عمان ـ ‘القدس العربي’: من الاصدارات الجديدة للباحث السوري د. جمال شحيّد، هذا الكتاب النقدي والهام الذي قال عنه د. فيصل دراج في معرض تقديمه له والذي صدر حديثاً عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر:
قاد جمال شحيّد قارئه في رحلة طويلة في ديار الذاكرة، التي تحيل على الزمن والحياة والموت و ‘ آفة النسيان’، التي يحاذرها الإنسان طويلاً ويخرج خائباً. ومع أن في تعبير ‘ الذاكرة’ ما يوحي بشيء مفرد، له مكانه الواضح ومعناه الحقيقي، فإن مداعبة الذاكرة قليلاً تبطل ما توحي به، وتوزّع المفرد الواضح على ‘ ذواكر’ متعددة الوجوه: الذاكرة البصرية، والذاكرة السمعية، والذاكرة الشمية، والذاكرة الجسدية… تصوغ الذواكر حياة الإنسان: تعطيه أصدقاء لهم صوت أليف، وتشده إلى مطارح زارها واشتاق إليها، وتربطه بفيض من الحكايات مختلفة المذاق،… يحمل الإنسان ذاكرته، في النهاية، ويمشي، وقد تحمله ذاكرته وترشده إلى الطريق، وقد يتوقف عن السير إن عبثت به الذاكرة واختلطت عليه الدروب.
قسم المؤلف كتابه الى بابين، الباب الأول يضم الفصول التالية: الذاكرة والدماغ، الذاكرة والتذكر في الفكر، آفة النسيان، مارسيل بروست والذاكرة، الذاكرة في السيرة الذاتية: السيرة الذاتية في ‘ البئر الأولى’ وفي ‘ شارع الاميرات’ لجبرا ابراهيم جبرا، مطارح الذاكرة في الثقافة المدينية، موريس هالبفاكس: مؤسس الدراسات الحديثة حول الذاكرة.
اما الباب الثاني الذي يحمل عنوان ‘ كيف وظّف الروائيون العرب الذاكرة؟’، فيضم الفصول التالية: نجيب محفوظ وذكريات ابن فطومة، محاولة طمس الذاكرة في ‘ موسم الهجرة الى الشمال’ للطيب صالح، ‘ عائد الى حيفا’ لغسان كنفاني أو رواية العشرين سنة المستذكرة، عبد الرحمن منيف وذاكرة المدينة، تقنية التذكر في رواية ‘ هشام أو الدوران في المكان’ لخيري الذهبي، همهمات الذاكرة في ‘ سمعت صوتاً هاتفاً’ لوليد إخلاصي، لعبة التذكر والنسيان في ‘ كتاب التجليات’ لجمال الغيطاني، الذاكرة الخؤون في ‘ حرّاس الهواء’ لروزا ياسين حسن، لعبة الذاكرة والتذكر في روايات جبرا ابراهيم جبرا وفي نصوصه النقدية، ثقوب الذاكرة في ‘ رحلة غاندي الصغير’ لالياس خوري، رواية ‘ التلصص’ لصنع الله ابراهيم واستذكار الأربعينيات، الذاكرة البدوية عند لينا هويان الحسن، رواية ‘ صلصال’ لسمر يزبك أو ذاكرة المرايا والتحولات.
كما يضم الكتاب خاتمة ومسرداً للمصطلحات المتعلقة بالذاكرة وصوراً طبية عن الدماغ والذاكرة وثبتاً بالمفاهيم والاعلام والمراجع.
يقع الكتاب في 268 صفحة من القطع الكبير، والغلاف من تصميم زهير ابو شايب.