باريس – ا ف ب: تؤكد المؤشرات التي نشرت امس الاثنين في ايطاليا واليونان والبرتغال الانكماش الذي سجل في 2012 في الدول الاكثر ضعفا في منطقة اليورو، وتشعل من جديد النقاش حول غياب النمو بسبب اجراءات التقشف وذلك قبل ثلاثة ايام من قمة اوروبية يتوقع ان تبحث هذه المسالة.وقبل ساعات من اجتماع في بروكسل لوزراء الاتحاد الاوروبي المكلفين الشؤون الاوروبية بهدف التحضير لقمة رؤساء دول وحكومات الدول الـ27 حول النمو والتنافسية المقرر عقدها يومي الخميس والجمعة، تتوالى الانباء السلبية عن المؤشرات الاقتصادية.وفي ايطاليا اسهم تأكيد تقلص اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 0.9 بالمئة في الفصل الرابع من 2012 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في تفاقم مناخ قاتم اصلا بفعل الغموض السياسي وقرار وكالة التصنيف الائتماني فيتش خفض درجة تصنيف ايطاليا.وهو الفصل السادس على التوالي من تراجع اجمالي الناتج الداخلي في الاقتصاد الايطالي الذي لن يبدأ في التحسن الا في الفصل الثاني من العام 2013 في احسن الاحوال.ومع ذلك يعتبر عدد من الاقتصاديين ان هذا الاحتمال قد لا يكون واقعيا بسبب الازمة السياسية الناجمة عن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في شباط/فبراير.والغيوم السوداء نفسها تخيم على البرتغال حيث تدهور اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 1,8 بالمئة في الفصل الرابع من العام 2012 وبنسبة 3.2 بالمئة في مجمل العام الماضي، اي الانكماش الاكثر خطورة منذ 1975، بحسب معطيات نهائية نشرت الاثنين.وهي ارقام تعكس انهيارا في الصادرات وتراجعا متزايدا في القدرة الاستهلاكية للاسر.واقرت حكومة يمين الوسط والمفوضية الاوروبية بان هذا العلاج التقشفي غير المسبوق كان له انعكاس اكبر من المتوقع على الاقتصاد والبطالة التي بلغت رقما قياسيا من 16.9 بالمئة في نهاية 2012.ويتعين ان تنهي ترويكا الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي التي تمثل الجهات الدائنة للبرتغال الخاضعة لبرنامج مساعدة مالية، في الايام المقبلة دراسة فصلية لخطة النهوض المالي في هذا البلد. وستقترح المفوضية الاوروبية على قادة الاتحاد الاوروبي منحها سنة اضافية لتقليص العجز العام في الموازنة، كما اعلن رئيس المفضوية جوزيه مانويل باروزو السبت.ولدى وصوله الى بروكسل، حذر وزير الخارجية الاسباني جوزيه مانويل غارسيا-ماغايو من جهته من ‘تقشف مفرط لن يسهم في اخراجنا من الانكماش’.وردا على سؤال عما اذا كان ينبغي منح اسبانيا المزيد من الوقت لجعل عجزها العام عند نسبة 3 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي في 2014، اجاب ان ‘منح تسهيلات لدول تقوم بواجباتها، يبدو لي فكرة صائبة’.وفي اليونان ايضا، اشارت دوائر الاحصاء الى ان اجمالي الناتج الداخلي تراجع بنسبة 5,7 بالمئة في الفصل الرابع من العام 2012 وفق الوتيرة السنوية.وتدل هذه الارقام في حال تاكدت، على تردي الوضع الاقتصادي، لكن 2012 تبقى السنة الخامسة على التوالي من الانكماش ومن غير المتوقع عودة عودة النمو قبل 2014.وفي قبرص، اشارت تقديرات رسمية نشرت الخميس الى ان اقتصاد قبرص التي تتفاوض على خطة انقاذ اوروبية، سجل تراجعا في اجمالي الناتج الداخلي بنسبة 1.7 بالمئة في الفصل الاخير من العام 2012 مقارنة بالفصل الذي سبقه.وكان الفصل الثالث 2012 سجل قفزة في قطاع السياحة، وهو القطاع الوحيد المزدهر في اقتصاد واهن.الا ان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية قدمت نفحة تفاؤل ضعيفة الاثنين عندما اعتبرت ان النمو في طريق العودة الى منطقة اليورو على ما يبدو، وانما خصوصا في المانيا.وبين هذه المؤشرات السلبية، تسارع التضخم في الصين والارقام القياسية التي سجلتها وول ستريت، تبقى الاسواق المالية حذرة من جانبها، في حين تتقلب بورصات باريس وفرانكفورت ولندن في حدود التوازن، بينما انخفضت بورصتا ميلانو ومدريد حوالى الساعة 13,00 ت غ.qec