القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصل الإشادة بطلب السيسي إعداد قانون جديد للجمعيات الأهلية. وعضو مجلس النواب الذي تقدم باقتراح لإلغاء خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي لإحراج الرئيس يشرح الأسباب التي دفعته لذلك. ومطالبة النظام بتطبيق تجربة بوتين في روسيا بإنشاء قناة مثل «روسيا اليوم» وإنهاء سيطرة رأس المال على الإعلام، ومنافسة قنوات أمريكا وأوروبا. وسخرية من النظام لاستعانته بالذين طبلوا لكل نظام وضجة بسبب أغاني حمو بيكا وشطة، واتهام الرئيس السادات بأنه السبب في هذه الظاهرة. واستمرار الحملات ضد وزير التربية والتعليم بسبب حديثه عن إلغاء مجانية التعليم والعشرين ألف جنية لتذكرة حفلة عمرو دياب. والأسقف مكاريوس يكشف عن استمرار صمت الكنيسة الأرثوذكسية عن اضطهاد الأساقفة للكهنة. هذه كانت بعض عناوين الأخبار التي وردت في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 13 نوفمبر/تشرين الثاني.
كما اهتمت الصحف أيضا بنبأ سفر الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مدينة اليرمو في إيطاليا، للمشاركة في المؤتمر الدولي حول ليبيا، واهتمام أوساط داخلية وأمنية عديدة به، لأنه يتعلق بالأمن القومي لمصر من جهة، وتدخلها في الصراع الدائر هناك بدعمها الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر. وحدث اهتمام أيضا بالغارات التي شنتها الطائرات الإسرائيلية على قطاع غزة واستشهاد سبعة من أشقائنا الفلسطينيين إلى جنة الخلد. ومقتل ضابط إسرائيلي وجرح جندي. وتدخل مصر للتهدئة بين الطرفين. واهتمام آخر بإعلان وزارة الداخلية إحباط محاولة هجوم قام بها أحد الانتحاريين الإرهابيين على كمين بطل خمسة في الطريق الدائري لمدينة العريش، وقتله قبل أن يقترب منه وكان مرتديا حزاما ناسفا، لتثبت الداخلية أن ضباطها وجنودها أصبحوا أكثر حرفية وسرعة تصرف، بعد التدريبات المكثفة التي تقوم بها لأعداد كبيرة منهم. ولفت الانتباه الحكم الذي أصدرته محكمة الجنايات في الجيزة بالسجن المشدد عشر سنوات على محافظ المنوفية السابق هشام عبد الباسط، بعد ضبطه متلبسا بتلقي رشوة ورغم ذلك لم يرتدع المرتشون. والدليل أن رسام «المصري اليوم» مخلوف أخبرنا أنه أثناء سيره في أحد الشوارع شاهد مسؤولا كبيرا يقول لأحد موظفيه: وحليت موضوع الرشوة فقال له: تمام معاليك عملت دورة تدريبية للرجالة بتاعتنا يتعلموا أزاي ياخدوا رشوة من غير ما يتقفشوا.
وكالعادة توزعت اهتمامت كل فئة حسب ما يتعلق بمصالحها مثل اصحاب الاكشاك التي تتم إزالتها بعدم حصولهم على تراخيص. والعاملون في السياحة استبشروا خيرا بزيادة عدد السائحين وفي انتظار السائحين الروس. وإلى ما عندنامن أخبار..
مأساة طارق شوقي يتحدث عنها أحمد الدريني في «المصري اليوم»: «بأدائه الأنيق ولغته المنمّقة وطابعه العلمي، بدا الدكتور طارق شوقي كمستشرق أوروبي سيقع في فخاخ البيروقراطية الحكومية، فور توليه مسؤولية وزارة التعليم، وستفترسه الأختام والمخاطبات والدمغات وفلكلوريات المناصب العامة. ثم سرعان ما انزلق الرجل ذو التفكير المنهجى إلى الاشتباك مع الرأي العام والإعلام والمهتمين بشؤون التعليم، بمزاج مستنفر ولغة جريحة تتصور مؤامرة ما ضد شخصه ومشروعه ومساره، بل تورط في عدد من التصريحات والكتابات على حسابه على موقع «فيسبوك»، آخرها حديثه عن إعادة التفكير في «مجانية التعليم»، وهو طرحٌ في توقيته وفلسفته مأزوم في أي معيار من المعايير. فالرجل الذي أدار (أو أدير له) ملف المدارس اليابانية ثم التابلتس، على نحو مهتز، يتحدث مع رأي عام مزاجه أقرب لليسار عن طرح يجنح إلى أقصى اليمين، ويتصور أن شعبا مأزوما في ظروفه الاقتصادية يمكنه أن يفكر مرتين قبل أن تحدثه عن إمكانية إلغاء مجانية التعليم. وهي أحاديث جاءت تالية لتصريحاته عن (استعداد الناس للدفع لأي مكان ما عدا الحكومة) و(تذكرة حفل عمرو دياب التي تصل لـ20 ألف جنيه)، في ما يعكس -على الأرجح- سوء تكييف للأمر الواقع وقصور فهم لطبيعة الشعب المصري، ولسوابقه مع الحكومات.
لا كرامة ولا جلالة ولا وزن لأصحاب «السلطة الرابعة» وإصدار القوانين يتم على عجالة وبدون دراسة كافية
أزمة طارق شوقي المتفاقمة مع الرأي العام الذي يزداد حنقا عليه بعد ما كان معقد آمال الكثيرين (من معارضي النظام قبل مؤيديه)، تُسلط الضوء على عدد من النقاط التي ينبغي التوقف لديها. أولها: إن السيرة الذاتية المبهرة ليست عادة قرينا أو مبرر نجاح في المنصب العام. وأن السؤال الذي تلا يناير/كانون الثاني 2011 عن السبيل الأمثل لاختيار الوزراء (هل التكنوقراط أم المُسيّسون؟)، أضحى سؤالا منتهي الصلاحية بعد إخفاق الصنفين في المناصب العامة على مدار السنوات الماضية. وهو أمر ربما له أسبابه الوجيهة في بلد يعيد بناء نفسه من جديد. ولا أجنح هنا إلى دعم الاختيار من الدائرة المعتادة المدربة على المناصب العامة والمفطورة على تخثر الجلد وبرود الأعصاب والتعامل مع الرأي العام (بكل ما في هذا التعامل من مكر) بصورة تبدو متزنة ومعقولة، بمقدار ما أرى أن الأمر يدعو إلى إعادة التفكير في المضخات التي تلجأ إليها الدولة لاختيار المسؤولين».
«حتى لو كان صحيحا أن تذكرة حضور حفل رأس السنة الذي يحييه المطرب عمرو دياب أو غيره في أحد الفنادق الكبيرة تتكلف 20 ألف جنيه فما هي المشكلة؟ حسب رأي جلال عارف في «الأخبار»، المناسبة ليست احتفالا ثقافيا أو فنيا، وإنما هي مناسبة للترفيه وللسياحة، زبائنها بعض الأثرياء بدلا من سفرهم للخارج، وأغلبية من السياح الهاربين من صقيع بلادهم إلى حيث الدفء والأمان. في الظروف العادية تتنافس الفنادق الكبرى في كل أنحاء مصر على تنظيم هذه الحفلات والأسعار بالطبع ـ بالنسبة للسياح العرب والأجانب ـ لا تقارن، والأمر هنا لا يقتصر على ليلة رأس السنة، بل يمتد لأيام وليال أخرى، يا ريت تمتلئ ليالي القاهرة بغناء الحجار وهاني شاكر وأنغام وشيرين والجسمي والرباعي، وكل النجوم العرب يغنون في الفنادق في القاهرة في حفلات سياحية ويغنون في الأوبرا ومسارح الدولة بأسعار قليلة ويذهبون ليتفاعلوا مع الشباب، ولو متبرعين ومن فضلكم لا تخلطوا الأوراق فالحكاية مش ناقصة».
وتوالت الهجمات الساخرة ضد الوزير طارق شوقي في عدد «الأخبار» نفسه فقال أحمد جلال:
«يعتب وزير التربية والتعليم على الناس لأنهم لا يساعدون الحكومة في تمويل مشروعات التعليم، ويلومهم لأنهم «يدفعون لأي مركز دروس خصوصية نصاب» ولا يدفعون لها، عتابك في غير محله يا دكتور فالناس يدفعون كثيرا للحكومة، يدفعون فاتورة الإصلاح الاقتصادي كاملة، يدفعون مليارات متلتلة ضريبة عقارية وقيمة مضافة، يدفعون فواتير فلكية للكهرباء والمياه والهاتف، يدفعون رسوم الخدمات الحكومية التي تضاعفت عدة مرات، الناس يدفعون للحكومة 3 مرات يوميا قبل الأكل وبعده ولم يعد لديهم سوى ملابسهم تنفع يا دكتور؟».
مجدي سرحان في «الوفد ينتقد بعض الوزراء بقوله: «الموضة لدى بعض الوزراء الآن، هي إطلاق تصريحات «شعبوية» مقيتة، أقل ما يمكن وصفها به هو أنها تمثل تلاعبا خطيرا بنيران الفتنة وإثارة النعرات والأحقاد الطبقية في مجتمع ناله ما ناله خلال السبع سنوات الفائتة، من تمزق وخراب أخلاقي وقيمي وسلوكي.. ولم يعد قادرا على تحمل المزيد من صب الزيت فوق حرائقه المستعرة. بالأمس فعلها وزير التربية والتعليم.. بحديثه «غير المُبَرَّر» حول مجانية التعليم، وأنها تمثل من وجهة نظره ظلما اجتماعيا وأضرت بالتعليم نفسه. ما أثار موجة استياء جماهيري عارمة، واعتبرها الكثيرون تمهيدا لاتخاذ قرار رسمي بإلغاء التعليم المجاني. كما اعتبروها انقلابا فكريا في نظرة الدولة للتعليم باعتباره كالماء والهواء، ذلك الشعار الذي ظل منذ قبل منتصف القرن الماضي وحتى الآن يمثل أحد أهم مكاسب هذه الحقبة.. وعمودا أساسيا لكل دساتيرها.. فإذا بالسيد الوزير يطلق تصريحه «الصادم» الآن ليثير الشجون والتساؤلات: هل سيعود التعليم مرة أخرى حقا «للأسياد» والقادرين، وحراما على أبناء العامة والدهماء والفقراء؟ هذا الاستياء أجبر الوزير على أن يدلي بتصريح جديد ينفي فيه وجدود أي نية لإلغاء مجانية التعليم، وينتقد كالعادة من نسب إليه هذه التصريحات، التي يرى أنها كالعادة أيضا تم اقتطاعها عن سياقها وتم نشرها بدون علمه، حيث وردت على لسانه خلال جلسة مع بعض أعضاء مجلس النواب، لكنه لم يكن يريد نشرها «على الملأ» فالثابت مما قاله الوزير إنه فعلا يدعو إلى إعادة النظر في مجانية التعليم، حيث قال وفقا للنص المنشور: «مجانية التعليم مينفعش تتساب بدون نقاش، لازم تناقشوه، لو فضلنا عايشين بدا نبقى بنضحك على نفسنا، ده ظلم اجتماعي مش عدل اجتماعي، هنفضل عايشين كده لإمتى؟» لكن الوزير لم يكن يعلم أن هناك صحافيين حاضرين للقاء سيقومون بنشر هذا التصريح الخطير.. ومن قبل فعلها أيضا وما زال يفعلها وزير التجارة والتموين، الذي دأب على إطلاق هذه التصريحات «الشعبوية» وتحديدا في حديثه عن دعم السلع وعن البطاقات التموينية، وأن من يركب سيارة مرسيدس أو يعلم أولاده في المدارس «الانترناشيونال» أو يشترى تذكرة لحضور حفل للمطرب عمرو دياب سعرها 20 ألف جنيه لا يستحق أن يحصل على الدعم. مع أن أحدا من هؤلاء لم يطلب منه شيئا أصلا، وإذا كانت هناك بعض الحالات الشاذة التي أمكن كشفها أثناء مراجعة بطاقات التموين، فإن هذا ليس مبررا أبدا لهذا الهجوم الحاد على كل من ينتمــــي إلى هذه الفئة «القادرة» وكأنه ارتكب ذنبا أو جرما يستحق عليه الحرمان من حقوق يتمتع بها الآخرون.. وكأن الغنى أصبح فقرا مثلما أضحى الفقر عارا.. يحدث ذلك من الوزير الذي يتعمد دائما اللعب على أوتار التفاوت الطبقي، كلما كان هناك حديث عن الدعم وغلاء السلع.. بينما لا نجد منه إجابة منطقية ومقنعة عندما يكون السؤال والحديث عن أداء وزارته ودورها في حماية الأسواق ومواجهـــة الاحتكارات والتلاعـــب بأقوات الناس.. ومن ذلك ما صرح به أمس الأول في البرلمان بأن «الحديث عن تراجع دور وزارة التموين والتجـــارة الداخلـــية في الرقابة على الأسواق أمر غير صحيح إطلاقا»، وأنه «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، وما يقدر على القدرة إلا الله». وهو اعتراف صريح بعجز أجهزة وزارته عن فرض رقابتها على الأسواق. خطورة مثل هذه التصريحات أنها تنطوي على خطاب يثير الغرائز والنزعات الطبقية والطائفية، ويشحن الناس بالكراهية والعداء، ويجلب كوارث اجتماعية لا حصر لها. والمؤكد أننا لم نعد قادرين على تحمل المزيد من هذه الكوارث. فرفقا بالوطن أيها الوزراء».
الحكومة تباهت بإنجاز حققته بالقضاء على السحابة السوداء وقال عنه في «الأهرام» إبراهيم العزب: «أخيرا اختفت السحابة السوداء من سماء مصر بعد أن وضعت وزارتا البيئة والزراعة برنامجا استمر تنفيذه على مدى 20 عاما، وجنت ثماره هذا العام بنسبة 99٪، حيث استخدمت برامج للتوعية بالجدوى الاقتصادية للقش واستخداماته المتنوعة لمصلحة الفلاح، سواء كعلف للماشية أو سماد عضوي ذي فائدة كبيرة للأرض والمحاصيل الزراعية، أو كوقود في مصانع الإسمنت، أو في صناعة لُب الورق، أو صناعة الخشب الحبيبي حتى وصل سعر الطن من قش الأرز إلى ألف جنيه، بل أصبحت هناك بورصة عرفية بين الفلاحين والمتعهدين الذين يشترون هذا القش لتصنيعه، ومن الدلالات الإيجابية لنجاح البرنامج انخفاض أعداد المخالفات التي كانت تحرر للفلاحين الذين يحرقون قش الأرز من 11 ألف مخالفة العام الماضي إلى 6 مخالفات فقط هذا الموسم، ولايزال برنامج التوعية الزراعية والبيئية مستمرا».
وإلى قضية الإعلام وسياسات النظام نحوه وفشلها أو نجاحها، حيث تكثر أعداد الذين يطالبون بتغيير الوضع الحالي للإعلام الذي فقد تأثيره وجاذبيته، واقترح الدكتور عمرو عبد السميع في «الأهرام» أن يأخذ النظام بتجربة الرئيس الروسي بوتين الذي أنشأ قناة «روسيا اليوم»، رغم ضعف إمكانياتها قال: «لم تك إشارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر «فالداي» قبل أسابيع مجرد كلمات ما تلبث أن تذروها الرياح، وتذهب بها إلى بعيد، وأعنى إيماءته إلى الإعلام الروسى والانزعاج البالغ الذي تبديه الدوائر الأمريكية والغربية من قناة روسية «روسيا اليوم»، متهمة إياها بالتأثير في الرأي العام الأوروبي والأمريكي. القصة تبدأ بمواجهة بوتين لما كان يسمى الإعلام المستقل أو الصحافة المستقلة «وهما ليسا حزبيين» بعد أن تكاثرا في المرحلة التي تلت سقوط الاتحاد السوفييتي، حين اكتشفت الجماعات التي حققت تراكما في الثروة مدى قوة الإعلام، وإمكانات الاعتماد عليه في الصعود إلى السلطة، أو تعزيز وتدعيم سيطرة قوى معينة عليها، ربما كانت مواجهة بوتين مع أباطرة الإعلام هي بداية إقامته إعلاما جديدا وعصريا، فاصطدم بالملياردير جوسينسكي ثم بالملياردير بيريزوفسكي مالكي أوسع شبكة إعلامية وصحافية في روسيا، فهرب الأول إلى إسرائيل، والثاني إلى بريطانيا، ثم بدأ بوتين هندسة مشروعه الإعلامي الكبير، الذي لا يقوم على احتكار الدولة لملكية وسائل الإعلام، ولكن على استئثار بعض القوى الاقتصادية الخاصة القريبة من الدولة لوسائل الإعلام، وكان ضمن إعلام بوتين الجديد تلك القناة التلفزيونية التي أقلقت الغرب والأمريكان وقضت مضاجعهم، تجربة الرئيس الروسي في تصميم وهندسة الإعلام الجديد لابد من فهمها، ولو اقتضى الأمر قيام جهة ما في مصر بإرسال بعثات لدراستها، فمصر تواجه حربا دعائية تتواصل بالذات على «السوشيال ميديا»، وتستهدف ضرب معنويات الشعب وتخريب مؤسسات الدولة عبر الكذب والتكرار، وعرض الآراء على أنها حقائق وخلق مناخ عنكبوتي أسود متشكك في كل شيء، الإعلام هو الوسيلة الأولى للتغلب على ذلك الوضع والتجربة الروسية التي أشار إليها بوتين في «فالداي» أثبتت نجاحا يجب محاكاته».
وفي «المصري اليوم» جدد الكاتب والسيناريست وحيد حامد حملته على الإعلام الرسمي واتهم من يسيطرون عليه وعلى جانب من الإعلام الخاص بالنفاق والتطبيل لكل نظام، مثلما كان يحدث في القرى من قيام طبال بالطبل في الجنازة وفي الأفراح وفي شهر رمضان وأضاف: «الآن أتأمل الحال الذي نحن عليه فأجد أن «طبال» قريتنا قد صار «طبال» دولتنا وهو على النهج القديم يسير وينطلق، بعد أن صار له أهل وعشيرة. الذين هتفوا وغنوا لمبارك هم الذين سخطوا عليه ولعنوه بعد أن غاب عنهم، رقصوا أمامه ومدحوه شعرا ونثرا، وهم الذين رفعوا الرايات ودقوا طبول النصر للمجلس العسكري، وعندما انتهت ولايته ومع قدوم جماعة الإخوان صاروا جميعا من الإخوان وتغيرت أشكالهم ولغتهم ورحبوا بالفاشية الدينية، وزعموا أنها طوق النجاة الذي ترجوه البلاد، كانوا الدعاة والرعاة والداعمين لهذا الحكم الجاهل المتخلف، ومع قيام الثورة كانوا أول من رقصوا في أفراح رحيلهم وغاب عنهم أن أفعالهم بات من الصعب إنكارها، لأنها مسجلة ومحفوظة، وكان الأجدر بهم الاختفاء أو الانزواء، ولكن أبدا.
تم تغيير لون قطعة القماش التي تغطي محيط الطبلة وتم تغيير نغمة الإيقاع، وهم بكثرة في الإعلام بكل أنواعه ومنهم رجال أعمال وسياسيون وموظفون كبار في كافة روافد الدولة، وهذا أمر ليس بعجيب مستغرب بالنسبة لهم ولكن العجيب والمستغرب والمحير أن أي دولة تتآلف وتتعايش مع الطبالين، لقد تمت إعادة تدوير القمامة».
وفي «البوابة» تنهد محمد سعد عبد الحفيظ عضو مجلس نقابة الصحافيين وهو يقارن بين أحوال الصحافة زمان والآن فقال: «خلال سنوات عملي في بلاط صاحبة الجلالة، لم أجد أسوأ من تلك الأيام التي تمر على أبناء هذه المهنة، فلا كرامة ولا جلالة ولا وزن لأصحاب «السلطة الرابعة» ليس فقط عند باقي السلطات، بل عند العوام والهوام أيضا، حتى وقت قريب كان لأرباب القلم «شنة ورنة» كانت الريشة لا تفارق رؤوسهم، ولم لا، فهم عين الشعب على مؤسسات الحكم، وهم أيضا «الترمومتر» الذي يقيس به الحاكم رضا الناس عن قراراته وسياساته، للأسف وصل الأمر هذه الأيام إلى أن يتحول أصحاب الجلالة إلى «ملطشة» لكل من هب ودب، يخوض فيهم وفي أعراضهم وذممهم المالية «النطيحة والمتردية وما أكل السبع».
الاستهتار بتنفيذ القوانين في رأي محمد أبو الغار في «المصري اليوم» دليل على ضعف الدولة أو فسادها، والدولة تصبح شبه دولة حين لا تنفذ القوانين باستهتار بالغ. مصر دولة فيها ترسانة من القوانين، تتم إضافة عشرات القوانين لها على فترات قصيرة. بعضها متعارض والكثير منها مستحيل تنفيذه، وعدد منها ضار بالوطن ومستقبله. عدم تنفيذ القانون يضر بمصداقية الوطن داخليا وعالميا، ويؤثر سلبا على الاستثمار، ويؤدي إلى تضخم حجم الفساد، وفي جميع دول العالم ،الدولة التي لا تنفذ قوانينها هناك شك في كفاءتها. عدم فهم المشرع وظيفته وإصداره هذه القوانين المستحيلة التنفيذ كارثة في كل المقاييس. قرأت أن مجلس النواب في طريقه لإصدار قانون بتجريم الدروس الخصوصية بالحبس، ويقال إنه صدر، وهو قانون مقضى عليه بالفشل، ومستحيل التطبيق لأن عدد التلاميذ والمدرسين الضالعين في الدروس الخصوصية أكبر بكثير من عدد كل رجال الشرطة في مصر، ولن تستطيع الدولة أن تنفذ القانون. الدروس يتم الكثير منها في البيوت، هل سوف تتفرغ النيابة لإصدار تصاريح بتفتيش عشرات الآلاف من البيوت يوميا، لضبط المدرسين والتلاميذ في حالة تلبس بتلقى العلم؟ ولن تثبت التهمة لأن أحدا لن يقول إنه تقاضى أو دفع أجرا. القانون سوف يؤدي إلى نوع جديد من الإفساد، لأن هناك إتاوات سوف تدفع من المدرسين لمنع تطبيق القانون، وسوف تضاف إلى فاتورة أولياء الأمور. منع الدروس الخصوصية لا يمكن أن يتم إلا حين تشعر الأسرة بأن الدرس الخصوصي لا فائدة منه، وهي تكلفة لا لزوم لها وأن المدرسة تعطي التلميذ حقه في التعلم. قانون المرور يطبق في مصر نسبيا على بضعة شوارع في القاهرة والإسكندرية، وقلة من الطرق الأخرى. 95٪ من طرق مصر وشوارعها ليس لها علاقة بقانون المرور، المكون من عشرات المواد الذي يخالفه كل من له وظيفة أو وضعية خاصة في الدولة في كل مكان. لقد أحال رئيس مجلس النواب قانون التجارب السريرية إلى لجنة الصحة، وصدر على عجالة قانون مجحف بدون دراسة، أو استماع لوجهات النظر الأخرى. أعاد الرئيس القانون. لو طبق هذا القانون لضاع البحث العلمي وترتيب الجامعات المصرية عالميا. قدمت وزيرة التضامن مشروعا للجمعيات الأهلية وافق عليه مجلس الوزراء، ويوم مناقشته قدّم أحد الأعضاء مشروع قانون، في الأغلب قُدّم له من جهة ما، وتمت الموافقة عليه في اليوم نفسه. وأثار القانون ضجة كبرى في مصر والعالم، ولم تصدر لائحة تنفيذية له حتى الآن. وبعد مرور شهور قال الرئيس في شرم الشيخ إنه لا مانع من إعادة النظر في القانون. هل هذه طريقة إصدار قوانين مهمة تؤثر في الملايين؟ لا بد من إدارة حكيمة لحل مشكلة القوانين الجائرة والمتناقضة والمستحيلة التنفيذ. بدون دراسة كافية وتروّ وعرض وجهات النظر المختلفة واستطلاع رأى الخبراء لن يصدر قانون يتم تنفيذه ويكون له استمرارية. بدون دراسة متأنية لتحديد مواصفات الجريمة بدقة شديدة يكون القانون ظالما. القوانين الفضفاضة التي تصدر على عجالة دون صياغة منضبطة سوف تطبق بطريقة انتقائية على من لا يرضى عنه المسؤولون. هناك قوانين مخالفة للدستور بوضوح، وإلغاء هذه القوانين يحتاج سنوات طويلة قبل حكم المحكمة الدستورية العليا. نعلم أن إصدار القوانين يتم على عجالة وبدون دراسة كافية في كثير من الأحوال وإهمال التصويت الإلكتروني المتاح في المجلس وعدم إعطاء الفرصة لوجهة النظر الأخرى أمر كارثي. احترام الشرطة أمر مهم للحفاظ على هيبة الدولة، ولكن الشرطة لا يمكن احترامها إلا إذا قامت بتنفيذ القانون بطريقة عادلة وبدون تفرقة بين المواطنين. القانون الفضفاض والقانون المستحيل تطبيقه عمليا يضعان الشرطة في مأزق ويؤديان إلى احتكاك بينها وبين الشعب وضياع هيبة الدولة وعدم تحقيق العدالة، ولكن يبدو أن إصدار قوانين عادلة تحافظ على الوطن وتساوى بين المواطنين لا تشغل بال بعض المشرعين».
زياد بهاء الدين في «الشروق» سعيد «لأن قانون الجمعيات الأهلية، رقم 70 لسنة 2017 الصادر في مايو/أيار من العام الماضي، سوف تتم أخيرا مراجعته وتعديله وفقا لما أعلنه السيد رئيس الجمهورية منذ أيام. هذا تطور جيد وينبغي التعامل معه بإيجابية وتفاعل. لا يهم أن القانون صدر بشكل مباغت وبدون حتى العرض على وزارة التضامن الاجتماعي، ولا أن غالبية ساحقة من أعضاء البرلمان سارعت إلى إقراره بدون التفكير في عواقبه والضرر الذي سوف يجلبه، ولا أن المجتمع المدني، عن بكرة أبيه، قد طالب بتعديله طوال عام ونصف العام، بدون استجابة أو تعليق، ولا جدوى من التذكير بمن حُرموا من الاستفادة من خدمات الجمعيات والمؤسسات الأهلية طوال العامين الماضيين، رغم الظروف الاقتصادية الطاحنة بعدما فات الوقت. المهم الآن أن هذا القانون، الذي تسبب في تعطيل النشاط الأهلي وإثارة الرعب بين العاملين في آلاف الجمعيات والمؤسسات، وعزوف الشباب عن العمل التطوعي، سوف يعاد النظر فيه أخيرا، وأن الفرصة متاحة لصدور قانون جديد متوازن يعيد الحياة للمجتمع المدني. ولكن لكي يأتي القانون المقبل متوازنا، وليس مجرد إعادة إنتاج للأفكار والقيود ذاتها في ثوب جديد، فلابد أن يصاحبه تغيير في الاعتقاد السائد داخل أجهزة الدولة، بأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية ليست إلا مصدرا للإزعاج والتدخل الأجنبي ووسيلة لزعزعة الاستقرار. نحن بحاجة ليس فقط لتعديل بعض النصوص والمواد القانونية واستبدال صياغات بأخرى، بل لفتح صفحة جديدة تعيد للجمعيات والمؤسسات نشاطها وحريتها، وتساعد على تعبئة موارد وطاقات يحتاجها البلد. كثير من الجدل الذي صاحب صدور القانون الحالي كان متعلقا بالتمويل الأجنبي، وهو موضوع حظي باهتمام ومتابعة الحكومات الأجنبية والجهات الدولية المانحة، ولكن ليكن واضحا أن هذا الموضوع ليس الوحيد ولا حتى الأهم في المراجعة المطلوبة للقانون. الغالبية العظمى من المنظمات الأهلية المصرية، التي يتجاوز عددها حسب علمي الأربعين ألف جمعية ومؤسسة، لا تعتمد على التمويل الأجنبي، ولا تكترث بإجراءات وشروط الحصول عليه، وإنما تأتي معاناتها اليومية مع القانون من شدة القيود التي يفرضها على كل مراحل التأسيس والنشاط والتمويل والإدارة، ومن ضرورة الحصول على موافقات إدارية على كل خطوة تقوم بها ولو كانت ضمن نشاطها المرخص به، ومن طول الإجراءات المطلوبة لتعديل عنوانها أو مجلس إدارتها أو حسابها المصرفي أو مجال عملها، ومن التهديد المستمر للعاملين فيها بالعقوبات الغليظة الواردة في القانون. لذلك فإن القانون الجديد يجب أن يعيد العمل فعليا بمبدأ تأسيس الجمعيات الأهلية بالاخطار على نحو ما نص عليه الدستور، ويسمح لها بحشد الموارد والتبرعات بشروط وضوابط تحافظ على التوازن بين متطلبات الأمن القومي وتحقيق الاستدامة المالية، ويزيل القيود الإدارية الخانقة على عملها، ويسمح لها بممارسة نشاطها المرخص لها به، بدون حاجة لموافقات لاحقة في كل خطوة وكل مناسبة، ويعيد للناس الثقة في أن العمل الأهلي في أصله ينهض على جهود خيرية تطوعية، وينبغى أن لا يجلب لمن يزاولونه القلق أو الإهانة أو التهديد بالحبس. يتبقى النظر في ما يمكن للمجتمع المدني أن يفعله الآن. الحكومة أعلنت عن تشكيل لجنة لإدارة حوار مجتمعي حول القانون الجديد، وهذا لا بأس به، ولكن إن كان الهدف هو الخروج بقانون مختلف عن الذي سبقه ليس فقط في عباراته وبعض تفاصيله، ولكن في فلسفته ورؤيته للنشاط الأهلي، فإن على المهتمين بالموضوع، من داخل منظمات المجتمع المدني ومن خارجه، عدم انتظار ما تنتهي إليه الحكومة وتقدمه للحوار المجتمعي، أي عدم الاكتفاء برد الفعل، بل عليها الاستعداد والتنسيق وطرح رؤى بديلة ونصوص قانونية محددة يمكن للحكومة أن تستعين بها إذا شاءت، وإن لم تشأ فإن المنظمات الأهلية تكون على الأقل قد تفاعلت وساهمت وسجلت موقفها. أما السكوت والترقب وانتظار ما تصدره الحكومة ثم السعي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فلن يؤدي إلا إلى ضياع فرصة تصحيح أحد الأخطاء التشريعية الكبرى».
وإلى محاول البعض إحراج الرئيس السيسي باستغلال كلامه عن حرية الاعتقاد للمطالبة بإلغاء خانة الديانة من بطاقة الرقم القومي، ومنهم عضو مجلس النواب الدكتور إسماعيل نصر الدين، الذي تسبب من قبل في أزمة بسبب مطالبة بتعديل الدستور لفتح المدد أمام الرئيس، فقد نشرت له «المصري اليوم» حديثا أجراه معه حمدي دبش قال فيه مدافعا عن اقتراحه ورد على سؤال أن هذا الاقتراح سبق وقدمه النائب علاء عبد المنعم ورفضه المجلس: «الوقت الحالي يختلف كثيرا؛ فمصر تنهض اقتصاديا واجتماعيا وجاء اليوم للقضاء على هذا الخطأ غير المبرر، وبمجرد أن اقترحت هذا المشروع التف حولي أكثر من نصف أعضاء البرلمان وأعلنوا رغبتهم في التوقيع عليه والتصويت لصالحه، وخلال أشهر سيخرج للنور، اللجنة الدينية والأزهر ليس لهما علاقة بهذا المشروع، خاصة أن إلغاء خانة الديانة من البطاقة لا يتعارض مع المادة الثانية من الدستور ولسنا في حاجة لإرسال تلك التعديلات إلى المؤسسات الدينية أو انتظار وجهة نظرهم في تلك المسألة لأنها خاصة بالمواطنة وليس لها علاقة بالعقيدة فمعظم دول العالم حتى النامية منها ألغت تلك الخانة».
كما نشرت «المصري اليوم» تحقيقا آخر لحمدي دبش جاء فيه: «قال عمر حمروش أمين سر اللجنة الدينية في مجلس النواب إننا نحترم مبدأ المواطنة، وكل المصريين متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون والدستور، لكن نرى أن حذف خانة الديانة من البطاقة لا داعي له في الوقت الحالي متسائلا: «ما هي الأضرار التي يسببها تحديد نوع الديانة في البطاقة الشخصية؟» وأضاف في تصريحاته لـ«المصرى اليوم»: «لا توجد أي أضرار من تحديد الديانة في البطاقة لأن ذلك لا يخالف الدستور، ولا يتسبب في أي فتن أو إنقاص حقوق وواجبات الأقباط في مصر» مطالبا مقدم المشروع بالبحث عن مشاريع قوانين وقضايا تهدف إلى النهوض بالبلاد اقتصاديا واجتماعيا، بدلا من إثارة موضوعات قد تسبب بلبلة نحن لسنا في حاجة إليها». سبق أن عرضت تلك القضية على اللجنة الدينية عندما طلب رئيس جامعة القاهرة حذف خانة الديانة من المستندات المقدمة من الطلاب إلى الجامعة فكان رد اللجنة الدينية في هذا الموضوع، رفض الطلب بحجة منع الفتن والأزمات داخل المجتمع المصري، مشيرا إلى أن اللجنة سترسل الرد نفسه على مشروع النائب بمجرد تقديمه إليها».