الذي سيجنيه السوريون من رحيل الاسد!

حجم الخط
0

اي نظام يحترم نفسه ويحترم شعبه، يحترم في نفس الوقت اختيارات هذا الشعب وطموحاته وكيف يبني مستقبله ويحمي وطنه ويدافع عنه بروحه وماله ورجاله، والنظام السوري المتوارث منذ اربعين عاما لم يحترم شعبه طوال تلك الفترة العصيبة التي لم يستطع هذا الشعب تحقيق اي منجز علمي او اقتصادي او اجتماعي، واللحاق بركب المدنية والعلم والاقتصاد الناجح، فلقد كرس النظام نفسه ككل ولم يعطي الشعب السوري الا الوجه الاحادي ذا الطابع الفردي واحتكار السلطة وعدم الاعتراف بالرأي الآخر ووجهة النظر الاخرى ولم يعترف بالمعارضة الوطنية ولم يعطها اية فرصة للتواجد والتحرك داخل الوطن ومحاولة تنشيط الرأي الحر الآخر، مما يعطي البلد شكلا من اشكال الحرية والنقد الذاتي ومواصلة بناء الوطن بالنظام والمعارضة والتنافس بينهما لخدمة البلد، ولكن نظام الاسد والحرس القديم والمنتفعين من النظام واعوانه اختاروا الطريق الاقصر والانفع لاستمراره واستمرار سيطرته على البلد بقبضة حديدية، فشرد من تشرد من البعثيين الاصليين واغتيل من اغتيل، وسجن كل القادة البعثيين وهرب جزء منهم الى الغرب، ولا ننسى مثقال الفايز وهو بعثي اردني وقد سجن سنوات طويلة ولم يفرج عنه الا بعد وقت طويل، وكان الاسد لاب قد رفض كل النداءات التي طالبت باطلاق سراحه، وهناك بعثيون باعداد كبيرة هربوا من البلد ولم يستطيعوا للآن العودة الى بلادهم، فالشعب السوري عاش في سجن كبير حيث لا حرية ولا ديمقراطية وعدم السماح للمعارضة الوطنية بان تعمل داخل البلد، وسيطرت المخابرات على كل كبيرة وصغيرة في البلد واغلقت افواه الناس كما اغلقت ابواب الحرية وحرم على الناس انتقاد النظام والرئيس والوزراء حتى الموظف الصغير لا تستطيع انتقاده فما بالك بالشرطي وموظفي الحكومة، وقد استشرى الفساد والنهب وسرقت اموال البلد واحتكار التجارة من صادرات وواردات واصبحت التجارة الداخلية بيد الاقارب والمحسوبين على النظام من التجار واصحاب الشركات والمصانع، وظل النظام يرفض التغيير وبعد معاناة طويلة خرج الشعب السوري واخذ يطالب بحقوقه المشروعة في الحرية والديمقراطية والحياة الافضل، وكانت المظاهرات سلمية الطابع وبدلا من ان يستجيب النظام لهذه المطالب ويحتضن مطالب الشعب ويتحاور مع المعارضة الوطنية اختار النظام وكرس الحل الامني في قمع المظاهرات وقتل الملايين واعتقال الالوف منهم وزجهم في السجون، وهكذا وبعد اشهر من القمع والقتل والترهيب تحولت الامور الى الاسوأ وتدخل الغرب، وتدخل العرب، ولجأت الجامعة العربية الى التهديد وقطع العلاقات وفرض العقوبات على النظام وتحركت معارضة الخارج واخذت تطالب بالتدخل الاجنبي وبعد ذلك اخذت تطالب بتسليح ما يسمى بالجيش الحر، ودخلت الاراضي السورية عصابات مسلحة وتحولت الاحتجاجات السلمية الى عسكرتها وبدأت الاغتيالات والانفجارات تحدث في داخل البلد وبدأ ان الهدف الاول لهذه العصابات هو تخريب البلد وتدمير اقتصاده وهذا هو الشيء المهم فتدمير الاقتصاد وشل حركة الصادر والوارد وهناك مئات المشاريع قد توقفت والعملة الاجنبية تنفذ وقيمة الليرة السورية تنخفض وسيكون هذا تأثيره كبيرا على المواطن العادي حيث هناك مئات من المصانع قد توقفت والزراعة تتأخر والنشاط الاقتصادي قد ضرب في الصميم ولا تنسي السياحة والنفط والصادرات فاكثرها بات مشلولا، وهذه هي مأساة النظام ومشكلته الخطيرة الآن فليس من المعقول ان يبقى هذا النظام يحكم ويستمر حتى لو وقفت بعض الدول معه، فالذي حدث لا يمكن نسيانه والشعب السوري وقد قطع شوطا طويلا في نضاله من اجل حريته وكرامته لن يتراجع عن اهدافه وآماله وطموحاته مهما حدث ولهذا فالنظام لن يستمر وحتمية سقوطه لا بد منها.

سمير اسحقالولايات المتحدة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية