الديناميكيات الروسية وأسلحة الدمار الشامل
الديناميكيات الروسية وأسلحة الدمار الشامل في مقدور الدول من خارج الشرق الأوسط أن تؤثر في ديناميكيات الانتشار داخل المنطقة بأكثر من طريقة. فهي تستطيع أن تفعل هذا من خلال السياسات الخارجية، أو من خلال الاستراتيجيات الأمنية، أو من خلال نقل تقنيات أسلحة الدمار الشامل والخبرات المتعلقة بها، وهذه الأخيرة لا تقل شأناً عن سابقتيها. ومن المفيد أيضاً أن يؤخذ في الإعتبار اختلاف النظرة إلي موضوع الانتشار، وكذلك تأثير أساليب الردع والدفاع الصاروخي الغربية الآخذة في التطور علي بيئة الشرق الأوسط. وليس هنالك حتي الآن ما يوحي بأن تعاون الروس والصينيين مع واشنطن في الصراع ضد الإرهاب في أعقاب 11 أيلول (سبتمبر) سوف يترجم إلي تحسن في التعاون في مجال الحد من نقل متعلقات أسلحة الدمار الشامل إلي الشرق الأوسط. فموسكو وبيكين، والعديد من حلفاء امريكا، ينظرون إلي الإرهاب وانتشار الأسلحة علي أنهما مشكلتان منفصلتان عن بعضهما. وهذا هو بالضبط ما أفصح عنه الاحتكاك الدبلوماسي خلال فترة الإعداد لحرب العراق في عام 2003. وبالنسبة لروسيا، لا يلاحظ المراقبون أدلة تذكر علي وجود استراتيجية روسية متماسكة تجاه الشرق الأوسط في أعقاب الحرب الباردة. إذ يبدو أن أسلوب موسكو في التعامل مع الأمر بات قائماً علي القلق التقليدي المتعلق باختلال الأمن عند الأطراف الجنوبية لروسيا، ومع تركيا بالدرجة الأساس. ففي أعقاب الحرب الباردة ورثت روسيا مجموعة من العلاقات شبه المهملة تمتد من المشرق إلي شمال أفريقيا كان من بينها صلات تجهيز بالسلاح مع الجزائر وليبيا وسورية والعراق. ولكن روسيا طورت مع إيران علاقة أعمق خلال السنوات الأخيرة، علي الرغم من تباعد اهتمامات الطرفين، وهي علاقة تنطوي علي عناصر شراكة استراتيجية. كذلك أبدي التعاون الروسي ـ الليبي ـ في بعض الفترات ـ إمارات التجدد والانتعاش. وتواصل موسكو مع منطقة الشرق الأوسط يلوح عليه الافتقار إلي التماسك نتيجة للتنافس القائم بين المصالح التجارية والمصالح السياسية، وفي بعض الأحيان نتيجة لعجز الدولة عن فرض سيطرتها التامة علي اللاعبين البيروقراطيين الذين وضعوا رهانهم علي نقل الأسلحة والتقنيات. إلا أن السلوك الروسي يبدي، رغم هذا، دلائل تثير القلق من وجهة النظر الأمريكية و من المحتمل لها أن تتعمق إذا ما استمرت العلاقة بين روسيا والغرب ماضية صوب مزيد من التنافس. لقد برزت روسيا كمجهز رئيسي لأسلحة الدمار الشامل إلي المنطقة بما فيها الأسلحة الكيمياوية والنووية وتكنولوجيا الصواريخ. فروسيا هي المساهم الأجنبي الرئيسي في برنامج إيران النووي المدني، ويكاد يكون من المحقق ـ من وجهة النظر الأمريكية ـ أنها تساهم أيضاً، ولو بشكل غير مباشر، في برنامج إيران السري للأسلحة النووية.د. عبدالعظيم محمود حنفيخبير الدراسات الاستراتيجية 6