الدولار السياسي بين الامس واليوم

حجم الخط
0

كما قالت جدتي رحمة الله عليها (حكّلي تحكلك) هذا المثل الذي لامس مسامعي قبل عدة عقود خلت بقي محفورا في ذاكرتي حتى يومي هذا، ان تاريخ المساعدات الامريكية للدول النامية يعود لفترة حكم ترومان من باب مساعدة تقنية للدول النامية بحيث تعتبر من باب مد اليد والعون التي لا تحمل طابع السياسة، لكن تبلورت العادة واخذت طابعا ذا لون سياسي.قال وزير الخارجية الامريكية جورج شولتز ان برنامج المعونات الامريكية يهدف الى تقوية ادوات امريكا في العالم النامي والغني بالموارد ويعزز هذا القول ما قالة رونالد ريغان (ان كل دولار ينفق على المساعدات الامنية يساهم في الامن العالمي بالمساهمة نفسها لذلك الدولار من اجل بناء قوة امريكيا الدفاعية) فنحن نتكلم عن مساعدات امريكية باصناف شتى منها الامنية والعسكرية، وايضا السياسية فكلها تصب في قناة واحدة وهي المصالح الامريكية المتشعبة.اما المساعدات الامريكية في الجانب الامني فهي اكثر من الجوانب الاخرى لاسباب منها تقوية الاستقرار في المناطق التي تحيط باسرائيل او ما يعرف بدول الطوق ويجب ان لا نغفل الجانب العسكري من المساعدات الامريكية، فلهذا الجانب ايضا ما يبرره. يقول وليام كوهين وزير الدفاع الامريكي ان صفقات الدفاع الامريكي تأتي في اطار اتفاقيتي ‘كامب ديفيد’ واتفاق الصلح مع مصر وتل ابيب. الضمانة هو عدم محاكمة العسكريين او المدنيين الاسرائيليين والامريكيين امام المحكمة الجنائية لارتكابهم جرائم حرب ضد الانسانية، بالاضافة الى اقامة قواعد عسكرية في المنطقة. انتهى الاقتباس اذن لا بد من السؤال التالي، لماذا تذهب جل المساعدات الامريكية لمصر بعد اسرائيل؟ من الاسباب ما هو سياسي يكمن في التخلي المصري عن القضية الفلسطينية مع لعب دور الوسيط عبر المفاوضات بين الطرفين بجانب ايضا تزويد اسرائيل بالنفط المصري، اما الامر الاخر المتعلق بالجانب العسكري هو تقوية السلاح المصري لحماية المشروع الامريكي في المنطقة، اقصد اسرائيل. لقد قدمت امريكا مساعدات لمصر بعد حرب عام 1973 كان يهدف لانهاء حالة الحرب بين البلدين. بعد تصريحات بعض كوادر حزب العدالة والتنمية بالغاء كامب ديفيد، اذا قطعت امريكا المعونات عن مصر اعتقدوا الاخوان انهم هم المنتصرون لكن هذا يدل على ان سياسة الانبطاح ما فتئت بمعنى ان ثمة تحالف الاستراتيجي ما زال موجودا حتى اليوم ويتعلق في التعاون العسكري والمناورات مع الالتزام بالسلام بما يعنيه من تسوية للصراع العربي – الاسرائيلي تأكيدا على الالتزام باتفاقية ‘كامب ديفيد’، هذا هو الهدف من المساعدات الامريكية.فتحي احمدqmn

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية