حسين مجدوبيمدريد ـ ‘القدس العربي’ من حسين مجدوبي: في أعقاب استحالة التدخل العسكري المباشر في سوريا من طرف الغرب وخاصة الحلف الأطلسي، بدأت الدول الغربية الكبرى فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة في بلورة وتطبيق خطة عسكرية جديدة تقتضي التركيز على بعض مكونات الجيش السوري الحر والجماعات المسلحة في الداخل التي لا تتصف بالمتطرفة وتشجيع هروب قيادات البعث.وبدأت الدول الغربية تعترف تدريجيا بأن التدخل العسكري لا يمكنه أن يحصل على المدى القريب، وكان بعض قادة الجيش الفرنسي في مقالات في مختلف الصحف وخاصة جريدة لوموند قد أكدوا على استحالة التدخل. ونشرت مجلة لوبوان الفرنسية في موقعها أمس الاثنين مقالا تحليليا يؤكد أن ‘الموقف الذي تبنته الديمقراطيات الغربية منذ اندلاع النزاع منذ سنة ونصف بعدم التدخل سيستمر في الوقت الراهن، ولهذا يجب على المعارضة السورية الاعتماد على نفسها مع تلقي بعض الدعم’.ولكن لا يبقى الغرب وبعض الدول العربية المحافظة مثل قطر والعربية السعودية مكتوفة الأيدي، فمن خلال مختلف الدراسات وآراء العسكريين وحتى بعض المقالات في الصحف الكـــبرى مثل لوموند ونيويورك تايمز وكوريي دي لسييرا، يتبين أن هناك مخططا يتبلور ويتم تطبيق أجزائه الواضحة ويتجلى في:شن حرب استخباراتية قوية ضد النظام السوري تتجلى التشجيع على هروب القيادات العسكرية والسياسيين، ويكتب المحلل جان غيزنيل في مجلة لوبوان ‘تركيز الاستخبارات الفرنسية والسعودية على تشجيع هروب قيادات عسكرية وسياسية من دمشق والانضمام الى المعارضة’، ويؤكد المحلل أن السعودية وفرنسا نظمتا عملية هروب الجنرال مناف طلاس. وكان طلاس قد لقي ترحيبا كبيرا في باريس والرياض.من جانب آخر، وأمام استحالة فرض منطقة حظر على الطيران السوري بسبب قوة سلاح الجو السوري وأنظمته المضادة للطيران، هناك مقترح لنشر منطقة حظر طيران على امتداد عشرين كلم في عمق التراب السوري مع الحدود التركية لأسباب إنسانية، وهي منطقة يمكن فرضها والدفاع عنها ولكن ليس بدون خسائر.ويبقى الجديد هو ما نشرته جريدة لوموند في نهاية الأسبوع وهو ضمن هذا المشروع ويتجلى في دعم الحركات المسلحة وسط سوريا لكي ترفع من ضرباتها لنظام بشار الأسد عبر مدها بالمعلومات وبعض الأسلحة لكن ليست المتطورة والحاسمة لتلحق ضررا بالنظام، ولكن شريطة أن لا تكون حركات متطرفة دينيا. ويهدف هذا الى تحقيق هدفين، تغليب كفة الحركات غير المتطرفة وبالتالي عندما يسقط النظام تكون في وضع قوي للغاية مقارنة بالحركات الأخرى، ومن جانب آخر إلهاء النظام ليركز كثيرا على الداخلي ويتم احتواء أي محاولة تصدير للنزاع للدول المجاورة وخاصة لبنان والأردن. وتكتب جريدة لوموند في عدد السبت الماضي مقالا بعنوان ‘الغرب يركز مجهوداته على الثورة السورية’ بأن الغرب وأمام استحالة التدخل يركز أساسا على هذه الخطة، وتنقل الجريدة عن دبلوماسي غربي ‘يجب تفادي أن تكون المجموعة الأولى التي ستصل الى القصر الرئاسي عندما يسقط نظام بشار الأسد من الجهاديين’.