الذكري الخامسة للحادي عشر من سبتمبر: دروس وعبر

حجم الخط
0

الذكري الخامسة للحادي عشر من سبتمبر: دروس وعبر

الذكري الخامسة للحادي عشر من سبتمبر: دروس وعبر الحرب الباردة التي سادت العالم ما يقارب الخمسة عقود، والتي تمفصلت بين قطبين عملاقين يمتلكان قوي ردعية عالمية، يتسابقان علي تطويرها. طحن في الصراع المعلن بينهما والمستتر أحيانا، الكثير من البشر علي امتداد القارات، نسفت انظمة وركبت أنظمة. ومرت علي العالم شعارات مثل الاشتراكية والعدالة، والحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، وعشنا علي توصيفات مثل عالم شمولي يلغي الفرد والمجتمع كأداة ابـــداع وانتاج، ويفرض بالقوة ثقافة استبدادية فوقية، وعالم يبشر بالحرية كحرية للرأسمال واحتكار السوق والانتاج من أجل سيطرة شركاته وسيادة مصالحه. بين هذين الوحشين كنا نحن وكثير من دول العالم نتأرجح، بين عدالة نريدها من اجل توازن إنسانيتنا، وحرية تعبر عن هذه الانسانية. كنا نتبضع من هذه الأسواق ونشتري دون تدقيق، البالي والجديد، نخزن ونكدس في فضاء وعينا، فانتجنا وعيا مشوها، أو ساهمنا في تشويه الوعي، أو بقصورنا علي استنباط حلول موضوعية وواقعية لمجمل القضايا التي تعج بها المنطقة العربية، من قضايا التحديث، لقضايا الدين والسياسة، للحقوق والحريات، للأقليات العرقية والاثنية، وللعجز عن بناء دولة ودستور المواطنة، لمسألة التحرر الوطني والقومي وبناء الوحدة العربية!كنا نرتجل ونقلد، ونردد ونستلب، من خلال استلاب الهوية المكونة، لننتج هويات مشوهة هشة قابلة للإنكسار والارتداد بطرق متخلفة ودوغمائية، فاقدة للاتجاه تدور في حلقة مفرغة. لهذا من أهم المفارقات التي أعقبت الحرب الباردة، هي قدرة الأنظمة (الاشتراكية) علي هضم الواقع والاندماج في عملية الانتاج العالمي، بينما بقي العالم العربي عرضة لمحورين متوحشين ينهشان جسده ويمزقانه، محور رأس المال، الذي عمل علي تقوية ودعم محور الاستبداد ومده بالحياة من خلال خلق مبررات وجوده، ومحور الاستبداد الذي شكل التربة والمناخ الطبيعي لضرب آخر أسس المدنية والعلمانية لينتج أصولية همجية تعيد الصراع للوراء وتقضي علي كل مقدمات بناء مجتمع، نهضوي حداثي وانساني. محوران عملا علي مركزة العالم بين همجيتين * تتقاطع مصالحمها من خلال تقاطع أهدافهما.الحادي عشر من أيلول، هو نتيجة لسيادة أحد المركزين العالميين والذي اتسمت سياسته الخارجية بالرعونة والحماقة، والتي هزمت بكل المحافل الدولية للمنظمات غير الحكومية وتوجت في مؤتمر دربان، هذه الحماقة مازالت تدفع ثمنها وستدفع البشرية ما لم تبادر النخب وقوي السلام العالمي بالتصدي لهذا المركز الهمجي في الولايات المتحدة الأمريكية لعزله واسقاطه من أجل السلم العالمي. إن اسقاط هذا المركز الداعم للكيان الصهيوني المنفات من عقاله مهمة ملحة من أجل تأهيله للسلام واحترام حقوق الغير. فلقد اثبتت مجريات الأحداث أن هذه الثكنة غير مؤهلة للسلام، حيث عمل هذا المركز الوحشي علي تطويع العالم العربي واذلاله باسم عملية السلام، دون المساس بكل الصلف والعنجهية الصهيونية، لهذا لايمكن ان تمر ذكري الحادي عشر من أيلول دون تذكر السياسة الأمريكية في منطقتنا. محمد زكريا السقالبرلين ـ المانيا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية