الديمقراطية التي يريدها السوريون

حجم الخط
0

ما زال أهم الكتاب في الوطن العربي يصدقون ويسوقون ان ما يجري في سورية من مظاهرات واحتجاجات هي محض تحركات سلمية تنشد الديمقراطية والحرية والعدالة ما يدفعهم لحث الرئيس الأسد على الإسراع في تحقيق مطالب هؤلاء المتظاهرين.

في البداية صدق الجميع ما تروجه فضائيات النفط العربي من أن دوي رصاص السلطة في سورية أقوى من دوي هتافات الجماهير المطالبة بالحرية والديمقراطية التي يحلم بها كل سوري. انطلاقا من ذلك ولكي يثبت الرئيس الاسد انه مع الإصلاح ومحاربة الفساد، ورغم علمه ان واقع الحال مختلف عن ذلك، شرع في تحقيق هذه المطالب التي فعلا بدأت بشكل سلمي وحضاري، ولكنها تطورت فيما بعد الى شكل آخر يبيح استخدام العنف والقتل والتخريب والفوضى.

فبداية ألغى الرئيس الاسد قانون الطوارئ ومحكمة امن الدولة واعطى دورا اكبر للاعلام في فضح مكامن الفساد، كما طرح قانونا جديدا للاعلام وقانونا جديدا للاحزاب للتداول والمناقشة، بحيث يمكن لأي مواطن سوري ان يبدي رأيه في هذا القانون (قانون الاحزاب) من خلال مواقع تشاركية على الشبكة العنكبوتية. اضافة لطرحه لمبدأ العمل على البناء والاستثمار في الانسان السوري بحيث يكون مبتدأ الاصلاح والركيزة الاساسية له، مع التشديد على اعادة اعتبار المواطن السوري وضمان كرامته. كما دعا إلى حوار وطني شامل، يشارك فيه ممثلون لكل شرائح الشعب السوري بكافة اطيافه. في المقابل ورغم استجابة نسبة كبيرة في الشارع السوري لمشروع الرئيس الأسد الإصلاحي إلا أن فئة ممن يتظاهرون لم تر في هذا المشروع ما يحقق مشروعها الخاص الذي يتوافق مع أجندات خارجية لا تريد الخير لسورية، فتخلت عن السلمية التي طبعت بداية التحركات المطالبة بالحرية والديمقراطية وتحولت الى حركات عنفية تستمرئ التخريب والحرق للمنشآت العامة، وتبيح قتل عناصر الجيش والأمن وتستبيح حرمة جثثهم بالتمثيل والتشويه والتصوير. وسرعان ما تحولت هتافات ‘سلمية وحرية’ لتناقض حقيقة ممارسات هؤلاء على أرض الواقع، مدفوعين بغرائز يحركها بعض شيوخ الفتنة الذين يستخدمون الدين، والدين منهم براء، لبث الفتنة والنعرات الطائفية والمذهبية على محطات فضائية وجدت فقط من أجل هذه الأغراض. حيث وصل الأمر بالشيخ العرعور أحد دعاة الفتنة الذي يطل كل يوم عبر قناة ليس لها من اسمها اي نصيب، بأن يحرض الناس علنا بشكل طائفي بحيث يحل قتل النفس التي حرم الله دون اي رادع او وازع. والانكى انه يدعو لقتل الأطفال ورمي جثثهم في الشوارع وسبي النساء من أجل اتهام عناصر الأمن والجيش بهذه الأفعال ليزداد الاحتقان في الشارع وتزداد مظاهر العنف. ما يدعو للاسف حقا هو استجابة جزء من الشارع لهذا التحريض المقيت حيث بتنا نسمع هتافات مؤيدة له ولنهجه وفكره الهدام، والاخطر من ذلك هو تبني اعداد كبيرة من فضائيات النفط العربي لهذه الهتافات مثل (لعيونك يا عرعور) ولاتباع هذا الفكر، حيث باتت تفرد لهم وقتا ليس بالقليل من تغطيتها الاعلامية. الغريب في هذه المواقف لتلك القنوات هو ادعاؤها الدفاع عن الديمقراطية، رغم انها تمثل بلدانا تفتقر لابسط مظاهر الحرية او الديمقراطية.

أناشد كل عربي أصيل ان ينظر في خلفية هؤلاء الاجتماعية والثقافية، ويتمعن في هتافاتهم وممارساتهم ويسأل نفسه هل من يهتف باسم هؤلاء ينشد حقا الديمقراطية؟ هل يجب ان يسود هذا النموذج الدموي الساحة السورية تحت اسم الحرية والديمقراطية؟ في المقابل قد يسأل البعض وهل السوريون محكومون إما بديمقراطية هؤلاء أو نظام حكم الحزب الواحد؟ أجيبهم ان الرئيس الأسد قد أكد على ان المرحلة القادمة ستشهد تحولات كبيرة في المشهد السياسي، بحيث تتعدد الاحزاب ويصبح حتى الدستور السوري برمته – وليس فقط المادة الثامنة التي تتعلق بقيادة حزب البعث للدولة والمجتمع- قابلا للتعديل أو حتى للاستبدال بدستور جديد يتوافق عليه جميع السوريين.

كما قد يتساءل البعض هل كل من خرج يتظاهر يتبنى هذا النموذح الدموي، وهنا اقول ان علينا التمييز فمعظم من تظاهر في بداية الأحداث ينبذ هذا الفكر الإقصائي ويرفض هذا النموذج الدموي، ووعي هؤلاء بالذات دفع الكثير منهم الى النأي بأنفسهم عن دعاة الدم والفتنة، ودليلي على ذلك توقف الكثيرين عن الظهور على وسائل الاعلام ايمانا منهم بان سورية لكل السوريين وان الديمقراطية لا تتحقق عبر التخريب واراقة الدماء.

وما خروج الملايين بعد خطاب الرئيس الاسد الى الشوارع للتأييد الا دليل على اطمئنانهم وثقتهم بان مطالبهم بالاصلاح والديمقراطية الحقيقية ستنجز وتتحقق وستبنى سورية الحديثة الديمقراطية والمقاومة التي تتحدى وتعري ديمقراطية الدم والطائفية وتخريب الاستقرار.

الدكتور بسام زوان – لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية