الدولار الوقود الفعال لمجلس الأمن

حجم الخط
0

أعلنت المملكة العربية السعودية بشكل قاطع وصريح رفضها قبول مقعد عضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي وبينت سبب رفضها بأنها لا تريد مجلسا شكليا لا دور له حقيقي على أرض الواقع، فهو مجلس فاشل لم يجني العالم منه غــــير الاجتـــماعات والقرارات التي تكون في الغالب غير ملزمة وليس لها أي دور في تغيير حقيقة الواقع وقدمت المملكة أمثلة عديدة على ذلك منها القضية الفلسطينية التي تجاوز عمرها الخمسة والستون سنة ولم يجد لها المجتمع الدولي إلى الآن أي حل عادل، وكذلك القضية السورية التي ستكمل عامها الثالث بعد فترة قصيرة وما زال القتل والدمار فيها قائم على قدم وساق، فهل يجد عاقل سببا مقنعا يبرر عجز مجلس الأمن عن القيام بدوره في حفظ الأمن والسلام في هذا العالم المضطرب وخاصة في الشرق الأوسط ؟
وكذلك انتقدت السعودية ازدواجية مجلس الأمن في التعامل مع الأحداث ففي الوقت الذي يتعامل فيه المجلس بكل حزم وقوة مع المسلمين إذا صدر من بعضهم تصرف مغلوط وخاطئ يغض النظر عما يفعله أعداء المسلمين بالمسلمين من جرائم إنسانية وتطهير عرقي لهم كما يحدث الآن في بورما وغيرها.
وعلاوة على ذلك فقد أثبتت الأحداث أن مجلس الأمن لا يتحرك بشكل كبير وفعال إلا إذا تضررت مصالحه أو حقق هذا التحرك منفعة له أو لحلفائه، فالدولارهو الوقود الفعال لمجلس الأمن والأمثلة على ذلك كثيرة ومتنوعة ومنها تحركه نحو العراق وحصاره له لأكثرمن عقد ثم استخدام القوة لإسقاط حكومته ودولته وبرر المجلس ذلك بامتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل التي تشكل خطرا على العالم وتهدد أمنه وسلامته.
ها هو الأسد يمتلكها واستخدمها ضد شعبه أكثر من مرة قرابة ثلاثة ســنوات بل ويمتلك مخزونا كيماويا أكثر من العراق بل له أكبر مخزون في الشرق الأوسط، فلماذا لا يتحرك نحوه مجلس الأمن ولماذا لا يتحرك العالم نحوه بمعزل عن مجلس الأمن كما حدث في العراق؟ علما أن تدمير مخزون الأسد الكيماوي ما هو إلا صفقة لبقائه ونجاته من العقاب، فهي الازدواجية الغربية في التعامل مع العرب وكذلك التقارب بين الغرب وإيران فليفطن لهذا عقلاء الأمة ويقوموا بواجبهم نحو أوطانهم وأمتهم.
عقيل حامد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية