الذكرى التاسعة لـ”30 يونيو”.. جدل في مصر عن إمكانية مشاركة “الإخوان” في الحوار الوطني

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة- “القدس العربي”:

في الوقت الذي تحلّ فيه الذكرى التاسعة للإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، تشهد مصر جدلا واسعا بشأن إمكانية مشاركة جماعة “الإخوان المسلمين” في الحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أواخر شهر أبريل/ نيسان الماضي، ومن المفترض أن يبدأ خلال أيام، في وقت قال السيسي إن بلاده واجهت موجات عاتية من الإرهاب الأسود وتحالف ملعون بين قوى شر ودمار أرادت وما زالت تريد النيل من مصر.

وأضاف السيسي، في كلمة بمناسبة الذكرى التاسعة للإطاحة بجماعة “الإخوان المسلمين” من حكم مصر اليوم، إن 30 يونيو، لحظة اختار فيها المصريون المستقبل الذي يرتضونه لأبنائهم وأحفادهم اختاروا فيها الدولة المدنية الحديثة بهويتها المصرية الوطنية المتسامحة والمنفتحة على العالم، وإنها لحظة أعلن فيها المصريون للعالم أجمع أن هدوءهم لم يكن إلا قوة، وصبرهم لم يكن إلا صلابة، وتسامحهم لم يكن إلا حكمة متصالحة مع الزمن.

وزاد: في ثورة الثلاثين من يونيو كان صوت مصر هادراً ومسموعاً يقول إنها أكبر من أن تختطف وأعظم من أن يتصور أحد أن بمقدوره خداع شعبها العريق، وعلى مدار أيام هذه الثورة الخالدة كتب المصريون لأنفسهم، على اتساع مدن مصر وقراها، دستورا مباشرا نابعا من ضميرهم الشعبي عنوانه أن مصر للمصريين ومصيرها لا يقرره سوى أبنائها المخلصين.

وتابع: روح ثورة الثلاثين من يونيو، بما تمثله من تحد وقدرة على قهر المستحيل ذاته، ما زالت هي نبراس عملنا حتى اليوم، وشعاع النور الذي يقودنا ويلهمنا في التصدي للتحديات الراهنة بعد أن نجحنا بفضل الله وإرادة الشعب في اجتياز تحديات توّهمَ المتربصون، بل وتمنوا أن تكسرنا وتقضي علينا، وبئس ما تمنوه.

وأضاف السيسي: مصر واجهت موجات عاتية من الإرهاب الأسود وتحالف ملعون بين قوى شر ودمار تحطمت على صخور إرادة المصريين الصلبة.

وعن الوضع الاقتصادي، قال السيسي:  واجهنا وضعا اقتصاديا غير مسبوق، فاستعنّا عليه من بعد الله بصمود أسطوري لشعب عظيم، كما علم الإنسانية يوما الحضارة والمدنية يضرب المثل الآن في إدراك قيمة الوطن والحفاظ عليه، وتحمل المشاق في سبيل ذلك، ولم نكتف بمواجهة تلك التحديات والتعلل بها لتأجيل معركة التنمية، والتقدم بل مضينا في المسارين معا البقاء والبناء .

 وتابع السيسي: المجهود الهائل الذي بذلته مصر في الملف الاقتصادي، خلال السنوات الماضية، لا يمكن أن يضيع هدرا فقد أصبح سندنا الآن في مواجهة اثنتين من أصعب الأزمات العالمية وأكثرها قسوة على جميع دول العالم، وهما جائحة كورونا والأزمة الروسية الأوكرانية، وما ارتبط بها من أزمة غير مسبوقة في الغذاء، سواء توافرا أو أسعارا.

يذكر أن في 3 يوليو/ تموز 2013 أعلن السيسي، حيث كان يتولي منصب وزير الدفاع وقتها، الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي، وأعلن عن عملية انتقال سياسي بدعم من نطاق عريض من الزعماء السياسيين والدينيين والشباب.

وجرى احتجاز مرسي ووجهت له اتهامات بالتخابر مع دول أجنبية، قبل أن يلقى حتفه خلال إحدى جلسات محاكمته عام في 17  يونيو/ حزيران عام  2019.

وتقول جماعة “الإخوان المسلمين” إن الآلاف من أعضائها يخضعون للاعتقال في السجون المصرية، فيما تنفي السلطات المصرية وجود معتقلين لديها، وتقول إن كل المحتجزين متهمين على ذمة قضايا جنائية.

وحلت الذكرى التاسعة للإطاحة بالرئيس المصري الإسلامي محمد مرسي، في وقت تشهد فيه مصر جدلا واسعا بشأن إمكانية مشاركة جماعة “الإخوان المسلمين” في الحوار الوطني.

شروط للمشاركة

حمدين صباحي المرشح الرئاسي السابق، ومؤسس حزب الكرامة، قال إن الاعتراف بشرعية رئيس البلاد ودستور 2014 شرطان أساسيان أمام جماعة “الإخوان المسلمين” للمشاركة في أي حوار سياسى تتبناه السلطة.

وقال صباحي، في تصريحات متلفزة، إن مشاركة “الإخوان” في الحوار لا يوجد نص ضدها، لا في الدعوة ولا في الأطراف التي قبلت الحوار.

وزاد: ونحن طرحنا فى الحركة المدنية الديمقراطية – حركة تضم عدد من أحزاب المعارضة وشخصيات عامة- ضمانات لابد منها، من بينها طريقة في تناول جدول الأعمال الذي نستقر عليه بحيث لا تسمح لكرنفال يمتلئ فيه عدة مئات من المؤيدين، وقليل من المعارضين، نريد أن يكون أمامنا منضدة واحدة للحوار حول كل موضوع، على الجانب نصف من السلطة ونصف من المعارضة ومعهم شخصيات مستقلة ومحايدة وممثلون لجماعات مصالح من اتحادات ونقابات ذي صلة بالموضوع».

شرعية السيسي

وتابع صباحي: «نحن لا ندعو لمشاركة أو رفض أحد بذاته، وإذا الإخوان راغبون فى الحوار، فعليهم أن يتقدموا بهذا الحوار، ونحن ننظم الحوار عبر أمانة مشتركة، وإذا رغب الإخوان، أو بعضهم، الاشتراك فعليهم أن يطلبوا ذلك، وهذا يكون إقراراً واضحاً منهم بأنهم يعترفون بشرعية الرئيس عبدالفتاح السيسي، ودستور 2014، وشرعية السلطة التي يطلبون الحوار فى ظلها».

في السياق، نفى حزب المحافظين ما تردد حول حديث رئيس الحزب أكمل قرطام بشأن جماعة الإخوان والمعارضة فى الخارج.

وقال الحزب، في بيان، إن كل ما جاء فى حديث رئيس الحزب ينطلق من مبادئ الحزب وثوابته السياسية، وعلى رأسها أنه لا سياسة في الدين ولا دين فى السياسة، وإن الحزب يؤمن بالدولة المدنية القائمة على الحياة الدستورية التي تقوم على ركيزة العمل السياسي الوطني والتعددية الحزبية، وأن الاختلاف في الرأي السياسي لم ولن يفسد للوطن قضية.

‎واستنكر الحزب ما أوردته مواقع صحافية بأن رئيس الحزب طلب دعوة “الإخوان” للحوار الوطني، مكررا ترحيبه الكامل بالحوار الوطني عبر ممثليه وباعتباره جزءاً من الحركة المدنية.

‎وأكد الحزب أنه لم ولن يطلب أبداً دعوة أحد من “الإخوان” إلى الحوار الوطني، مشددًا على أن ما تم نشره على أحد المواقع تم التلاعب فيه لتحقيق أهداف مغرضة وإثارة البلبلة وإفساد الحوار الوطني.

واستنكر الإعلامي عمرو أديب، المقرب من نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن مطالبات بعض الأشخاص من المعارضة مشاركة جماعة الإخوان في الحوار الوطني.

وقال أديب، خلال تقديمه برنامج “الحكاية” المذاع على فضائية “MBC مصر”: “الإخوان قالوا لن نخوض انتخابات الرئاسة وخاضوا الانتخابات، والآن يتحدث البعض عن أن الجماعة ستوافق على دستور 2014، مقابل الإفراج عن المرشد محمد بديع وخيرت الشاطر نائب المرشد، فما الثمن الذي سندفعه مقابل ذلك؟”.

وتابع أديب: “هل لو أجري حوار وطني في ألمانيا سيتم دعوة النازيين الذين هدموا المجتمع؟”.

الإعلامي أحمد موسى طالب المصريين بعدم الاستماع لأي حديث بشأن مشاركة جماعة “الإخوان” في الحوار الوطني أو في أي حوار وطني مقبل.

وتابع: مصدر مسؤول من القائمين على إدارة الحوار أكد أنه لن يكون هناك تعديلات دستورية، فالحوار يكون عن قضايا المجتمع، وليس لبعض مواد الدستور، ولن يكون هناك انتخابات برلمانية قريبًا، فكل الانتخابات فى موعدها.

ويأتي نفي الإعلاميين المقربين من السلطة في مصر، على الرغم، من إعلان نقيب الصحافيين المصريين، ورئيس هيئة الاستعلامات (مؤسسة حكومية)، الذي اختير منسقاً لـ”الحوار الوطني”، عن توجيه دعوات للمشاركة في الحوار لكل من عالم الفضاء المصري المقيم في الولايات المتحدة طارق حجي، وأستاذ العلوم السياسية عمرو حمزاوي والإعلامية جيهان منصور، فضلاً عن حديث عن أنباء عن رغبة السلطة بدعوة شخصيات من جماعة “الإخوان”.

الإعلامي ضياء رشوان أكد أن هناك أشخاصاً منتمين لجماعة الإخوان، وقريبين منها، مترددون في مواقفهم، وبعضهم يريد المشاركة، والبعض يريد أن يشكك.

في السياق، قال عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، إنه لم يتلق دعوة للمشاركة في اجتماعات الحوار الوطني.

وأضاف: على الرغم من عدم دعوتي إلا أنني أرى أننا كلنا كمصريين مدعوون له».

وتابع عمرو موسى، الذي يشارك في تأسيس التيار الليبرالي الجديد، خلال لقائه مع الإعلامي إبراهيم عيسى في برنامج «حديث القاهرة»: لا أقف عند هذه المحطات، فهذه أحداث أبتسم عندها، الوقت ليس  في صالحنا، فهناك أخطار في تطور العالم والكوكب في ظل تغييرات المناخ المختلفة»، مؤكدا أن مبادئ الحوار الوطني يجب أن تقوم على أسس سيادة القانون وحقوق المرأة واحترام الدستور والقانون.

وأكد ضرورة وضع أزمة الزيادة السكانية ضمن أولويات أجندة الحوار الوطني، محذرًا من أنه لا يجب أن يكون الحوار حول الزيادة السكانية في الغرف المغلقة، بل يجب أن يدار حوار مجتمعي حولها، منوهًا إلى أن الدستور المصري فريد في عصره في صياغة باب الحقوق والحريات وتفعيله مهم.

وكان الرئيس المصري دعا لعقد الحوار الوطني، خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، في شهر إبريل/ نيسان الماضي، إضافة إلى إعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي المنوط بها بحث ملفات السجناء في قضايا سياسية، لتضم رموز من المعارضة بينها كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة الأسبق.

وأعلنت لجنة “الحوار الوطني”، في مصر، الإثنين الماضي، عن التشكيل الكامل لمجلس الأمناء، والمؤلف من 19 عضواً

وقالت في بيان: “بناءً على المهمة التي أسندتها إدارة الحوار الوطني للمنسق العام له، بالتشاور مع القوى السياسية والنقابية والأطراف المشاركة في هذا الحوار لتشكيل مجلس أمناء الحوار الوطني، فقد انتهى هذا التشاور الذي استغرق نحو عشرين يومًا، إلى تشكيل مجلس أمناء الحوار الوطني من 19 عضوًا”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية