الذات الرئاسية: حسني مبارك نموذجا

حجم الخط
0

لم تعد صحة الريّس حسني مبارك او مرضه هي المشكلة في ادراجها ضمن الاخبار اليومية، انما المشكلة لها بعد ثالث، وهي تنحصر اليوم في مفهومنا للذات الرئاسية والتحريم الرسمي بالمسّ بالوهيتها. ليس علي الريّس بالطبع حرج في اعتقال وسجن رؤساء تحرير صحف عُرفت بالنزاهة وصحوة الضمير المهني ـ ضمير الصحافي الذي لا يباع ولا يشتري. ذنب هؤلاء الصحافيين الاوحد هو انهم كتبوا عن مرض رئيسهم، متناسين ان رؤساءنا لا يمرضون ما بيعيوش، وان لهم خاصية انصاف الآلهة، فهم خالدون، ولهم ملكوت الارض، ولا يكبرون ولا يهرمون، ولهم الولاء، وكلنا بالارواح نفديهم، وان غيبتهم الطبيعة، فهم احياء عند شعبهم يرزقون. اربعة من رؤساء التحرير المصريين ممن يُغرّدون خارج سرب المدّاحين والمنتفعين والمرتزقة، لم تشفع لهم سمعتهم الصحافية الشفيفة ونزاهتهم الاعلامية، فكان مصيرهم غياهب السجون. فالويل والثبور لمن تلفّظ او كتب او حتي خط سطرا عن حالة الريّس الصحية، فهم بذلك ينزلون الريّس الي المراتب البشرية الدنيا، ويضعونه بمنزلة توازي منزلة المستضعفين من رعيته، ويجردونه من خواص الالوهية التي يتمتع دون العالمين بها، ويخرجونه من هالة كهنوت الرئاسة، ويدخلونه دائرة الخبر العادي في صحفهم اليومية. كيف يجرؤون وهو الريّس ليس كمثله بشر، ولا ينطق عن الهوي، ولولا انه يلد وله ولد لكان اوزيروس بعينه متبخترا علي ارض مصر القرن العشرين! هو اله الخصب، الاول في الدخول علي عروس النيل قبل عريسها، وهو الذي يهب اولاده فداء للامة ليكونوا رؤساء من بعده، و يطلق العنان لذريّته في جني المال، سرا وعلانية، من اجل بناء هذا البلد العتيد وتأمين الرفاه لشعبه الذي اختاره ليكون ولي امره ورئيسه وسيد قراره الي ابد الآبدين. الشعب، الصحافة والاعلام المرئي والمسموع، الاسواق والمتاجر، المزارع وكل الاراضي الاخضر منها واليابس، مياه الانهار والجداول، وكل ما علي الارض وما بباطنها كان قد تيسّر له من ارث ابيه المسجل في اوراق رسمية.

هو الريس الذي يحيي ويميت، اللهم رضّه عنا ورضّنا به، واكمم افواه من يطالونه بالكلام الباطل عن وضعه الصحي، ومرّضنا واشفيه، وخذ من عمرنا وضعه في عمر الريّس. اللهم خفف من غضبه علينا ولا تجعلنا من الجاحدين لنعمه، وانصره علي الصحافة والصحافين ورؤساء التحرير، يا قدير! عبد اللطيف المنيًررسالة الكترونية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية