الديمقراطية الاسرائيلية بين أقوي الديمقراطيات في الغرب

حجم الخط
0

رغم الازمات التي تعتري اسرائيل في مجال الأمن والفساد والحكم

الحذر، هاكم مقالة ايجابية: الديمقراطية الاسرائيلية من بين أقوي الديمقراطيات في العالم الغربي. أعلم ان هذه جملة سيئة لحديث صالون في ليل الجمعة. من يقولها يخاطر بهز الرؤوس اشفاقا، لكن من الواجب القيام بحساب حقيقي صائب غير دهماوي.

لنبدأ بالمعطيات الصعبة: يوجد نقص متتابع من ثقة الجمهور بمؤسسات الديمقراطية وبالقيادة. السياسة والساسة في حضيض غير عادي. الاحساس العام ان الفساد يتفشي في كل جهاز سلطة تقريبا. هذا فظيع. فنظام الحكم يقوم قبل كل شيء علي الشرعية وهذه أخذت في التآكل. استقرار السلطة ايضا في وضع مختل. وجدت عندنا 31 حكومة في ستين سنة من سني الدولة. نضيف الي ذلك ان الجهاز الحزبي مقسم الي احزاب صغيرة كما لم يكن من قبل لنصل الي وضع مشوه. ورغم ذلك الديمقراطية قوية.

انها قوية قبل كل شيء بسبب ثباتها للامتحانات الصعبة: الحروب المختلف فيها، والارهاب الوحشي، وكثرة الاوساط المتباعدة، وقتل رئيس حكومة. هذه هي الاوضاع التي تتوسل الي رجل قوي ان يقوم بالنظام وان يسيطر علي الامور. يُقدر النظام في اوضاع كهذه لا في لحظات السكينة والراحة. وإن تعجبوا فاعجبوا انه رغم جميع التقريعات اخترنا دائما البقاء في طريق المصالحة والتوسط والتفاوض والائتلاف. نحتج الي أن يعلو الدخان الابيض لكننا سنحارب عن حقنا في الاحتجاج.

صحيح. زاد عدد قضايا الفساد، بادي الرأي وفي غير بادي الرأي، في السنة الماضية بالكمية و بالنوعية، ومع ذلك اقترح وجهة نظر اخري: ان احد مباديء الديمقراطية سلطة القانون. وهنا تبين ان ذلك عندنا ليس أمرا من أناس ذوي علم بل نهج حياة. لا يوجد أحد في جهاز السلطة حصين في وجه القانون. عندما يتعرض قادة الدولة ووزراؤها واعضاء الكنيست فيها لتحقيقات في الشرطة بل الي ما يزيد علي ذلك، يكون ذلك صعبا ومحرجا لكنه شهادة قوية علي قوة الديمقراطية.

واعجبوا ان لجنة فينوغراد ايضا علامة واشارة ايجابيتان. أنظروا ما الذي حدث لنا. في دولة قيمها الديمقراطية غير راسخة، لم يكن اخفاق حرب لبنان الثانية ليهدد الادارة كخيط الشعرة. لم يكن الجهاز السياسي ليتطوع لتلقي الضربات السديدة التي تهز سفينته، لولا الضغط العام. واذا اعتقد شخص ما عندنا أننا نعين لجانا من قبل، فقد جاءت النتائج المرحلية لـ اللجنة الحكومية وبرهنت علي ان هيبة السلطة ليست في رأس سلم أولوياتها.

ولكي لا يكون خطأ لا يجوز لنا أن نستريح علي أوراق الغار. صحيح أن النظام في اسرائيل له جذور عميقة في الثقافة والتراث والواقع الذي سبق الدولة، وهذه الامور تثبت نفسها في كل يوم وكل ساعة لكن المنعة لن توجد الي الأبد. ليست الديمقراطية في اسرائيل بديهية. يمكن لاستمرار توجه تآكل الشرعية الذي يمنحه الجمهور لمنتخبيه ان يكون مدمرا آخر الامر في ديمقراطية قوية ايضا. يرجع حساب النفس الصائب هنا الي قادتنا خاصة؛ وفي الوضع الحالي واجب البرهان عليهم. يتبين انهم يتحملون تبعة ثقيلة لا عن مصيرنا فقط بل عن مصير الديمقراطية ايضا.

رون شبيطيُعد لشهادة الدكتوراه في مجال علم النفس السياسي في جامعة بار ايلان(معاريف) 25/9/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية