الدور السوري مهم في حل الازمة الحالية
واشنطن واسرائيل ليستا مستعدتين لفتح محادثات مباشرة معهاالدور السوري مهم في حل الازمة الحالية منذ 30 عاما حين دخل الجيش السوري الي لبنان لحسم الحرب الأهلية في عام 1976، تبلور مثلث علاقات اسرائيلي ـ لبناني ـ سوري مستبدلا منظومة العلاقة الثنائية القائمة بين اسرائيل وسورية، وبين اسرائيل ولبنان. طابع هذا المثلث تغير، والحرب الدائرة علي الساحة اللبنانية الآن هي بدرجة كبيرة ثمرة لأحد التغيرات الحاصلة فيه: ضعف سورية وتطوعها لتحويل لبنان الي قاعدة أمامية ايرانية.حرب لبنان الثانية والطريقة التي تطورت فيها، تُعيد لهذا المثلث أهميته مرة اخري. في واشنطن وعواصم العالم تتزايد الاصوات الداعية الي إشراك سورية في كل حل دبلوماسي للازمة الحالية، وبذلك تحظي دمشق بأهمية وصلة هامتين في السياق اللبناني رغم أنها بدت وكأنها قد فقدت ذلك قبل سنة.معادلة العلاقة الاسرائيلية ـ اللبنانية ـ السورية شهدت ثلاث مراحل أساسية:1ـ 1976 ـ 1991: في آذار (مارس) 1976 تدخل الجيش السوري في الحرب المدنية اللبنانية بموافقة اسرائيل وامريكا، إذ كانت لاسرائيل وسورية مصلحة مشتركة في الحؤول دون انتصار الميليشيات الفلسطينية واليسار وإزالة خطر التدهور نحو حرب اسرائيلية – سورية.الوضع تغير في مطلع الثمانينيات. قرار اسرائيل (بيغن ـ شارون) بشن حرب سلامة الجليل عبر عن الرغبة في إبعاد سورية عن الساحة اللبنانية والتطلع الذي لا أساس له علي الارض لاقامة حكم مؤيد لاسرائيل في لبنان. سورية نجحت في نهاية المطاف في توطيد زعامتها وهيمنتها علي لبنان في عام 1984، وحرصت علي تهدئة الحدود في الجولان بينما ركزت صراعها ضد اسرائيل من خلال دعم فصائل الرفض الفلسطينية وحزب الله.2 ـ 1991 ـ 2000: في هذا العقد جرت عملية السلام الاسرائيلية ـ السورية حيث بدأت اسرائيل وامريكا تعطيان أولوية للخيار السوري علي حساب نظيره الفلسطيني. إلا أن أملهم قد خاب. في سياق هذا التوجه كان لدي اسرائيل استعداد للقبول بالهيمنة السورية في لبنان. اسرائيل وامريكا كانتا مستعدتين لقبول لعبة مزدوجة حيث تواصل فيها سورية دعم فصائل الرفض والارهاب في موازاة التفاوض معها. وسورية لعبت دورا هاما في التوصل الي اتفاقيات وتسويات عمليتي الحساب والحكم (1993) و عناقيد الغضب ((1996 التي بادرت اليها اسرائيل ردا علي حزب الله. هذه المرحلة انتهت مع انهيار المفاوضات الاسرائيلية ـ السورية في قمة كلينتون ـ الأسد ((2000 في جنيف. ايهود باراك توصل الي استنتاج حاسم من ذلك، وبعده بفترة قصيرة بادر الي الانسحاب أحادي الجانب من لبنان قاطعا العلاقة المصيرية بين عملية السلام الاسرائيلية ـ السورية وبين قضية جنوب لبنان.3ـ 2000 ـ 2006: في هذه السنوات حدثت تغيرات سريعة جدا. سورية ضعفت تحت قيادة بشار الأسد داخليا وخارجيا، وتدهورت علاقاتها مع واشنطن بسبب فشل اللعبة المزدوجة التي حاول بشار تطبيقها في القضية العراقية، فكسب عداء بوش وادارته.لبنان تحول الي هدف هام في حملة الدمقرطة الامريكية في الشرق الاوسط. طرد الجيش السوري اعتُبر خطوة هامة في اعادة بناء الدولة الديمقراطية اللبنانية. تورط نظام الأسد في قتل الحريري وفر لامريكا وشركائها ذريعة لابعاد الجيش السوري عن لبنان. في مرحلة معينة في أواخر 2005 بدا وكأن الضغط الامريكي والدولي قد يخضع نظام الأسد، ولكن تبين أن الطاقة الدبلوماسية الامريكية وُجهت بصورة أساسية نحو الورطة العراقية، وأدرك السوريون أن ضغط امريكا عليهم من دون أسنان. عداء امريكا لدمشق شطب المفاوضات السورية الاسرائيلية عن جدول الاعمال السياسي الدبلوماسي في الشرق الاوسط. شارون واولمرت بعده قالا صراحة أنهما ليسا معنيين بالتفاوض مع سورية رغم دعواتها المتكررة. وفي ظل غياب الخيار الدبلوماسي عادت سورية الي نمطها المعروف بابراز دعمها لفصائل الرفض والارهاب الفلسطينية ولحزب الله.سورية ركزت ايضا علي دعم التحالف الايراني مع حزب الله والدعم المقدم له من طهران، حليفة دمشق (منذ 1979). وفي الوقت الذي عرف فيه حافظ الأسد كيف يضع الحدود للنفوذ الايراني في لبنان، فقد ابنه السيطرة في هذا المضمار ايضا. العلاقة بين ايران ودمشق تغيرت في السنوات الأخيرة من علاقة الشراكة الي علاقة السيد ـ الزبون. منذ اندلاع الحرب الحالية وسورية تتحرك قبل كل شيء من خلال الرغبة في تجنب التورط في هذه الحرب. هي تواصل إمداد حزب الله، إلا أنها تبتعد عن التدخل المباشر. هذا الاتجاه يجد التشجيع من خلال ارتفاع الاصوات الامريكية التي تُنادي بالتحدث مع سورية كوسيط مع ايران في ظل عدم وجود احتمالية للتفاوض المباشر معها. من الممكن التفكير بحل الازمة الحالية من دون تدخل ايراني سوري، وبصورة تستجيب لمطالب الحد الأدني الاسرائيلية، إلا أن ذلك لن يحل المشكلة بصورة جذرية وسرعان ما ستبدأ دمشق وحلفاؤها في لبنان في قضمها، ذلك لأن حكومة لبنان ليست ركيزة قوية لاعادة إعمار لبنان. وايران لن تتنازل عن قاعدتها الأمامية.ايتمار رابينوفيتش(هآرتس) ـ 31/7/2006