سمير جبّور بضعة ايام فقط تفصلنا عن الذكرى العاشرة لكارثة 11 إيلول / سبتمبر 2001، عندما نفذّت االمؤامرة الشريرة ضد العرب والمسلمين، وفي ألأساس ضد الشعب الفلسطيني. كان المستهدف الرئيسي هو القضية الفلسطينية. إذ كان المراد تحويلها من قضية سياسية وإنسانية، قضية شعب اغتصبت ارضه وطرد منها بالقوة والمذابح، إلى قضية.’إرهاب ‘ و’إرهابيين’. كان الهدف تحويل الضحية الى مجرم وبالعكس.
كانت الغاية حرمان الشعب الفلسطيني من دعم دولة عربية قوية مثل العراق. كانت النية تشييد موقع ‘ هولوكست’ يؤمّه الزوار والمسؤولون في العالم وفي مقدمتهم المسؤولون الأميركيون، وعلى راسهم الرئيس، كما فعل الرئيس أوباما، ليتذكروا ‘المحرقة العربية’ اسوة بـ’المحرقة النازية ‘. ليس من السهل تجاهل هذه الذكرى رغم مرور سنوات عديدة على وقوع الحدث الذي يعتبر نقطة تحول خطيرة في المسيرة النضالية العربية والفلسطينية ضد الحركة الصهيونية، لجهة طمس المعالم الأساسية للقضية الفلسطينية.
ولكن متى إتضحت هوية المخططين والمنفّذين الحقيقيين لتلك العملية، ستحدث نقطة تحول معاكسة لجهة زوال الخط الضبابي بين الخيروالشر.
مر عقد من الزمن على عملية 11 إيلول دون ان يتم حسم الجدل بين ‘من’ وكيف’ و’ لماذا’. ومتى ثبتت هوية ‘من’ (من خطط لها ومن نفذها) لن تكون هناك صعوبة لمعرفة ‘ كيف’ (الطريقة التي نفذت بها العملية ) . ولن يكون من العسير سبر اغوار ‘ لماذا’ ( ما هي أهداف العملية ومن المستهدف منها ). على مدى أعوام عشرة حاول العديد من الكتاب والباحثين والمهندسين المعماريين إما سبر أغوار الوسا ئل التي أدت إلى إنهيار البرجين(مبنى مكوّن من 110 طوابق وناطحة سحاب مكوّنة من 47 طابقة مبنية من الفولاذ) غير تلك التي وردت في الرواية الصهيونية ألأميركية الرسمية. أو معرفة المخططين والفاعلين الحقيقيين. وحاول اضعاف هذا العدد من الكتاب الصهيونيين او الغربيين المتعاطفين مع الصهيونية تثبيت التهمة على العرب دوم مناقشة ما الفائدة التي عادت عليهم من هذا العمل المجنون.
كانت التربة مهيأة لتنفيذ عملية 9/11 اذ توفرت عوامل عديدة ساعدت في إتمام هذه المهمة الشيطانية. خلال تلك المدة وصل النفوذ الصهيوني في الولايات المتحدة قمة جديدة. وخلال التسعينات حدث تطور مهم وهو قيام مؤسسة ابحاث صهيونية من المحافظين الجدد سميت PNAC (Project for a New American Century), (مشروع القرن الأميركي الجديد) الذي اعد فريقا من السياسسين ليحتلوا المناصب الرفيعة في عهد الرئيس جورج بوش ألإبن. وهؤلاء أنفسهم الذين كانوا حلقة الوصل بين الحكومات الإسرائيلية ومراكز النفوذ ألأميركية. وكانت ادارة بوش اكثر الإدارات تعاطفا مع الصهيونية، بل كانت تاتمر بأمر القيادة الصهيونية. . فلم يكن من الصعب ألتاثير على ذلك الرئيس المطّيّة وجرّه إلى الحرب على العراق تحت غطاء 9/11. ولم يسال ذلك الرئيس نفسه لماذا سقط نحو 3000 من البشر وقتل مئات الالاف من العراقيين.. الخ. وقد بلغ تواطؤ بعض ألأنظمة العربية مع الصهيونية وإلإدارة ألأميركية مقاييس كبيرة ولا سيما نظام حسني مبارك البائد. وكان المخططون واثقين من أن تلك ألأنظمة لن تحرك ساكنا ضدهم. حتى أن السعودية لم تكلّف نفسها في الدفاع عن مواطنيها الذين أتهموا بتنفيذ ذلك الهجوم. او مطالبة ألأميركيين بمعرفة الحقيقية. وقد شهدنا خلال السنوات الأخيرة العديد من المقالات وألأبحاث تشير إلى المخطط الرئيسي لعملية 9/11 وهو ‘الموساد’ ألإسرائيلي. فعلى سبيل المثال نشر الدكتور الآن سابروسكي Alan Sabrosky المدير السابق للأبحاث في الكلية الحربية التابعة للجيش ألأميركي مقالات عديدة اكد فيها تورط’ الموساد والمحافظين الجدد اليهود والإسرائيليين في تنسيق هجوم 9/11 ‘ . وقد قال في إحدى مقالاته:’ أجريت خلال ألأسبوعين الماضيين احاديث مطولة مع معارفي في الكلية الحربية التابعة للجيش الأميركي ومع القيادات، وقوات المارينز واوضحت بصورة جلية في كلتا الحالتين أنني متاكد 100′ أن 9/11 هي عملية موساد. نقطة ‘ . لقد تسنّى لصاحب هذه السطورأن يقرأ تقريرا وافيا عن هجمات 11/9 مكوّنا من 20 صفحة وصدر بتاريخ 08 /08/ 2010 ونشر في مواقع إلكترونية عديدة (من إعداد Project Avalon Forum ” ( . وتضمن التقرير العديد من الوثائق والصور والأشخاص التي تؤكد تورط الموساد ألإسرائيلي في العملية مفنّدا الرواية الرسمية.
وتتبّع التقرير المشار إليه الجذور ألتاريخية للهجمات على المواقع ألأميركية جاء فيه:’ نبدأ بالنبوءة غير العادية والمخيفة التي وضعها اكثر شخصية مدعاة للشكوك. وهذه النبوءة… مؤشر هام على من خطط ونفّذ 9/11 ، يسرائيل هارئيل أحد أركان جواسيس النشاطات السرية ألإسرائيلية. مدير الموساد والشيت بيت منذ سنة 1952 -1963. ففي سنة 1979 ، قبل 21 عاما من حدوث 9/11 ، تنبأ إيسر هارئيل بدقة مذهلة احداث 9-11 أمام مايكل د. إيفانز أحد أنصار غلاة الصهيونية من أتباع جابوتنسكي.’ وفي 23 إيلول 1979 قام إيفانز بزيارة هارئيل في منزله في إسرائيل وتناول معه العشاء بحضور الدكتور روفين هيشت، أحد كبار مستشاري مناحيم بيغن رئيــــس الحكومــــة في ذلك الحين. وفي 23 إيلول /سبتمبر ذكرت صحيفة ‘جيروزليم بوست’ في إفتاحيتها تحت عنوان ‘اميركا الهدف ‘ ، ذكرت أن إيفانز وهو يهودي من الخزر يدّعي أنه مسيحي سال هارئــــيل عن ألإرهـــاب العربي إذا كان سيصل إلى أمـــيركا. اسرّ هارئيل إلى إيفانز انه من المحتمل أن يضرب الإرهابيون العرب ‘اعلى مبني في مدينة نيويورك ‘ كونه ‘رمز لقضيب منتصب ‘ (phallic symbol) . وحقيقة أن الموساد هو الذي خطط 9/11 من خلال إعتراف إيسر هارئيل موثّقة جيدا وهي تظهر في كتاب وضعه مايكل إيفانز ‘. وجاء في هذا التقرير المشار إليهأنه ‘من الواضح أن بنيامين نتنياهو رئيس حكومة إسرائيل واثق من السيطرة الصهيونية وسلطانها عندما صرّح بصورة عشوائية وعلى رؤوس الأشهاد، أن هجمات سبتمبر 11 ألإرهابية كانت ‘ جيّدة’ للعلاقات الأميركية- ألإسرائيلية وسوف تولّد ‘ تعاطفا فوريا ‘ للقضية الإسرائيلية بشأن مسالة ‘التطهير العرقي للفلسطينيين’. وغقتبس التقرير من صحيفة ‘معاريف ‘ أن نتنياهو ابلغ الحضور في جامعة بار إيلان بقوله’ أننا نجني فائدة من أمر واحد وهو ألهجوم على البرجين والبنتاغون، والصراع ألأميركي في العراق.. وهذه الأحداث ‘ حوّلت الراي ألعام ألأميركي إلى مصلحتنا ‘ وعلّق أحد كتّاب التقرير على تصريح نتنياهو بقوله: ‘بالطبع، إن عدم إكتراث نتنياهو بالإدلاء بمثل هذه التصريحات العلنية القابلة للجدل ليست مفاجئة متى اخذنا بالإعتبار مدى سيطرة اليهود الصهيونيين على ألإعلام الأميركي. ففي اعقاب 9/11 شاهدنا الإعلام الصهيوني يقوم بحملة نمطية عشواء ضد العرب لدمغهم جميعا بانهم مجموعة من ألإرهابيين المتعصبين المتآمرين، وهذا سبب للبهجة بالنسبة إلى نتنياهو واقرانه المجرمين الذين يبحثون على الدوام، وبحسب نزواتهم، على اية ذريعة لذبح الفلسطينيين الأبرياء ومصادرة اراضيهم في غضون ذلك…. الكثيرون يعتبرون نتنياهو انه مهندس 9/11 ، وهو مرشد ألموساد والشين- بيت. وكان رئيس الحكومة بفترة من الزمن، وله تاريخ طويل في وضع سياسات ألإرهاب ألإسرائيلي.
وأصبح عضوا بارزا في حكومة الليكود منذ سنة 1993. وحزب الليكود هو وريث المنظمة اليهودية الإرهابية، ألإرغون… نتنياهو وضع كتابا في مستهل الثمانينات بعنوان: ‘ألإرهاب: كيف ينتصر الغرب’ . وفي أواخر السبعينات أسّس معهد يوناثان لدراسة (وتخطيط ) ألإرهاب..’واشار التقرير إلى أن الطائرات التي ضربت البرجين كانت موجهة بواسطة جهاز دقيق للتحكم عن بعد يستخدم في حال خطف الطائرات.
وإستشهد التقرير بما كتبه الكاتب الأميركي هنري هـ. كلاين في نشرة ‘ الصهيونية تحكم العالم’، مشيرا إلى ان المستهدف من العملية ايضا اميركا نفسها إذ قال ان’ الصهيونية هي برنامج سياسي لغزو العالم… الصهيونية دمّرت روسيا بالعنف كإنذار للشعوب الأخرى.
إنها تدمّر الولايات المتحدة بواسطة إفلاسها… الصهيونية تريد حربا عالمية أخرى إذا إقتضت الضرورة، من أجل إستعباد شعبنا. طاقتنا البشرية تشتت في العالم. هل سنتدمّر من الداخل؟
أم اننا سنستيقظ في الوقت المناسب للحؤول دون ذلك ‘. ونشر الكاتب البريطاني روبرت فيسك مقالا في جريدة ألإندبندت بتاريخ 3 /09/2001 مقالا بمناسبة هذه الذكرى تحت عنوان:’ عشر سنوات ونحن نكذب على أنفسنا لكي نتجنّب أن نسال أنفسنا سؤالا حقيقيا واحدا’. ويقصد من نفّذ 9/11. وإستشهد فيسك بما كتبه انتوني سامرز وروبين سوان في كتابهما ‘ اليوم الحادي عشر’ الذي واجه ما رفض الغرب ان يواجهه خلال السنوات التي اعقبت 9/11 ‘. إذا أن ‘جميع الأدلّة تشير إلى أن فلسطين هي العامل الذي وحّد المتآمرين على كل مستوى’. وذكر ايضا أن ان احد منفّذي الهجوم إعتقد بأنه سيجعل ألأميركيين يركزون على ‘الفظائع التي ترتكبـــها أميركا بواسطة دعم إسرائيل.. وفلسطين هي الجهة الرئيسية التي فجعت سياسيا..’. وختاما، ستبقى عملية 9/11 تتفاعل على مستويات كثيرة.
وهي تطرح تساؤلات من حين إلى آخر: كيف يجري التضحية ب 3000 مواطن أميركي وأجنبي دون أن تكّلف هذه الدولة العظمى نفسها بالبحث عن الحقيقية؟ كيف وصلت هذه الدولة العظمى من البلاهة لكي تصدٌ ق ان بن لادن يخطط وينفذ عملية في منتهى التعقيد وهو قابع في كهفه. ولن يتم السكوت على هذه الجريمة إلا متى عرفت الحقيقة. وعندما ينكشف المجرمون الحقيقيون ربما سيتغيّر العالم وعنها سيتبين ألأسود من ألأبيض بما يتعل بالنزاع في الشرق الأوسط.’ كاتب فلسطيني مقيم في كندا