الدول العربية لن تغير موقفها من اسرائيل قبل ان يصعد الطرفان الي مسار الحوار
الطريق الي الاتفاق والتطبيع سيستوجب السير المتأني والحذر في حقل مزروع بالالغامالدول العربية لن تغير موقفها من اسرائيل قبل ان يصعد الطرفان الي مسار الحوار يد إسرائيل ممدودة للسلام. هكذا علي الاقل يصرح زعماؤنا. غير ان الواقع أقل جمالا بكثير. أما عندما نسمع زعيما عربيا يدعو اسرائيل الي طاولة المفاوضات، فعلي الفور تطرح اسرائيل شروطها ـ ما ينبغي للطرف الاخر أن يفعل، قبل أن توافق اسرائيل علي أن تلتقي به. في الاسابيع الاخيرة، منذ انتهت الحرب في لبنان، والرئيس السوري بشار الاسد يدعو اسرائيل الي اجراء مفاوضات وعقد سلام معها. ويحرص الاسد علي الاعلان بأنه لا يدعو الي ابادة اسرائيل، ولكن، يحفظنا الله ـ يحذر أيضا من أنه اذا لم تجرَ مفاوضات واذا لم يتحقق حل بالطرق السلمية، فعندها، آجلا أم عاجلا، لن يكون مفر من الحرب. تل ابيب، بالطبع، مستعدة للمفاوضات بدون شروط مسبقة ، ولكننا لا يمكننا ان ندير مفاوضات مع دمشق طالما لم تثبت هذه انصرافها عن طريق الارهاب. الشرط الاسرائيلي للشروع في المفاوضات هو وقف الدعم السوري لحزب الله، وقف تزويد السلاح للميليشيا اللبنانية وابعاد كل قيادات المخربين القائمة في دمشق. وشرط آخر، أو ذريعة، من نوع آخر ـ الولايات المتحدة لا تري بالايجاب فتح حوار مع سورية. انا لا أدافع هنا عن دمشق، ولا اشكك بالمطالب والتوقعات التي لنا من القيادة السورية. غير ان هذه المطالب يجدر طرحها في المرحلة الاولي من المفاوضات. وجدير بأن تستخدم كمحك للنوايا السورية في تطبيق الاتفاق المستقبلي. الانجاز السياسي الكبير لاسرائيل حيال الفلسطينيين هو خريطة الطريق ، التي تبنتها دول الرباعية، وان يكون لاسرائيل 14 تحفظا علي الخريطة لهو أمر نسيناه منذ زمن بعيد. فنحن نتبني الخريطة كونها تتضمن شرعية دولية، تفرض شروطا مسبقة علي المسيرة السلمية مع الفلسطينيين. واسرائيل تمتنع عن الدخول الي اي حوار طالما لم يتوقف العنف الفلسطيني ضد اسرائيل تماما، وطالما لم تعمل السلطة الفلسطينية علي ازالة البني التحتية الارهابية في أراضيها.وبالفعل، فان اسرائيل أيضا مطالبة بأعمال معينة كمرحلة اولي في الخريطة، ولكن من لا يزال يتذكر ذلك؟واذا كنا نرغب حقا في التوصل الي حوار واتفاقات، فاننا ملزمون بأن نتبني، بحق وحقيق، الصيغة الدارجة علي ألسنتا: استعدادا للمفاوضات مع كل جهة عربية وبدون شروط مسبقة. وفضلا عن ذلك، حذار ان نقيد ذلك فقط بمحادثات السلام والحل الشامل. وبالعكس، فما الضير في ادارة مفاوضات مباشرة علي هدنة؟ ما الضير في ادارة مفاوضات مباشرة علي تبادل المختطفين؟ وحتي، لا قدر الله، ما الضير في أن نتحدث في الجانب الاخر مع من لديه دم علي اليدين ؟كل مطالبنا وتوقعاتنا ـ وأنا منسجم تقريبا معها جميعا ـ هي جزء من المفاوضات، هي جزء من الشروط القاطعة التي سيكون الطرف الاخر ملزما بها، وليثبت بهذه الطريقة نواياه. لا ريب عندي ان الطريق نحو الاتفاقات ستلزم اسرائيل بدفع ثمن باهظ للغاية، ونحن سنضطر الي ادارة مفاوضات عنيفة بهدف التقليص قدر الامكان بالثمن المطلوب منا، وذلك من أجل توزيع الدفعات بحيث يتاح لنا التقدم فيما نحن نفحص طوال الوقت الشريك العربي وايفائه بالاتفاق. ليس لدي اوهام. الطريق الي الاتفاق والتطبيع سيستوجب السير المتأني والحذر في حقل مزروع بالالغام. وفضلا عن ذلك ـ لا تتوقع من الطرف العربي ان يفكك الالغام التي زرعها قبل ان يصعد الطرفان الي مسار الحوار. شلومو غازيترئيس شعبة الاستخبارات الاسبق(معاريف) 11/10/2006