القاهرة ـ «القدس العربي»: لم يكن من قبيل المصادفة أن يتحول “الملثم” من ناطق بلسان كتائب عز الدين القسام لناطق بلسان الأمة من محيطها لخليجها، إذ بات موعد ظهوره، هو التوقيت الذي تطمئن فيه الجماهير على المقاومة وعلى شعب غزة، الذي بات لا يمتلك قارورة مياه أو ليتر وقود، فيما تخلت الأنظمة عنه، فلم يعد ينتظر من أشقائه شيئا. ودشن اتحاد الأطباء الشرعيين العرب بالتعاون مع نقابة أطباء القاهرة عريضة إدانة جماعية بهدف جمع أكثر من 100 مليون توقيع من خلال منصات التواصل الاجتماعي، حول العالم لملاحقة مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية ضد المدنيين واستهداف الأطقم الطبية والمسعفين وقصف المستشفيات في غزة، وجاء نص العريضة المزمع تقديمها للمحكمة الجنائية الدولية وكل المنظمات العالمية المعنية بحقوق الانسان على النحو التالي: “أشهد وأقر أنا الموقع أدناه بأن قوات الاحتلال الإسرائيلية، ترتكب جرائم إبادة جماعية بحق المدنيين في قطاع غزة وتمارس عدوانا يخالف القانون الدولي وكل مواثيق حقوق الإنسان العالمية باستهداف الأطقم الطبية والمسعفين وقصف المستشفيات وقتل الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى.. وقالت الدكتورة شيرين غالب الأمينة العامة لاتحاد الأطباء الشرعيين العرب، نقيبة أطباء القاهرة، إن ما يحدث من حصار وقصف للمستشفيات واستهداف للأطقم الطبية والمسعفين يمثل إرهابا حقيقيا وجريمة ضد الإنسانية، لا بد من حشد الرأي العام الدولي والتحرك الجماعي للشعوب لإدانة تلك الجرائم التي لن تسقط بالتقادم.. وبدوره قال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء، إن المسلم دائما صاحب قضية، وإن اختلفت عليه الأحوال، وإن توجه إليه الطغيان، وإن انتصر في موقعة وهزم في أخرى، فانتصر المسلمون في بدر تسلية للمؤمنين عبر التاريخ وأخذا للعبرة الحسنة من الأسوة الحسنة، وانهزم المسلمون في أُحد تسلية عبر التاريخ للمسلمين، وبين الله سبحانه وتعالى كيف نتعامل مع النصر وكيف نتعامل مع الهزيمة، وكيف أنّنا في النصر والهزيمة أصحاب دعوة إلى الله وهداية للعالمين، لا نمل ولا نكل، بل إننا نعمل لوجه الله، والله سبحانه وتعالى يحول ولا يتحول، باق لا فناء له ولا لوجهه الكريم. وتابع: «تمت محاربتنا عبر التاريخ، حيث حاربونا في الأندلس وأبادوا المسلمين وأخرجوهم من هذه البلاد التي كانت الفردوس ثم صارت الفردوس المفقود، ثم حاربونا في الحملات الصليبية المتكررة ومكثوا في القدس أكثر من 200 عام، ثم حاربونا في صور المغول والتتار، متسائلا: «ماذا كانت النتيجة؟». وأوضح جمعة أنّه لم يكل المسلمون ولم يملوا لأنهم أصحاب قضية، وأصحاب دعوة، وأصحاب حضارة، يبلغونها للناس ويهدونهم ويأخذون بحجزهم عن النار، كما كان رسول الله ﷺ يقول ويفعل، حاربنا الصليبيين وبعد 200 عام خرجوا مدحورين مقهورين غير مأجورين، بل خزايا ومفتونين، هزمنا الصليبيين وأخرجناهم وأسلم منهم جملة كبيرة. واستعرض الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة، جهود الدولة المصرية في تقديم الخدمات الصحية واستقبال المصابين الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة، مؤكدا تجهيز وتخصيص 37 مستشفى في 8 محافظات لاستقبال الحالات، وتوجد حاليا حالات في 13 مستشفى..
ثمار الحرب
السقوط الأخلاقي لإسرائيل أكبر من السقوط السياسي والعسكري.. وهذا طبيعي من كيان عنصري قام – منذ بدايته – على الإرهاب، ولم يتخل عنه يوما واحدا على مدى 75 عاما هي عمر هذا الكيان، الذي أصبح نموذجا لإرهاب الدولة، الذي ينشر الكراهية والإرهاب في المنطقة وفي العالم كله. المثير الآن وفق رأي جلال عارف في “الأخبار” هو هذا المدى من السقوط الأخلاقي والسياسي الذي تسجله دول كبرى عاشت طويلا على أكذوبة أنها المدافعة عن حقوق الإنسان وحرية الشعوب في تقرير مصيرها. الرئيس الأمريكي لا يكتفي بتأييد إسرائيل أو التعاطف معها.. بل يفتح كل مخازن السلاح الأمريكي أمامها، ويرسل حاملات الطائرات والأساطيل الأمريكية لدعمها، ثم يستخدم النفوذ الأمريكي ليروج للأكاذيب الإسرائيلية، وليقود دول الغرب وراءه في منح تصاريح القتل والإبادة لإسرائيل تحت دعوى زائفة، بأنها تدافع عن نفسها ضد بضع آلاف من أنصار منظمة حماس.. بينما هي تقتل الأطفال والنساء وتهدم البيوت وتقصف المستشفيات والمدارس لأكثر من شهر، سقط فيه ما يقرب من 15 ألف شهيد ما زال أكثر من ثلاثة آلاف منهم تحت أنقاض البيوت المتهدمة الآن. تبلغ النازية الصهيونية المستوى الأكثر انحاطا في جرائمها.. تحاصر دباباتها المستشفيات، وتقوم بقصفها بالطائرات والصواريخ، وتعرّض حياة عشرات الألوف من الجرحى والمصابين والنازحين للموت. وما زال الرئيس الأمريكي – رغم كل ذلك – يرفض وقف إطلاق النار الدائم والفوري، الذي تطالب به كل شعوب العالم والذي بدأت حكومات عديدة في الغرب تراجع موقفها منه، كما فعل الرئيس الفرنسي ماكرون مؤخرا، بعد أن كان مؤيدا لإسرائيل على طول الخط. وبدلا من تصحيح للموقف الأمريكي ينقذ ما تبقى من مصداقية للسياسة الأمريكية «وهو قليل للغاية» يدعي الرئيس الأمريكي تحقيق إنجاز بأن يعلن نتنياهو عن «ممر آمن»، يفتح لأربع ساعات لتهجير الفلسطينيين من شمال غزة إلى جنوبها.. حيث المذابح نفسها في انتظارهم في خان يونس ورفح، والهدف واضح رغم كل التصريحات الأمريكية التي تدعي غير ذلك.. الهدف ما زال هو دفع الفلسطينيين إلى الحدود المصرية. ولسنا في حاجة لتكرار موقف مصر الحاسم من رفض التهجير، وهو نفسه موقف شعب فلسطين الصامد على أرضه، لكننا في حاجة لتذكير أمريكا الرسمية بأن عليها أن تتحمل نتائج شراكتها الكاملة في جرائم إسرائيل النازية، كي لا تبحث عن إجابة للسؤال القديم: لماذا يكرهوننا؟
ليس بعيدا
إسرائيل قوة عسكرية ضخمة.. هي بذاتها كما أوضح لطفى سالمان في “الوطن”، منظومة تسليح متطورة، بفعل دعم عسكري أمريكي، هو الأكبر لأي دولة في العالم منذ 1948. 16% من ميزانية الدفاع الإسرائيلية، سنويا، بتمويل أمريكي. لديها خبرة في القتال المباشر مع الجيوش النظامية وغير المباشر مع الجماعات المسلحة. مع كل ذلك، إسرائيل قد تخسر الحرب، للأسباب التالية: الفوارق العسكرية بين إسرائيل وحماس شاسعة، بلغة الحروب، هذه مواجهة غير متكافئة، لكن عملية 7 أكتوبر/تشرين الأول كشفت عن تكتيك عسكري قادر على جرِّ إسرائيل نحو الهزيمة حماس قرّبت المسافات العسكرية بينها وبين إسرائيل.. حماس تشد إسرائيل نحو المستنقع، في إعادة لسيناريوهات النموذج الأمريكي في أفغانستان والعراق وسوريا وفيتنام وهايتي والصومال، وحتى خلال وجودها في لبنان ضمن القوات متعددة الجنسيات في ثمانينيات القرن الماضي. كل هذه المعارك دخلتها أمريكا وخرجت منها بانتصارات محدودة. انتصارات مشوشة وغير واضحة ومشوبة بالفشل، نتائجها آلاف الوفيات بين الأمريكيين واستنزاف مليارات الدولارات. تعتقد إسرائيل أن العقائد القتالية في هذه الحالة ليست واحدة. تتوهم أن معركتها حياة أو موت.. فناء أو بقاء، فيما كانت معارك أمريكا نوعا من إثبات النفوذ والقوة في العالم. ربما تكون إسرائيل محقة، لكن الصحيح أن اختلاف المعارك لا ينفي تشابه الساحات وتضاريسها وخلفياتها. كشفت عملية 7 أكتوبر/تشرين الأول عن مجموعة من الحقائق العسكرية: المخابرات الإسرائيلية فشلت في التحصيل. التقدم التكنولوجي لا يمكن أن يكون مصدرا كافيا للأمان. حماس تمتلك ترسانة من الأسلحة، كوّنتها وشكّلتها وتُطوِّر فيها. كما تمتلك ماليات واسعة وكبيرة، كوّنتها عبر سنوات من الدعم تحت أعين الإسرائيليين. وفوق كل ذلك، خلقت نزوحا إسرائيليا داخليا. 130 ألفا من الإسرائيليين تركوا أماكنهم نحو الداخل الإسرائيلي.
مسوغات النصر
إذا كان النزوح الداخلي يشكل تهديدا لما سوّقته إسرائيل حول نفسها لسنوات طويلة، فإن النزوح للخارج، الذي بدأ يتسرب لكل إسرائيلي، يهدد وفق ما يرى لطفي سالمان مستقبل الدولة الإسرائيلية نفسها. إسرائيل تقول إن هدفها المعلن حاليا من العملية العسكرية هو سحق حماس للأبد. ربما تفعل إسرائيل ذلك، لكن خسائرها العسكرية ستظل في الواجهة: خسائر بشرية واسعة. تنامي ظاهرة الاستشهاديين (الانتحاريين) في القطاع وخارجه. وكذلك ظهور عمليات فردية (الذئاب المنفردة). فضلا عن ظهور تشكيلات عسكرية جديدة لاستكمال نضال حماس. إعادة فتح الجبهات في القدس الشرقية والضفة الغربية. تعرُّض كل مواطن إسرائيلي في العالم لتهديد محتمل. احتمالية دخول أطراف أخرى من الفاعلين من غير الدول للمعركة. حماس ليست “داعش” كما تقول إسرائيل. الدوافع مختلفة، والسياسات مختلفة، والأهداف مختلفة. حماس لأكثر من ربع قرن، منذ تأسيسها في 1986 وسيطرتها على الحكم في القطاع في 2006، وهي تنتهج سياسات النفس الطويل. لسنوات طويلة، تبني حماس قوتها على سياسات طويلة الأمد. حشد متواصل داخل القطاع، حتى كوَّنت جيشا قوامه 2.3 مليون شخص، بينهم من هو مقاتل وبينهم من هو مستعد للقتال وبينهم من هو داعم له.. هذه عقيدة بقاء أكثر من كونها أيديولوجيا دينية.. ضعف السلطة الفلسطينية وتنامي نفوذ حماس داخل القطاع مكَّنها من التمدد والحشد والتعاطف. سياسة اللادولة، التي تنتهجها إسرائيل، وانسداد شرايين الأمل وتتويه الحقائق في المناطق الرمادية، التي تنتهجها إسرائيل، مكّنت حماس، بدلا من إضعافها، كما تتوهم إسرائيل. ذبول القضية الفلسطينية عربيا وعالميا، وإزاحتها لصالح قضايا أخرى على طاولة المشكلات الدولية، جعل من حماس الأمل الأخير لكل فلسطيني. إسرائيل خلقت تماهيا بين حماس وكل فلسطيني.
سقطت الأسطورة
لا يعتقد فاروق جويدة في “الأهرام” أن شعارات السلام يمكن الآن أن تجدي، فقد سقطت الأسطورة وعلى مواكب التطبيع أن تجمع أكاذيبها وتصمت، لأن الحقيقة ظهرت، بل تأكدت، وتبين أن اتفاقيات السلام وهم كاذب وشعارات مضللة.. ما فعلته إسرائيل في غزة ينفي كل ما قيل عن شعارات السلام، وعلى الشعوب أن تفيق وتدرك أن أوهام السلام تضييع للوقت.. لأن إسرائيل تلعب من البداية على عامل الزمن، واستطاعت أن تضيع على الشعب الفلسطيني سبعين عاما من عمره ولديها استعداد أن تضيع المزيد.. لقد تفاوضت إسرائيل عشرات المرات ولم تنجز وعدا.. لقد فاوضت عرفات ومنظمة التحرير وفاوضت أبو مازن ودحلان، وذهبت إلى أوسلو، بل إنها وعدت كل الأجيال من عرفات والشيخ ياسين ووقعت اتفاقيات سلام مع مصر والأردن، ثم فتحت سفارات مع المغرب والإمارات والبحرين.. وفي النهاية دمرت غزة وقتلت الآلاف من شعبها.. عن أي سلام يتحدث هذا الكيان المغتصب؟ عن آلاف الأطفال والأمهات الذين قتلهم أم عن المستشفيات والمدارس والبيوت التي هدمها فوق رؤوس سكانها؟ كانت شعارات السلام أكذوبة روجتها إسرائيل وخدعت بها الشعوب العربية ما بين الوعود والشعارات، واكتشفت الشعوب العربية وهي تشاهد أطلال غزة.. إن الأكاذيب طالت وإن السلام وهم كبير ولهذا انتفض الشعب الفلسطيني يرفض السلام العاجز، ويستعيد قدرته على المقاومة، ليبدأ رحلة النضال من جديد.. سوف تعود شعارات السلام العاجز من جديد وتبدأ مرحلة أخرى من الكذب والتحايل على الشعوب، ولكن الحقيقة سوف تفرض نفسها.. إن فلسطين أرض عربية وإن شعبها سوف يسترد كل شبر فيها.
حدث في الرياض
مفارقات الأشقاء وخلافاتهم في القمة استرعت اهتمام سليمان جودة في “المصري اليوم”: وافق العراق على كل ما جاء في القرار الصادر عن الاجتماع المشترك للقمتين العربية والإسلامية بخصوص غزة، ما عدا ثلاثة أشياء تحفظت عليها بغداد.. وتحفظت تونس على كل ما جاء في القرار، ما عدا ثلاثة أشياء وافقت عليها. فالحكومة في تونس الخضراء وافقت على الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة، وكسر الحصار على الفلسطينيين في القطاع، وإيصال المساعدات إليهم هناك.. وما عدا ذلك لم توافق عليه وأبدت تحفظها على مضمونه. وتحفظت الحكومة العراقية على عبارة «حل الدولتين» ورأت أنها تتعارض مع القانون العراقي، وتحفظت كذلك على عبارة «قتل المدنيين» لأنها تساوى بين الشهيد الفلسطيني والمستوطن اليهودي، ثم تحفظت على عبارة «إقامة علاقات طبيعية» التي أشار القرار إلى أنها يمكن أن تقوم مع إسرائيل حال وجود السلام معها. وكان القرار قد صدر عن القمتين بعد انعقادهما في الرياض 11 من هذا الشهر، وضم القرار 31 بندا كانت كلها في القلب من قضية فلسطين. إن الأشياء الثلاثة التي وافقت عليها تونس لا يختلف عليها عربيان، ولكنك لا تعرف لماذا تحفظت على بقية البنود مع أنها كلها داعية إلى تحقيق أشياء يراها الشارع العربي واجبة، ويطلبها منذ بدأ العدوان الإسرائيلي على أبناء القطاع يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول.
صار من الماضي
التحفظات العراقية الثلاثة في القمة التي عقدت مؤخرا في الرياض هي من وجهة نظر سليمان جودة غير مفهومة، لأن بغداد إذا كانت تتحفظ على حل الدولتين، فعليها أن تقول لنا ما هو بالضبط الحل؟ وإذا كانت ترفض المساواة بين الشهيد الفلسطيني والمستوطن الإسرائيلي عند الاعتداء على المدنيين، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس نفسه أعلن منذ بدء العدوان إدانته قتل المدنيين على الجانبين، وكان الهدف أن يظل القتال بين عسكريين على الناحيتين، وأن يكون هذا هو الإطار الطبيعي للحرب، إذا كان لا بد منها.. وإذا كانت بغداد تتحفظ على إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل حال إقرارها بالسلام وبمقتضياته، فهذه أيضا قضية غير مفهومة لأن مبادرة السلام العربية الصادرة في 2002 تتحدث عن سلام مع تل أبيب في مقابل الأرض، وهي مبادرة تحظى منذ إطلاقها بموافقة كل العواصم العربية بما فيها بغداد. ولكن باستثناء الموافقات التونسية الثلاث، والتحفظات العراقية الثلاثة، فإن في القرار ببنوده الواحد والثلاثين ما يجب البناء عليه من هنا إلى أن تقوم للفلسطينيين دولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية.. وقد بدأت عواصم الغرب ذاتها في القول بذلك على استحياء، بعد أن كانت تنتصر لإسرائيل عند بدء الحرب ظالمة ومظلومة.. ولم تكن الجزائر تختلف كثيرا عن تونس والعراق، وهذا معناه أن تطابق الرؤى الذي عشنا نسمع عنه، قد صار وكأنه شيء من الماضي.
بشرية كسيحة
خلال أربعين يوما هي أيام تلك الحرب الوحشية التي تشنها دولة الكيان المحتل على المدنيين العزل من أهل غزة أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع، خلال تلك الأيام الثقال بدا واضحا لنا جميعا، كما اوضحت الدكتورة عزة أحمد هيكل في “الوفد” أن الإنسانية وقفت عاجزة مشلولة مكبلة الأيدي، وأن المجتمع الدولي بجميع منظماته وهيئاته ومؤتمراته لم يجد ولم يقدر على وقف آلة الحرب الشرسة في حرب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، الكلام من تنديد ووعيد وتهديد وشجب ورفض وإدانة ورفض، جميعها تقف في خانة وخندق الكلمات والأحرف والأصوات، اجتمع مجلس الأمن ثلاث مرات وبكلمة «فيتو» أو رفض، تم إخفاق دول العالم أجمع في وقف فيضان الدم الحر الأبي لهؤلاء النساء والأطفال والكبار والمدنيين الأبرياء.. اجتمع الاتحاد الأوروبي وشجب، واجتمع ممثلو وزراء الخارجية ونددوا، واجتمعت المنظمات الأممية الصحية والإغاثة وحقوق الإنسان واتهموا الكيان الصهيوني بخرق كل الأعراف وانتهاك جميع القوانين الدولية الخاصة بحماية المدنيين والمستشفيات ودور العبادة، ولم يحرك المجرمون ساكنا، ولم يلتفوا ولم يوقفوا هجمات متتالية ليل نهار على المستشفيات، بل إنهم أجبروا بعضها على إخراج وإجلاء المرضى إلى الشوارع الممتلئة بالجثث والأشلاء والركام والنيران.. واجتمع اتحاد تعاون الدول الإسلامية، التي تشكل أكثر من ربع سكان العالم، ومعها الدول العربية مشكلين معا أكثر من ثلث سكان العالم، اجتمع أهل المذاهب المتناحرة السني إلى جوار الشيعي والوسطي جوار اليميني والعربي جوار الآسيوي والافريقي، الكل اجتمع في مشهد مهيب ورفضوا وشجبوا وتوعدوا وقرروا قرارات عظيمة، أولها رفض العدوان ومساندة الفلسطينيين ورفض التهجير القسري وضرورة وحتمية إقامة دولة فلسطينية تضم الأرض في الضفة وغزة وشرق القدس، وقبلها إنهم سوف يلاحقون جرائم المجرم الصهيوني في المحافل والمحاكم الجنائية الدولية وإنهم يرفضون ما يسمى حق الدفاع عن النفس للمعتدي المحتل، وإنهم سوف يعيدون الإعمار والبناء وقبل كل هذا فإنهم يصرون على فك الحصار ووقف القتال وتوصيل المساعدات الفورية لأهل غزة..
حضارة زائفة
بعد أن أحصت الدكتور عزة أحمد هيكل العديد من المؤتمرات التي عقدت في الشرق والغرب، سواء تلك التي عقدت تحت مظلات أممية أو عربية وإسلامية انتهت لما يلي: أجمل وأروع وأحلى الكلام.. والنتيجة قصف منازل آهلة بالسكان وطرد مرضى إلى الشوارع ومحاصرة مستشفى ومجمع طبي بلا ماء ولا دواء ولا كهرباء ولا طعام.. من هنا علينا أن نسأل أنفسنا هل لغة هذا العصر الذي ظننا أنه عصر التقدم والحضارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والميتافيرس، هل هذا العصر المليء بالقوانين والمنظمات الدولية والحقوقية الخاصة بالإنسان وحريته وحمايته وحقوقه… هل هذا العصر الذي يتحدث ويعقد مؤتمرات عن التصحر والأخضر والبيئة النظيفة والسماء المشرقة والطاقة المتجددة، ووصوله إلى المريخ وإطلاقه الأقمار في الفضاء.. هل هذا العصر وهذا العالم متحضر؟ أم أننا نعيش في العصور الوسطى الدموية الهمجية؟ لم يعد هذا عصر الكلام والسلام والمنظمات والسياسة والدبلوماسية، وإلا كيف يأمن أي إنسان على أرض الكوكب في ظل عدم وجود قوانين رادعة توقف كل من يملك الرصاص والسلاح والقوة.. وكأننا في عصر الغاب البقاء للأقوى ولكل من يملك أدوات القوة ولا فائدة من منظمات أو هيئات أو حقوق وقوانين.. إنه عصر جديد علينا أن نعرف لغته وآلياته بعدما ضاعت مصداقية تلك الحضارة الزائفة.
الحياة مرة
قال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث في شركة “عربية أون لاين” لتداول الأوراق المالية، لمحمد فوزي في “الشروق”، إن المبادرة كانت عبارة عن مجرد “مُسكّن” للمرض، موضحا أن المشكلة الأساسية تكمن في سعر الصرف وهو ما دفع التجار والمصنعين إلى العزوف عن طرح السلع بالأسعار المتفق عليها. وأضاف أن تكلفة الإنتاج وقت الاتفاق على تفعيل المبادرة كانت تحسب على سعر صرف الدولار بـ40 جنيها في السوق الموازية، متسائلا: “كيف يبيع التاجر السلعة بالسعر المتفق عليه مع الحكومة، وسط تكلفة إنتاج تحسب على 49 جنيها للدولار حاليا؟”. ويرى أن أي محاولة من قبل الحكومة للسيطرة على الأسواق عن طريق فرض سعر إجباري أو ما شابه، سيكون له تأثير سلبي جدا على المستهلك المحلي، لافتا إلى أن مثل تلك الممارسات تؤدي إلى خلق سوق سوداء تباع فيها السلع بأسعار شديدة الارتفاع. وأوضح أنه لا يوجد حل في يد الحكومة لضبط الأسعار سوى السيطرة على سعر الدولار في السوق الموازية، قائلا: “هذا لا يتحقق إلا بتوفير العملة الأمريكية من قبل البنوك بانتظام”. وقال مصدر مسؤول في اتحاد الغرف التجارية رفض ذكر اسمه، إنه لا يوجد أي سلعة من سلع المبادرة تباع بالأسعار التي أعلنت عنها الحكومة في منتصف الشهر الماضي، ضاربا مثالا بالسكر الذي وصل إلى 45 جنيها للكيلو، مقارنة بـ27 جنيها سعر المبادرة. وتابع: “المنتجون تحايلوا على الحكومة وأخذوا ما يريدون ثم عزفوا عن المبادرة”، موضحا أن المصنعين أخذوا من الحكومة إعفاءات جمركية وإعفاءات من غرامات الأرضية في الموانئ، واشتركوا في المبادرة أسبوعا واحدا فقط. وأضاف: “رأينا صور منتجات «بهية» للعدس والفول والسكر وغيرها في السلاسل التجارية بأسعار مخفضة، ولكنهم في الغالب منعوها عن الأسواق مرة أخرى، بعد أن قاموا بتصويرها”. وأشار إلى أن بعض المصنعين حققوا مكاسب طائلة تحت مظلة المبادرة، بعد توفير الدولار لهم وإعفائهم من رسوم تشكل نسبة كبيرة جدا من تكلفة الإنتاج، وفي النهاية باعوا السلع بأسعار السوق السوداء، لأنهم في النهاية غير ملزمين بتنفيذ المبادرة.
ربما يستخدمونه
بدم بارد، لم يرعو وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو، عن التهديد بإفناء كل من يلوح بعلم فلسطين أو راية حماس؛ عبر استخدام “قنبلة نووية”، ظاهريا، تبرأ رئيس الوزراء، نتنياهو، من تلك الدعوة، التي اعتبرها “منفصلة عن الواقع”، وبدلا من إقالته، أصدر قرارا بوقف مشاركة إلياهو، في اجتماعات الحكومة. مبتغيا الانحناء لعاصفة الإدانات المحلية والدولية، التي أثارتها دعوته، وفق ما أشار الدكتور بشير عبد الفتاح في “الشروق”، أكد إلياهو أن تصريحاته المشينة كانت “مجازية”. غير أن الدلالات الاستراتيجية الخطيرة، التي انطوت عليها دعوته المشؤومة، تبقى جديرة بالبحث المتعمق والدراسة المتفحصة. بحسابات استراتيجية بحتة، تفصح تلك التصريحات، عن فشل العدوان العسكري الإسرائيلي البربري على غزة، فبينما أعلنت حكومة نتنياهو، أنه يستهدف الإجهاز على المقاومة الفلسطينية، وتقويض بنيتها التحتية العسكرية والإدارية. علاوة على تحرير الأسرى والمحتجزين الإسرائيليين والأجانب لديها؛ لم يتسنَ إدراك أي من تلك الغايات. فمع إتمام العدوان أسبوعه الخامس، تتنامى خسائره البشرية لتقارب الخمسين قتيلا، وفقا لرواية إسرائيلية، تتهمها المقاومة الفلسطينية بالتضليل وإخفاء العدد الحقيقي للقتلى. فضلا عن ارتفاع كلفته الاقتصادية المتوقعة لتناهز 51 مليار دولار، تشكل 10% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الاحتلال؛ التي خفضت وكالة «ستاندرد آند بورز» توقعاتها لتصنيف اقتصادها إلى «سلبية». وذلك بجريرة التعبئة المكثفة لقوات الاحتياط، الأضرار الجسيمة التي خلفتها عملية المقاومة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فضلا عن جهود الإخلاء، التعويضات، وإعادة الإعمار. تشي السوابق التاريخية بأن إسرائيل لا تلوح باستخدام سلاحها النووي، إلا عندما تتعرض لتهديد وجودي مباشر، على وقع هزيمة مزلزلة. ففي حرب أكتوبر 1973، وبعدما تحطمت أسطورة الجيش، الذي لا يقهر أمرت غولدا مائير، بنشر صواريخ مزودة برؤوس نووية، موجهة صوب القاهرة ودمشق. فبادرت واشنطن بمساعدات عسكرية سخية لتل أبيب، ضمن سياق استراتيجية إسرائيلية محسوبة للابتزاز النووي.
ردع الشك بالنووي
كما أوضح الدكتور بشير عبد الفتاح، أن تصريحات الوزير إلياهو، أبانت مدى إمعان حكومة، نتياهو، في التطرف والعنصرية حيال الفلسطينيين. حيث ينتمي وزير التراث، إلى حزب «القوة اليهودية»، اليميني المتطرف، المنخرط فيه أيضا وزير الأمن القومي، الموغل في التطرف إيتمار بن غفير. ويحض هذا الحزب على التوسع في بناء المستوطنات على الأراضي الفلسطينية، ومعاودة احتلال قطاع غزة، وترحيل الفلسطينيين. ورغم أن إلياهو ليس عضوا في المجلس الوزاري الأمنى، الذي يشارك في عملية صنع القرار وقت الحرب، كما لا يملك أي تأثير في مجلس الوزراء الحربي المصغر، الذي يدير العدوان الغاشم ضد غزة؛ اعتبرت حركة «حماس» تصريحاته «تعبيرا عن نازية إسرائيل، وولعها بممارسة الإبادة الجماعية». فيما ارتأتها القاهرة، دليلا على مدى الانحراف والتطرف، اللذين سقط في براثنهما بعض أعضاء حكومة، نتنياهو. أما منظمة التعاون الإسلامي، فوصمت التصريحات بالعنصرية، التي تعكس خطاب التطرف، الكراهية والتحريض على العنف، الإرهاب المنظم وجرائم الإبادة الجماعية، التي يقترفها الاحتلال الإسرائيلي، بحق الفلسطينيين، في انتهاك صارخ للقوانين، والمواثيق والقرارات الدولية. كما تشكل امتدادا لفكر إرهابي متطرف، يستوجب إدانة المجتمع الدولي، ومحاسبة إسرائيل. كما سلطت تصريحات إلياهو، الضوء على ثالث المؤشرات، التي تشي بطي إسرائيل صفحة استراتيجية «الغموض النووي». وهي التي ترتكن إلى سياسة «الردع بالشك»؛ وأن إسرائيل لن تكون الدولة الوحيدة، التي تسعى لامتلاك أسلحة نووية في الشرق الأوسط، كما لن تكون البادئة باستخدامها، لكنها أيضا لن تكون التالية. جدير بالذكر، أن تل أبيب لم يسبق لها الاعتراف، رسميا، بامتلاك الأسلحة النووية. ومن عجب أن تحظى تلك الاستراتيجية الإسرائيلية بمباركة واشنطن، رغم القوانين الأمريكية التي تحظر تأييد أو دعم الدول الساعية لامتلاك أسلحة نووية. وعلى نحو متدرج ومحسوب بدقة، بدأت إسرائيل تعرج إلى استراتيجية المجاهرة الحذرة، بامتلاك السلاح النووي، مع إظهار الإرادة والجهوزية لاستخدامه، عبر سياستي التهديد والابتزاز.
مكوية بأشقائها
جميعنا غاضبون، حزانى، وموجوعون بالعجز، ومستفزون بوهن السادة أصحاب الفخامة والجلالة، الذين كتب عنهم صديقنا سميح القاسم يوما «وجيوشهم جرارة/ لا لاستعادة موقع أو مسجد/ أو زهرة برية/ لكن لسحق مظاهرة/ ولقتل طفل ما درى أن الحنين إلى أبيه مؤامرة». تابع مصطفى عبيد في “الوفد” التنقيب في جراحه وكثير من جراحنا: مشتعلون مشتعلون كأعواد قش يابس سقطت خلسة على وهج نار، لكننا في هوجة الغضب وحيرة الحزن ننفلت خارج إنسانيتنا، فنخلط خلطا مريبا بين الصهاينة أصحاب المشروع الاستعماري التوسعي الدموي، واليهود أصحاب الديانة السماوية العظيمة. ليس لدينا مشكلة مع اليهود، وليس لدينا مواجهة أبدية معهم، وينبغي أن لا يكون. وفي رأيي، فإن دعاء أئمة المساجد كل يوم جمعة على اليهود هو جهل مرذول، وعمى فكري، وخروج ساذج عن حلبة المواجهة، وإهدار لقيم ديانة سماوية عظيمة هي اليهودية. إسرائيل ليست اليهود، وإلا لماذا يبلغ عدد يهود العالم خمسة عشر مليونا، ولا يعيش في إسرائيل منهم سوى سبعة ملايين؟ ما يدفع 55 في المئة من يهود الأرض أن يرفضوا إسرائيل مركزا ومكانا، لو كانت إسرائيل هي أرض الميعاد كما بشرت الصهيونية لاختارها كل اليهود وطنا لهم. ولو كانت تحقيقا لوعد ديني ما تظاهر يهود نيويورك قبل أيام أكبر مظاهرة في تاريخهم ضد إسرائيل وتوحشها، وكان شعارها الأول «أعيدوا الأرض لفلسطين»، والمقاومة الفلسطينية ليست إرهابا.
ليسوا سواء
يؤكد مصطفى عبيد على أن معظم منظمات اليهود خارج إسرائيل ترى في الصهيونية إرهابا وعنصرية وتشويهها لليهود، الذين تعرضوا لاضطهاد كريه في أوروبا عبر العصور. فمنظمة يهودية مثل ناطوري كارتا التي نشأت في المجر يؤمن أعضاؤها، بأن إعادة اليهود إلى فلسطين فيه مخالفة لنص ديني يهودي، إذ يعتبر التلمود أن إخراجهم من فلسطين كان عقابا إلهيا، يجب عدم الوقوف أمامه. وكان مما قاله الحاخام الأكبر ديفيد وايز «إن إسرائيل ضد التوراة، وستزول لا محالة». اليهودية الحقة تقوم على قيم ومبادئ أخلاقية عظيمة تؤمن بالإنسان والخير والعدل، ويجب أن لا ننسى أن طوائف اليهود في العالم أخرجوا لنا أعظم المفكرين والعلماء مثل كارل ماركس، فرويد، داروين، وإينشتاين. والمؤسف أننا نخلط بين اليهود والصهاينة، فنسبّ اليهود عموما، ونعتبرهم أساس كل بلوى في ديماغوجية بلهاء تتصور أن داروين وماركس وعظماء الفكر كانوا جزءا من المخطط اليهودي للسيطرة على العالم الحديث. ولم يكن غريبا أن تنزلق صحف عربية، ويتورط مثقفون وكتاب رأي كبار في سب كل يهودي والسخرية من معتقداتهم وتصوراتهم الدينية. والمُحزن أيضا أن الخطاب الإسلامي العام يقع في المشكلة ذاتها، فيخلط بين الإسرائيليين واليهود، ويلوي أعناق نصوص قصص ديني تناولت العصاة في اليهودية ليعممها على اليهود كافة، وكأنه ينتقم بذلك لما يحدث في غزة. ناهيكم عن خطاب الشارع العشوائي الحنجوري الذي لو رأى يهوديا لاعتدى عليه ظنا أنه ينصر فلسطين والإسلام. إننا في ذروة الصراع الدائر نحتاج لمنصات عقل لضبط الغضب، ونبذ التعصب الديني، والاعتصام بقيم العدل والتحضر، والتمسك بمنظومة الأخلاق التي لا خلاف عليها بين الأديان كافة.
حيوان جريح
صحيح كما أخبرنا حمدي رزق في “المصري اليوم” أن الدم المسفوك رهيب، والثمن الذي دفعه الشعب الفلسطيني في غزة من الأرواح فادح، لكنه شعب ولّف على دفع ضريبة الدم، يروي بالدماء أرضه السليبة، يوصفون شهداء أولاد شهداء من صلب شهداء. يترسمون شهداء في نعوش تنظر إلى السماء. فقل كما شئت، وشاءَ لك الهوى السياسي، والعن حماس في سرك أو على الهواء مباشرة، ولكن هلّا توقفت هنيهة أمام الحقائق التي خلّفها «طوفان الأقصى». سرّا وعلانية هناك حَكْي آخر، في إسرائيل بعد طوفان الأقصى إسرائيل أخرى، إسرائيل مهزومة، تعاني جرحا عميقا، تعبر عنه بوحشية حيوان جريح، ولكنها تنزف داخليّا، وأخطر أنواع النزيف، هو النزيف الداخلي، يحار الأطباء في تشخيص خطورته. إسرائيل ضربها الطوفان من غزة على حين غرة، وما بعد الطوفان، ناهيك عن الخسائر المادية، ستعوضها الخزانة الأمريكية أضعافا، لكن ما لا يعوض كسرة إسرائيل نفسيّا. هزيمة إسرائيل المعنوية لا تُتخيل، إسرائيل تنزف من كرامتها المهدرة، وكبريائها المجروحة، وغرورها الذي تهاوَى، إسرائيل الكبرى صغرت قوي في أعين العالم، باتت تتسول دعما ماديّا وعسكريّا وبشكل مهين للغطرسة التي كانت عليها قبلا، كانت تستأسد علينا، فباتت بعد الطوفان مثل نعامة تخشى طفلا فلسطينيّا يحمل حجرا. لو لم تفعل المقاومة سوى تمريغ أنف جيش الاحتلال في الوحل لكفاها، انتهت أسطورة الجيش الذي لا يُقهر، صار مقهورا، ويمكن قهره وهزيمته تاليا، لم يعد عَصِيّا على الهزيمة، وتجرع مرارتها.