«الدولة» محاصر في «الباغوز» و«قسد» تتقدم باتجاه آخر منطقة للتنظيم شرقي الفرات

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: انتزعت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) امس الثلاثاء، السيطرة على بلدة «السوسة»، إحدى آخر بلدتين خاضعتين لسيطرة تنظيم «الدولة» في ريف محافظة دير الزور شرقي سوريا، في اعقاب اشتباكات عنيفة في المنطقة ومحيطها، وتغطية جوية لطيران التحالف الدولي الذي نفذ غارات عدة على مواقع الاشتباك وتحصينات التنظيم، المحاصر في بلدة الباغوز، ومساحات صغيرة من البادية في ريفي دير الزور وحمص، وسط حركة نزوح كثيفة لمئات المدنيين الفارين من العمليات العسكرية المستمرة منذ ثمانية أيام في بلدة السوسة الى مناطق سيطرة «قسد»، فيما اسفرت المعارك عن مفاوضات قضت بتسليم 150 عنصراً من تنظيم «الدولة» أنفسهم لقوات سوريا الديمقراطية، تزمناً مع زيارة المستشار الأمريكي للتحالف الدولي في سوريا وليام روباك الى ريف دير الزور.
وقال الباحث السياسي فراس علاوي لـ»القدس العربي» إن المستشار الأمريكي عقد اجتماعين منفصلين مع عشائر المنطقة وقيادات «قسد»، حيث زار مع الوفد المرافق له منطقة العزبة في ريف ديرالزور، والتقى عدداً من شيوخ ووجهاء عشائر منطقة الجزيرة الواقعة تحت سيطرة التحالف وميليشيا «قسد» وهم من عشائر البكارة والمناصرة والعبيدات، كذلك عقدَ في ناحية الكسرة في ريف دير الزور الغربي اجتماعاً آخر التقى خلاله أعضاء مجلسي دير الزور المدني والعسكري.
وأكد المستشار الأمريكي في الاجتماعين استمرار الدعم الامريكي من أجل القضاء على «التنظيمات الإرهابية والمتمثلة بتنظيم داعش والقضاء على خلاياه النائمة، كما أكد استمرار دعم الولايات المتحدة الأمريكية لمجلسي ديرالزور المدني والعسكري وإعادة تأهيل بنى المنطقة التحتية، حتى التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في سوريا». وحسب المتحدث لـ«القدس العربي» فإن زيارة روباك الى ريف دير الزور جاءت لتطمين المكون العربي في «قسد» بصورة خاصة وتهدئة مخاوفه من مفاعيل الانسحاب الأمريكي من المنطقة، مضيفاً لـ»القدس العربي» «أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن المنطقة خاصة بعد ترويج النظام السوري بأنه البديل المحتمل وفي ظل تزايد الحديث عن توافقات بين قوات سوريا الديمقراطية ونظام الأسد».
في حين يبدو ان الجانب الأمريكي أعطى تطمينات لأكثر من جهة وحاول استرضاء المكونين العربي والكردي في ريف دير الزور، حيث قال أحد وجهاء عشيرة «البكارة» في تصريحات صحافية امس ان «التحالف الدولي قدم تطمينات لقوات سوريا الديمقراطية ووجهاء عشائر في محافظة دير الزور شرقي سوريا، بعدم انسحاب قوات بلاده قبل القضاء على تنظيم الدولة والميليشيات الإيرانية، والتوصل إلى حل سياسي في المنطقة».

ميدانياً

وفي الميدان، ذكرت «قسد» في بيان لها امس ان المعارك اسفرت عن مقتل عدد من عناصر تنظيم «الدولة»، بعد ان حقّقت تقدّماً مسافة أكثر من /2.5/ كم في ميدان المعارك، وثبّتت 43 نقطة جديدة من نقاط التمركز، واستولت على كميّة من العتاد والذّخيرة، بعد اشتباكات عنيفة بكافّة صنوف الأسلحة، وقصف قوّات التّحالف الدّوليّ مواقع التنظيم بالمدفعيّة، ما ألحق خسائر كبيرة في صفوفه وتدمير آليّات ومواقع. وتواصلت في الوقت ذاته، عمليات النزوح الجماعي لآلاف المدنيين من المناطق التي تشهد عمليات عسكرية وقصفاً جوياً كثيفاً، جراء المعارك الدائرة بين (قسد) مدعومة من التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، في ظل أوضاع إنسانية غاية في السوء، بحسب ناشطين لـ»القدس العربي»، جراء المخاطر الكبيرة التي يعرضون أنفسهم لها خلال مغادرة مناطق التنظيم، حيث وصل امس الثلاثاء مئات النازحين، إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة «قسد» في ريف دير الزور، بعد نزوحهم من بلدة الباغوز التي يسيطر عليها تنظيم «الدولة الإسلامية». وقالت مصادر محلية إن اكثر من 300 مدني وصلوا إلى مناطق سيطرة «قسد» حيث قامت الأخيرة بنقلهم إلى حقل العمر النفطي لتقوم قوات أمريكية بالتحقيق مع بعضهم قبل نقلهم إلى مخيم «الهول». وحول الطريق الذي يسلكه النازحون قالت شبكة اخبار «سمارت» المحلية إنهم يسلكون طريقين أساسيين، يمر أولهما من معبر «العلوني» وهو الأكثر استخداماً، بينما يمر الآخر من بلدة السوسة والذي لا يُستخدم بكثرة بسبب تعرضه لغارات من طائرات التحالف الدولي، مشيرة الى أن عدد النازحين الذين خرجوا من مناطق سيطرة التنظيم إلى مناطق «قسد» خلال الأسبوع الأخير يصل إلى نحو ألفي شخص بينهم نساء وأطفال ورجال، حيث قال بعضهم إنهم أمضوا أياماً على الطريق بدون تناول الطعام. وسبق أن نزحت ثلاثون عائلة من مدينة الشعفة وبلدة السوسة الخاضعتين لتنظيم «الدولة» شرق دير الزور نتيجة المعارك الدائرة مع «قسد»، كما قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن 25 ألف مدني نزحوا من ريف دير الزور الشرقي، خلال ستة أشهر نتيجة المعارك الدائرة هناك. المرصد السوري لحقوق الإنسان اكد استمرار عمليات نقل من تبقى من المواطنين في جيب تنظيم «الدولة» الأخير، نحو مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، ورصد عملية دخول لأكثر من 23 شاحنة إلى منطقة الجبهة مع التنظيم، عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، لنقل مئات الخارجين مما تبقى للتنظيم في المنطقة، ورجح خروج دفعات كبيرة من الأهالي نظرًا لاعداد الشاحنات التي دخلت إلى منطقة الجبهة، ونتيجة لرغبة من تبقى في جيب التنظيم في الخروج نحو مناطق سيطرة قسد.
وأكد المرصد أن عدداً من الأهالي، لا يزالون تحت أنقاض مبانٍ في جيب التنظيم دمرها التحالف الدولي عبر ضربات جوية طالت بلدة الباغوز، ولا يعلم ما إذا كان الجميع فارقوا الحياة إلى الآن، حيث أكد سكان أن عمليات إخراج العالقين والمتوفين من تحت أنقاض الدمار، تواجه صعوبة بالغة، نتيجة تحليق طائرات الاستطلاع وطائرات التحالف الدولي في سماء المنطقة، وتنفيذها ضربات لأي تحركات تلاحظها وترصدها في بلدة الباغوز.

150 أسيراً

وسلّم 150عنصراً من تنظيم «الدولة» أنفسهم لقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مساء أمس بعد مفاوضات وتنسيق بين الطرفين، وبحسب مصادر محلية يحمل عناصر التنظيم المستسلمين الجنسية السورية والعراقية وبينهم بعض الأوروبيين، وقد سلموا أنفسهم عند معبر بلدة العاليات قرب السوسة، بحضور عناصر من التحالف الدولي.
كما أن نحو 200 من عائلات عناصر التنظيم المحاصرة في آخر الجيوب التي يسيطر عليها التنظيم شرقي دير الزور، تمكنت من الخروج إلى مناطق سيطرة «قسد».
وقالت شبكة «جسر» المختصة بأخبار المنطقة الشرقية ان عناصر تنظيم الدولة والعائلات المدنية نقلوا بشاحنات محمية بحوامة تابعة للتحالف إلى محافظة الحسكة، ليتم بعد ذلك نقل النساء والأطفال إلى مخيم الهول، بعد التحقيق معهم. مشيرة الى أن ما تبقى من عناصر تنظيم الدولة ما زالوا مطوقين من ثلاث جهات في جيب على نهر الفرات يمتد لنحو 20 كيلومتراً طولاً و4 كيلومترات عرضاً، ويشمل بلدات السوسة والعاليات والباغوز في ريف دير الزور الشرقي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية