الرؤى الفنية في أعمال الفوتوغرافي المغربي مولاي يوسف الحادمي

يطرق الفنان الفوتوغرافي مولاي يوسف الحادمي مضامين متنوعة بما تلتقطه عدسته من إشكاليات فلسفية مختلفة، تصب في القيم الفنية على نحو من الإبداع والجمال، فهو يتجه إلى التقاط الصور بمعان متنوعة، ويأخذ لقطات للطبيعة الخلابة بألوانها الزاهية، بقدر ما تزخر به بعض المناطق المغربية.
وتحضُر المعالم المعمارية بكل تفاصيلها وتمظهراتها ومفرداتها وعناصرها في منجزه الفني. ويمكن القول إنه يمتح مقومات أعماله من أسلوب يتأسس على الحيادية والتقنية العالية في معالجة الصور، إذ يخطف المشاهد وفق نظرته المؤثرة في الصورة، ووفق وعيه بخاصيات الإبداع في تشكيل الصورة الفوتوغرافية، متوسلا الجانب المعرفي والثقافي لتقديم مشاهد وفق تدخّل فني ناجع. وهو بذلك ينطلق من الواقع لينوع الأساس الصوري بأسلوب فني يخدم رؤية مشدودة بعبَق المعالم الحضارية والطبيعية، فيتعمق في سراديب الفن الفوتوغرافي ليهيئ المادة الفنية، ويشتغل عليها وفق مؤثرات جمالية؛ فينتقل إلى البعد الرمزي للتعبير بالإيحاء أحيانا، ويمنح أعماله قسطا وافيا من الدلالات، باعتبارها قيمة فنية مضافة، وباعتبارها كذلك مادة جمالية لها خاصياتها الدلالية في المشهد الثقافي والفني والفلسفي.


وهو يدرك بحِرفيته الفنية ما تحتويه المادة المصورة من معانٍ، ما يجعله يركز على البعد الجمالي الذي يرصد السمات العديدة التي تتوفر عليها أعماله المصورة، خاصة لما يصنع حيزا مهما للإيحاء والإشارة، على نحوٍ من التوازن الإبداعي.
وهو ينطلق من المقومات الجمالية، ويوظف حسه النقدي، ليبتعد عن التعقيد، ويجول برؤيته الفنية في عمق الفن الفوتوغرافي، لينتج مادة جمالية ساحرة. فأعماله في مجملها تكشف عن عدد من المدلولات التي تتقصد التأويل ذي الدلالات المفتوحة، وفقا لما تلتقطه عدسته بدقة من مسافات مختلفة، تبهج الرؤية البصرية وتضعها في شراكة حقيقية لإنتاج المعنى المشترك.
وهذا يُعدّ مسلكا فنيا في أسلوب الفنان مولاي يوسف الحادمي الذي يروم في منجزه الفني التعبير بصدق في الأداء، ليعضد أعماله بالخاصيات الدلالية المطلوبة، ما يمكّنه من تجسيد مجموعة من المضامين الهادفة. كما أن خيال المبدع المنفتح على مجموعة من التقنيات العالية كالإضاءة والظل والترميز والإشارة، يضع القارئ أمام أعمال لها معان ودلالات متنوعة، تتصل بما تحمله المضامين تُخصّب الخطاب الفوتوغرافي، وتجعل من الصورة فسحة فنية ودلالية، بكل ما تختص به من تمظهرات جمالية في فن العمارة والتراث والطبيعة والمواد، لتشد الرائي بعمق وفرادة في تصورات الفنان مولاي يوسف الحادمي، التي تعج بالإيجابية في التعبير عن العالم البديل. وهذا هو ما يبين الاتجاه الجاذب في هذا الفن الذي يحتوي فلسفات أخرى جديدة.
كاتب مغربي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية