أمل أحمد أستقبل خبر فوز الرئيس الصومالي الجديد حسن شيخ محمود بترحيب واسع من قبل الشعب الصومالي في جميع ارجاء العالم. لكونه أكاديمي معاصر في الصومال خلال العقدين الماضيين ،مما اعطى بصيصاً من النور في نفق مظلم عاش به الشعب الصومالي خلال الفترة الماضية. فهو لم يهرب خوفاً من الموت الذي يعيش بجوار كل مواطن صومالي في وطنه بل فضل مجاورته، يُعَلم في جامعة مقديشو حباً للوطن ممزوجاً بشيء من الامل لا يعرفه معظم الصوماليين.على رغم التحديات شبه المستحيلة التي سيواجهها الرئيس الجديد حسن شيخ محمود الا ان شعب الصومال لا يملك سوى التفاؤل بعدما اصبح الموت قرعة يلعبها القدر معهم وفي كل لحظة ينتظرون دورهم بكل صمت، لصومالٍ جديد.عشرون عاما من الحروب الاهلية، الجوع والدمار الشامل نشأ فيه جيلٌ جديد لم ير فيه الامن والسلام قط. جيلٌ تشرب لغة الموت بطلاقة، ليتقن الطرق التي تؤدي اليه دون عناء. ولد جيل العشرين ليعرف موطنه بأسم بلد الموت. فإذا جوع الموت لم يختطفهم فالسلاح يحل مكانه بآخر طراز كأول هدية لهم، ليلعبون به تارة ويقاتلون به تارة اخرى وعند النوم يستمعون للقصص التي تروى عن الصومال، بأنها اسطورة من اساطير الزمان. كان يا مكان في يوم من الايام وسالف العصر والاوان كانت هناك أميرة تدعى الصومال رمز الحب والسلام، شعبها يحبها وجيشها قاهر القارة السمراء وكان خطابها يقصدونها من كل مكان فكانت جنة خضراء للقاطنين في شبه الجزيرة العربية الصحراء القاحلة. هذه الاساطير التي يتغنى بها ابناء هذا العصر وعاشها رئيس الصومال الجديد كانت السبب الرئيسي في عدم يأسه واستمراريته في البحث عن الامل الذي خرج ولم يعد منذ عشرين عاماً.رئيس الصومال الجديد مركب يسير على بحر من الامال في واقع ملغم، فقد نجا باعجوبة من عملية اغتيال قامت بها حركة الشباب كادت ان تودي بحياته بعد يومين من انتخابه كرئيس للدولة. وبرغم كل المخاطر والتحديات التي تواجهه الا ان شعب الصومال يرفض اي نوع من انواع التشاؤم او اليأس في قضية عدم استقرار الصومال وانشاء دولة جديدة. حركة الشباب، القرصنة، الفوضى المألوفة لدى الشعب، الفساد، الحروب الأهلية والمجاعة، أصبحت هوية كل صومالي منذ سقوط الدولة، قد يصعب على الرئيس عملية العثور على بنية تحتية للبلد التي غرقت تحت ترسبات الزمن التعيس في تاريخ الصومال. اما التحديات الخارجية فقد تحولت الصومال من أرض الاحلام لسوق سوداء لكل سارق محترف ليتستر بجدار تتم فيه اكبر عمليات سرقة، تهريب والارهاب بكل أنواعه فكم من دول عظمى تقتات من وراء دمار الصومال، التي اصبحت ممرا لألعابهم القذرة فسواحلها منفى لمخلفاتهم الكيميائية وارضها ثكنة للارهاب الذي بات شماعة يعلق عليها المهاترات السياسية. مهمة الرئيس الصومالي الجديد حسن شيخ محمود صعبة جداً كالفارس الذي يبارز الموت في ليلة ظلماء، لكن لن استهين ببريق الامل الذي اراه في اعين ابناء بلدي فالكل يطمع بأن يصل الصومال الى الماضي الجميل البعيد القريب. الصوماليون يُؤمنون الآن بأن هرم استقرار الصومال سيأتي بالصبر والتكاتف والكفاح. هذا الهرم قد يكون بمثابة هرم الفراعنة في مصر. بناؤه طويل وشاق لكن نهايته عمل ضخم صورته مطبوعة في قلب كل صومالي وبالأمل سنتخطى الصعاب.’ كاتبة من القرن الافريقي