الدول العربية الاسوأ للصحافيين

حجم الخط
8

غالبا ما تغيب اسماء الدول العربية من مقدمة التقارير الدولية التي تتحدث عن الانجازات في العالم، لكن هذه الدول تحتفظ وعلى مر السنوات بصدارة التقارير التي تتحدث عن الانتهاكات، واجمعت عدة مؤسسات عالمية خاصة بالصحافيين على ان سجل الدول العربية هو الاسوأ.
وقد احصت المؤسسة الدولية للصحافة مقتل 117 صحافيا خلال عام 2013 اثناء تأديتهم عملهم في انحاء العالم، وسجلت المؤسسة منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، الاكثر خطورة على الصحافيين، حيث قتل 38 صحافيا، بينهم 16 صحافيا في سوريا، البلد الاكثر خطورة على الصحافيين، وكانت لجنة حماية الصحافيين احصت 29 صحافيا قتلوا في سوريا خلال عام 2013، وقد تعرض 60 صحافيا للاختطاف في سوريا، ولا يزال النصف في عداد المفقودين. وحسب تقرير لـ’هيومان رايتس ووتش’ يتعرض الصحافيون في العراق لاستهداف ممنهج، ويواجهون تهديدا مزدوجا من عصابات مسلحة تطلق النار عليهم ومن النيابة العامة التي توجه لهم التهم لا لشيء سوى لما يكتبونه.
ولم تكلف الحكومة العراقية نفسها عناء اجراء تحقيقات على شهود عيان ولم تعتقل اي مشتبه به، او توجيه اتهام واحد لمسلحين يتجولون طلقاء ويغتالون الصحافيين في وضح النهار. وقد احتل العراق المركز الثاني عالميا من حيث قتل واستهداف الصحافيين خلال عام 2013 حيث قتل 13 صحافيا.
اما في مصر، فقد تضاعفت الانتهاكات بحق الصحافيين بعد 3 تموز/يوليو 2013، وحسب تقرير لجنة حماية الصحافيين في نيويورك، فالانتهاكات شملت قتل الصحافيين واعتقالهم ودهم مؤسسات اعلامية مختلفة، من بينها محطة ‘الجزيرة’ و’التلفزيون التركي’. واصبح التحريض على الصحافيين يحصل لمجرد الشك بالانحياز لطرف.
ومن غير المستبعد ان يفقد صحافي عمله بسبب موقفه او حتى خطأ غير مقصود ارتكبه، وهو ما حصل هذا الاسبوع مع ميرفت القفاص التي تم استبعادها من رئاسة قناة ‘النيل الدولية’، كما تم وقف عاملين بالمحطة بسبب عرض فيلم عن طريق الخطأ حول انجازات الرئيس المعزول محمد مرسي، وقد تداركت القناة ‘الخطأ’ بعد ثماني دقائق، وقامت بوقفه وعرض مادة اخرى. وكانت قناة ‘النيل الدولية’ للاخبار اوقفت برنامج ‘في الكرسي الساخن’ الذي تقدمه الاعلامية سهير أمين بسبب مقابلة اجرتها معها محطة ‘سي ان ان’ الاخبارية الامريكية بشأن الوضع في مصر.
سجل مضايقات الصحافيين في مصر بدأ يطول، ومن ضمنها وقف ‘البرنامج’ اشهر برنامج في القنوات المصرية، بسبب انتقاده لوزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، والاسبوع الماضي اعتقلت السلطات المصرية اربعة صحافيين يعملون لحساب قناة ‘الجزيرة’ الانكليزية الاخبارية بحجة البث بشكل غير قانوني من جناح بأحد الفنادق.
ويبدو ان التضييق على الصحافيين وملاحقتهم في سوريا والعراق ومصر وهي الدول التي صنفت الاكثر خطورة على الصحافيين، هو محاولة لمنع بث اي رواية للاحداث تختلف عن رواية السلطات الرسمية، ومحاولة التغطية على الحقيقة.
امام هذه التحديات لا بد من بذل جهد حقيقي للحفاظ على حق الصحافيين في نقل وقائع الاحداث، وتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي ووضع حد للتعامل العدائي تجاه الصحافة والصحافيين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية