لندن ‘القدس العربي’ رجل الدين ‘المعتدل’ أو الرئيس ‘الوسطي’، هكذا يوصف الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي يعتبره الإصلاحيون بارقة الأمل الوحيدة لمجتمع أكثر انفتاحا في اطار النظام الاسلامي.
روحاني، الذي يتهمه المحافظون بأنه ‘وقع تحت سحر ربطة العنق وعطر جاك سترو’، وزير الخارجية البريطاني السابق الذي أجرى معه مفاوضات في العام 2003، وعد في إحدى تصريحاته بأن الحكومة المقبلة ستكون نابعة عن الأمل والملحمة التي سطرهما الشعب الإيراني وفي مقدمته جيل الشباب. وتحدث روحاني، في تصريحات أخرى، عن وسائل السيطرة المبالغ بها التي تُمارس على الإيرانيين، داعياً الحكومة ورجال الدين إلى وضع نهاية للتدخل في الحياة الخاصة للمواطنين الإيرانيين ومطالباً بحرية استخدام الإنترنت.
صاحب هذه الوعود والشعارات نجح هذا الإسبوع في إختبار مصداقية جزء من وعوده المتعلقة بتكنولوجيا الاتصالات والإنترنت بعد منعه مشروعاً بحظر خدمة الرسائل الفورية ‘واتس آب’، مثيراً جدلاً كبيرا بين إدارته واللجنة المسؤولة عن الرقابة على الإنترنت والمؤلفة من 13 عضواً.
ونقلت الصحيفة الإصلاحية اليومية ‘شرق’ عن وزير الاتصالات محمود واعظي أن ‘قضية حظر ‘واتس آب’ أثيرت والرئيس روحاني أمر بوقف الحظر عن الموقع’. وقال واعظي أنه ‘حتى تصبح لدينا بدائل لتلك المواقع، فإن الحكومة تعارض تصفيتها’. ووفق مسؤول في وزارة الاتصالات، فإن لجنة الرقابة وافقت على حظر الخدمة إلا أنها لم تنفذها بعد.
لفت روحاني بهذه الخطوة إهتمام الكثير من الإيرانيين في وقت يعلق فيه الناس آمالهم على رؤية نوع ما من التغيير في بلد يحظر فيه إستخدام وسائط التواصل الاجتماعي مثل ‘تويتر’ و’فيسبوك’ باعتبارها منافية لنظام الجمهورية الإسلامية.
ولكن روحاني، الذي يجيد اللغة الإنجليزية والألمانية والفرنسية والروسية والعربية، والحائز على درجة الدكتوراه في القانون من جامعة غلاسكو كاليدونيان بإسكتلندا، لطالما دافع عن حرية إستخدام الإنترنت في البلاد. ومنذ انتخابه رئيساً للجمهوريّة الإسلاميّة في إيران العام الماضي، بدأت قضيّة حجب مواقع التواصل الإجتماعي تأخذ حيِّزاً واسعاً من الجدل السياسي والإعلامي. واللافت أن روحاني نفسه مستخدم متحمس لموقع ‘تويتر’ إذ يضمّ حسابه الذي يغرد عليه باللغتين الإنجليزية والفارسية 196 ألف متابع. وفي إحدى تغريداته على تويتر غرد قائلاً: ‘ان فرض رقابة على محتوى الانترنت في ايران التي زادت بعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتشجيع وتنسيق احتجاجات ضخمة بعد الانتخابات الرئاسية عام 2009 أثبت انه غير فعال’. وتساءل وقتها: ‘ما هو الخبر المهم الذي تمكنت القيود على الانترنت من التعتيم عليه في السنوات الاخيرة؟’.
ويستخدم ‘تويتر’ عدد من المسؤولين في حكومة روحاني، مثل وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ووزير الثقافة والإرشاد علي جنتي وغيرهما. ولا يعدّ استخدام روحاني، أو أيّ من وزرائه وموظّفيه، لمواقع التواصل، خرقاً للقانون إذ إنّ القانون الإيراني يجرّم اختراق الفيلتر الذي أرسته الدولة لمنع الوصول إلى مواقع التواصل، وهو ما يفعله الناس بشكل يومي، حيث تشير دراسات أن أكثر من 20 مليون مواطن يستخدم مواقع التواصل المحظورة، ويلجأ المستخدمون إلى الشبكة الخاصة الافتراضية ‘في بي إن’ لتجاوز الحظر التقني المفروض على الموقعين. ومع قرب مرور عام على تولي روحاني مقاليد السلطة، يرى كثيرون أن هذا الرجل، الذي إتخذ لحكومته شعار ‘الاعتدال والتدبير’، يبذل مجهوداً كبيراً في مواجهة مجموعة من المتشددين والمحافظين الذين يحاولون تشديد الرقابة على ظواهر إجتماعية وثقافية ودينية بحجة أنها مؤذية للنظام أو تخالف الدين الإسلامي.
فهو الذي انتقد الاذاعة الحكومية الايرانية لتجاهلها قضايا داخلية في ايران حين غرد على ‘تويتر’ قائلاً:’عندما تبث هيئة الاذاعة الايرانية خبر مولد باندا في الصين ولا تبث شيئا عن عمال محتجين لم يتسلموا أجورهم فمن المؤكد ان الشعب والشبان سيتجاهلونها’.
إضافة إلى توظيف ‘تويتر’ لنقل آرائه حول تكنولوجيا الإتصالات ومشاكل العمال، كان لروحاني مواقف أخرى عبر عنها في مؤتمراته ومقابلاته التلفزيوني، حيث قال في كلمته التي بثها التلفزيون الحكومي ‘نحتاج الى مجتمع قوي وحكومة قوية. وجود حكومة قوية لا يعني حكومة تتدخل في كل الشؤون.. هي حكومة لا تقيد حياة الناس. فتلك ليست حكومة قوية’.وأضاف ‘قوة الحكومة تكمن في ثقة الشعب ô وتقديم الخدمات وتقليل المشاكل وتمهيد الساحة لمزيد من التطور لجميع المواطنين لتلبية احتياجات الشعب والرغبة في التغيير’.
كما تعهد روحاني بإجراء إصلاحات وإطلاق سراح السجناء السياسيين وضمان الحقوق المدنية.
كما طلب من الشرطة ان تكون متساهلة اكثر في المسائل الاجتماعية خصوصا قضية ارتداء الحجاب وحذر من ربط العفة به. ووعد بدعم ائتلاف من المعتدلين والاصلاحيين، باجراء اصلاحات خصوصا تحرير السياسة والثقافة.
وعلى الرغم من أن فضاء الحرية الموعود يتسع مع كل تصريح جديد لروحاني، يتريث نشطاء كثر في تحديد موقفهم من الرئيس في إنتظار أن تثمر الشعارات نتائج ملموسة في المجتمع.