لندن ـ «القدس العربي»: أثار مؤخراً تحذير أكثر من 350 خبيراً في مجال الذكاء الاصطناعي حول العالم، بما في ذلك مبتكر «تشات جي بي تي»، مخاوف من احتمال أن تؤدي هذه التكنولوجيا إلى انقراض البشرية.
وفي البيان المشترك، بدعم من الرؤساء التنفيذيين لشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، كان التأكيد أن التخفيف من هذا الخطر «يجب أن يكون أولوية عالمية إلى جانب المخاطر المجتمعية الأخرى، مثل الأوبئة والحرب النووية».
وأصبح السؤال، إن كان الذكاء الاصطناعي يشكل خطراً على الإنسان وربما يسرّع من انقراض وظائف ملايين الوظائف، مثار جدل واسع. وتحول الموضوع لإشكالية تفرض نفسها بحدة في مختلف المناطق والأكثر طرحاً على مستويات متعددة. ومع توالي العديد من التقارير، بعضها غير رصين بوصف خبراء، يتعذر الحصول على إجابات دقيقة عن الموضوع. وتشير معلومات متواترة عن توجه دول كبرى مثل، أميركا والصين وروسيا، للتنافس على تطوير نظم الذكاء الاصطناعي.
بالتزامن، يصدر قادة صناعة التكنولوجيا تحذيراً، من تحديات الذكاء الاصطناعي. وتنظر عدد من الحكومات في كيفية تنظيمه دون خنق الابتكار، والإجابة عن تساؤلات أخلاقية تولدت مع هذه الفورة. وفي عام 2017، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكد قائلاً: «الذكاء الاصطناعي هو المستقبل ليس فقط لروسيا، ولكن للجنس البشري كله، ومن يقود التطوير في هذا المجال سيحكم العالم».
في المقابل، وفي أغسطس/آب 2019، حذر وزير الخارجية الأمريكي، الأسبق هنري كيسنجر، من أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى «تطوير أسلحة واستراتيجيات جديدة، تكون نتيجتها إلغاء توازن القوة العسكرية».
وبعدها، شكل الكونغرس لجنة لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على الأمن القومي الأمريكي. ومن المؤكد أن عالمنا يشهد ثورة في الذكاء الاصطناعي تحدث بوتيرة مذهلة. وقدرة التكنولوجيا على أداء الوظائف البشرية أثارت أيضاً مخاوف بشأن التهديد الذي تشكله لملايين الوظائف. فحسب الخبراء، تبنى الشبكات العصبيةالاصطناعية التي تتعلم تمثيل البيانات على أساس هرمي، كما تتعلم الآلات تمثيل العالم بمستويات تجريد متعددة. وللقيام بذلك، تستهلك هذه الآلات، بسرعة ودون استيعاب، كمية كبيرة من البيانات التي تفرزها خوارزميات التحليل التمييزي.
أثر الذكاء الاصطناعي لا يتوقف على القوة العسكرية، ولن يقف عند حدود استخدامه في الأمن القومي، بل سيمتد إلى كل المجالات، وعلى رأسها الاقتصاد، وتشير تقديرات أنه سيصل حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى 13 تريليون دولار حتى عام 2030.