الذخيرة العربية: مشروع بنك آلي للنصوص العربية
محمد غاليمالذخيرة العربية: مشروع بنك آلي للنصوص العربية مشروع الذخيرة العربية مشروع مكنز عربي أو بنك آلي (أو محوسب) للنصوص العربية قديمها وحديثها، في مختلف التخصصات ومختلف الأمكنة والأزمنة. لذلك يعتبر بمثابة مشروع شبكة انترنت عربية، تبنته جامعة الدول العربية بقرار مؤرخ في 14/09/2004. ان فكرة الذخيرة العربية قديمة نسبيا، اذ تعود الي سنة 1988، وهو التاريخ الذي تبناها فيه المجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم التابع لجامعة الدول العربية. ثم عقدت بعد ذلك ندوات واجتماعات أهمها ندوة أولي خصصت لدراسة جوانب المشروع سنة 1991 في الجزائر؛ ثم ندوة ثانية بالخرطوم في كانون الاول (ديسمبر) 2002 خرجت بقرارات من أهمها:ـ قرار تغيير تسمية المشروع كما تتبناه جامعة الدول العربية من: مشروع الذخيرة اللغوية العربية الي مشروع الذخيرة العربية ، علي أساس اعتبار المشروع بنكا آليا للنصوص يشمل كل الميادين المعرفية التي أنتج فيها العرب وليس الميدان اللغوي وحده. ـ قرار تغيير اسم لجنة متابعة المشروع الي اسم: الهيئة العليا لمشروع الذخيرة العربية ، وجعلها تابعة للأمانة العامة لجامعة الدول العربية.وفي 14/09/2004 صدر قرار عن مجلس جامعة الدول العربية علي المستوي الوزاري يدعو، في فقرته الثالثة، الدول الأعضاء لتقديم الدعم اللازم للمشروع مع ابداء مساهماتها ومقترحاتها الثقافية والعلمية اللازمة لانجاحه ؛ ويطلب في فقرته الرابعة، من الهيئة العليا للمشروع بالتعاون مع الأمانة العامة للجامعة والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم البدء في اطلاق أعمال المشروع .وفي 14 و 15 حزيران (يونيو) 2006 عقد بالجزائر الاجتماع التأسيسي للهيئة العليا لمشروع الذخيرة العربية، الذي تم فيه تنصيب ممثلي البلدان العربية أعضاء في الهيئة العليا، وهم ممثلو كل البلدان العربية الذين حضروا الاجتماع التأسيسي، وهم ممثلو: الجزائر والمغرب ومصر وسورية وسلطنة عمان والعراق والسودان وموريتانيا والسعودية واليمن ولبنان وقطر والبحرين والامارات العربية وليبيا والأردن وتونس؛ اضافة الي ممثل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. كما تم عقد اجتماع استثنائي تقييمي يومي 11 و12 شباط (فبراير) 2007 بمسقط بسلطنة عمان.وتعتبر الهيئة العليا لمشروع الذخيرة العربية هيئة تابعة مباشرة الي الأمانة العامة لجامعة الدول العربية؛ ذات طابع ثقافي علمي تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي، وتعني، كما ينص علي ذلك قانونها الأساسي، بجعل التراث العربي والانتاج الفكري العربي المعاصر والانتاج الفكري المنقول الي العربية والموسوعات العلمية والأدبية والفنية علي اختلاف أنواعها، وما يكتب بالعربية الفصحي، ويسمع، من مقالات وخطب ومخاطبات في الحياة العامة، في متناول الجميع، وخاصة الباحثين وطلاب العلم، وذلك بحوسبتها ووضعها علي موقع خاص بها في الانترنت .ويتألف مجلس الهيئة العليا من أعضاء منهم الرئيس والممثلون الرسميون لكل دولة عربية مشاركة. ويعتبر الممثلون الرسميون رؤساء للجان الوطنية التي تعتبر الهيئات التنفيذية العلمية والتقنية الأساسية لمشروع الذخيرة؛ وتتكون، الي جانب رؤسائها، من أعضاء منهم أساسا ممثل عن كل من وزارات التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي، والاعلام أو الاتصال، والثقافة؛ وممثلو المؤسسات الوطنية المشاركة في انجاز الذخيرة، وممثل عن المكتبة الوطنية. ويكون لهذه اللجنة مكتب تنفيذي يقترحه رئيسها، وتعمل علي تعيين هذا المكتب الجهات المختصة في كل بلد عربي. ومن أبرز مهام اللجان الوطنية انجاز الأعمال المسندة اليها في اطار برنامج عمل الهيئة العليا. فتعمل، بعد احداثها، علي تشكـــــيل الخلايا الأساسية لانجاز أعمالها داخل المؤسســـــات الوطنية العلمـــــية المشاركة، وتنسيق عملها، وتوزيع الأعمال المراد انجازها بما يضمن تفادي تكرار نفس العمل بين مؤسسة وأخري داخل البلد الواحد. وتقدم اللجان الوطنية تقريرا سنويا عن أعمالها الي الهيئة العليا.ان التطور الهائل المتسارع في مجال تسخير الأدوات التقانية الحديثة لتأهيل اللغات وتمكينها، ليس فقط من حيث هي لغات ولكن أيضا بما تحمله من معطيات وقيم ثقافية وحضارية، في مجتمع اقتصاد المعلومات، يجعل من مشروع كمشروع الذخيرة العربية أولوية ملحة في اهتمامات الدول العربية عموما والمؤسسات التي تعني فيها بشؤون التربية والتعليم والثقافة خصوصا. وذلك باعتبار هذا المشروع أقل ما يمكن التعجيل بانجازه اليوم علي طريق اغناء الحضارة العربية واعداد اللغة العربية والنهوض بها وتمكينها وتيسير تعلمها وتعليمها.فالذخيرة باعتبارها بنكا آليا للنصوص العربية ستمكن المستعمل العربي من قاعدة معطيات هائلة وسهلة الاستعمال لكل ما يحتاجه من انتاج عربي في شتي المجالات ومختلف العصور؛ اذ هي قاعدة معطيات تضم المؤلفات المكتوبة القديمة والحديثة في كل أنواع المعارف، بما في ذلك منشورات الصحف والمجلات والمعاجم القديمة والحديثة. وستمكنه من الافادة من هذا الانتاج ومساءلته وهو في صورة موثقة ومحققة تحقيقا علميا، عوض الفوضي التي نلحظها في ما تروجه الأسواق من أقراص تضم انتاجا مشوها ومعلومات ناقصة أو مبتورة أو غير محققة لا تخضع لأي معيار علمي مع ما يشكله ذلك من آثار سلبية في التعامل مع مثل هذه البضاعة لدي المتعلمين والباحثين العرب وغير العرب.ان من أهم أهداف المشروع أن يكون بنكا آليا لنصوص اللغة المستعملة في سياقاتها الفعلية، المعجمية والاصطلاحية، وهذا ما لا تقوم به المعاجم والقواميس العربية كما هو معروف مهما بلغت ضخامتها، من حيث انها لا تثبت كل الاستعمالات ولا تذكر الا القليل من سياقات الكلمات، وقد لا تذكر الا شاهدا واحدا، وقد لا تذكره اطلاقا.لذلك يسعي مشروع الذخيرة الي توفير المواد اللازمة لتمكين اللغة العربية من اعداد موارد لغوية ضرورية ومتعددة الاستعمال وذات جودة عالية (في مجالات البحث والتعليم) تفتقد جلها اليوم. ومن أهم ما يذكر من ذلك، أن الذخيرة، علاوة علي امكان استخدامها مرجعا نصيا لجميع أنواع البحوث العلمية، يمكن استثمارها لصناعة معاجم لغوية ورقية وآلية، عامة أو اصطلاحية خاصة، بمستويات تعليمية معينة، أحادية أو متعددة اللغة، الخ. كما أنها، باعتبارها بنكا آليا للمعطيات اللغوية العربية المستعملة في سياقاتها الفعلية، أداة لا غني عنها في بناء المعاجم التاريخية.ومن الطبيعي أن يرتبط انجاز الذخيرة العربية، من حيث هي قاعدة معطيات قابلة للزيادة والاصلاح والتعديل علي الدوام تبعا لتطور المعلومات وتغير الاستعمالات الفعلية للغة، بكل ما يتطلبه هذا الانجاز من عمل يهم جانب المعطيات وتنظيمها وتصنيفها والتدقيق فيها وتمييز مستوياتها وأنواعها، الخ. كما يهم جانب المعالجة الحاسوبية وطرق المسك وبرمجيات التخزين والاسترجاع والمساءلة والبحث، الي غير ذلك من الجوانب التي تضمن بناء منتوج حضاري يستجيب للمعايير العلمية والثقافية العصرية ذات المردودية والجودة العاليتين.باحث في معهد الدراسات والأبحاث للتعريب بالرباطQMK0