صورة العالم العربي لا تبشر بفجر قريب، وإنما سواد الليل هو الأكثر هيمنة على ضوء الصباح وحمرة شمس الربيع، ولعل ما وقع في فلسطين والعراق وما يقع في مصر وتونس وليبيا أي الدول التي نجحت في تغيير أشخاص لا أنظمة، وسورية التي ما زال الاقتتال فيها حمي الوطيس، وبعض دول الخليج التي أصبحت هي الأخرى غير بعيدة عن ما يقع وما سيقع في دول العالم العربي والإسلامي، خير دليل عن ما نقول. ما نخشاه أن ما يقع اليوم في دول العالم العربي والإسلامي أن يكون له ارتباط وثيق بالمخطط الغربي، خاصة أمريكا وحليفتها الصهيونية، التي لا تكن للعرب وخاصة الإسلاميين إلا البغض والضغينة، ويعتبرون المسلمين هم المفسدون والفاسدون على الأرض، ولا يلدون إلا الإرهابيين، وبالتالي يجب تفتيتهم وتقسيمهم إلى دويلات كرتونية حتى يسهل التحكم فيهم، وهذا الكلام يعود إلى مفكرين صهاينة كثر من بينهم برنارد لويس. ولعل الحروب التي خاضتها وما زالت تخوضها أمريكا برفقة حلفائها في العقود الأخيرة كانت موجهة لدحر الإسلام والدول الإسلامية بصفة عامة. نعم هم من وفر الحماية ومنحوا التزكية للرؤساء البائدين، وأحيانا ساعدوا الكثير منهم للوصول إلى الرئاسة وذلك من خلال انقلابات عسكرية أو ما شابه، لكن عندما اتضح لهم أنهم ليسوا صالحين أو غير قادرين على قيادة المرحلة المتسمة بمجموعة من المتغيرات والمستجدات، انقلبوا عليهم وتبرأوا منهم بل أحيانا كانوا أول المنددين، وتصرفهم هذا يميل أكثر إلى تصرفات عصابات المافيا منه إلى أنظمة دولية تدعي أنها تحترم المبادئ.ما يقع اليوم من انقسام لشارع المصري أو غيره، هو بمباركة غربية حتى تدوم ما يسمى بالثورة، لأنهم فشلوا في الاحتلال المباشر للأرض، وأن مرحلة الانقلابات أصبحت غيرة مجدية، ولم يبقى لهم إلى توظيف السواعد العربية والشبابية على الخصوص – بعد عملية غسل الدماغ التي دامت مدة من الزمن- تحت ذريعة من أجل الديمقراطية.نعم فرنسا تحارب الإسلام في أفغانستان وشاركت أمريكا في كل حروبها، لكن في ذات الوقت تبني المساجد للمثليين المسلمين وبطقوس جديدة في الصلاة حيث يصلي الرجل جنبا إلى جنب مع المرأة- عن أي رجل نتحدث أصلا-، فالإسلام الذي يريده الغرب للمسلمين هو أن تكون مسلما بدون مبادئ الإسلام. نحن لا ندافع عن الإخوان في مصر أو باقي الدول التي هم فيها على رأس الإتلاف ولسنا ضدهم، وإنما لانريد أن تتحول مساعي الثوريين التواقين إلى الحرية إلى فوضى تعم الدول، وبالتالي التخريب يبقى سيد الموقف، والفتنة أشد، دوام الحال على ماهو عليه الآن قد يجعل الدول العربية تتقهقر إلى الوراء، وتفتح الأبواب المفتوحة أصلا على مصراعيها لمن يريد لهذه الأمة التشتيت. رشيد أيت الطاهر [email protected]