الدول الكبرى تقف في صف إثيوبيا… وسياسة اللهجة الناعمة في مفاوضات السد أفقدتنا مصادر القوة

حسام عبد البصير
حجم الخط
3

القاهرة – «القدس العربي»: رويداً رويدأ باتت الأغلبية التي لا تملك من أمر نفسها شيئاً مستعدة لتوقع أي مفاجآت مأساوية بشأن ملف سد الخراب. فعلى مدار عقد كامل ظل الأحباش يتعاملون باعتبارهم دولة عظمى في مواجهة دولة ضعيفة ليس من حقها ولو التنديد بضياع أهم ثرواتها على الإطلاق. وعلى الرغم من الاهتمام الشعبي الواسع بالقضية إلا أن الملاحظ تراجع الاهتمام الإعلامي بها حيث واصل الإعلاميون والكتاب في صحف أمس “الجمعة” توجيه نيرانهم الكثيفة صوب تونس وبالتحديد حركة النهضة وزعيمها الغنوشي الذي مثل على مدار الأيام الماضية حلاً مريحاً لكل من يريد اصطناع معركة من الفراغ فيما المعارك الحقيقية على أرض النيل لا تجد من يكثرث بها.
ومن أخبار أمس السعيدة: كشف الدكتور صالح الشيخ، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، نسبة الزيادة في رواتب الموظفين بعد قرار الحكومة بترقية 800 ألف موظف في الجهاز الإداري للدولة الذين أتموا المدد اللازمة للترقية. وقال الشيخ إنه يوجد حوالي 63 ألف موظف في الخدمات المعاونة، و199 ألف في الوظائف الأولى. وأضاف أن الزيادة في المرتب التي تنتج عنها ترقية الموظف 5%، على الأجر الوظيفي الذي يتقاضاه.
ومن الصحف: تحتضن القاهرة يومي 15 و 16 أغسطس/آب المقبل مؤتمراً عربياً موسعاً حول أزمات المياه والحق في الحياة في المنطقة العربية. ويعقد المؤتمر بالشراكة بين المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر وعدد من المؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان في كل من فلسطين والعراق والسودان، بالإضافة إلى فروع المنظمة العربية لحقوق الإنسان في كل من سوريا ومصر وفلسطين والسودان.
ويفتتح المؤتمر رؤساء المنظمات الشريكة، كما تشارك في الافتتاح وزارة الخارجية المصرية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، إضافة إلى لفيف من الدبلوماسيين والحقوقيين والخبراء والشخصيات العامة. ومن اخبار الحوادث: أمرت النيابة العامة بحبس طبيب المشاهير «م.غ» 4 أيام على ذمة التحقيقات، بعد أن تسبب في خطأ طبي، خلال إجراء جراحة تجميل للفنانة ياسمين عبد العزيز.
اكتفينا بالفرجة

البداية مع الصاعقة التي توشك أن تسقط علينا بصحبة هالة فؤاد في “المشهد”: عشر سنوات من المفاوضات المستفزة لم يلن فيها التعنت الإثيوبى قدر أنملة بل ازداد تبجحا وقوة وسفورا، وبدا فيها الموقف المصري أقل نجاحا وقوة وتأثيرا. لم ننجح في استقطاب القوى الكبرى، وبدأ الميل واضحا للخصم تواطؤ أم تآمر أم مصالح؟ مهما كان السبب تبقى مسؤولية تبعاته معلقة في إدارتنا لتلك القضية ومدى نجاحنا في ترتيب أوراقنا وتعاملنا مع خطورة ملف السد الإثيوبي الخطير. للأسف بدا واضحا أننا لم نحسن التعامل، ولم ننجح في إدارة الأزمة وظل البطء والهدوء المميت واللهجة الناعمة وحبل الصبر الممتد في غير موضعه كلها تخصم من قوة موقفنا وتقلل من فرصتنا للنجاح في اجتياز الخطر. سنوات عشر يضع كل مصري يده على قلبه آملا في وضع حد للأزمة، متمنيا اجتياز الخطر والمحنة. لم تشفع حبال الدبلوماسية الطويلة وصبرها اللامحدود في طمأنة القلوب الخائفة، بدا الخطر أقرب، والحصار أحكم. ما بين حل دبلوماسي لا تبدو له مؤشرات في الأفق وبين طبول حرب لا تبدو لها إرهاصات وبدت لا تقل صعوبة وخطورة أمام إشارات تحذير من قوى دولية تعلن بلا مواربة رفضها لأي تحرك عسكري للأزمة. لكن متى كان قرار الحرب يحظى بقبول الجميع. ومتى كانت حماية الحقوق والأمن والوجود تتطلب تصريحا من أي قوة مهما بلغت سطوتها ونفوذها. الحرب ليست نزهة. ندرك ذلك، وقرار الحرب لا تفرضه العامة، نسلّم بذلك أيضا، لكن يظل القلق والخوف مشروعين في قلب كل مصري غيور، وتظل الحاجة لخطاب مطمئن، يبث الثقة، يشيع الأمل، يشير إلى نقطة ضوء في نهاية نفقنا المظلم.

لنكن أقوياء

عادت هالة فؤاد في “المشهد” لتحذر: نيلنا العظيم في خطر فكيف لا نقلق؟ شريان حياتنا مهدد فكيف نطمئن؟ أرضنا يتربص بها البور والخراب فكيف لانفزع؟ غاضبون وكذلك نهرنا الخالد، وإن كان وراء صمته المكتوم غضب أكبر، يحتاج منا لقربان نجدد فيه عهدنا بالوفاء. لا يكفي يوم عيد له، لم يعد يبهجه احتفالنا به منتصف أغسطس/آب من كل عام، لا يليق الاحتفال وقت الشدة والخطر، لن تسعده عروس جميلة، حقيقية كانت أم دمية، تتلقفها أحضانه فلا يحرمنا من فيضانه، انتهى زمن الأساطير، وأصبحنا في زمن أكثر شراسة لا مكان فيه للضعيف. لم نعدم وسائل قوتنا بعد، فما زال لدينا الكثير من أوراق الضغط إذا أحسنا استغلالها. اللعب على المصالح المشتركة والتهديد بالخسائر المحتملة والتلويح بالخطر الذي يمكن أن ينال من تلك المصالح ويزيد من تلك الخسائر، كلها أمور يمكن أن تزيد من قوة موقفنا وتدعم قضيتنا وتجبر الآخرين على الإنصات لخطابنا وقبول دوافع إحساسنا بالخطر والتضامن لحمايتنا من تلك الأخطار. نحتاج لخطاب أكثر خشونة وضوءا أحمر أكثر توهجا وإنذارات خطر أكثر دويا، فالخطر أكبر من أن نتابعه بصوت خافت وضوء شارد وخطاب هادئ ميت. مازال الأمل قائما أن نتدارك نقاط ضعفنا، ونلعب على مواطن قوتنا، نستعيد مهارتنا في الدفاع عن حقوقنا أمام الساحات الدولية وقدرتنا على التفاوض واللعب بكل أوراق القوة التي نملكها، فقط نحتاج للإرادة فبغيرها لن نكسب قضيتنا مهما كانت عدالتها ويقيننا في نزاهتها. لم يفت الأوان بعد، ونيلنا العظيم يستحق أن نفعل المستحيل من أجل ضمان حقوقنا فيه.

أقرب للموت

أبدى عمرو هاشم ربيع في “الشروق” دهشته لأن الأحزاب السياسية لازالت بعد تجربة التأسيس الثالثة التي بدأت في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 1976 تراوح مكانها دون أي تقدم يذكر في الأداء ما يجعل الدولة ملزمة بفتح هذا الملف في القريب العاجل. أعترف الكاتب بأن الأحزاب منذ التأسيس الثالث تتعرض بالفعل لضغوط من الداخل مرتبطة بهشاشة التنظيم وقلة التمويل ودكتاتورية القيادة ومشكلات تتعلق بآلية اتخاذ القرار، وكذلك ضغوط خارجية تتصل بسطوة الأمن وإعمال قانون الطوارئ والملاحقة الأمنية لكوادر الأحزاب، بدءًا من التأسيس إلى العمل. وقد تلكأت الأحزاب في تطوير ذاتها، خاصة بعد أن سعت إلى الترويج بأن الضغوط الخارجية التي تعمل فيها هي سبب محدودية الأداء. على أنه بعد أن رفعت أغلبية (وليس كل) القيود الخارجية عقب أحداث 25 يناير/كانون الثاني 2011، ومع استمرار الأحزاب في أدائها الضحل، ثبت على أرض الواقع أن حال الأحزاب نفسه هو السبب الرئيس للعديد من مشكلاتها. لكل هذه الأمور التي أوضحها الكاتب فإن هناك استحالة في أن تتطور الأحزاب إلا عبر الأساليب التي ثبت نجاحها في البيئة التي نشأت فيها الأحزاب، وهي أوروبا الغربية، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة أن تكون تلك الأساليب والآليات تصلح في التعامل مع الأحزاب في البيئة المصرية. إضافة بالطبع إلى ضرورة إصلاح بعض الأمور التي ترتبط ببيئة عملها من خارجها. في هذا الإطار كان ينبغي وضع ملامح عامة لتطوير الأحزاب بغية أن تعود للتفاعل مع الجماهير، بدلا من غيابها الذي أصبح بمثابة سمة لغالبيتها. أولى تلك الملامح هي أهمية وضع مبادئ الحوكمة في الأحزاب، مع الأخذ في الاعتبار أن الحديث هنا يجري على مؤسسات سياسية، وليس مؤسسات اقتصادية، ومن الأهمية وضع الأسس الضامنة للتداول السلمي للسلطة داخل الأحزاب.

ضمانة الديمقراطية

رأى عمرو هاشم ربيع في “الشروق” أنه من المهم التأكيد على دورية عقد المستويات التنظيمية للحزب، باعتبارها الضمانة الرئيسة للعملية الديمقراطية والتجنيد السياسي، وذلك مقابل شكلية وتكلس وسطحية تلك المستويات حاليا، مما سيؤدي لتواجد كادر معطاء ومقاتل يسعى لمحاسبة القيادات الراهنة للأحزاب، ويتم ذلك كله عبر تغيير اللوائح ديمقراطيًا، مما يهدف معه إلى دعم الثقة ومصداقية المواطن في الأحزاب، بدلا من الوضع الراهن الذي يصبح فيه الاستقلال عن الأحزاب هو القاعدة، والانضمام إليها هو الاستثناء.
إضافة إلى ما تقدم، من المفيد للغاية إعمال قواعد الشفافية والرقابة الكاملة على جميع المستويات الحزبية التنظيمية، لا سيما ما يتعلق بموازنة الحزب السياسي، بدلا من حالة الفساد والإفساد التي أوصلت عديد خلافات الأحزاب ــ وكثير منها مالي ــ لردهات المحاكم. في الإطار نفسه يصبح من الأهمية البحث عن مصادر تمويل مشروعة للأحزاب، بممارسة بعض الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية لتمويل أنشطتها السياسية. وفي هذا الشأن يمكن الإشارة إلى إمكانية تقنين قيام الأحزاب بممارسة أنشطة كتلك التي يمولها الصندوق الاجتماعي للتنمية وكذلك مشروعات تعليمية وصحية عديدة كتلك التي تقوم بها الجمعيات الأهلية. أيضا من المفيد فتح باب التبرع وإعفاء صحف الأحزاب من جميع الضرائب أسوة بمقارها، يبقى خارجيًا أمرين الأول: مواجهة العدد الكبير للأحزاب السياسية عبر آليات دمج الأحزاب المتشابهة ضمن التيارات الأربعة المعروفة مصريا، وهي الليبرالية ــ اليسارية ــ الوسطية ــ الإسلامية، والثاني إنعاش الحياة الحزبية بتمثيلها في البرلمان.

لو أخذوا بالنصيحة

من المعارك ضد الأخوان نقد سعى خلاله الدكتور محمود خليل في “الوطن” وضع النقاط على الحروف: لو كان الإخوان أهل دين لخرجوا من حلبة السياسة في العالم العربي وتركوا القوى المدنية تتفاعل بأدواتها وتصوراتها السياسية مع الأنظمة السياسية في الشارع العربي. منذ نشأتها كان للجماعة أهداف سياسية خفية تكمن وراء نشاط دعوي واجتماعي معلن. وقد ظلت لعقود طويلة تعمل في مربع المعارضة السياسية وتسوّق نفسها بين الشعوب العربية كتنظيم قادر على تقديم بديل أكثر نجاحاً من الأنظمة السياسية الحاكمة، وبعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني تحولت مواقعها هي وغيرها من التيارات المتأسلمة وانتقلت من مربع المعارضة إلى مربع الحكم.
هنالك كان البلاء المبين للإخوان، فقد بدت الجماعة عاجزة عن القيام باستحقاقات الحكم، لا لشيء إلا بسبب عدم امتلاك برنامج عمل واضح بمقدوره التعامل مع المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي يعاني منها المواطن العربي. اكتشفت الشعوب أن الإخوان كانت تدغدغ مشاعر الشارع بمجموعة من الشعارات الدينية الفضفاضة التي لا تسمن ولا تغني من جوع. الوعظ يصلح في مجال الدين، أما إصلاح أحوال الدنيا فيرتكز على الرؤى العملية والخطط الإجرائية التي تأخذ ظروف الواقع ومشكلاته في الاعتبار وتتعامل معها بشكل علمي عقلاني. قد يسأل سائل: وهل تمكنت الأنظمة السياسية الحاكمة في العالم العربي من حل مشكلات الشعوب أم زادتها تعقيداً؟ وهل تملك هذه الأنظمة الرؤى والبرامج والخطط والإجراءات التي تمكنها من التعامل مع مشكلات الشعوب في المناحي المختلفة؟
المسألة بالطبع نسبية، فهناك أنظمة نجحت في ذلك بتقدير مقبول، وربما ارتقى غيرها إلى تقدير جيد، لكن يبقى أنه في المجمل العام لم تستطع أغلب هذه الأنظمة تحقيق طموحات الشعوب العربية في الاقتصاد أو السياسة أو الثقافة أو التعليم أو الصحة وغير ذلك.

نظام بلا فاعلية

الحقيقة التي أيقنت بها نادين عبد الله في”المصري اليوم” هي أن ما يحدث في تونس اليوم هو أزمة كلاسيكية، تأتي كنتيجة لتحد تعاني منه الدول في مراحلها الانتقالية، أي في لحظات تشكيل نظامها السياسي الجديد، حيث التناقض بين الرغبة في وضع دستور يضعف السلطة التنفيذية، خاصة موقع الرئاسة فيها، لما مثلته في السابق من تجسيد للسلطوية، مع الحاجة في الوقت نفسه إلى سلطة تنفيذية قوية ومتماسكة لإجراء الإصلاحات اللازمة والمؤلمة أحيانًا. ويبدو أن تونس، مثلها مثل دول عديدة في أوروبا الشرقية، وقعت في هذا الفخ، فمن أجل الهروب من النظام الرئاسي السلطوي الذي شكله دستور 1959 أقر دستور 2014 نظاما جديدا مختلطا. والأزمة هنا هي أن هذا النظام الذي أريد له أن يكون أكثر ديمقراطية افتقر للفاعلية المؤسسية اللازمة في لحظة يحتاج فيها رأس السلطة التنفيذية إلى اتخاذ قرارات إصلاحية وسريعة في ملفات عدة. فقد خلق هذا النظام، ببساطة، تناقضًا بين سلطات رئيس الجمهورية المنتخب مباشرة من الشعب وبين محدودية صلاحياته في مواجهة أحزاب سياسية متناحرة. فالرئيس ينتخب في النظام البرلماني من البرلمان كمنصب رمزي وهو ليس وضع الرئيس التونسي. ووفقاً للكاتبة فقد عانت من هذه الأزمة أيضا أوكرانيا إثر «الثورة البرتقالية»، حين أقرت تعديلا دستوريا في 2005 تبنى نظاما في ظاهره رئاسي – برلماني، أما باطنه فحمل تداخلا عميقا بين مكوناته. فهو ببساطة دفع إلى التداخل بين سلطات كل من رئيس الدولة آنذاك (يوشانكو) ورئيسة الوزراء (تيموشانكو). وكانت النتيجة هي فشل السلطة التنفيذية من جهة في إتمام التغييرات الكبرى المطلوبة لأن كل الإصلاحات تركت موضوعا للتفاوض مع ممثلي المجموعات البرلمانية. ومن جهة أخرى، أفضى هذا الوضع إلى مطاحنات داخلية أدت إلى حل البرلمان من قبل الرئيس مرتين، والتهديد بحله للمرة الثالثة خلال 4 سنوات. فهل ينجح قيس سعيّد في تغيير قواعد اللعبة؟

عودة لدستور بورقيبة

نبقى مع تونس بصحبة الدكتورة ماريان جرجس في “البوابة”: هل حقا أصبحت التجربة المصرية مُلهمة لبلدان الوطن العربي؟ هل حقًا كل ثورات 2011 التي ألبسها الربيع العربي ثوب الثورة تحتاج إلى ثورات تصحيح مسار تتبعها؟ ربما، ولكن من المؤكد أن ثورات الربيع العربي التي اجتاحت الوطن العربي، خلّفت تغيرات شديدة على المجتمعات العربية وتحديات أكبر أمام الفصائل الحاكمة والفرقاء السياسيين، على رأس تلك التحديات، الانسداد السياسي والشروخ الدستورية والاضطراب المجتمعي. فتلك العوامل السالف ذكرهاعوامل هامة تغذي البيئة التي يترعرع فيها الإخوان، وهذا ما حدث في مصر أعقاب 2011 عندما هاجت وماجت الدولة باضطرابات ولم يكن هناك فصيل سياسي قادر على استيعاب ذلك التغير، ولكن سرعان ما قامت الدولة المصرية متمثلة في قواتها المسلحة وشعبها بحسم الأمر فمسكت بزمام الأمور بقبضة حديدية حاسمة مثل تلك التي قام بها رئيس تونس منذ أيام قليلة. فتلك الانفراجة السياسية التي تشهدها تونس ما هي إلا قطع لأذرع حركة النهضة الإخوانية، ففي الآونة الأخيرة كان هناك صدام دائم محتدم بين الرئيس وبين حكومة المشيشي ورفض الرئيس تأدية بعض الوزراء لليمين الدستورية لشبهة الفساد. كما شهد البرلمان موجات غضب إزاء راشد الغنوشي راعي المرتزقة على الحدود التونسية الليبية والمتودد دائما وأبدا إلى النظام التركي. أمّا عن التعثر الدستوري فحدّث ولاحرج، فكان هناك مقترح لعودة دستور حبيب بورقيبة مع إضافة بعض التعديلات وتعطيل العمل بالدستور الحالي أملا في انفراجة دستورية، فذلك الانسداد السياسي مثل الجلطة التي تعوق سريان الدم في شريان رئيسي فتصيب العضو بالغرغرينا فتكثر الميكروبات التي تنهش الجسد بأكلمه. لا شك أن التضييق على حركة النهضة في تونس بتلك التدابير الاستثنائية وباقتلاع جماعة الإخوان المسلمين من مصر ما هو إلا كماشة خانقة تستطيع حماية ليبيا في المقام الأول وباقي الدول العربية المهددة بالانسداد السياسي أيضا مثل سوريا والعراق ولبنان، فلبنان من أكثر البلدان المهددة بتلك الكارثة نتيجة تعثر تشكيل الحكومة التي لا يوجد في الدستور مهلة محددة لتشكيلها.

لهذا سقطوا

من بين خصوم الإخوان ومن والاهم في أي من العواصم العربية أكرم القصاص في “اليوم السابع”: الفساد أحد أسباب الصدام بين الرئيس التونسي وجماعة النهضة الإخوانية، عندما اعترض على وجود وزراء ونواب متهمين بالفساد، تضخمت ملفاتهم بالاتهامات، ورفضت «النهضة» استبعادهم أو رفع الحصانة عنهم، لكن قرار الرئيس بتجميد البرلمان ورفع الحصانة عن النواب من النهضة وغيرهم، جعل الفاسدين بلا حصانة، ويمكّن النيابة العامة والقضاء منهم، ليتم التحقيق معهم.
ونجح الرئيس التونسي في إفشال محاولات حركة «النهضة» لحماية الفاسدين من خلال حملات دعائية تشكك في إجراءات الدولة لإنقاذ الاقتصاد، وفشلت حركة النهضة والتنظيم الدولي للإخوان في شن حملة ضد قيس سعيّد وتصدير «مظلوميات» بأن ما حدث انقلاب، والرهان على أن الرئيس ليس لديه ظهير، بالرغم من أنه فاز بـ76% من أصوات الشعب في انتخابات ديمقراطية، وهو ما استند إليه لاستعادة صلاحياته، وإنقاذ الدولة مستندا إلى شرعية دستورية وقانونية ومسؤولية تاريخية، وهو ما أطاح بسيناريو التنظيم المكرر. وبالفعل بدأت عملية ملاحقة شبكة الفساد والاستغلال التي دشنتها حركة النهضة الإخوانية وحلفاؤها، وإعلان الرئيس قيس سعيّد لائحة اتهام تضم 460 شخصا متهمين بنهب نحو 13.500 مليار دينار تونسي «تساوي أكثر من 4.8 مليار دولار» من أموال الشعب التونسي، وذلك بالتزامن مع تحقيقات يجريها القضاء بشأن ملف الاغتيالات والجهاز السري لحركة النهضة. وحرص الرئيس سعيّد على التأكيد أن القانون يتعامل مع المتهمين بالفساد، و أنه لا توجد أي نية للتنكيل برجال الأعمال والمستثمرين أو التجار الذين يدفعون الضرائب، موضحا أن التدابير الاستثنائية التي اتخذها اقتضاها الواجب المقدس الذي تعهد بأدائه.

ليتها لا تعود

أسدل الستار على امتحانات الثانوية العامة، حيث أدى طلاب القسم الأدبي امتحان مادة اللغة الأجنبية الأولى، ويتبقى امتحان واحد لطلاب العلمي. وبالمناسبة يقر محمد أمين في “المصري اليوم” أن الامتحانات كما هي للطلاب فهى أيضا لأولياء الأمور: هم يذاكرون مع أبنائهم ويذهبون معهم للدروس الخصوصية، ويدفعون آلاف الجنيهات في العام من أجل الحلم، ويبكون معهم ويصرخون من صعوبة الأسئلة وضياع الحلم. فهل كل هذا سيُراعى عند التصحيح وإعلان النتيجة؟ هل الوزير طارق شوقي أعطى التعليمات بمراعاة ظروف الطلاب باعتبارهم الذين انطبق عليهم النظام الجديد؟ هل فكرة «تقفيل المناهج» انتهت إلى غير رجعة؟ هل كان صراخ الطلاب يعكس الشعور بالفشل أم لأنهم لم “يقفلوا الامتحانات”؟ وهل سيكون ذلك في الاعتبار ليحصل الطلاب على درجات معقولة لدخول الكليات التي يحلمون بها؟ وهل سيُراعى ذلك في التنسيق؟! معلوم أن النظام الجديد يقيس القدرة على التفكير أكثر من الحفظ. ولكن كان لابد من قياس طول الأسئلة قياسا إلى الوقت المحدد، فهل كان ممكنا الإجابة على 50 سؤالا في الوقت المحدد للامتحان؟ هل هذه الدفعة دفعت ثمنًا باهظًا لنظام جديد، يُطبق لأول مرة؟ أعرف أن جيلنا لم “يقفل الامتحانات” ولم يحصل فيه الأول على الجمهورية على 100%، كما أننا دخلنا كليات القمة دون أن نحصل على 100%، فهل عدنا فجأة إلى النظام القديم بنظام جديد هو البابل شيت؟! طالب الكاتب المسؤولين بأن يبادروا بأن يمسحوا دموع الطلاب والأمهات وأن يردوا إليهم اعتبارهم وبعضًا من المعاناة! مشدداً على أنه ليس الهدف من الامتحان أن يصرخ الطلاب أو ينتحروا، بل الهدف هو قياس القدرات وتأهيلهم للجامعة.
شعبية عبير

يبدو جلالال دويدار كما اعترف في “الأخبار” شديد الاحتفاء بالتونسية عبير موسي: إنها ومن خلال رئاستها لحزب وعضويتها في مجلس النواب خاضت معركة رائعة وضروسا ضد راشد الغنوشي رئيس التنظيم الإخواني الذي تمكن من رئاسة مجلس النواب. واصلت معركتها ضده وضد تنظيمه فاضحة تآمرهم وممارساتهم ضد الشعب التونسي. لم يمنعها الإرهاب والتهديد والتعرض للاعتداء من كشف مخططهم الذى كان وراء ما تعاني منه تونس من انهيار اقتصادي واجتماعي. لجأت وأعضاء حزبها للاعتصام في مجلس النواب من أجل لفت النظر وإلقاء الضوء على جرائم التنظيم الإخواني في حق الوطن التونسي. إن الدور الجسور الذي قامت به موسي يستحق وصفها بأنها بمئة رجل. لاجدال أنه ومع نجاح الرئيس قيس سعيّد في معركة تخليص تونس من الخطر الإخواني – بإذن الله – وبدعم الشعب التونسي لابد أن يذكر شجاعة وجرأة وصمود هذه المناضلة وفضحها لما ارتكبوه سعيا إلى حكم تونس الخضراء. أكد الكاتب أن موسي تعد وبكل المقاييس مثالا مشرفا وقدوة للمرأة العربية. إنها تستحق تحية اعتزاز وتقدير لوطنيتها وجسارتها في التصدي للاستراتيجية الإخوانية التي استهدفت أخونة تونس لصالح المخططات غير الوطنية. لا يمكن أن يكون خافيا ما قد تُقدم عليه الجماعة الإخوانية من جرائم حفاظا على هيمنتها على مقدرات تونس. يأتي ذلك باعتبار أنها معركة وجود بعد ما تعرضت له من سقوط في كل المواقع التي كانت قد تغلغلت فيها بالتضليل والخداع. من هنا فإنه يتعين على الشعب التونسي أن يتسلح بالتوحد واليقظة ومراعاة الحذر.

اختفاء مريب

اهتم سليمان جودة في “المصري اليوم” بشأن نجلاء المنقوش وزيرة الخارجية الليبية التي اختفت عن الانظار متسائلاً عن أسباب خفوت بريقها: منذ قبل أن تتولى منصبها في آذار/مارس الماضي ظلت تشغلها الدعوة في كل مناسبة وكل محفل بضرورة خروج عناصر الميليشيات، والمرتزقة، والمقاتلين الأجانب، من بلادها تمامًا. وقد دعت إلى ذلك مرارًا حتى صارت وكأنها خنجر في خصر كل الذين لا تريحهم دعوتها، ولا يعجبهم كلامها، ويؤرقهم أن تعتبر دعوتها غاية لا تتنازل عنها! ولم تكن دعوتها تعجب الحكومة التركية في أنقرة طبعًا، ولا كانت تصادف هوى لدى رجال تركيا في ليبيا ممن لا يرغبون في خروج عناصر المرتزقة! ولكن ذلك كله لم يضعف من تصميمها، لأنها كانت – ولا تزال – ترى صالح بلادها فوق كل شيء. وفي مرحلة من مراحل تمسكها بالدعوة إلى خروج المرتزقة الذين جلبتهم تركيا، جاءتها تهديدات من الذين أحسوا بقوة منطقها، ولكن ذلك لم يزحزحها عما وجدت أنه واجب تجاه بلدها وأبنائه! استطرد الكاتب: الذين يتابعون تطورات الحالة السياسية فى ليبيا لا بد أنهم لاحظوا اختفاء المنقوش خلال الفترة الأخيرة بشكل يكاد يكون عن قصد. لقد ظهرت للمرة الأخيرة في مؤتمر برلين الذي انعقد في ألمانيا الشهر الماضي، ومن بعده اختفت تمامًا إلى حد أن عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة، غادر إلى نيويورك قبل أيام لحضور جلسة مجلس الأمن حول بلاده دون وجودها في رفقته! وقبل أسبوع نفت حكومة الدبيبة استقالة الوزيرة، بعد أن ثارت تساؤلات حول أسباب اختفائها، فكان نفي الاستقالة من نوع النفي الذي يؤكد الخبر في لغة الصحافة، أو بمثابة النفي الذي يداري أن المنقوش هذه الأيام ليست هي المنقوش التي عرفناها عالية الصوت دفاعًا عن حق بلدها في الوجود والحياة! إن مجرد وجودها في الحكومة يبعث بالكثير من التفاؤل حول مستقبل ليبيا، واختفاءها هو اختفاء صوت حر وشجاع. صوت تحتاجه ليبيا أكثر مما تحتاج أي شيء آخر، صوت يقول إن روح عمر المختار حية لا تموت.

ثلاثية الشر

أشاد فاروق جويدة في “الأهرام” بجهود الحكومة ومجلس النواب في توجيه ضربتين ناجحتين ضد كارثة المخدرات وفوضى التحرش الجنسي وهي ظواهر اجتماعية وسلوكية شوهت صورة المجتمع المصري وتحولت إلى ظواهر غريبة علينا تتعارض تماما مع الثوابت في الأخلاق والسلوك التي كانت من أهم سمات الإنسان المصري. قال الكاتب: نجح مجلس النواب في مواجهة كارثة الإدمان حين تقرر فصل الموظف المدمن الذي تثبت عليه جريمة الإدمان. وقد صدق الرئيس السيسي على القانون وأصبح ساريا. ولا شك أن القانون كان ضرورة أمام انتشار هذه الظاهرة الخطيرة مما يتطلب إجراءً حاسما لمواجهتها. كانت القضية الثانية التي تحتاج إلى إجراءات رادعة هي تشديد العقوبة في جرائم التحرش الجنسي وقد تحولت إلى ظاهرة سلوكية وأخلاقية خطيرة تهدد أمن الوطن واستقراره. لقد وضع القانون عقوبات مشددة مالية وأمنية وسلوكية على جريمة التحرش وأصبح لزاما على المتحرش أن يدرك العقوبات التي تنتظره في ظل القانون الجديد. إن جرائم القتل والخطف والاعتداء الجنسي كلها توابع للتحرش وأصبحنا نشاهد كل يوم عشرات الجرائم التي وصلت إلى اغتصاب الأطفال وقتلهم والاعتداء على الفتيات والأمهات. إن هناك علاقة وثيقة بين جرائم الإدمان والتحرش ولعل هذا كان السبب في مواجهة القضيتين في توقيت واحد بقدر من الحسم في تشديد عقوبة الإدمان بالفصل من الوظيفة وحسم جريمة التحرش الجنسي بالسجن المشدد والغرامة. كان موقف الحكومة في مشروعات قانون الإدمان والتحرش شيئا حاسما وقرارا حكيما، وكانت سرعة مجلس النواب في إصدار القوانين غاية في الجدية.
أشد ضرراً

يطمح فاروق جويدة كما اعترف في “الأهرام” بأن تنجز الدولة مزيدا من الإجراءات: تبقى عندي قضية تكمل ثلاثية الفوضى والانفلات في الشارع المصري وهي كارثة الفن الهابط الذي اجتاح حشود الشباب وأصبح لا يقل خطرا عن الإدمان والتحرش. إنني أطالب الحكومة ومجلس النواب بقانون مشابه لمواجهة الفن الهابط وقد تحول إلى مافيا أخطر من تجار المخدرات ومواكب التحرش الجنسي. إن إفساد أذواق المصريين إحدى جرائم الأمن القومي مثل الإدمان والتحرش. إن الأجيال التي نشأت على هذا الفن هي التي أدمنت المخدرات ومارست التحرش. ولكى نكمل مواجهة الثلاثية لابد من قانون يمنع هذه الفوضى ويعاقب كل من يشارك في هذه المافيا تجارة أو فنا. منذ سنوات وأنا أكتب عن حشود الفن الهابط وكيف تحتل كل يوم أرضا جديدة حتى إنني طالبت بإنشاء جهاز يتبع وزارة الداخلية تكون مهمته مقاومة فلول الفن الهابط مثل مقاومة المخدرات والتحرش. ومازلت أطالب بهذا الجهاز بل تمنيت لو أنني شاهدت مطربا من مطربي الشوارع والشرطة تلقي القبض عليه متلبسا بالغناء. إن هذه الهجمة الشرسة التي يتعرض لها الذوق المصري تتطلب إجراءات حاسمة من الحكومة ومجلس النواب كما حدث في مواجهة ظواهر الإدمان والتحرش. هناك مافيا تروج للفن الهابط لا أحد يعرف مصادر تمويلها ومن وراءها. والدليل أن هذه الجراثيم تنتشر على شاشات جميع الفضائيات مثل كورونا والمطلوب إنقاذ الذوق المصري من هذه الكوارث. إن الجراثيم لم تتسلل فقط في الكلام القبيح والأصوات النكرة ولكن في هذه الأشباح.

بقلب طفل

تذكر صلاح صيام في “الوفد” الكاتب مصطفى أبو حلوة الذي تفرغ لخدمة الفقراء والمرضى حتى آخر يوم في حياته: قد تمضي رحلة الحياة – أيًا كان مقدارها – ولا تخرج منها بصديق واحد ولذلك وصف بأحد المستحيلات الثلاثة “الغول والعنقاء والخل الوفى” لصعوبة العثور عليه خاصة في زمن عز فيه الرجال وقل الوفاء وذهبت السجايا الحميدة إلى غير رجعة، وأصبح البحث عنها ضربا من الخيال. اختار المولى عز وجل “أبو حلوة” لقضاء مصالح عباده من خلال عمله في باب متاعب الناس في جريدة “الوفد” فوجد فيه ضالته المنشودة، وبذل جهدًا جبارًا في إدخال السعادة إلى قلوب الناس فكان بلسما للجراح، يستقبل زواره هاشا باشا، يفعل كل ما وسعه لإرضائهم، ويسعد برسم البسمة على وجوههم، ويحتسب عمله كله عند الله. رفض بشدة الانتقال إلى وظيفة أخرى وظل متمسكاً بخدمة الضعفاء والمكروبين حتى آخر لحظات حياته، ونذر نفسه لهذه المهمة الجليلة التي كان يرى سعادته الحقيقية في إنجازها لإيمانه العميق أن “جبر الخواطر” عبادة مهجورة وصفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، وخلق عظيم، لا يتخلق به إلا أصحاب النفوس النبيلة. ومن أعظم أسباب الألفة والمحبة بين المسلمين عبادة جليلة أمر بها الدين وتخلق بها سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، بها تنال الدرجات وترفع المقامات وتثمر التحاب والتآلف، وأيقن أنها من العبادات المهمة لما لها من ثواب كبير عند الله ولكن يغفلها الكثيرون. “أبو حلوة” نوع من البشر ندر وجوده ، أو قل انعدم، فى زمن المصالح والمنافع وما يتخللهما من كذب ونفاق وخداع وبيع كل شيء والتضحية بأئ شيء، متصالح لأقصى درجة مع نفسه، قانع برزقه تماما لأنه يعلم أنه من ربه، لا يرجو من دنيا الناس إلا الصحة والستر، لا يشغله ما يشغل جميع أقرانه، ولا يعنيه إلا رضا الله وإسعاد الناس. عاش عمره بقلب طفل وصفاء نفس ونقاء سريرة، لا تكاد تشعر بوجوده فهو كالطيف يأتيك لحظات معدودة ينشر خلالها البهجة والفرحة والسعادة، فإذا ما تنبهت تركك ومضى لينشرها في مكان آخر. لا تسمع منه غيبة أو نميمة، شعاره دائما “دع الملك للمالك” حتى صارت قاعدة يسير عليها في حياته. عاش مسالما متصالحا مع نفسه فصارت نفسه مطمئنة تعينه على طاعة ربه وتبعده عن كل ما يغضبه،لا يحزن على شيء ضاع منه لأنه يعلم أنه ليس نصيبه ولا يفرح بما أتى له لأنه يعلم أنه زائل.

شهوة الكذب

يؤمن منتصر سعد في الوفد” بأن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت حالياً إحدى أقوى أسلحة قلب الحقائق، فلا يمكن أن تجد قصة واحدة إلا ولها وجهان منتشرة على صفحات التواصل الاجتماعي، لأن الكل أصبح لديه مساحة يدلي فيها برأيه، ومن ثم اختلط الحابل بالنابل وجاء زر المشاركة الــ «شير» لتعم اللاحقيقة، ويصبح من لا يعلم صاحب أكبر مشاركات وتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي. الكذب أصبح حقيقة والكثيرون يصدقون الكذب ويدافعون عنه، أغلبهم لا يعلم أنه كذب ولكن يصدق ما تراه عيناه ولكن لا يعلم أن عينيه لم تريا إلا أقل من نصف الحقيقة وتم استخدامها لدفن الحقيقة. كشف الكاتب عن أن أصعب تلك المواقف التي تنقلب فيها الحقيقة إلى كذب والكثيرون يصدقونها هي كل الأخبار أو الإشاعات المتعلقة ببعض القضايا القومية والوطنية، والتي تمس الأمن القومي للدولة، فتقوم الثورات والمظاهرات، بينما في بعض الأحيان لا يستطيع صناع القرار الإعلان عن الحقيقة كاملة، فالقصة لم تبدأ بعد من العدو المتخفي وراء نصف الحقيقة. في إحدى الدورات التي حضرتها كان المحاضر يقول إن المعلومة إذا جاءت من مصدر واحد أصبحت مصدر شك حتى تثبت صحتها من مصدر آخر أو مصدرين، والأفضل هو تنوع نوعية المصدر نفسه، فلا يكون المصدران من المكان نفسه أو المهنة نفسها أو حتى العلاقة بالحدث أو الهدف من تقديم المعلومة، سواء تطوعا أو وظيفيا أو في مقابل مادي. أما ما نراه الآن من بوستات غريبة وكاذبة فما هي إلا جاهل أخذ الحقيقة من أعمى الذي شيّرها من عدو لك أو لوطنك، فاحذروا نصف الحقيقة واحذروا زر الـــ «الشير» في الكذب دون وعي أو اكتمال الصورة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية