الرئيس التونسي يدعو للتحقيق في «رسالته المزيفة» إلى نظيره الجزائري… والمعارضة تنعى استشارته الإلكترونية

حجم الخط
1

تونس – «القدس العربي»: دعا الرئيس قيس سعيد إلى فتح تحقيق في “تزوير وثائق رسمية” تتعلق بالأمن القومي لبلاده، في إشارة إلى “رسالة مزيفة” تحمل توقيعه موجّهة إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، في وقت اعتبرت فيه المعارضة أن الاستشارة الإلكترونية التي أعلن سعيد قبل أشهر “فشلت” بشكل ذريع بسبب الإقبال الضعيف عليها، رغم الجهود التي تبذلها السلطات لحث التونسيين على المشاركة فيها.
وخلال استقباله مساء الثلاثاء لوزير الداخلية توفيق شرف الدين، دعا سعيد إلى التحقيق في “تدليس وثائق رسمية تهمّ الأمن القومي لتونس ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أكّد رئيس الجمهورية على ضرورة تتبع الجناة لأن “مسك مدلّس” واستعماله لا يدخل إطلاقاً في إطار حرية التعبير”، وفق بلاغ للرئاسة التونسية.
وجاء ذلك بعد ساعات من نشر صفحات اجتماعية في تونس “وثيقة مزعومة” تتحدث عن رسالة من الرئيس قيس سعيد (بخط يده) إلى نظيره الجزائري عبد المجيد تبّون يشكو فيه الضغط الأمريكي ويوجه انتقادات لاذعة لواشنطن وصندوق النقد الدولي، كما يكشف عن “تحالف جديد” مع موسكو.
ويشبه سعيد في “الرسالة المزعومة” الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي بـ”عصابة لصوص تدير مصرفاً لقطاع الطرق، وصندوق نصب يمارس كل أنواع البلطجة والابتزاز (…) لإجبارنا على قبول جميع شروطهم”.
ويضيف: “كانت لنا محادثات إيجابية جداً مع الجانب الروسي، بعد أن عقدنا العزم على مد جسور التعاون مع دولة روسيا، غير أن القرار المفاجئ للرئيس الروسي بإعلام الحرب على أوكرانيا أجل لقاء محتملاً (مع بوتين) على المدى القريب”.
وتداولت صفحات المعارضة الوثيقة المزعومة، حيث دونت صفحة مساندة لحزب ائتلاف الكرامة تحت عنوان “تسريب خطير جداً يفضح قيس سعيد”: “رسالة بخط يده موجهة إلى عبد المجيد تبون تظهر غضب سعيد من أمريكا وصندوق النقد الدولي (FMI) ويطلب وساطة رئيس الجزائر لتحويل البوصلة نحو روسيا، ويدعم الموقف الأمريكي ضد روسيا في الحرب على أوكرانيا”.
فيما اعتبر أنصار سعيد أنها محاولة فاشلة من أطراف سياسية معارضة على غرار حركة النهضة “لإدخال فتنة بين تونس والجزائر وإحداث بلبلة في العلاقات الدولية لتونس”.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تسريب “وثائق مزعومة” تتعلق بالرئيس قيس سعيد، ففي كانون الأول/ديسمبر الماضي تداولت صفحات اجتماعية “وثيقة” قالت إنها مسربة من أرشيف المخابرات المصرية، وتتحدث عن “مؤامرة بتخطيط مصري وتمويل إماراتي وتنفيذ تونسي لإسقاط التجربة الديمقراطية في تونس”، بالتعاون مع محيط الرئيس سعيد.
ودعا سعيد إلى تكثيف الجهود المبذولة للتصدّي لكل مظاهر الاحتكار والمضاربة، فضلاً عن تجاوز العقبات المفتعلة التي تواجهها الاستشارة الوطنية.
وعلق النائب هشام العجبوني على ذلك بقوله: “هل من حقّنا كدافعي ضريبة معرفة كلفة حملة الاستشارة الوطنيّة الشعبيّة الجماهيريّة العظمى؟ وزراء وولاة ومعتمدون وإدارة وحتى منشآت عمومية مجنّدون لإنجاحها، على حساب أولويّات أخرى أهم منها بكثير! شركات خاصة تم الاتصال بها وحثّها على مشاركة العاملين فيها! خيام “دعويّة” للاستشارة في كل مكان وفي كلّ “زنڨة” تحت إشراف الولاة والمعتمدين! حملات إشهاريّة تلفزية وهرسلة “ميساجيّة” (رسائل ضغط عبر التلفون) للمشاركة! التخفيض في سنّ المشاركين في الاستشارة إلى 16 سنة!”.
وأضاف على صفحته في موقع فيسبوك: “ورغم كل هذا المجهود الضخم والكلفة الكبيرة، وبعد شهرين من انطلاقها، لن يتجاوز عدد المشاركين سقف 500 ألف مشارك، أي حوالي 6 في المئة من الجسم الانتخابي، أي أقل من عدد الذين صوتوا لقيس سعيد في الدور الاوّل! طبعاً، وكعادة سيادته، حمّل مسؤولية فشل استشارته للمتآمرين والمأجورين والعملاء والغرف المظلمة والعقبات المُفتعلة وغيرها من النعوت!”. وتابع مخاطباً سعيد: “فشل الاستشارة الوطنية هو رسالة من التونسيين لك: لا نحتاج لفلكلور الاستشارات، نحتاج إلى إنجازات! لديك كلّ السلطات وكفانا من سياسة “الشمّاعات”!”.
وكتب رفيق عبد السلام، القيادي في حركة النهضة: “الاستشارة الوطنية تحولت فعلاً الى مسخرة وطنية بأتم معنى الكلمة، وهي تسير حتماً نحو الفشل الذريع. رغم توظيف الأموال الضخمة من جيوب الشعب المنكوب والمفقر، ورغم كل الحملات الدعائية واستخدام الإدارة ومرافق الدولة وتسخير المعتمدين والولاة والوزراء وكل المؤسسات، وحتى بيوت الله، إلا أن الشعب التونسي قابلها بالتجاهل بل بالازدراء، لأنه يعرف على سبيل اليقين أنها ضحك على الذقون واستخفاف بوعي الناس وذكائهم”.
وأضاف: “الشعب أدرك فعلاً أن هذه الاستشارة هي “شهوة” خاصة للرئيس، لتحويل ما هو مؤقت واستثنائي إلى أمر دائم، فالرجل اختطف كل السلط ووضعها في جيبه تحت ذريعة حماية البلاد من الخطر الداهم، وهو الآن يريد نظام حكم على مقاسه، يتيح له الجلوس على كرسي قرطاج إلى أبد الآبدين ومن مهد الانتخابات إلى لحد القبر بعدما استطعم لذة الحكم والمواكب والمراكب وجيش المتملقين والمتزلفين من حوله. الخيار الذي يواجه تونس اليوم هو بين دولة الماريشال عمار الهزلية، ودولة الشعب الحر والمستقل، وعليه أن يحسم أمره”.
وتشير المصادر الحكومية إلى أن عدد المشاركين في الاستشارة الوطنية الإلكترونية لم يتجاوز حتى الآن 400 ألف شخص أي حوالي 3 في المئة من عدد السكان، ويرى المراقبون أنها نسبة ضئيلة جداً ولا يمكن اعتمادها كدليل لرغبة التونسيين في تغيير الدستور وتعديل النظام السياسي في البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية