سلطة أراضي إسرائيل تخطط لإقامة حي أصولي جديد على أجزاء واسعة من غابة القدس. الحي مخطط لتوسيع حي هار نوف الذي من شأنه أن يضم 2300 وحدة سكنية على مساحة 648 دونماً. المعارضون لإقامة الحي قالوا إنه سيؤدي إلى ضرر كبير للغابة وسيقسمها إلى حرجين.
المخطط الذي هو في المراحل الأولية من التخطيط يناقض عدداً من مخططات الكيرن كييمت لتطوير الغابة. اتفقت الكيرن كييمت ووزارة المواصلات مؤخراً على تحديد الطرق التي ستمر في الغابة للمشاة وراكبي الدراجات، وحتى وضع خطة للحفاظ على الغابة وتطويرها. مصدر مطلع على المخططات قال إنه إذا تمت المصادقة على مبادرة سلطة أراضي إسرائيل فستكون هناك حاجة إلى رمي جزء كبير من عمليات تطوير الغابة في سلة القمامة. إقامة الحي ستنفذ من خلال عملية سريعة بواسطة لجنة تخطيط المجمعات السكنية، التي تستهدف اختصار إجراءات التخطيط من أجل محاربة ارتفاع أسعار السكن. في السابق عارضت بلدية القدس بشدة مخططات لجنة «تخطيط المجمعات السكنية» على أراضيها.
حسب وثيقة نشرتها سلطة أراضي إسرائيل في الأسبوع الماضي، فإن هذه الخطة هدفت إلى «زيادة احتياطي الوحدات السكنية لصالح السكان الأصوليين في القدس». وجاء فيها أيضاً أن «الأفضلية الكبيرة للخطة هي حقيقة أن زيادة الاحتياطي تتم بمحاذاة الحي الأصولي القائم ـ هار نوف». أفضلية مهمة أخرى هي إزالة مكرهة بيئية وأمنية كبيرة توجد في المنطقة، وهي منشأة الوقود «بي غليلوت». وهكذا فإن مركز الحي المخطط له هو محطة الوقود لشركة «بي غليلوت» التي أرادت بلدية القدس وإدارة التخطيط إخلاءها منذ سنوات. معظم أراضي الحي ستكون على جانبي وادي رفيدا، وهو أحد الوديان التي تمر في غابة القدس. هذا الحي من المخطط أن يقام على السفح الحرجي الذي يقع تحت حي بيت هكيرم ويفيه نوف، تحت متحف «يد واسم». المخططون كتبوا أن الغابة في هذه المناطق «لم تتطور لتصبح مشهداً طبيعياً مع قيمة عالية».
خبير في الأحراج، طلب عدم ذكر اسمه، غضب من هذا الوصف وقال «هذه أقوال سخيفة، هذا محور بيئي من المحاور المهمة في غرب القدس. الأمر المهم هو ربط منطقة مفتوحة بنظام بيئي فاعل». وأضاف «توجد هناك أشجار صنوبر وأشجار عريضة الأوراق وحرج طبيعي وحقول زيتون. فماذا إذا لم تكن هناك أشجار أقل جمالاً. هذا هو المحور الذي يربط قسمي الغابة، وبدونه فإن غابة القدس ستكون حرجين».
في السابق، امتدت غابة القدس على أكثر من 6 آلاف دونم، ولكن منذ ذلك الحين تم قضم مساحة منها من قبل الأحياء ومنشآت البنى التحتية ومقبرة ومواقع أخرى. بقي منها اليوم حوالي ألفي دونم، وللغابة اسمان: الحلقة الشمالية التي تشمل حي هار نوف وتفصل بينه وبين موشاف بيت زايد، والحلقة الجنوبية التي تشمل بيت هكيرم وجبل هرتسل. البناء المخطط له سيفصل الربط الأساسي بين هاتين الحلقتين، ونشطاء للبيئة قالوا إنها ستتسب بكارثة للغابة.
الخطة التي تقودها سلطة الأراضي تتعارض مع مخططات وزارة المواصلات لحماية الغابة
في السنوات الأخيرة، قام سكان ومنظمات بيئة بنضالات بهدف منع المس بالغابة. أما النضال على شارع 16 المخطط لشقه بين موتسا التحتا ومستشفى شعاري تصيدق، والذي جزء منه سيكون عبر أنفاق ـ فقد فشل وهذا الشارع سيشق قريباً. سيمر الشارع في المنطقة من الحي المخطط له. نضال آخر ضد نقل الكليات العسكرية إلى مجمع تسيبوري الذي يقع في غابة القدس انتهى بأن قرر الجيش نقل الكليات إلى موقع آخر على جانب الغابة، وهناك فإن هذا الأمر أيضاً يثير المعارضة. في السنوات الأخيرة عانت الغابة من عدة أضرار، منها الحرائق الكبيرة التي دمرت أجزاء كبيرة منها. عاصفة ثلجية تسببت بضرر كبير لعشرات آلاف الأشجار في 2013، وعدد منها تم قطعها بسبب إنشاء بنى تحتية مثل المياه والغاز.
«غابة القدس هي منطقة مفتوحة جيدة ومتطورة، وتعتبر تقريباً مقدسة بالنسبة لمعظم سكان القدس»، قال ابراهام شكيد، مركز منطقة القدس في شركة حماية الطبيعة. «هذه بقايا غابة كبيرة شملت القدس ذات يوم. محظور الإضرار بها من خلال مخطط لا أهمية له للجنة مدمرة وغير تخطيطية وغير ديمقراطية وليس لها أي قيمة من ناحية مهنية، كل هدفها فقط هو ملء جدول الاكسل في وزارة المالية وسلطة أراضي إسرائيل». شكيد قال إن شركة حماية الطبيعة لا تعارض إزالة منشأة «بي غليلوت»، ولكن ليس لصالح كل أنواع سماسرة الأراضي. «هذه مؤامرة تستدعي حرباً عالمية مدنية ضد كل من يؤيد هذه الخطة»، لخص أقواله.
من الكيرن كييمت جاء: «الكيرن كييمت هي الجهة المسؤولة عن أراضي الأحراج في دولة إسرائيل، ومن ضمن ذلك إنشاء وتطوير لصالح استيعاب الجمهور، وصيانة الأشجار وحمايتها. الأمر يتعلق بغابة القدس التي تشكل الرئة الخضراء لسكان المدينة، والتي تربط بين أحياء وغلاف القدس، كما أنها منطقة تستخدم للراحة والاستجمام. الغابة ليست مخصصة لتكون منطقة تطوير، فقد تمت المصادقة على أن تكون منطقة مفتوحة بكل مستويات التخطيط. الكيرن كييمت تعارض بشدة إقامة حي سكني في المنطقة. الخطة تناقض تماماً الخطط القطرية واللوائية والمحلية. كما أنها تناقض فكرة مناطق غابات ومناطق مفتوحة تحيط بالقدس».
في إدارة التخطيط لم يردوا على توجهنا إليهم بهذا الشأن، ولكن من وثيقة وصلت إلى «هآرتس» يتبين أن مخططة اللواء، المهندسة شيرا تلمي، تعارض بشدة هذه الخطة بسبب الضرر المتوقع للغابة. «في العرض المقدم في العطاء يدور الحديث عن مس شديد بمناطق الغابة البلدية المقلصة التي تخدم بصورة فورية جميع سكان العاصمة. حجم الضرر في غابة القدس شديد وكبير أيضاً من ناحية الجزء النسبي للغابة الذي سيلغى، وكذلك من ناحية أداء الغابة كجزء من النسيج الحضري»، كتبت تلمي عن رأيها بالخطة.
وعن سلطة أراضي إسرائيل ورد: «يدور الحديث عن خطة دائمة تستخدم منطقة هي في جزء منها مخترقة وملوثة منذ فترة طويلة. الخطة تأخذ في الحسبان شارع 16 الذي يتوقع أن يمر في الطرف الجنوبي وهي متناسبة معه، ولا تغير الخطة هدف الاستخدام للغابة التي ستواصل كونها رئة خضراء ومنطقة عامة مفتوحة لصالح الجمهور. إزالة منشأة بي غليلوت خطط لها منذ نحو عشر سنوات من سلطة أراضي إسرائيل، دون حدوث تقدم قانوني ظاهر للعين. وتشمل الخطة 2400 وحدة سكنية، وتنظيم شبكة طرق، ومباني عامة، وبرنامجاً مناسباً، وهي توجد بمحاذاة بناء قائم في حي هار نوف، ومتناسبة مع البناء الحضري. أفضلية الخطة هي أنها تخلي صهاريج الوقود في منشأة بي غليلوت التي أصبحت غير مستخدمة، وتخصص المنطقة المخصصة للتطوير للسكن ومناطق عامة بعد تطهير الأرض الذي سيتم في المكان. عدد من الوحدات السكنية سيستخدم كأرضية مكملة لمشاريع تحديث حضري في أرجاء المدينة، حسب اتفاق أوسع تمت بلورته».
نير حسون
هآرتس 27/11/2018