الرأي الآخر وحق اسرائيل في الخارطة!

حجم الخط
0

الرأي الآخر وحق اسرائيل في الخارطة!

حمدان حمدانالرأي الآخر وحق اسرائيل في الخارطة! لا نعرف تماما، ما هي المواقف الحقيقية المضمرة، للسادة من اصحاب الدور المزدوج في برامج حوارية او سجالية، تتدثر بلبوس الرأي والرأي الآخر، وأخص بالذكر، برامج فضائية الجزيرة القريبة من قلوبنا، لا في برامج فضائيات (عربية) غيرها، من حيث انها قد لا تحمل سوي الرأي الامريكي الآخر، وذلك ببرهان الشاهد وتجربة الملموس.ومع تمنياتي بألا يندرج خطابي هذا، في عداد الخشبية التي فات زمانها، حيث ذهبية العولمة لكل الشعوب! فان ما استثارني مساء الجمعة في العشرين من كانون الثاني (يناير) 2006، هو برنامج الرأي والرأي الآخر الذي يعده الاعلامي المخضرم الاستاذ سامي حداد، اما حوارية البرنامج فتدور حول اسقاط خريطة اسرائيل من الخارطة التاريخية لفلسطين، وذلك في مناسبة سنوية تقيمها هيئة الامم المتحدة لصالح حقوق الشعب الفلسطيني المهدورة. لم افهم ما هو دافع الحماسة التي دبت في اعصاب الأخ مدير البرنامج، كي يعلو صوته مستنكرا اسقاط اسرائيل من الخارطة، فيما سبق لمنظمة التحرير، اعترافها باسرائيل كدولة قائمة في المنطقة، وذلك بجلاء الموقف الرسمي دون اعتراض، وكان من واجب القائمين علي المناسبة من الجهة الفلسطينية ان يختاروا خارطة مقسمة بين فلسطين واسرائيل بالقسطاس المبين!فهل هذا هو حقيقة الرأي الآخر، الذي يحرص السيد صاحب البرنامج ابرازه بحيادية وشفافية موقف؟ فاذا كان الامر كذلك، فان اسرائيل لم تعترف بالدولة الفلسطينية كما يطمح اليها الان شعب فلسطين، كذلك فان اسرائيل ـ لمعتقد توراتي ـ لم تُعين حدودها الرسمية، ان كانت مع دولة فلسطين، أم تتجاوزها الي اراض عربية اخري، فكيف للفلسطينيين ان يرسموا خارطتهم في اجواء هذا العناد والتجاهل؟ هل يرسمونها بموجب قرار التقسيم عام 1947، ام يرسمونها بموجب حدود الرابع من حزيران (يونيو) عام 1967، واين هو مــوقع القدس من هذه الخريطة، طالما ان (يورشلايم) هي العاصمة الأبدية لاسرائيل وان رام الله او ابوديس، هي احدي العواصم المقبلة لفلسطين؟صحيح ان منظمة التحرير كانت قد اتخذت قرارا بالاعتراف الصريح بدولة اسرائيل، لكن اعترافا اسرائيليا بحق شعب فلسطين في دولة، علي اساس الرابع من حزيران (يونيو) بما فيها القدس، كما حق شعب الشتات بالعودة والتعويض، لم تقدم عليه تل أبيب، لا في ازمان عملها او ليكودها علي السواء. وبالعكس تماما، فان السياسات الاسرائيلية كلها، قبل اوسلو وبعدها، ظلت ترمي لوأد الحلم الفلسطيني في انشاء دولة متواضعة بعاصمتها القدس الشريف، لا بدلالة الخطاب، بل بالسياسة الوحشية العملية علي ارض الامر الواقع، فيما يجري تخفيض العرض الي مجرد كانتونات بصلاحيات بلديات ارخبيلية بين المستعمرات، وحتي خارطة الطريق المطلمسة، فان لشارون اربعة عشر تحفظا عليها!ان السيد جون بولتون ممثل الولايات المتحدة المعين بقرار رئاسي هارب من ممانعات الكونغرس الامريكي، يبدي انصعاقه هو الآخر، لسقوط اسرائيل في الخريطة الفلسطينية التــــاريخية، فهو لا يوفر التقــــاط المناسبة لاخراج ما في جعبته دفاعا عن اسرائيل، وفوق شهرته الليكودية المعادية للعراق والعرب والمسلمين، فانه يتزود بأمجاد اضافية، تبيـــح له الانابة، عن مندوب اسرائيل نفسه، وربما بلغة يصاحبها عبوس الشارب الكث، تظهر مهابة القطــب الاوحد في هذا العالم.السيد بولتون يعلق علي احادية الخارطة الفلسطينية، بانها هذه هي ثقافة العداء لاسرائيل، ولا نعلم اذا كان قد ربط بين هذه الثقافة (العدوانية) وخطاب الرئيس الايراني احمدي نجاد، بوجوب محو اسرائيل من الخريطة العالمية.. ومع ان السيد بولتون، يعلم علم اليقين، من هو الطرف الاسبق لمحو الآخر، ايران ام اسرائيل؟السيد بولتون، محامي الدفاع الاول عن اسرائيل، والمدعي العام الفظ، بحق كل العرب والمسلمين، يحزن لاخراج خريطة اسرائيل من الورق، ولا يحزن لاخراج شعب كامل من وجوده وحياته، ففي غياب الخريطة تكمن الطامة الكبري (ثقافة عداء الي درجة المحو) وكله في الخطاب او علي الورق، اما ابادة شعب واسقاط وجوده من الحياة، فمسألة فيها نظر.ومن هنا، ولنا رأينا الآخر ايضا، فانه لا يحق تحت كل الذرائع، ان يبدي اعلامي عربي قدير، مثل هذه الحماسة الزائدة في تقليد غضب بولتون لغياب اسرائيل عن الخارطة الفلسطينية، فيما يتم اسقاط فلسطين عن خريطة الجغرافيا الواقعية، مع كل ما يحف بشعب فلسطين من عذابات ومظالم وجرائم.. علي ارض الحياة لا فوق رسوم الجدران.ثم يرد السؤال المثير للجدل، اذ لماذا يصر الاخوة من المشرفين علي البرامج الحوارية علي تقمص دورين نيابة عن المتحاورين، فبرامج جمعية مثل الرأي الآخر والاتجاه المعاكس وما وراء الخبر والحوار المفتوح.. انما تهدف لالقاء الضوء علي الآراء المتناقضة للمحاورين، وليس القاء الضوء علي رأي مدير البرنامج من حيث هو الحيادي الوحيد الذي يلتزم مملكة السؤال وحسن ادارة البرنامج ليس اكثر، اما ان يلعب دور المايسترو في ترقيص اللغة بين محامي دفاع ومدع عام في محكمة واحدة، ففي ذلك افساح للمجال في وقوع الالتباس، وفي الاساس، فاننا نخشي عليه الوقوع في الازدواجية خارج حياته المهــــنية الي حياته العادية! وما من شك، ان مشاهدي الفضائيات من ملايين المواطنين العــــاديين، ينقسمون في التقويم، بسبب من هذا الالتباس، وفيما اذا كان هذا الاعلامي مع منطق العدو او الصديق.لقد ثارت ثائرة الناس، ضد فضائيات عربية بعينها، لانها ظلت تمثل الدور الكامل، لخطاب امريكا في عدائها الصريح لقضايانا العادلة، ووصل الامر درجة اتهام بعض الفضائيات بالعبرية، ذلك انها تمثل سياسات الادارة الامريكية، في الوقت الذي تتعرض هذه الادارة من احزابها واعلامها ومراكز دراستها ومفكريها.. لافدح النعوت والاوصاف اقلها تضليل الشعب والكذب عليه. ونعيد القول، بانه ليس من الضروري ان يضع صاحب البرنامج نفسه، في موقع الوكيل المزدوج في اللسان والهدف والولاء، بل ان المطلوب هو تمرير الخلاصات للمشاهد، دون ان يغادر حصنه في مملكة السؤال النافع، ولطالما ان البرامج جميعها، باتت تستضيف الاسرائيلي الليكودي والاسرائيلي السلامي، والامريكي الجمهوري والديمقراطي، والبريطاني الساكسوني او الايرلندي، والفرنسي اليميني والديغولي واليساري، والعربي الحداثوي صاحب الخطاب الذهبي، والعربي الرجعي صاحب الخطاب الخشبي من امثالنا وامثال غيرنا.اذن.. فلماذا يتنطح صاحب البرنامج بالدفاع والهجوم، تارة مع محاور واخري ضده.. بذريعة ما يسمي بطبيعة البرنامج، وهل للبرامج طبائع سوي ما يضعه الراسخون في العلم؟هل شاهد احدنا مثلا، فضائية امريكية، يدافع صاحب برنامج فيها، عن فلسفة القاعدة وفي اسبابها للذهاب الي الجهاد والاستشهاد؟ هل حصل ولو بالصدفة، ان تداعي مركز اعلام امريكي عالمي، لتعريف شامل وجامع للارهاب، وما هي الخطوط الفاصلة بينه وبين المقاومة الشرعية، اما اذا كان الارهاب هو مجرد قتل المدنيين، فان امريكا تنال الاوسكار في هذا التعريف حسب تقرير منظمة حقوق الانسان الامريكية لا غيرها. في جميع الاحوال، فان طبيعة المرحلة القائمة اليوم، بعد احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) الامريكية، باتت تأخذ خطا دمويا حادا يميل لاشهار عدائه صراحة للاسلام بصورة عامة والعروبة بصفة خاصة، ومع هذه الاستقطابات الكارثية بعد احتلال العراق وقتل مئة ألف من مواطنيه، وامتداح سياسة شارون السلامية! في هدوء الابادة وعدم الاعتراض، فان الرأي الآخر يمكنه ان يأخذ موقعا آخر ذا طبيعة فكرية معمقة، لا ان يدار بمزاجية اللحظة في افق صحافي عابر، او بردات فعل تنم عن تفوق بلاغي ـ كلامي علي آخر، فالحقيقة ليست تحت شطارة كلامولوجية، بل في قوة الحجة وعمق التحليل والتركيب مع مصاحبة المعلومة التاريخية ـ الوثائقية المعتمدة.لقد كان من الممكن مثلا، ان تستثمر مناسبة فلسطين في هيئة الامم المتحدة، علي شكل سؤال مكثف، عن سبب تعثر القضية الفلسطينية لمدة قرن، وهي سابقة لا وجود لها في تاريخ الامم، كما يمكن الاستتباع بتوليد سؤال من التداعيات نفسها، حجم الدور الامريكي لجهة اسرائيل، بستة مليارات دولار سنويا، وحجمه ازاء السلطة الفلسطينية بحفنة من ملايين الدولارات، لا تكفي صاحب نفط عربي، من قضاء ليلة ساحرة، في ربوع لاس فيغاس او مونت كارلو! ويستطيع صاحب البرنامج، طالما انه حر في وضع عنوانه وانتقاء ضيوفه ومخططه في ادائه.. ان يستنبت من ابداعاته ما يتوافق مع وضع الامة ومصيرها، لا ان يصطنع الحداثة في وثوبه، دفاعا عن حق اسرائيل في خارطة، فيما خارطة موطنه الاصل، تأفل عنها الشمس، في حركة كسّارة بندق تاريخية، استبداد داخلي مع مشبه وطن، او ديمقراطية امريكية بدونه!ہ كاتب من فلسطين يقيم في سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية