نداف ايالاللحظة التي يشعر فيها الانسان وحيدا: عندما يحتاج الى مواجهة عصبة من الشباب تحت نافذة بيته، يكسرون زجاجة، يصرخون ويرفضون الذهاب. عندما يدعو الشرطة، فانها لا تأتي. وعندما يريد أن ينزل الى الاسفل ليفرق التجمهر، ويمتنع لانه يخاف على حياته. عندما تمر في عقله الافكار التالية: من هم هؤلاء الاولاد. من هم أهالي هؤلاء الاولاد. وكذا أفكار انتقام صبيانية: ماذا كان ينبغي له أن يفعل لهم في عالم اكثر كمالا. غابي فيخمن رحمه الله لم يضبط نفسه. سمح لنفسه، للحظة، ان يكون انسانا مثلما كان الناس هنا قبل ثلاثين سنة. النزول الى الاسفل والطلب من المشاغبين الذهاب. الثمن كان حياته. المزيد فالمزيد من الاسرائيليين يشعرون بالوحدة. قواعد اجتماعية اساسية تبددت. فالناس يذهبون لمشاهدة فيلم، ولكن الشباب خلفهم لا يسمحون لهم. يخرجون للسير على الشاطىء ويلتقون سلسلة طويلة من الظواهر غير الاجتماعية، المنفرة والعنيفة، من السيارات المسرعة عبر القاء القمامة. ناهيك عن اللقاء اليومي مع السواقين المجانين، ولا يوجد تعبير آخر، ممن يسارعون للوصول الى العمل ويحاولون قتل بضعة اشخاص على الاقل. العنف. في كل مكان، عنف. سوء الفهم حتى في ما هو العنف. الفارق بين عدم اللياقة والعنف قليل جدا. فتيان يقفون ويصرخون في الشارع في منتصف الليل ويزعجون عشرات الاشخاص النيام، هذا عنف. هذا عنف حتى قبل ان تمتشق السكين. السواقون الذين لا يتوقفون عند خط المشاة، هو نوع من العنف. الطريقة التي يتحدث فيها التلاميذ الى معلميهم في المدرسة هي بالتأكيد عنف. وحيال هذا العنف تسامح وتغاض وبالاساس خوف. خوف من يمارس العنف عليه، وأخطر من ذلك خوف من يفترض به أن يفرض القانون. أدبيا، هذا وضع مفارقة؛ الدولة بالذات التي لا تخجل من استخدام الكثير جدا من القوة من أجل بقائها في المنطقة، غير مستعدة لان تستخدم القوة لان تجعل وجودها هنا اكثر قابلية للاحتمال. اليد غير المساومة للقانون هي اسطورة بعيدة عن دول خلف البحار؛ عندنا دوما نسمع الشروحات، نفهم الملابسات، نعطي فرصة ثانية. الدولة تتراجع. منذ سنوات طويلة وهي تخفي نفسها عن حياتنا. هي جيدة في التهديد لايران، لنفترض. ولكن عندما يجب حماية المستهلك، فانها تتراجع. ونعم، الدولة تتراجع عندما ينبغي لها أن تقدم الخدمة الاكثر اساسية التي من أجلها توجد. الامن. الامن ليس فقط ضد اولئك الذين يريدون أن يقتلونا من الخارج، بل وايضا ضد من هم بيننا يتصرفون بعنف في اوساطنا. الدولة تتحول الى رمز فقط، شكل من أجل الشكل، فكرة تتحقق في حدودنا ولكنها تتقلص في داخلنا. قشرة من كل لحاله لان مركز 100 لا يجيب. هذا غير مفاجىء. رئيس الوزراء، وزير الدفاع وكذا بعض من مرشحي المعارضة لم يسكنوا ابدا في المكان الذي يسكن فيه الشباب المزعجون؛ فهم أبدا لم يترددوا في النزول للطلب منهم بالتوقف. كما أنهم لم تثر اعصابهم من السعر المبالغ فيه في السوبرماركت أو سبق أن حطموا رؤوسهم لمعرفة كيف يمكن لهم أن يشتروا شقة. الطغمة المالية التي تسمي نفسها ‘زعامة اسرائيل’ لا تعرف كيف يبدو جهاز التعليم، لا تفهم مشاكل الاهالي العاملين وبالتأكيد لا تشعر بانعدام الامن؛ فهي محوطة بالحراس دوما. غابي فيخمن لم ينل الحراسة. لا من الشرطة ولا من سياسيينا.
معاريف 7/5/2012