بغداد ـ «القدس العربي»: تضاربت الأنباء بشأن أعداد القتلى والجرحى من «الحشد العشائري» والجيش، ممن سقطوا، فجر أمس الأحد، إثر هجومٍ شنّه تنظيم «الدولة الإسلامية» مستهدفاً نقاطاً أمنية جنوبي محافظة كركوك، الغنية بالنفط، بعد ساعات من تفجير بئرين نفطيين في المدينة ذاتها.
ونقل إعلام «الحشد» عن نائب قائد عمليات الشمال عرفان الإمامي، أن «عددا من الهاونات سقطت على نقطتين لفوج جنوب داقوق التابع لقاطع عمليات الشمال في الحشد الشعبي، وأخرى تابعة للجيش العراقي في قرية البو مفرج جنوب كركوك».
وأضاف أن «الهاونات أعقبها تعرض إرهابي قبل أن يتم التصدي له وإحباطه» مؤكداً أن «الهجوم أسفر عن إصابة 3 عناصر من الحشد الشعبي و4 من الجيش». وأشار إلى أن «داعش تعمد بتعرضه هذا خلال شهر رمضان المبارك وذلك في محاولة خائبة لإثبات الوجود». في السياق، قال نائب مسؤول مركز 2 في كركوك لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» إدريس حاج عادل، إن «إرهابيي داعش في قرية سماقة الفوقاني في حدود حفتغار في قضاء داقوق، هاجموا (ليلة السبت/ الأحد) القوات الأمنية».
وأضاف، أن «الهجوم أدى إلى مقتل جندي عراقي وإصابة خمسة آخرين بجروح، فضلا عن مقتل 3 أعضاء في الحشد العشائري التابع لغالب البو مفرج في تلك القرية» حسب إعلام حزبه.
يأتي ذلك، عقب تفجيرين وقعا أول أمس، استهدفا بئرين نفطيين في محافظة كركوك، دون وقوع أي خسائر.
لا خسائر
ووفقاً للمصدر ذاته، فإن «إرهابيي داعش قاموا في تمام الساعة 2:30 دقيقة فجر السبت، باستهداف بئرين نفطيين ضمن حقل باي حسن في محافظة كركوك» موضحا أن «المحاولة الإرهابية لم تسفر عن أي خسائر مادية».
وأضاف: «العملية الإرهابية تمت قرب قرية (شيرناو)» مشيرا إلى أن «العبوات المزروعة كانت صوتية، لذلك لم تسفر عنها أي خسائر».
وبين، أن «وزارة النفط الاتحادية منحت أحد المتعهدين المدنيين، قبل مدة، مسؤولية حماية تلك الآبار» لافتا إلى أن «إجراءات الحماية كانت غير جيدة».
وأكد أن «تنظيم داعش الإرهابي وراء محاولة التفجير» مشيرا إلى أن «قوة من شرطة نفط الشمال قامت على الفور بتمشيط المنطقة دون العثور على المنفذين الذين فروا لجهة مجهولة».
وكانت وزارة النفط الاتحادية، قد أعلنت في وقت سابق، تعرض بئرين نفطيين في حقل باي حسن إلى «عمل تخريبي إرهابي جبان بتفجير عبوتين ناسفتين لم تسفر عن حدوث حرائق أو أضرار مادية أو بشرية، ولم تؤثر على العملية الإنتاجية أو توقف ضخ النفط من الآبار المذكورة».
وكان مصدر أمني عراقي قال، إن عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» فجروا بئرا نفطيا في شمال غرب كركوك شمال البلاد.
ونقل موقع «الحرة» الأمريكي عن المصدر قوله: «مسلحون فجروا الأنبوب الناقل بالقرب من قرية شرنو، التابعة لقضاء دبس غربي كركوك، باستخدام عبوتين ناسفتين، أدتا إلى إلحاق أضرار مادية بالأنبوب واشتعال النيران فيه».
وأشار إلى أن «مسلحين فجروا البئر 105 وهي من الآبار الواقعة ضمن حقل باي حسن، وتخضع لحماية سكان المنطقة ضمن عقود الحماية».
وأفاد مصدر من شركة نفط الشمال الحكومية بأن «الفرق المختصة تسيطر على النيران المندلعة في الأنبوب الناقل لنفط البئر».
وفي سياق متصل، أفادت مصادر أمنية عن وجود «معلومات استخبارية بشأن مخطط لعناصر داعش لمهاجمة حقل خباز النفطي غرب كركوك».
في الشمال أيضاً، صرّح مسؤول محلي، أمس، بإصابة أحد عناصر قوات البيشمركه، بانفجار استهدف عجلته الشخصية في ناحية سيدكان شمالي محافظة أربيل عاصمة إقليم كردستان.
وقال مدير ناحية سيدكان، إحسان جلبي، إن «عبوة ناسفة انفجرت في حدود الساعة الخامسة صباحا في منطقة (كوجي هاجري) مستهدفةً عجلة يستقلها أحد عناصر قوات البيشمركه» وفقاً لمواقع إخبارية كردستانية.
وأوضح أن «الانفجار أسفر عن إصابة ذلك العنصر بجروح نقل على إثرها إلى المستشفى لتلقي العلاج» مبينا أن حالة الجريح مستقرة».
وأشار إلى أن «المنطقة التي وقع فيها الحادث يتواجد فيها حزب العمال الكردستاني».
«تصفية حسابات»
وأوضح مراقب ومحلل في الشأنين الأمني والسياسي، أحمد الشريفي أن كثيرا من العمليات الإرهابية التي حدثت مؤخرا هي ذات «دوافع سياسية» وتقوم بها أجنحة مسلحة لأحزاب من أجل «تصفية حسابات».
وكانت مدينة أربيل قد تعرضت ليلة الأربعاء/ الخميس الماضية، إلى هجوم استهدف قوات التحالف في مطار المدينة بواسطة طائرة مسيرة مفخخة، تلاه انفجار سيارة تحمل موادً متفجرة في منطقة الحبيبية وسط العاصمة بغداد.
وحسب الشريفي، «لا نستطيع أن نعلق كل شيء على تنظيم داعش الإرهابي، لأنه لا يمتلك حتى مرونة أن يكون له نشاط في العاصمة الاتحادية بغداد».
الإقليم مستهدف
وأضاف، أن «الضربة الأخيرة التي استهدفت العاصمة الاتحادية بغداد، كانت واضحة جدا أن خلفياتها سياسية وليس إرهابية».
وأشار إلى أن «الإقليم ومشروعه بات مستهدفا من قبل التوازنات الإقليمية» مشيرا إلى أن «بعض الأحزاب التي هي موالية لهذه الجهة أو تلك ستستهدف الإقليم» مشددا على وجود حاجة إلى «تحصين الإقليم بوصفه جزءا لا يتجزأ من سيادة العراق، ولا يجوز أن ينتهك بهذا الشكل مع عجز للحكومة الاتحادية في إبداء رد الفعل».
وبيّن أن «هناك استهدافا مباشرا للموارد العراقية دون أن يكون هنالك رد فعل، وأن لا يكفي لصناع القرار السياسي الإدانة والشجب والاستنكار، فهي أمور تتعلق بالمراقبين والمحللين السياسيين والمتابعين» مبينا أن «صانع القرار السياسي لا بد أن يقرر إيقاف مثل هذه العمليات والتي تستهدف وحدة وسلامة أراضي العراق» حسب إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني».
دعوة حقوقية لقرار أممي لتعويض ضحايا التنظيم
أكدت مفوضية حقوق الإنسان في العراق، أن تنظيم «الدولة الإسلامية» ارتكب ملايين الجرائم والانتهاكات في حق أبناء الشعب العراقي، داعية الحكومة للسعي لإصدار قرار أممي لتعويض ضحايا التنظيم. وقال عضو مفوضية حقوق الانسان ـ خاضعة لرقابة البرلمان ـ فاضل الغراوي، في بيان صحافي، إن «الجرائم المرتكبة استهدفت الإرث الحضاري والتاريخي والثقافي وحق الحياة وحرية المعتقد والدين وحرية الرأي والتعبير، كما استهدفت النساء والاطفال والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن».
وأضاف أن «هذه الجرائم والانتهاكات هي جرائم دولية، وجرائم إبادة جماعية، وجرائم ضد الانسانية، وجرائم حرب، كونها استهدفت الشيعة والسنة والأكراد والأقليات على أسس طائفية وعرقية وقومية ودينية».
وإشار إلى إننا «نطالب الحكومة العراقية بالسعي الجاد لاستثمار الجهود الدبلوماسية لإصدار قرار اممي لتعويض ضحايا انتهاكات عصابات داعش في العراق لإنصافهم وتعويضهم وجبر الضرر عما لحقهم من جرائم يندى لها جبين الإنسانية».