الرأي العام ينتظر من الإعلام كشف الحقائق وتوفير المعلومات الصحيحة… وسمك البلطي يغدر بالفقراء

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين سعادة غامرة سرت بين أوساط ثوار الميادين لعودة “الاب الروحي” لهم المهندس يحيى حسين عبدالهادي لبيته سالما، ومخاوف آخذة في التصاعد على فقد معظم نصيبنا من مياه النيل، ومن ثم جفاف ملايين الأفدنة والمصريون يبحثون عن جرعة تفاؤل وثقة في أن الحكومة التي يترأسها الدكتور مصطفى مدبولي بوسعها عبور بحر الصعاب المحيط بهم من كل جانب. وفي التفاصيل: قررت محكمة مدينة نصر، تأجيل محاكمة يحيى حسين عبد الهادي مؤسس الحركة المدنية الديمقراطية، في اتهامه بنشر أخبار كاذبة وبث الرعب بين المواطنين لجلسة 11 مايو/أيار المقبل للاطلاع. وقررت المحكمة إخلاء سبيل عبد الهادي – الذي حضر مُطلق السراح- بعدما أمرت المحكمة بالتحفظ عليه لنهاية الجلسة.. ووجهت النيابة لعبد الهادي تهم إذاعة أخبار كاذبة ونشر عدد من المقالات من شأنها تكدير الأمن والسلم العام وإلقاء الرعب في قلوب المواطنين. ومن هذه المقالات ما حمل عناوين “متى يتكلمان” و”العار والحوار” و”بل يجب الإفراج عن الجميع بمن فيهم الإخوان”. وخلال الجلسة طلب المحامي خالد علي، الاطلاع على أوراق القضية التي حملت رقم 1206 لسنة 2023 جنح مدينة نصر ثاني. بينما أمرت المحكمة بالتحفظ على عبد الهادي لحين إصدار قرارها، ليجلس برفقة هيئة دفاعه وبعض أصدقائه، ولم يودع قفص الاتهام، حتى صدر قرار التأجيل وإخلاء سبيله. وكان عبد الهادي قد حصل – في 31 مايو 2022- على عفو رئاسي عن عقوبة السجن 4 سنوات المقضي بها في القضية رقم 558 لسنة 2021 جنايات أمن دولة طوارئ مدينة نصر ثان، المتهم فيها بنشر أخبار كاذبة في إحدى مقالاته. ومن أخبار صاحبة الجلالة: عقد خالد البلشي نقيب الصحافيين، اجتماعا مع 20 صحافيا من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، لبحث سبل التعاون بين مجلس النقابة والنواب الصحافيين في المجالات كافة، خصوصا التشريعية والخدمية، وأوضح البلشي: أن اللقاء كان مهما، وكانت مساهمات المشاركين ثرية، وعبّر عن أمله في أن يكون اللقاء بداية لآلية دائمة للتنسيق في القضايا العاجلة وصياغة وتوحيد الرؤى حول الأجندة التشريعية للنقابة».
ومن أخبار الحوادث: أفاد شهود عيان للشرطة، أن العقار المنهار في منطقة الورديان سقطت منه شرفة أحد الطوابق نهارا، ثم انهار منتصف الليل، وكان في داخله معمل تحاليل طبية، وجرى غلقه بعد تساقط أجزاء منه، مرجحين وجود عروسين حديثي الزواج، وأطفال أسفل الأنقاض. وكشف الفحص الأولي لملف العقار المنهار غربي الإسكندرية، منتصف ليل أمس الجمعة، عن صدور قرار هدم له حتى سطح الأرض حمل رقم 105 لسنة 2018، دون أن ينفذ، فيما تواصل قوات الإنقاذ رفع الأنقاض بحثا عن ناجين أو ضحايا.
ارتفاع أسعار خيالي

حتى وقت قريب كان السمك البلطي في مصر بمثابة طوق النجاة لغذاء غير المقتدرين، فبه يحصلون على البروتين الحيواني بأسعار كانت لا تزيد عن الـ 10 جنيهات للكيلو الواحد. اليوم حيث طال الغلاء كل شيء، كما قال عمرو هاشم ربيع في “الشروق” لم يستثنِ السمك البلطي من الأمر، بعد أن أصبح متوسط سعر الكيلو الواحد حوالي 80 جنيها، ومعه ارتفعت أسعار باقي الأسماك التي كان سعرها لا يجاوز الـ 70 جنيها كالبورى والشعور والسبيط إلى مبالغ خيالية. المؤكد أن هناك تطورا حدث فبعد أن قفز سعر الكيلو الواحد من البلطي إلى 20 جنيها، افتتحت مشروعات غذائية كثيرة، ومنها بركة غليون، عقب ذلك وبدلا من توافر البلطي، أو على الأقل ثبات سعره، قفزت الأسعار إلى 40 جنيها للكيلو، وها هي الأسعار تقفز إلى أكثر من ضعف هذا الرقم الأخير في الأسابيع الثلاثة الماضية. المهم أن تلك المشكلة تحدث وأغلب المؤشرات القائمة في حالتنا هذه مؤشرات ثبات إن لم تكن مؤشرات رخص أسعار البلطي. فمصر تمتلك 7000 مزرعة سمكية غالبيتها العظمى تخص البلطي، وهي مساحة تباينت الإحصاءات بشأنها ما بين 320 ــ 359 ألف فدان. وإنتاج مصر إجمالا من الأسماك قفز من عام 2017 إلى اليوم من 1.6 مليون طن إلى 2 مليون طن، ولا يشتمل ذلك على ناتج المزارع السمكية فقط، التي ارتفع إنتاجها من عام 2015 إلى اليوم من 1.1 مليون طن إلى 1.6 مليون طن، بل يتجاوزه إلى إنتاج الأسماك من البحيرات المصرية المختلفة التي تنتج 220 ألف طن، بعد أن كانت عام 2017 لا تجاوز 170 ألف طن، وكذلك مياه النيل التي ارتفع إنتاجها في الفترة ذاتها من 58 ألف طن إلى 78 ألف طن، ناهيك عن البحر الأحمر وينتج منه 100 ألف طن.

توجد مشكلة

كل ما سبق على حد رأي عمرو هاشم ربيع قفز بالوضع المصري لشكل إيجابي ومتميز، كي تكون البلاد الأولى أفريقيا والسادسة عالميا في الاستزراع السمكي، بل إن مصر وبالتعاون مع دولة اليابان سعت إلى دعم إنتاج الأسماك عبر الاستزراع في عديد البلدان الافريقية. بالطبع توجد مشكلة في إنتاج الأعلاف، وهي المشكلة ذاتها التي عانى منها مربو الدواجن خاصة، ومربو اللحوم عامة، بسبب انخفاض قيمة الجنيه، والإجراءات العشوائية الخاصة بتوافر الدولار، التي أثرت في تراكم الأعلاف في الموانئ المصرية، وهي المشكلة التي فاقمتها جزئيا الحرب الروسية الأوكرانية، وهي ترتبط بالطبع بقلة إنتاج الآلاف في مصر، بسبب عدم توافر الخامات الرئيسية لعلف الأسماك، وعلى رأسها الذرة وفول الصويا ورقائق الشعير، إضافة إلى مكسبات زيت السمك والحنطة وغيرها. كل ما سبق رفع سعر الطن من 8300 جنيه عام 2019 إلى نحو 13800 جنيه اليوم، بالنسبة للعلف العائم أو الغاطس على السواء، وهو ارتفاع واضح، أنه يقل بكثير عن الارتفاع الذي طال علف الدواجن والمواشي الذي زاد ثلاثة أضعاف، لاعتماد الأخير بشكل رئيسي على الذرة الصفراء. وكذلك زيادة إنتاج الوحدة المنتجة بالنسبة لكم العلف، إذ إنه في حالة البلطي تحتاج الواحدة من الزريعة زنة 20 جراما إلى 800 جرام من العلف ليصل وزنها إلى كيلو جرام، خلال الدورة. بعبارة أخرى، لم تكن أزمة الأعلاف مبررا كافيا لهذه الطفرة الكبيرة في الأسعار، خاصة أننا أصبحنا منذ عدة أشهر أمام وجود هيئة منشأة حديثا، تشير كل الدلائل إلى أنها تعمل بجدية، وهي جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية القائمة وفق قانون 146 لسنة 2021. بالتأكيد هناك تكاليف النقل التي ارتفعت بشكل باهظ، بما يشي بأن ملاك وسائل النقل كادوا يكونون شركاء في إنتاج الأسماك بين المنتج وتاجر الجملة، إذ يتكلف نقل الكيلو الواحد في بعض الأحيان 10 جنيهات.

البديل العطش

وقف الدكتور هاني سويلم وزير الري، يتحدث أمام الغرفة التجارية الأمريكية في القاهرة، فقال إن مواردنا المائية محدودة، وإن احتياجاتنا من الماء ضعف مواردنا.. ومعنى كلام الوزير كما فهمه سليمان جودة في “المصري اليوم” أننا إذا كنا نحصل من النيل على 55 مليارا ونصف المليار متر مكعب سنويا، فحاجتنا ضعف هذا الرقم في ظل عدد السكان الحالي، والزيادة المتوقعة في العدد في المستقبل. وقبل حديثه أمام الغرفة، كان قد وقف أمام مجلس الشيوخ يقول إن عملية تبطين الترع في المحافظات مستمرة ولم تتوقف.. وكان تقدير عدد من خبراء الزراعة في البلد أن التبطين ليس هو الحل الأفضل، وأن مد مواسير ضخمة تحمل المياه أفضل من التبطين، لأن المواسير سوف تمنع تسرب الماء الذي يمنعه التبطين. وإذا أراد وزير الري أن يتبنى مشروعا يبقى من بعده فلن يكون هذا المشروع إلا وضع جدول زمني لمد شبكات الري الحديث إلى المساحات المزروعة كلها. هذا هو المشروع العملاق الحقيقي إذا تم لأن معناه أن نزرع ضعف المساحات التي نزرعها، ولكن بكميات المياه نفسها التي نستهلكها، وأن نحصل على إنتاجية أعلى في المقابل، لأن الثابت علميا وعمليا أن الفدان في الأراضي الجديدة ينتج ضعف الفدان في الوادي والدلتا. وليس من الممكن أن يشكو الوزير نقصا في مواردنا المائية إلى هذا الحد، ثم يظل الري بالغمر هو المتبع في غالبية الأراضي المزروعة.. فالغمر يهدر الكثير من المياه. ولا بديل في مثل حالتنا عن أن نعتمد مشروعا طموحا للري الحديث، سواء كان بالرش، أو التنقيط، أو الرشح، وكلها أساليب ري تتعامل مع الماء على أساس أن نقدم للنبات ما يحتاجه فقط من الماء. وليس سرا أن الحكومة تتبنى مبادرة للري الحديث منذ فترة، ولكن الواضح من خلال ندرة الحديث عنها إعلاميا أنها دون طموحنا، وأنها في أشد الحاجة إلى الحصول على دعم رئاسي مباشر، كما حدث في مبادرة مشروع ضخم للري الحديث يستحق دعما على مستوى رئاسي وأكثر لأن الكلام فيه ليس عن مياه، ولكن الكلام هو عن حياة.. وبكل ما تعنيه الحياة لدى الناس.

بين كلبين

الليلة قد تشبه البارحة أحيانا في بعض الأحداث والظروف، لكنها لا تشبهها على إطلاقها، كما يرى محمود الشربيني في “الوفد”: فالكلب الذي عقر مواطنا مؤخرا وتسبب في وفاته مملوك لمذيعة.. والكلب الذي هجاه أحمد فؤاد نجم في قصيدة شهيرة عنوانها «كلب الست» كان مملوكا لسيدة الغناء العربي أم كلثوم. كلب الست أم كلثوم عض الطالب إسماعيل أمام فيلتها أثناء سيره مع زملائه قادمين من كليتهم الواقعة خلف فيلتها. ذهب الطالب إلى القسم للإبلاغ بالواقعة، ولكن المفاجأة التي أذهلت نجم ودفعته لكتابة قصيدته كانت القبض على إسماعيل رغم أنه الضحية، والإفراج عن الكلب وقال نجم أيضا في ما بعد أنه التقى «المعقور» واكتشف أنه «أغلب من الغلب»؛ حتى أنه تفاخر في تصريحاته بأن من عضه هو كلب أم كلثوم. الكلب الذي عقر مدير البنك محمد محب في الشيخ زايد ومملوك للست المذيعة لم يتوقف عند حد العقر؛ فهجومه عليه كان قاتلا.. ونحن هنا لا نناقش ما هو معروض أمام أجهزة القضاء.. وإنما هناك أوجه أخرى «للحادثة اللي جرت» وهزت مصر كلها فبعد ارتفاع أسعار الطعام في أزمة طالت الجميع حتى بعض الأسر التي تقتني قططا وكلابا من فصائل معينة.. بمتابعة ما رشح عن كثير من هؤلاء تبين أن أسرا كثيرة تخلت عن القطط والكلاب، أو ربما اكتفت بواحد منها فقط. بعضهم أعرب عن حزنه لتخليه عنها.. وتبادل عدد منهم المشاعر والمخاوف والأحزان جراء إقدامه على ذلك.. خاصة أنه تم في ذروة أيام الشتاء.. وبرروا ما فعلوه بأنهم مضطرون.. كونهم لم يعودوا قادرين على مشاركة حيواناتهم من قطط وكلاب طعامهم الذي كانوا يتشاطرونه معها بمنتهى المتعة والشعور بالسعادة والإنسانية.

فلنحنوا عليهم؟

انتهى محمود الشربيني إلى أن حفيدة الدكتور زكي باشا مبارك “الست إيمان” تتبنى قضية الاهتمام بالحيوانات والرفق بها.. خاصة أن مجتمعنا يفتقر إلى مثل هذا الرفق وجمعياته بدليل ما نراه من تعاملات أصحاب عربات الكارو مع الأحصنة والدواب التي يعتمدون عليها في جر عرباتهم أو تحميل المنقولات عليها.. كونها رزقهم. القاهرة تعج بالمئات من كلاب وقطط الشوارع؛ تتمتع بالطبع بالحياة التي يوفرها لها محبو اقتناء الحيوانات الأليفة. أظن أننا لا يمكننا التعاطف مع قذاراتها ومع تلويثها للشارع بالنبش في صناديق القمامة، أو بسيرها جماعات يمكن أن يخيف نباحها الجماعي الصغار والكبار، شخصيا يفزعني مشهدها وهي متجمعة معا.. أشعر بالكارثة عندما تقترب من بيتي.. وأكاد أموت في جلدي وهي تطاردني في سيارتي التي أبادر إلى إغلاق كل فتحة ضوء فيها.. خشية أن تفتح أبوابها عنوة أو تقفز فوق سقفها وتهاجمني حينما أولي الأدبار عنها وأستفيق من ذعري ومخاوفي أتساءل كيف يمكن لبلدنا ـ مصر- أن يحل مشكلة الكلاب التي نسميها ضالة في الشارع، كيف يمكن والناس الذين كانوا يوما قادرين على اقتناء كلاب من نوع خاص تخلوا عن ذلك؛ حتى نقوم نحن في بلدنا المحدود الإمكانيات والموارد بالعطف عليها والرفق بها.. ماذا يمكننا أن نفعل وكيف نرفق بها؟ هل نقتلها كالجياد مثلا؟

سوريا في القلب

ساق محمد أمين البشارة التي يعترض عليها الكثيرمن خصوم النظام السوري مؤكدا في “المصري اليوم”: أيام وتعود سوريا إلى حضنها العربي، متناسية كل ما كان طوال سنوات مضت، منذ تجميدها في 2011.. ومن المقرر أن يعقد عدد من وزراء الخارجية العرب اجتماعا في جدة في السعودية لبحث عودة سوريا للجامعة العربية، ويضم الاجتماع دول مجلس التعاون الخليجي الست، بالإضافة إلى مصر والأردن، بشرط أن يحدث إجماع عربي وتغير ميداني على الأرض.. والهدف الأساسي من الاجتماع في جدة هو التباحث في الوضع في سوريا، خاصة أن هناك تطورات كثيرة في ما يتعلق بالوضع في سوريا، ووجهات النظر العربية تجاه عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة، كما أن عودة سوريا كانت مطلبا لعدد من الدول، ومنها مصر والعراق. والمفاجأة أن السعودية تعتزم دعوة الرئيس السوري بشار الأسد لحضور قمة العرب في 19 مايو/أيار المقبل، طبقا لبعض المصادر المؤكدة، وهو تطور جيد ومهم لعودة العلاقات والاصطفاف العربي، وسيمثل حضور الأسد أهم تطور في إعادته إلى الصف العربي منذ عام 2011 عندما تم تعليق عضوية سوريا في جامعة الدول العربية. وقاطع العديد من الدول الغربية والعربية الأسد بسبب حملته الوحشية على الاحتجاجات والعنف الذي أدى إلى حرب أهلية طويلة الأمد، وتعتبر عودة سوريا إلى الصف العربي رمزية، تعكس تغيرا في المنهج الإقليمي تجاه الصراع السوري. ليس عرفانا بتغير أداء بشار إنها خطوة لانتشال سوريا من وحدتها وانزوائها ومحاولة لترطيب الأجواء أمام سوريا وليس بشار الأسد، ليعيش الشعب حياة طبيعية ويخرج من حالة الانقسام والتشتت. أظن أيضا أنها كانت خطوة متوقعة بعد تطبيع العلاقات السعودية – الإيرانية.. فالأولى أن يتم تطبيع العلاقات مع سوريا قبل إيران، أو تتزامن معها، فمن يتسامح مع إيران يمكن أن يتسامح مع سوريا، ويتم بناء شرق أوسط جديد بمعايير جديدة وتوجهات جديدة تعود بالنفع على الشعوب دون تناحر أو انقسامات. من ناحيتى أشجع هذه الخطوة، وأدعم قبلها تطبيع العلاقات مع إيران، فهي دولة إسلامية، شريطة أن تتوقف عن التدخل في شؤون الدول الأخرى وتترك الدول وشأنها. أعتقد أن كل الأطراف يجب أن تتعلم من درس المقاطعة.. والأمر لا يتعلق بسوريا وحدها، ولكن يتعلق أيضا بدول المقاطعة.

جناحا الأمة

جاءت زيارة الرئيس السيسي إلى المملكة العربية السعودية، والمباحثات مع شقيقه الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة في مدينة جدة، وفق ما يرى ماجد منير في “الأهرام”، باعتبارها واحدة من أصعب المحطات السياسية على المستويات الدولية والإقليمية، وجاءت في موعدها لتؤكد أن مصر والسعودية جناحا الأمة، ورمانة الميزان في التضامن العربي، ومحور العمل العربي المشترك. لا تحتاج العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين لمزايدة المزايدين، ولا لوقيعة المتربصين، فالدولتان في ثقلهما السياسي والدبلوماسي، هما نقطتا الأمان للوطن العربي في ظل تقلبات غير مسبوقة، ليس في المنطقة وحدها، ولكن على سطح الكرة الأرضية في أسرها، من الحرب الروسية ـ الأوكرانية، والأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى ما يحدث في العراق والسودان وليبيا ولبنان واليمن، وما يدور في سوريا، والاتجاه الذي تتبناه مصر في عودة دمشق إلى المنظومة السياسية والاقتصادية العربية، وما تتبناه المملكة العربية السعودية من التقارب مع إيران. الظروف الراهنة في الشرق الأوسط، وطبيعة العلاقات الأزلية بين مصر والسعودية، فرضت على القاهرة والرياض التحرك السريع، من منطلق دوريهما الذي لا يمكن الاستغناء عنه في المنطقة من أجل تدعيم العلاقات العربية – العربية، ورعاية مصالح الأمة، وأيضا زيادة التعاون بين البلدين في كل المجالات، بوصفهما محور الاستقرار في المنطقة، وحزام الأمان ضد التقلبات السياسية والاقتصادية. أهمية اللقاء المصري – السعودي الذي جرى في مدينة جدة أنه يأتي قبل القمة العربية المقررة في 19 مايو/أيار المقبل في الرياض، والتي تبحث سبل تعزيز العمل العربي المشترك، وطي صفحة الماضي وما حمل من تراجع وتباعد ليس في صالح الأمة العربية. وما زيارة الرئيس السيسي إلى السعودية، إلا قضاء حاسم على ما تردد من شوائب، وما هي إلا تأكيد – لا يقبل الشك – في أن العلاقات المصرية – السعودية، لها خصوصيتها. وما كان لمصر والسعودية، أن يتخليا عن الدور المحوري في ترتيب أمور الإقليم، ولما لا وهما حجر الزاوية في ظل الحاجة الملحة إلى التنسيق لتحديد رؤية واضحة من أجل تحقيق استقرار إقليمي، في ظل متغيرات أدوار الكبار، والحضور الروسي والأمريكي والصيني، وهو ما يستوجب كل اليقظة والتحاور بين البلدين.

أوروبا تتمرد

أثارت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أثناء زيارته للصين وهولندا، التي قال فيها إنه ينبغي على أوروبا مواجهة الضغوط، وألا تكون تابعة لأمريكا، الكثير من الجدل، واهتمت بها جيهان فوزي في “الوطن”: ربما كان القادة الأوروبيون ينتظرون مثل تلك التصريحات الجريئة ويميلون لهذا التوجه الذي أعلنه ماكرون صراحة، نحو الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية عن الولايات المتحدة الأمريكية، بما يعد قفزة إلى الأمام، حيث بدأت تتضح معالم التململ الأوروبي بعد تورطه في الحرب الأوكرانية – الروسية، وتبعيتها للولايات المتحدة الأمريكية في ما تمليه عليها من قرارات. تصريحات ماكرون تظهر مدى الضجر الذي أصاب أوروبا بأن تكون تابعة غير مستقلة في قراراتها، وتعني أنها تريد أن تصبح قطبا ثالثا بعيدا عن سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية. فمنذ إنشاء حلف الناتو بعد الحرب العالمية الثانية في أبريل/نيسان عام 1949، والولايات المتحدة الأمريكية هي المسيطرة على قراراته وهى التي تصدر الأوامر، وهي المتحكمة في سياساته، ومن الخطأ اعتبار الدول الأوروبية دولا مستقلة ذات سيادة، لأنها في واقع الأمر ليست أكثر من جزء منفصل من الولايات المتحدة الأمريكية، ويعتبرها البعض الولاية 52 بعد إسرائيل، فبعد انهيار الاتحاد السوفييتي أصبحت الولايات المتحدة صاحبة الحصة المسيطرة في أوروبا، ومن أجل الحصول على السلطة الكاملة على المنطقة، قامت برعاية القوات الموالية لأمريكا في المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والمالية وغيرها من المجالات المهمة في الدول الأوروبية، ومن هذا المنطلق نرى في كثير من الأحيان أن الاتحاد الأوروبي يتبع الولايات المتحدة للقيام بأشياء لا تناسبه، وغالبا ما تمضى القارة الأوروبية في اتجاه مناقض لرغبتها وتفعل ما يعتقده الآخرون أنه غريب، فهم ينفذون قرارات الولايات المتحدة الأمريكية، فالنخب الحاكمة في أوروبا تسلم بلادها للولايات المتحدة على طبق من ذهب، بل تضر بكل المكتسبات التاريخية التي حصل عليها شعوب تلك الدول.

بشكل أو بآخر

الولايات المتحدة كما لاحظت جيهان فوزي تحاول أن تدير العالم كما تريد، وتلعب بكل الأوراق الممكنة للضغط على هذا الحليف أو ذاك، وتأديب هذا الخصم، وتهذيب ذاك التمرد، ولمواجهة هذا العدو لا مانع لديها من استخدام كل الأساليب القذرة والوسائل الممكنة للتواطؤ مع هذه المنظمة أو تلك، حتى إن كان حلفاؤها يعانون من نشاطاتها الإرهابية، فأهم شيء هو ألا تتضرر مصالح الولايات المتحدة من ذلك بشكل مباشر. يدرك الغرب أنهم تابعون للولايات المتحدة بشكل أو بآخر، وأنهم لا يستطيعون التخلص من هيمنتها وسيطرتها على اتخاذ القرارات، بحكم أنها تترأس حلف الناتو، فمثلا مطالبتها للدول الأوروبية بفتح أراضيها لإقامة قواعد عسكرية ليست مجرد شائعات، بل إنها تطالب العواصم الأوروبية أيضا بزيادة ميزانيات الدفاع، وهذه حقائق مثبتة وأمر واقع، والحرب الأوكرانية – الروسية الأخيرة وضعت القارة العجوز في مأزق لا تستطيع تجاهله، في ضوء ما تخترعه واشنطن يوميا من أعداء ومنافسين ودول مارقة تهدد الأمن، حتى أوصلت الولايات المتحدة حلفاءها الأوروبيين إلى منطقة فقدان الثقة بأنفسهم وقدراتهم، ووضعت يدها على مقدراتهم، لتبدأ في ابتزازهم كما هو حاصل في الحرب الأوكرانية الروسية الحالية، بزعم مواجهة التمدد الصيني الآتي من الجنوب. غير أن التحركات الصينية الأخيرة وخروج الصين عن حيادها بدأ يدق جرس الإنذار بالنسبة للولايات المتحدة، وازداد الأمر سوءا وتوترا بعد تصريحات الرئيس الفرنسي وخروجه عن النص الأمريكي المرسوم، وصدى تلك التصريحات التي لاقت استحسانا لدى قادة أوروبيين، منهم رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، الذي كشف عن ميول أوروبية لتوجهات ماكرون نحو الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية عن الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن موقف ماكرون لم يكن بمعزل عن مواقف الزعماء الأوروبيين، حسبما نقلت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية.

عمل مهمل

نحن معشر الصحافيين والإعلاميين والكلام لعبد القادر شهيب في “فيتو” لا نقوم بعملنا على أكمل وجه.. ويمكنني أن أسوِّق أمثلة عديدة على ذلك، ولكنني سأكتفي بمثال واحد فقط يؤكد ما أقول، وهو يتعلق بما نشر على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع ومكثف حول إفطار المطرية الذي تمت دعوة أحد السفراء الأجانب للمشاركة فيه. ابتداء هذا حدث يستحق الاهتمام صحافيا وإعلاميا به، نظرأ لأنه لا يشبه موائد الرحمن التي نعرفها ولا حفلات الإفطار الجماعي التي تقام في الفنادق والمطاعم، وإنما هو حفل إفطار شعبي.. احتشد فيه كثيرون في جو احتفالي ظاهر ولافت للانتباه، سواء من قبل الذين تجمعوا في الشارع، أو الذين أطلوا من شرفات المنازل.. وتمت دعوة شخصيات من خارج الحي للمشاركةَ فيه..غير أن هذا الحدث كان يحتاج للبحث في ثناياها عن إجابات لأسئلة عديدةَ مثل: من هو أو هم أصحاب فكرة إقامة هذا الحفل على النحو الذي حدث؟ وهل لهم أو للبعض منهم أي انتماءات سياسية؟ ومن شارك في تنظيمه؟ ومن قام بتمويله؟ ومن تولى تصويره على النحو الذي يبدو احترافيا، ورأيناه على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وكيف تم اختيار الضيوف الذين تمت دعوتهم للمشاركة في هذا الحفل؟ ولماذا تمت دعوة سفير كوريا الجنوبية تحديدا؟ وهكذا.. الكثير من الأسئلة كانت تحتاج لأن نبحث لها نحن الصحافيين والإعلاميين للبحث عن إجابات، وهذا من صميم عملنا أساسا.. لكننا اكتفينا بما تم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم نؤد واجبنا تجاه القارئ والمستمع والمشاهد.. وبصراحة هذه هي مشكلتنا، التي تكشف تقصيرا سببه مهني.. وبعد ذلك نشكو من سوء أحوالنا وضعف تأثيرنا، مع أننا نقصر في حق أنفسنا قبل أن نقصر في حق الرأي العام الذي ينتظر منا أن نؤدي دورنا في كشف الحقيقة وتوفير المعلومات السليمة والصحيحة والصادقة له.

الوضع لا يحتمل

في ظاهرة ليست بالجديدة على المصريين، لكنها في رمضان هذا العام تختلف عن كل الأعوام، كما أوضحت دينا شرف الدين في “اليوم السابع” وهي كثافة العطاء وكثرة الإنفاق وتجلي حالة التكافل الاجتماعي، التي قاد رايتها أهل مصر الكرام، وقبلها مبادرة كتف في كتف، التي ساعدت كثيرا من المصريين، ليفيض بخيراته من زاده الله من فضله على إخوته ممن قتّر عليهم الرزق في مشاهد رائعة مبهجة تشرح الصدور وتسعد القلوب، لا تتدخل فيها أي مصالح، لكنها خالصة لوجه الله الذي يرزق من يشاء بغير حساب. فقد كانت موائد الرحمن في كل حي من أحياء مصر تقام برمضان كل عام، وهناك أشخاص أكرمهم الله، وبارك لهم يلتزمون بها كل عام، دون تقاعس أو نقصان. ففي شهر الخيرات والرحمة والغفران، يتسارع المتسارعون لفعل الخيرات وبذل الجهد للفوز بسعادة الطاعة ورضا الرحمن. هذا العام ليس ككل الأعوام، إذ يبدو أن الأزمة الاقتصادية العالمية القاسية وغلاء الأسعار المخيف، دفع الكثيرين للاستغناء عن العديد من السلع، ليصاب المواطن بغصة. لنجد في المقابل في صورة واضحة متكررة منتشرة في أنحاء مصر كافة، مزيدا من العطاء والإغداق والإطعام من أهل الخير، فقد تزينت شوارع مصر بموائد الرحمن بكثافة غير مسبوقة، وجودة الطعام والشراب والحلويات وخلافه لم تكن كذلك من قبل. ناهيك عن التنافس الجميل بين المصريين على طول مائدة الرحمن، فقد كانت في الأيام الماضية في مدينة الشيخ زايد مائدة تتسع للآلاف من الصائمين، إذ تم تصنيفها كأطول مائدة في مصر، سبقتها مائدة المطرية وغيرها. ليتسارع أهل الخير بالمشاركة والدعم بسعة والهرولة سعيا لإسعاد الناس وتخفيف بعض معاناتهم وإزالة جزء من همومهم، لتتجلى بوقت الشدائد والأزمات حالة التكافل الرائعة بين المصريين.

مرحلة عصيبة

إذا ما أردنا الحقيقة والواقع والمصارحة الواجبة في كل الأحيان فلا بد أن نستمع لمحمد بركات في “الأخبار”: العالم كله بامتداد دوله وشعوبه يعيش في ظلال أجواء أزمة مستحكمة، ذات أوجه متعددة على المستويات السياسية والاقتصادية، فرضتها الحرب المشتعلة على الأراضي الأوكرانية بتطوراتها المختلفة والمتصاعدة وتداعياتها الفادحة وآثارها السلبية الممتدة والواصلة لكل الدول والشعوب. هذه الأزمة بسطت ظلالها على العالم شرقه وغربه، وفرضت المعاناة على الكل كنتيجة مباشرة وغير مباشرة للإجراءات العقابية غير المسبوقة، التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الأعضاء في حلف الناتو على روسيا الاتحادية، والتى هي في حقيقتها تمثل حربا مالية واقتصادية شاملة. وكما هو واضح للعيان فإن هذه الأزمة لم تقتصر ولم تقف في آثارها القاسية والفادحة على روسيا وأوكرانيا فقط، بل بوصفهما الأطراف المباشرة في الحرب والمعارك المشتعلة، بل امتدت في آثارها وتأثيرها لتشمل كل أوروبا بما فيها الدول التي فرضت العقوبات والمشاركة فيها، ثم تجاوزت ذلك لتمتد آثارها السلبية وتداعياتها الحادة إلى كل دول وشعوب العالم، دون استثناء لأحد، سواء في أوروبا أو آسيا أو افريقيا أو غيرها. وفي ظل ذلك أصبح العالم يعاني موجة قاسية من الأزمات الاقتصادية شديدة الوطأة، منها على سبيل المثال وليس الحصر، اختلال منظومة الأمن الغذائي في العالم، ما يهدد دولا وشعوبا كثيرة بنقص شديد في السلع الغذائية، خاصة في القارة الافريقية. وفي الوقت ذاته هناك مخاوف حقيقية وواقعية لدى خبراء الاقتصاد، من الآثار الخطيرة الناجمة عن استمرار الأزمة الاقتصادية الحالية، وتأثيرات الموجة التضخمية التي اكتسحت العالم كله حاليا بكل دوله وقاراته. «كان الله في عون العالم في مواجهة هذه الأزمة»

كانت أيام

ظهور كعك العيد قبل نهاية شهر الرحمة ذكّر عبدالغني عجاج في “المشهد” بسنوات الصبا: تتداعى المشاهد أمام عيني وكأنها شريط سينمائي وكأنها حدثت بالأمس، ولم تمر عليها عشرات السنين… أمي وشقيقاتي وبعض جاراتنا يتجمعن ويتحلقن حول الطبلية لصنع كحك العيد.. المناقشات تدور حول نوعية الدقيق ورائحة الكحك ونسبة الزبدة ونسبة السمن النباتي أو الصناعي والخميرة… كانت أمى رحمها الله أستاذة الأساتذة في إعداد عجينة الكحك والبسكويت والغريبة بالفطرة.. لم تكن تستخدم موازين أو مكاييل.. كانت يدها ميزانا، وتبدأ كل الخطوات بسم الله.. أما شقيقاتي فتفوقن في تشكيل الكحك ونقشه وتشغيل ماكينة البسكويت وتغيير الاشكال التي تخرجها، فضلا عن رص الكحك والبسكويت والغريبة في الصاجات. وكنت أنا أحد المكلفين بحمل الصاجات والذهاب بها إلى الفرن النفادي الذي يديره الحاج تاحا في حارة السقايين، أو الفرن الموجود في حارة معمل الطرشي، الذي كان يديره الحاج يوسف شقيق تاحا.. وكانت من مهامي تعليم الصاجات بكتابة أسمائنا عليها بالطباشير الأبيض. كانت لحظة خروج الصاجات من الفرن من اللحظات السعيدة.. وكانت أول ما تقوم به أمي إعداد أطباق الكحك لتوزيعها على الجارات المسيحيات والمسلمات على حد سواء، اللواتي حالت ظروفهن دون إعداد الكحك. وكانت أمي رحمها الله تخزن ما أنتجته وصنعته من أنواع الكحك في أوانٍ وعلب تضعها تحت السرير ذي الأعمدة الحديدية.. وكان هذا المخزون يكفينا عدة شهور وصولا لعيد الأضحى ويمكننا من الاحتفاء بالضيوف، بل ويتيح لنا أن نقدم الهدايا إذا قمنا بزيارات خارجية. كانت تلك المشاهد في ستينيات القرن الماضي، قبل اختراع الإنترنت واليوتيوب والتيك توك والإنستغرام، وقبل انتشار برامج الطهي تداعت هذه المشاهد أمامي وأنا أتابع الإعلانات التي تشي بأسعار فلكية لكحك العيد هذا العام، تتماشى مع موجة التضخم العالمية، فحتى كحك العيد تأثر بالحرب الروسية الأوكرانية. رجائي منكم جميعا أن تجتهدوا في إحياء سنة الأطباق الطائرة التي تحمل الحب للجيران وتجبر الخواطر، وأن تسألوا الله سبحانه وتعالى أن يرحم كل أمهاتنا وآبائنا وأن يجعل عيدهم في الجنة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية