الدور الثاني من انتخابات الرئاسة بموريتانيا: الاسلاميون مع ولد داداه والمهزومون مع ولد الشيخ عبد الله او يتفاوضون
الدور الثاني من انتخابات الرئاسة بموريتانيا: الاسلاميون مع ولد داداه والمهزومون مع ولد الشيخ عبد الله او يتفاوضوننواكشوط ـ القدس العربي ـ من عبد الله السيد: يمر اليوم الجمعة الأسبوع الأول من الفترة الفاصلة بين شوطي الانتخابات الرئاسية في موريتانيا، وهو أسبوع طويل جدا علي الموريتانيين المتعجلين لحسم الموقف وتحديد أول رئيس منتخب منذ استقلال البلاد عن فرنسا عام 1960. وفيما خصص الرئيس ولد محمد فال وحكومته الانتقالية هذا الأسبوع لاستقبال بعثات المراقبين العرب والأفارقة والأوروبيين والأمريكيين والاستماع لتهنئتهم علي الحياد والوفاء بالعهود،كانت الساحة السياسية الموريتانية تشهد حراكا دؤوبا غير مسبوق حيث يسعي الجميع لتحديد الموقف المناسب في الشوط الثاني المقرر في الخامس والعشرين اذار/مارس الجاري.وتتوزع الاهتمامات والتجاذبات بين المتنافسين في الدور الثاني وهما سيدي ولد الشيخ عبد الله (24.79 بالمئة من الأصوات) وأحمد ولد داداه (20.68 بالمئة من الأصوات).وقد أظهرت التخندقات التي تلت نتائج الدور الأول أن ولد الشيخ عبد الله هو مرشح التغيير الهاديء الذي يرضاه الجيش وتحبذه الأوساط المعتدلة بينما يبدو أن أحمد ولد داداه هو مرشح التغيير النشط الذي تسعي إليه الأوساط التي عارضت نظام ولد الطايع علي مدي عقدين من الزمن. وقد التفت حول ولد الشيخ عبد الله الذي يقال إنه مؤيد من ضباط في المجلس العسكري الحاكم، مجموعات من المعتدلين وأصحاب المصالح وبينهم بارونات في نظام ولد الطايع، بينما التف المعارضون ودعاة التغيير حول أحمد ولد داداه الذي لم يخل ملعبه السياسي من بارونات وأعوان ولد الطايع الذين تفرقوا بعد سقوطه في الثالث آب/أغسطس 2005.والغريب أن كلا الرجلين المتنافسين أحمد ولد داداه وسيدي ولد الشيخ عبد الله، سبعيني ومختص في الاقتصاد. كما أن كليهما من وزراء الرئيس المؤسس مختار ولد داداه.وبالنسبة لصراع المناطق الموريتانية، فإن أحمد ولد داداه يسيطر بنسب عالية علي ناخبي العاصمة نواكشوط كما أنه مدعوم من ناخبي منطقة الجنوب التي ينتمي إليها.وبما أن منطقة الجنوب تتصارع تقليديا مع مناطق الشرق الموريتاني ذات الثقل الانتخابي فالمتوقع أن يحظي المرشح الآخر سيدي ولد الشيخ عبد الله بأصوات الشرق بصورة تلقائية. هذا ولم يعلن كبار مهزومي الشوط الأول وهم الزين ولد زيدان (15.27 بالمئة) ومسعود ولد بلخير (9.80 بالمئة) وصار ابراهيما (7.94 بالمئة)، مواقفهم من التنافس الذي سيجري خلال الشوط الثاني.وتوقعت مصادر مقربة منهم أن يعلن عن هذه المواقف خلال الساعات الاخيرة لكون التفاوض ليس سهلا . وفي هذه الأثناء أعلن قادة التيار الاسلامي الموريتاني دعمهم للمترشح أحمد ولد داداه. وقال منسق التيار محمد جميل ولد منصور في بيان للصحافة أمس الخميس علي الجميع الفرح بنتائج الشوط الأول، من فاز ومن خسر، لأنها مكسب وطني أذهب عنا غثاء النسب المرتفعة التي عاشتها موريتانيا عبر تجاربها الانتخابية المختلفة باعتبارها فعلا ينتمي للديمقراطيات الناجحة . وكشف ولد منصور النقاب عن أن التيار الإسلامي دخل في سلسلة من المشاورات الداخلية فور صدور النتائج علي مستوي مبادرة الإصلاحيين التي هي مؤسسة صنع القرار السياسي للإسلاميين حيث تأسس القرار علي الثوابت العقائدية التي تستند علي المرجعية الإسلامية الحاكمة وصيانة الوحدة الوطنية الجامعة وتعزيز الخيار الديمقراطي والحريات العامة في هذه البلاد وهي ثوابت تتجسد في هدف تحقيق التغيير الحقيقي والجدي في موريتانيا حتي لا تعود الجهود التي بذلت في هذا السياق إلي الوراء .وبناء علي كل ذلك، يضيف ولد منصور، حددنا موقفنا بدعم المرشح أحمد ولد داداه في الشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية الجارية، وذلك نظرا لمساره السياسي وتاريخه النضالي وبرنامج التغيير الذي يتقدم به .ودعا التيار الاسلامي الموريتاني أحزاب الائتلاف وغيرها من قوي التغيير الجاد إلي اغتنام هذه الفرصة التاريخية لتغيير وجهة الحياة السياسية في موريتانيا. وأهاب التيار بالشعب الموريتاني ونخبه السياسية وقواه الحية إلي أن يجعلوا من الشوط الثاني موعدا لاختيار الأمثل علي أساس التجربة النضالية والبرنامج الانتخابي والكفاءات الشخصية.وفي الجانب الآخر أعلن أربعة من صغار مهزومي الشوط الأول دعمهم للمرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله في الشوط الثاني من الانتخابات الرئاسية في الخامس والعشرين من آذار/مارس الجاري. وأكد الأربعة وهم مولاي ولد الجيد (0.38 بالمئة)، ومحمد غلام ولد سيداتي (0.09 بالمئة)، ومحمد أحمد ولد صالحي (0.38 بالمئة) وإسلم ولد المصطفي (0.24 بالمئة) بأنهم بعد تحليل معمق للوضع السياسي في البلاد، قرروا دعم سيدي ولد الشيخ عبد الله نظرا لما حظي به من إجماع وطني، ولقدرته علي إدارة البلاد في الفترة القادمة . ورغم تقليل مناصري أحمد ولد داداه من أهمية دعم هذا الرباعي لخصمهم، فقد أكد هذا الرباعي أنه يهيب بكل الذين لم يتمكنوا من التصويت لهم في الشوط الأول أن يدعموا قرارهم في الشوط الثاني، وقال نحن نعتبر أننا سنشكل إضافة نوعية للمرشح سيدي ولد الشيخ عبد الله مع احترامنا لمنافسه في الشوط الثاني . وتظل الناحية الطريفة في الحراك السياسي الذي تشهده موريتانيا حاليا هو توجه أنصار المرشحين المتنافسين وبخاصة النساء، لضربة الرمل والكهنة للاطلاع بالطرق الغيبية علي الشخص الفائز الذي سيحكم موريتانيا بعد أسبوعين.