الرئاسة السورية تتعهد بإرسال قوة لفض النزاع في السويداء

حجم الخط
1

دمشق: دعت الرئاسة السورية، مساء الجمعة، جميع الأطراف المسلحة في محافظة السويداء إلى ضبط النفس وتحكيم صوت العقل، متعهدة بإرسال قوة متخصصة لفض الاشتباكات وحل النزاع.

وأعلنت الرئاسة السورية في بيان انها تتابع بقلق بالغ وأسف عميق، ما جرى ويجري من أحداث دامية في الجنوب السوري، والتي جاءت نتيجة تمرد مجموعات مسلحة خارجة عن القانون، اتخذت من السلاح وسيلة لفرض الأمر الواقع، وعرضت حياة المدنيين – من أطفال ونساء وشيوخ – للخطر البالغ.

وقالت “إن الهجوم على العوائل الآمنة، وترويع الأطفال، والتعدي على كرامات الناس في بيوتهم، هو أمر مدان ومرفوض بكل المقاييس الأخلاقية والقانونية والإنسانية، ولن يقبل تحت أي ذريعة أو تبرير”.

وتابعت أن” احترام المدنيين وضمان أمنهم هو واجب وطني لا نقاش فيه، وأي انتهاك لهذه القيم هو طعن في جوهر المجتمع وتهديد لوحدة البلاد ، وتنطلق سوريا في موقفها من هذه الأحداث من مبدأ راسخ، وهو: الحرص على السلم الأهلي، لا منطق الانتقام، فهي لا تقابل الفوضى بالفوضى، بل تحمي القانون بالقانون، وترد على التعدي بالعدالة لا بالثأر”.

وأكد بيان الرئاسة السورية أن “سوريا دولة لكل أبنائها، بمختلف انتماءاتهم ومكوناتهم، فالمسؤولية الوطنية تقتضي أن يكون الجميع تحت سقف واحد هو الوطن، وتحت مرجعية واحدة هي القانون”.

الرئاسة السورية: ما يجري في الجنوب السوري بسبب تمرد مجموعات خارجة على القانون

ودعت الرئاسة السورية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتغليب صوت العقل، وتؤكد أنها تبذل جهودا حثيثة لإيقاف الاقتتال وضبط الانتهاكات التي تهدد أمن المواطنين وسلامة المجتمع، وتعمل الجهات المختصة على إرسال قوة متخصصة لضبط الاشتباكات وحل النزاع ميدانيا، بالتوازي مع إجراءات سياسية وأمنية تهدف إلى تثبيت الاستقرار وضمان عودة الهدوء إلى المحافظة في أسرع وقت.

وختم البيان الرئاسي ” تدعو الجمهورية العربية السورية جميع أبناء الوطن، من أهل الحكمة والمسؤولية، إلى التكاتف من أجل تجاوز هذه المحنة، ونبذ دعوات التصعيد، والعمل سويا لحماية النسيج الاجتماعي المتنوع الذي يميز سوريا عبر القرون”.

وتشهد محافظة السويداء مواجهات دامية راح ضحيتها اكثر من ألف شخص بين قتيل وجريح بسبب المواجهات بين القوات الحكومية وفصائل عسكرية من السويداء ثم دخلت القبائل السورية على خط المواجهات.

الأمم المتحدة إلى وقف “سفك الدماء” وفتح تحقيقات “مستقلة وسريعة وشفافة”

وكانت اشتباكات ما زالت تدور مساء الجمعة عند مدخل مدينة السويداء التي انسحبت منها القوات الحكومية.

ودعت الأمم المتحدة إلى وقف “سفك الدماء” وفتح تحقيقات “مستقلة وسريعة وشفافة” في أعمال العنف التي أسفرت منذ الأحد عن مقتل 638 شخصا وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتقوّض أعمال العنف هذه التي تدخلت فيها إسرائيل عبر استهداف القوات الحكومية ومقار رسمية في دمشق، جهود السلطات الانتقالية برئاسة أحمد الشرع في بسط سلطتها على كامل التراب السوري بعد أكثر من سبعة اشهر على إطاحتها الحكم السابق.

وتطرح مجددا تساؤلات حول قدرتها على التعامل مع الأقليات على وقع أعمال عنف على خلفية طائفية طالت مكونات عدة في البلاد.

اشتباكات بين مسلحين من العشائر والمقاتلين الموجودين داخل السويداء عند مدخل المدينة

مساء الجمعة، شاهد مراسل فرانس برس عند المدخل الغربي للسويداء نحو 200 مقاتل من العشائر يشتبكون بالرشاشات والقذائف مع المقاتلين الموجودين داخل المدينة.

وأكّد المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته تلك الاشتباكات بين المسلحين من العشائر والمقاتلين الدروز، مضيفا أن “هناك قصفا على أحياء مدينة السويداء”.

وسحبت السلطات السورية قواتها من محافظة السويداء الخميس مع إعلان الشرع أنه يريد تجنّب “حرب واسعة” مع اسرائيل التي هدّدت بتصعيد غاراتها، بعدما أكدت أنها لن تسمح باستهداف الأقلية الدرزية أو بانتشار قوات عسكرية تابعة للسلطات في جنوب سوريا.

وفي السويداء، يعاني المستشفى الحكومي الوحيد في المدينة ظروفا بالغة الصعوبة. وتقول ربى العاملة في الفريق الطبي في المستشفى، مفضلة عدم الكشف عن اسمها كاملا “المستشفى تحوّل إلى مقبرة جماعية”.

ولا تزال مدينة السويداء محرومة من الكهرباء والماء، وسط ضعف في شبكة الاتصالات، بحسب ما أفادر رئيس تحرير موقع السويداء 24 المحلي ريان معروف. أضاف “الوضع الإنساني كارثي، لا يوجد حتى حليب للأطفال”.

وأعلنت إسرائيل الجمعة أنها بصدد إرسال مساعدات إنسانية إلى السويداء تبلغ قيمتها نحو 600 ألف دولار وتشمل حصصا غذائية وامدادات طبية، بحسب بيان لوزارة الخارجية.

وفي جنيف، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الانسان فولكر تورك “يجب أن يتوقف سفك الدماء والعنف، وحماية كل الأشخاص يجب أن تكون الأولوية المطلقة”.

وأضاف “يجب أن تُجرى تحقيقات مستقلة، سريعة وشفافة في كل أعمال العنف، وأن تتم محاسبة المسؤولين” عن الانتهاكات.

وأرغمت أعمال العنف نحو 80 ألف شخص على النزوح من منازلهم في السويداء، وفق ما أعلنت الجمعة المنظمة الدولية للهجرة.

وكانت الولايات المتحدة، حليفة إسرائيل والداعمة للسلطات السورية الجديدة، أعلنت الخميس أنها لم تساند الغارات الاسرائيلية على سوريا.

(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية