الرئيس الايراني يدعو مجموعة ‘5+1’ الى التخلي عن نهجها السلبي

حجم الخط
0

عواصم ـ وكالات: دعا الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد دول مجموعة ‘5+1′ الى التخلي عن ما وصفه بـ’نهجهم السلبي’ في المفاوضات السابقة بينهم وبين بلاده وقال ان ايران اصبحت دولة نووية.

ونسبت وكالة ‘مهر’ للانباء شبه الرسمية الى احمدي نجاد قوله امس الثلاثاء ان على مجموعة ‘5+1’ التخلي عن نهجها السلبي في الفاوضات السابقة مع ايران ‘والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الايراني’. وقال ‘ان اعداء البشرية واجهوا الشعب الايراني طيلة 32 عاما وفعلوا كل ما بوسعهم لمنع ازدهار الشعب الايراني ولكنهم منوا بهزائم متتالية’. واضاف نجاد ‘مارسوا ضغوطا دعائية وصدروا قرارات الحظر على ايران وكانوا يحاولون منع ايران من ان تصبح دولة نووية ولكن ايران باتت قوة نووية وانتصرت في هذا النزاع السياسي الذي امتد لسنوات عدة’. ودعا احمدي نجاد مجموعة الدول 5+1 الى التعاون ‘والاعتراف رسميا بالحقوق المؤكدة للشعب الايراني’. وقال ‘كل من يقف في مواجهة الشعب الايراني سيتلقى ردا يندم عليه’. وخاطب من وصفهم بـ’أعداء الثورة’ قائلا ‘إذا دخلتم المفاوضات بصدق واعترفتم بحقوق الشعب الايراني فان كلا الجانبين سيستفيد، ونحن نفضل اختيار هذا النهج، ولكن اذا لم يحدث ذلك فإن الشعب الايراني لن يسمح لاي قوة بانتهاك حقوقه قيد انملة’. واعلن ان ايران ‘اصبحت حاليا دولة نووية وانها ترجح اتباع نهج التعاون’. واضاف ‘ انهم (الدول الغربية) اصدروا قرارات في مجلس الامن الدولي مخالفة للقانون، ثم قالوا بعد ذلك يجب اضافة بنود الى هذه القرارات، ولكن عليهم ان يدركوا ان هذه الاجراءت لن تنال من ارادة الشعب الايراني بتاتا’. واشار الى ان قرارات الحظر ‘قد سرعت من حركة البلاد وزادت من اقتداره، واذا ما استمر النهج السابق فانهم سيغلقون الطريق على انفسهم ولن يتضرر الشعب الايراني من ذلك’. وتطرق نجاد الى خطة ترشيد الاستهلاك وقال ‘ان الشعب الايراني اذا استخدم الثروات الطبيعية بشكل صحيح فانه سيرتقي قمة التطور في العالم في غضون 5 سنوات ولن يوجد فقير وعاطل عن العمل في صفوفه’. من جانبه قال الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية رامين مهمانبرست إن المفاوضات مستمرة لتحديد موعد استئناف المفاوضات في اسطنبول وبدء صفحة جديدة للتعاون المشترك بين إيران والقوى الدولية (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن بالاضافةالى المانيا). وردا على سؤال لمراسل وكالة ‘مهر’ للانباء، قال المتحدث باسم الخارجية حول موعد استئناف المفاوضات بين إيران والدول الست إن المباحثات ‘جارية على قدم وساق لتحديد الموعد النهائي لاستئناف المفاوضات وبدء العمل المشترك بين إيران والمجموعة’. وأضاف مهمانبرست أنه، بشكل عام ستستأنف المفاوضات في اسطنبول نهاية الشهر المقبل، ولكن لم يتم تحديد الموعد النهائي. وقال مهمانبرست ‘هناك اتفاق على مكان اللقاء لكن الموعد النهائي لم يحدد بعد والمشاورات متواصلة لتنظيم المفاوضات في اسطنبول بحلول نهاية كانون الثاني/يناير’. وكان مسؤول ايراني اعتبر الاثنين في دمشق ان المفاوضات المرتقبة في اسطنبول يمكن ان ‘تحل المشاكل’ المتعلقة بموضوع البرنامج النووي الايراني. وقال علي باقري مساعد سعيد جليلي المفاوض الايراني في الملف النووي ‘نعتقد ان (المفاوضات المقبلة) ستفتح الطريق امام حل مشاكل’. وقد اجتمعت الدول الست (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين والمانيا) وايران في 6 و 7 كانون الاول/ديسمبر في جنيف حيث استؤنفت المفاوضات حول الملف النووي المتوقفة منذ 14 شهرا، ثم قررت متابعة الحوار في نهاية كانون الثاني/يناير في اسطنبول لكن بدون تحديد موعد. وتشتبه عدة دول غربية في ان طهران تسعى لامتلاك السلاح النووي تحت غطاء برنامجها النووي المدني وهو ما تنفيه ايران رسميا. وكرس الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد نفسه في الآونة الأخيرة الكثير من الجهود للعلاقات الخارجية، فاختار وزيرا جديدا للخارجية ذا خلفية أكاديمية أمريكية واقترح عقد جولات جديدة مستقبلا للمحادثات النووية، في البرازيل وإيران. غير ان الدبلوماسيين والخبراء الغربيين يقولون إنهم لا يعرفون يقينا ما إذا كانت إيران جادة بشأن التوصل لحل دبلوماسي مع مجموعة خمسة زائد واحد (أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين) التي التقت بها لبحث المسألة النووية. ويعتقد المراقبون السياسيون في إيران أن أحمدي نجاد يريد حقا إحداث إنفراجة في النزاع النووي، لكن ليس بتقديم تنازلات. إنه يريد أن يضع يده على ما يطلق عليه المراقبون الإيرانيون ‘الحلقة المفقودة’ حل وسط يضمن لإيران حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية، ويزيل في الوقت نفسه المخاوف من أن تكون لديها أجندة برنامج عسكري سري. وتبدو عناصر حل المأزق النووي، واضحة لكلا الطرفين فيما يستعدان لإحياء المحادثات أواخر كانون الثاني/يناير المقبل في اسطنبول، أي بعد اجتماع جنيف الذي عقد هذا الشهر ولم يتمخض عن نتائج ملموسة. كلا الطرفين يأملان في بث الروح مجددا في اتفاق بناء ثقة تصدر إيران بموجبه حصة لا بأس بها من اليورانيوم منخفض التخصيب الذي تنتجه، لمزيد من التخصيب. وتأمل إيران أن يؤكد تخليها عن السيطرة على اليورانيوم انها لا تريد استخدامه لتصنيع أسلحة. في المقابل، ستورد فرنسا وروسيا وقودا نوويا لمفاعل بحثي في طهران، في إشارة لرغبة جميع الأطراف في التعاون بشأن التكنولوجيا النووية، لكن في ظل ظروف مشددة. وقال جلين ديفيز مبعوث واشنطن لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا ‘كان التفكير.. لنجرب ونفتح طاقة دبلوماسية لإيران’ في إشارة للخطة الأولى التي تم التوصل إليها في تشرين الأول/أكتوبر 2009 . وأوضح أن إيران ظلت تنتج المزيد من اليورانيوم المخصب العام الماضي، الذي يمكن استخدامه لتوفير وقود للمفاعلات وفي إنتاج قنابل أيضا. لذا لن تكون أى اتفاقات تبادل الوقود هي المدخل لحل شامل، لكن مجرد جزء منه. وقال ديفيز ‘ لقد رفض الإيرانيون الهدية’ مشيرا إلى أن الموقف الإيراني من شأنه فقط أن يعقد عملية كان ممكنا أن تتم بسهولة. وقال دبلوماسيو فيينا، ان إجراءات بناء الثقة الأخرى قد تشمل تسهيل طهران عمل مفتشي الوكالة الدولية لديها بشكل أفضل. من جانبها، تشدد القوى الست على أنها لا تزال تمد يدها بعلاقات سياسية واقتصادية افضل لإيران، في إطار صفقة كبرى. غير أن المحادثات النووية بعد احيائها من جديد اتسمت بعدم الثقة بين إيران ومجموعة الست. فقد تردد أن ممثلي كلا الطرفين لم يتفقا على الظهور معا أمام وسائل الإعلام عقب لقاء كانون الأول/ديسمبر، وعقد مفاوض إيران النووي سعيد جليلي مؤتمرا صحافيا بجوار صورة لعالم نووي إيراني اغتيل مؤخرا. وألقت إيران باللائمة في الهجوم الذي وقع أواخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على الدول الغربية، وجاء الهجوم بعد فترة قصيرة من ورود تقارير أفادت بأن فيروسا حاسوبيا أجنبيا زرع بنجاح ليلحق أضرارا بمنشأة التخصيب النووي في إيران. وفي المقابل أقضت إيران مضجع المجتمع الدولي كله برفع مستوى تخصيب بعض اليورانيوم، ومنعت دخول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول أراضيها وتواصل حجب معلومات عن الوكالة. وتحركت الأمور للأسوأ في شباط/فبراير، عندما أعرب يوكيا أمانو المدير العام للوكالة الدولية عن مخاوف بشأن تطوير رؤوس نووية للمرة الأولى، علاوة على المزاعم سالفة الذكر عن مشروعات عسكرية قديمة. كما فاقم إعلان الجولة الرابعة من عقوبات الأمم المتحدة ضد إيران من عمق الانقسام. لكن هناك شواهد تشير إلى أن الإجراءات حققت جانبا من أهدافها وأعادت إيران لمائدة التفاوض. وألغت روسيا، شريك إيران الاستراتيجي صفقة لتوريد نظام دفاع صاروخي كانت أبرمتها مع طهران. كما توقفت المشروعات التجارية مع الدول الأوروبية والآسيوية، وبات المواطن الإيراني يشعر بوطأة الضغوط جراء الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية. وألمح ديفيز إلى أنه بالإضافة إلى العقوبات، ساعد شعور إيران المتزايد بالعزلة الدبلوماسية في استئناف المحادثات. وكانت تسريبات أخيرة لموقع ويكيليكس الإلكتروني المعني بنشر الوثائق الرسمية المسربة، أكدت ملاحظة ديفيز الأخيرة، حيث زعمت إحدى البرقيات المسربة أن السعودية والبحرين حثتا الولايات المتحدة على توجيه ضربة عسكرية لإيران بسبب مشروعاتها النووية. وبالرغم من أن مسؤولين إيرانيين ودبلوماسيين غربيين تحدثوا عن أفكار مشابهة بشأن الاتفاق، بما في ذلك مفهوم تبادل الوقود، فإنه لا يزال هناك الكثير لإنجازه بحسب دبلوماسيي فيينا. وقال دبلوماسي اشترط عدم ذكر اسمه ‘إننا بعيدون كل البعد عن صك اتفاق’ بشأن الإجراءات المحددة التي من شأنها بناء الثقة ‘ الخطوات لم تحدد بعد’. وربما تكون خطة الغرب للتعامل مع إيران خطوة بخطوة بدلا من العمل على إبرام اتفاق واحد كبير، في صالح طهران، ذلك أنه يمنحها وقتا لتخصيب المزيد من اليورانيوم. في الوقت نفسه، يتزايد وعي خبراء السياسة الخارجية في الغرب، بأن طلب وقف التخصيب لم يعد واقعيا، بحسب مارك هيبس وهو محلل نووي يعمل بمعهد كارنيجي للسلام الدولي بالولايات المتحدة. يقول هيبس ‘ الأمر يبدو وكأن الخط الأحمر آخذ في التراجع.. لم يعد هناك أحد يطغى عليه التفاؤل في الوقت الراهن’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية