بغداد ـ «القدس العربي»: بعد مرور 16 عاماً على احتلال القوات الأمريكية للعراق، والإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، كتب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر في هذه الذكرى يقول: «ستة عشر عاماً على سقوط ديكتاتور العصر الطاغية (صدام) وعلى حزبه العفلقي (حزب البعث العربي الاشتراكي، ومؤسسه ميشيل عفلق) الإرهابي المجرم الذي حكم العراق بالمدفع والنار ولم يسلم من ظلمه حتى الحجر والمدر فضلاً عن البشر».
وأضاف أن «العراق يعاني الويلات. ويلات الحروب والآفات والفقر والفساد والظلم والانحلال والانحراف بل وتفشي الجهل والظلام وقمع الحريات واستغلال الدين بما لا يرتضيه عقل فضلا عن الشرع».
وأوضح أن «فكر البعث متفش في أوساط الحكم والتمسك بالكراسي والمناصب والعمل على تجذير الحزب والتجمعات السياسية».
وبيّن أن «الطائفية تنخر أسس الدولة ومفاصلها ومقوماتها لتنتشر بين الشعب مع شديد الأسف»، مؤكداً أن «الشعب مهمش، فلا هو مطالب بحقه ولا الذين يعتلون الحكم يسعون لخدمته وتوفير مستلزماته الحياتية الضرورية فضلاً عن مستلزمات الرفاهية له».
وأشار إلى أننا «نعيش الحياة القبلية التي تؤدي إلى مصرع الكثيرين بلا ذنب وبلا هدى ولا كتاب منير من أجل أتفه الأمور وأصغرها، فضلاً عن ما هو أكبر»، لافتاً إلى أن «ستة عشر عاماً وما زال العراق يُحكم من خارج الحدود فقد غاب الحس الوطني والذوق العراقي بل وتلاشى حب الوطن فصار غريباً تنهشه أيادي الغرباء بلا إنصاف».
وتابع أن «العراق مازال غريباً بين أهله وجيرانه، فلا الشعب يرضى بالانفتاح على الجيران والدول الأخرى ولا حكومة تسعى، وكلما أراد أحد التقدم والانفتاح علينا كشحنا عنه وجوهنا أو أراد بنا تحكما وتبعية».
وأكد أن «العراقي مطأطئ الرأس من سوء سمعة حكومته، فالفساد عم وشاع وصرنا خجلين من كثرة الفاسدين ومن عدم السعي لطردهم، فضلاً عن محاكمتهم»، مضيفاً أن «ستة عشر عاماً وما زالت الميليشيات من هنا وهناك تتحكم بقرار الحكومة، فضلاً عن تحكمها بمصائر الشعب وأرواحهم ورقابهم».
واستطرد أن «العراق في منحدر الهاوية بسبب السياسات والتصرفات الرعناء التي ما جلبت علينا إلا الويلات والتسافل»، مبيناً أن « العراق أرض معطاء ذات خيرات كثيرة ونفط وافر بيد أن لا ماء ولا كهرباء ولا خدمات بل ميزانية خاوية قد تقاسمتها أيادي الفساد والإثم والعدوان».
وشدد على أن «الاحتلال جاثم على أرضنا ومتحكم بقرارات حكومتنا»، مؤكداً أن «العراق ساحة للتصارع الإقليمي والدولي والطائفي وكأن البلد لعبة بأيديهم تتقاذفه المصالح الخارجية الخاصة والعامة».
وتساءل «إلى متى يبقى الشعب في غفلته وقد سالت أطهر الدماء من أجله، دماء العلماء والكرام وها نحن في ذكرى شهادة المفكر الإسلامي والمرجع الكبير الشهيد السيد محمد باقر الصدر تقدست نفسه، وتلاه شهيدنا العظيم الولي الطاهر والعارف النقي السيد محمد الصدر ونحن عنهم غافلون».
وأضاف: «إلى متى تبقى الحكومات في برجها العاجي وكرسيها العالي لا تراعي في الارض والشعب إلا ولا ذمة؟، وإلى متى تبقى صرخات الاصلاح الحقيقي في طي النسيان وفي أروقة الشارع ولا من مطبق؟، وإلى متى يبقى صوت المرجعية المنادي بالاصلاح طي التغافل والاهمال على الرغم من أن الجميع ينادي بأسمها وكرامتها وهي منهم براء؟».
تهميش وإقصاء
وتساءل كذلك، «إلى متى تبقى المؤسسات الأمنية من الجيش والشرطة وغيرها في طي التهميش والإقصاء وهي التي ضحّت بالغالي والنفيس؟»، وأيضاً، «إلى متى تبقى الرشوة متفشية بين الشعب في المدارس والجامعات والمستشفيات والدوائر الحكومية فمعطي الرشوة لا يقل إثماً عن آخذها، وإلى متى تبقى الروح القبلية بين عشائرنا والنفس الطائفي في نفوس شعبنا؟».
وتابع، «إلى متى يبقى الموت هو الذي يتحكم بالشعب وكل من رفع صوته فيكون في خانة البعث والإرهاب؟، فهل الستة عشر عاماً غير كافية في التقدم والتكامل من أجل حلّ المشاكل وتذليل الصعاب وإرجاع الحق المنهوب ومن أجل رفاهية الشعب وأمنه وتوفير خدماته؟».
وزاد: «أفليس من المعيب أن ندعي قربنا من علي أمين الله عليه السلام والصدر الأول والصدر الثاني، ونحن غير قادرين على مجابهة الغرب وأفعاله التي جلبت الويلات على عراقنا منذ احتلاله إلى يومنا هذا، فضلاً عن درء قرارات المجنون (ترامب) وابنه المدلل (نتنياهو) وغير قادرين على أن نسدّ بطوننا بحجر لنجوع ويشبع الشعب كما فعل علي امير المؤمنين عليه السلام أو أن نطفئ السراج لكي لا نبذر بالمال العام أو نخصف نعلنا بدل أن نشتري المزارع والبيوت الفارهة والسيارات الفخمة كأننا قريبون من قارون بعيدون عن زهد يعسوب الدين؟».
معارضة كردية: سقوط الصنم وولادة أصنام… وحزب المؤتمر: الحكام الجدد انشغلوا بالمغانم
وأوضح «أليس من المعيب أن يدعي البعض الآخر قربه من أبي بكر وعمر وهم ينتهجون نهج معاوية ويزيد الذين عاثوا في الأرض نهباً وسلباً وفساداً وظلماً»، متسائلاً «أليس من المعيب أن نرى عراقنا عرضة للتقسيم لتتخطفه أيادي الاحتلالات من هنا وهناك وكأن الجميع يريد تقسيماً وإضعافاً لعراق الأولياء والصالحين؟».
ولفت إلى أن «أليس من المعيب أن تستغيث البصرة من ملوحة ماءها وحكومتها خلف جدر محصنة وعلى ضفاف الأنهار والمسابح؟، وأليس من المعيب أن تستغيث الموصل من أيادي الإثم والفساد والخطف والطائفية والحكومة لا تحرك ساكناً كما يعبرون؟، أيرضى بذلك علي أم عمر أم هل يرضى بذلك الشهيدان الصدران ؟ أم هل يرضى بذلك البدري أم السامرائي؟ وهل يرضى بذلك قيادات ثورة العشرين؟ أم هل يرضى بذلك شهداؤنا الذين رووا أرض العراق بدمائهم في الدفاع عن العراق من مخاطر الاحتلال والإرهاب والذين راحوا ضحية المفخخات والخطف والطائفية؟».
ودعا إلى «الرجوع الى الله وتعاليمه الدينية والشرعية والعقائدية والانسانية ومن منطلق ان الانسان اما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، لنحقن الدماء ونحاكم الفاسدين ونبعد الخاطفين والسراق والمعتدين والا: فلتأذنوا بالبلاء إن لم تصح الحكومة أو الشعب من هذا الهجوع».
كذلك، استذكر الأمين العام لـ«عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي،، ذكرى اعدام رجل الدين الشيعي محمد باقر الصدر، على يد النظام السابق في 9 نيسان/ أبريل 1980.
وقال الخزعلي الذي يعدّ أبرز أتباع الصدر، في «تغريدة» على صفحته في موقع «تويتر»، «في هذا اليوم الأليم ثلم في الإسلام ثلمة لم ولن تسد أبدا، وفقد الفكر الإنساني عبقري فلاسفته، وفقد العراق أعظم رجاله».
وأضاف، أن الصدر «استشهد ولم يتجاوز عمره 45 سنة على يد أقذر طغمة حاكمة عرفها تاريخ البشرية».
وأرفق، «تغريدته» بصورة عن كتاب إعدام المرجع الديني محمد باقر الصدر، الذي أعدم في العام 1980.
ديناصورات عائلية
القيادية في حراك «الجيل الجديد»، المنضوي في تحالف «الإصلاح والإعمار»، سروة عبدالواحد، قالت إن «الشعب العراقي ما زال يعاني منذ سقوط النظام السابق قبل 16 عاما، من الطائفية وزرع الفتن والقاعدة وداعش والفساد وحكم الديناصورات العائلية».
وقالت في «تغريدة» على «تويتر»، إن «9 نيسان ذكرى سقوط الصنم وولادة أصنام..16 نيسان ونحن بانتظار الحرية والديمقراطية والحياة الكريمة والمساواة والعدالة».
وأضافت أن «يوم 9 نيسان لم يغير سوى دكتاتور غبي عاش على دماء شعبه، ومازال الشعب يعاني منذ 16 عاما من الطائفية وزرع الفتن والقاعدة وداعش والفساد وحكم الديناصورات العائلية»، حسب تعبيرها.
كذلك، أكد حزب المؤتمر الوطني العراقي، أن «إخفاقات الحكومات منذ 2003 قلل من حجم المُنجز الكبير بإنهاء النظام الديكتاتوري».
وذكر الحزب في بيان «يستذكر العراقيون في التاسع من نيسان/إبريل مِن كُل عام، ذكرى يومٍ أنهى حقبة دمويةٍ من تأريخ العراق المُعاصر وذلك بإسقاط النظام الديكتاتوري الذي جثم على صدور العراقيين لأكثر من ثلاثة عقودٍ من الزمن، وشروع مرحلة جديدة من حاضر الدولة حملت معها الكثير من التحديات الأمنية والسياسية والإقتصادية التي واجهها العراقيون بتضحيات جِسام خلدها التأريخ بأحرف من ذهب».
وأضاف : «إذ يرى المؤتمر الوطنيّ العراقيّ أن سقوط النظام الصّدامي كان تحصيلاً طبيعياً للمرحلة التي كثرت فيها حماقاته وطيشه في الداخل والخارج، فإنّه يعتقد أن مكتسبات تخليص البلاد من تلك الحقبة المُظلمة لم تتحقّق لغاية الآن مما منح الفرصة للمتصيدين والمُوجّهين لإستغلال اخفاقات الحكومات المُتعاقبة على حكم البلاد بعد العام 2003 للتقليل من حجم المُنجز الكبير بإنهاء سطوة طاغيةٍ ونظامه الفاشي».
وتابع: «ما يزال الشعب العراقي ينظر بعين الترقُّب تجاه منظومة الإدارة والحكم في العراق والتي انشغلت باللُهاث خلف المغانم تارةً وبالصراعات الجانبية تارةً أخرى، تاركةً أبناء الشعب يصارعون شظف الظروف والأحداث العسيرة، متناسين حجم التضحيات والدماء الزاكيات التي روّت أرض الوطن في سبيل تخليصه من آلة القمع الوحشية».