الموصل ـ «القدس العربي»: فخخ تنظيم «الدولة الإسلامية»، بعشرات العبوات الناسفة، عددا من الطرق والممرات جنوب غرب الموصل، وفق ما أفاد به مصدر عسكري لـ«القدس العربي».
النقيب في الجيش العراقي، محمود الركابي، قال إن «قوة من الجيش والحشد الشعبي، عثروا على عدد من العبوات الناسفة المزروعة في قرى زلحفة وسروج، جنوب غرب مدينة الموصل».
وبين أن «عناصر التنظيم باتوا يتنقلون عبر الدراجات النارية في المناطق الصحراوية القريبة من الموصل».
وأعتبر أن «العثور على العبوات والألغام الأرضية، دليل على تنامي دور التنظيم المسلح، ومحاولة عودته إلى ممارسة أعماله ونشاطاته المسلحة، خصوصاً بعد سيطرته على قرى وبلدات في سوريا مجدداً، ما رفع من معنويات عناصره في العراق، فنفذوا بعض الأعمال الإرهابية مستهدفين عناصر من الجيش والشرطة الإتحادية».
وفي وقت أكد فيه، الركابي، أن «الدولة» لمم يتمكن من تحقيق أي تقدم عسكري، شدد على أن «لا يمكن التقليل من خطر التنظيم، كما تحاول بعض القيادات العسكرية في بغداد أن تفعل، عبر الإدعاء أن الهجمات مفبركة وغير صحيحة».
وجزم أن «هناك نشاطا حقيقيا للتنظيم بات واضحاً، إذ إن الدولة، يحاول السيطرة على بعض المناطق الإستراتيجية والمهمة».
وبعد انهيار التنظيم وهزيمته في الموصل «تحول لمجاميع متفرقة، تحاول اليوم التواصل لشن هجمات في مواعيد محددة، بهدف تشتيت جهد القوات العراقية ومشاغلتها في أكثر من جبهة»، طبقاً للمصدر الذي أضاف: «كلما حاولت القوات الأمنية تطهير الغابات والأدغال على نهر دجلة يقوم التنظيم بفتح جبهات غرب المدينة لإبعاد الضغط عن عناصره المختبئين في اللأدغال».
وذكر الركابي، أن «عمليات تحرير المدينة لم يتبعها تطهير، وهذا ما جعل عناصر التنظيم في مأمن، يتحصنون داخل أوكار قريبة من الموصل، وفي محيطها».
وزاد: «أصبح من الصعب تطهير تلك المناطق بعد أن قام الإرهابيون بتحصين أوكارهم وتفخيخ وتلغيم الطرق المؤدية إليها».
وشدد على أن «القوات الأمنية حاولت أكثر من مرة، اقتحام تلك الإدغال ولكنها لم تستطع التقدم نظراً لوعورة المنطقة، والمقاومة التي واجهتها من التنظيم، بسبب تمركز عناصره في مواقع حصينة، ودرايتهم بطبيعة المناطق التي يسيطرون عليها، كما هو الحال في المناطق الغربية من البلاد ذات الطبيعة الصحراوية».
تحذيرات من تحركات للتنظيم مشابهة لأحداث 2014
ورفعت قطعات الجيش استنفارها، إلى حالة التأهب القصوى، بعد ورود معلومات عن تنقل مجاميع مسلحة من تنظيم «الدولة»، على دراجات نارية لمهاجمة ثكنات الجيش و«الحشد» غرب المدينة، وفق ما اكد العريف سلام علي لـ« القدس العربي».
وبين أن «وتيرة الهجمات، قد ارتفعت خلال الأيام الماضية، ولكن لم يتمكن التنظيم من السيطرة على أي مناطق، كان الجيش العراقي متواجداً فيها».
وذكر أن «عمليات التنظيم في مناطق نينوى وتكريت وصلاح الدين والأنبار، تجري بوتيرة واحدة، وهذا يدل على وجود تواصل فيما بينهم، بهدف زعزعة أمن واستقرار المناطق التي كان يسيطر عليها».
في السياق، قال القيادي في التيار الصدري حاكم الزاملي، إن هناك معلومات استخبارية مؤكدة تشير إلى إعادة تنظيم «الدولة» إلى الصحراء الغربية في العراق بعد بسط سيطرته على مناطق نفوذ جيش سوريا الديمقراطية «قسد» في سوريا، وفيما أشار إلى ملاحظة «حركة غير طبيعية» لعناصر التنظيم جنوب غرب الموصل، بين أن هذه الحركة مشابهة لما جرى قبل عام 2014.
وقال الزاملي، الذي شغل منصب رئيس لجنة الأمن والدفاع في الدورة الماضية لمجلس النواب، في بيان، «تقع على عاتق القائد العام للقوات المسلحة مسؤولية كبرى في متابعة ملف الحدود العراقية ـ السورية وما تشهده من حراك عسكري لمسلحي تنظيم الدولة»، لافتاً إلى «أهمية تكليف لجنة خاصة تضم قادة وضباطاً ومختصين أمنيين لرسم خطة معالجة التواجد الداعشي في منطقة البو كمال السورية المحاذية للحدود العراقية».
وأضاف: «هناك معلومات استخبارية مؤكدة تشير إلى إعادة تنظيم داعش الإرهابي إلى العراق وبالتحديد في الصحراء الغربية بعد بسط سيطرتها على مناطق نفوذ جيش سوريا الديمقراطية (قسد)»، مبيناً أن «عملية الاستيلاء على المعدات والأسلحة والأعتدة تعتبر عملية تسليح وتجهيز بصورة غير مباشرة تمت تحت أنظار ورعاية أمريكية».
وأشار إلى «ملاحظة حركة غير طبيعية للدواعش في مناطق البعاج ومناطق جنوب غرب الموصل ومناطق بادوش»، معتبراً أن «هذه الحركة مشابهة لما جرى قبل عام 2014 والتي مهدت فيما يعد لسقوط مدينة الموصل».
ولفت إلى «تزايد عمليات استهداف عناصر الحشد العشائري والمتعاونين مع الأجهزة الأمنية»، معرباً عن «استغرابه من تحرك الأرتال العسكرية للدواعش بالقرب من مناطق نفوذ القوات الأمريكية التي تملك طائرات استطلاع ومظلات جوية ومعسكرات في الجانبين العراقي والسوري دون ان يكون هناك عمل عسكري ضدهم».
ونوه بـ«ورود معلومات تفيد بإنزال منطاد المراقبة الموجود في قاعدة عين الأسد والذي كان يزود القوات العراقية بحركة الدواعش وأماكن تواجدهم»، مشدداً على «ضرورة وجود اهتمام عالي المستوى لعدم تكرار سيناريو سقوط مناطق تم تحريرها وبذلت قواتنا المسلحة وحشدنا الشعبي الدماء والاموال لتحريرها».