الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والصيني شي جين بينغ في بوليو سور مير بالقرب من نيس
نيس/ روما – وكالات: وصل الرئيس الصيني شي جين بيغ أمس الأحد إلى الكوت دازور، في زيارة دولة لموناكو يليها عشاء مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، قبل ان يبدأ زيارته الرسمية لفرنسا غدا الأثنين وبعد غد الثلاثاء. وأنهى شي السبت زيارة إلى إيطاليا التي تمكن من ضمها إلى مشروعه العملاق إلى «مبادرة الحزام والطريق» (أو طريق الحرير الجديدة).
وفرضت تدابير أمنية مشددة في نيس، غداة تظاهرات «السترات الصفاءر» التي تحولت إلى اعمال شغب. ومنعت السلطات أي تظاهرة في قسم كبير من المدينة، وحددت أماكن يُمنع على اي شخص الوصول اليها باستثناء السكان. وتشمل هذه التدابير الإضافية جزءا من جوار الفندق الذي سينزل فيه الرئيس الصيني.
ويقوم شي وزوجته بنغ ليوان بزيارة دولة لإمارة موناكو المجاورة، وهي الأولى لرئيس صيني. واستقبله الأمير ألبير الثاني والأميرة شارلين في قاعة الشرف في القصر المطل على الإمارة الصغيرة التي تبلغ مساحتها كيلومترين مربعين. وأوضحت حكومة الأمارة ان رئيسي الدولتين شاركا في لقاء ثنائي بحضور وفدي الصين وموناكو. وناقشا سوية قضايا اقتصادية وبيئية.
تعاون مع موناكو
وقال نائب وزير الخارجية الصيني، وانغ شاو، ان شي والامير البير أجريا «تبادلا معمقا حول التعاون بين الصين وموناكو»، اللتين أصبحت علاقاتهما الثنائية «نموذجا للتبادلات الودية بين الدول الصغيرة والكبيرة».
وبالإضافة إلى المصالح الاقتصادية المتشابكة على صعيد السياحة الفاخرة والكازينوهات، تراهن موناكو على الصين لتكون أحد عوامل نموها على صعيد الاقتصاد الرقمي. ووقعت موناكو اتفاقا في 2018 مع مجموعة «هواوي» الصينية لجعل الإمارة البلد الأول المغطى بالكامل بخدمة الجيل الخامس لاتصالات الهواتف المحمولة.
وعندئذ عمدت الولايات المتحدة التي استبعدت شركة «هواوي» من الأراضي الأميركية خشية التجسس، إلى الضغط على الأوروبيين للقيام بالخطوة نفسها.
ومساء الرئيس التقى الرئيس الصيني وزوجته الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت، على عشاء خاص في فيلا كيريلوس الاثرية التي تطل على البحر المتوسط في مدينة بوليو سورمير.
وقال مصدر رسمي صيني قبل الاجتماع، الذي يندرج في احياء الذكرى الخامسة والخمسين للعلاقات الثنائية بين البلدين، ان ماكرون وشي «سيتبادلان وجهات نظر معمقة حول العلاقات الصينية-الفرنسية والعلاقات الصينية -لأوروبية والقضايا الدولية والاقليمية ذات الاهتمام المشترك».
ومن المقرر ان تبدأ اليوم الإثنين المحادثات الرسمية بين الطرفين التي يفترض أن يتخللها الإعلان عن عقود تجارية.
اتفاقية مع إيطاليا
وكتب شي، في مقال نشر أمس في صحيفة طلو فيغارو»، ان «الصين وفرنسا مرتبطتان بصداقة خاصة وشراكة يفوز فيها الطرفان». واضاف «نرحب بالمستثمرين الفرنسيين لتبادل فرص التنمية في الصين. وآمل ايضا في أن تتمكن الشركات الصينية من ان تحرز نجاحا أفضل في فرنسا».
وبينما تطرح أوروبا تساؤلات حول علاقتها مع هذا المنافس الذي يبدي طموحات دبلوماسية وتجارية كبيرة، ستنضم إلى الرئيسين، غدا الثلاثاء، المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والمسؤول الأوروبي جان كلود يونكر، ما يشكل واحدة من النقاط الأساسية لهذه الزيارة.
وتحاول فرنسا توحيد المقاربة الأوروبية حيال الصين، في حين اقتنع بعض البلدان بـ»مبادرة الحزام والطريق» الصينية العملاقة للبُنى التحتية.
وهذا ما انطبق على إيطاليا التي وقعت السبت مذكرة تفاهم في هذا الشأن، أو بلدان أوروبا الوسطى التي تتودد اليها الصين منذ فترة طويلة، خصوصا عبر قمة من المقرر عقدها في 12 أبريل/نيسان المقبل في دوبروفنيك في كرواتيا. وقعت الحكومتان الصينية والإيطالية السبت مذكرة تفاهم «غير ملزمة» لتأكيد انضمام روما إلى «مبادرة الحزام والطريق»، وذلك رغم قلق واشنطن وبروكسل.
واثر موكب حضره الرئيس الصيني شي ورئيس الحكومة الإيطالي غوزيبي كونتي، باتت روما أول دولة عضو في مجموعة السبع تنضم إلى هذه المبادرة التي أطلقتها بكين في 2013. وتم في الاجمال توقيع 29 عقدا او مذكرة تفاهم يبلغ اجمالي قيمتها حسب وسائل الاعلام الإيطالية، ما بين 5 و7 مليارات يورو مع امكانية أن تصل إلى 20 مليار يورو.
ونصت الاتفاقات على توظيف استثمارات صينية محدودة حتى الآن، في مينائي جنوة وتريستي الإستراتيجيين للوصل بحرا إلى السوق الأوروبية انطلاقا من الصين.
وشملت أهم العقود مجموعة «إنسالدو» لصناعة التوربينات ومجموعة «دانيلي» التي فازت بعقد بقيمة 1,1 مليار يورو لاقامة مصنع تعدين في أذربجيان تُصَدَّر منتجاته إلى الصين.
كما نصت الاتفاقات على فتح السوق الصينية أمام صادرات البرتقال الإيطالي، وشراكة بين عملاق السياحة الصيني «ستريب» مع مطارات روما، وشركة السكك الحديد «ترينإيطاليا»، ومتحف فيراي في موادان (وسط)، وبرامج توأمة وكذلك تعاون بين قنوات التلفزيون العامة ووكالتي الانباء في الصين وإيطاليا.
ورغبت بكين في استضافة مباريات كرة قدم من الدرجة الأولى الإيطالية لكن قوانين الفيفا تمنع ذلك. ولذلك تنوي الجامعة الإيطالية نقل أماكن مباريات للفريق الوطني الإيطالي ومباريات من كاس إيطاليا اضافة إلى تدريب حكام صينيين على التحكيم باستخدام تقنية الفيديو.
في المقابل وازاء تردد عبرت عنه واشنطن وبروكسل ، ولكن أيضا داخل الحكومة الإيطالية، ازاء تقارب من جانب واحد بين إيطاليا والصين، تم تعليق نحو عشرين مشروعا آخر كانت موضع مناقشات في الأشهر الاخيرة.
وقال وزير الدولة الإيطالي للاقتصاد ميشال جيراسي، المدافع المتحمس عن التعاون مع بكين، «مع مذكرة التفاهم هذه نحن واعون تماما أنه مع الفرصة المتوفرة هناك مخاطر أيضا». ولم تتجاوز صادرات إيطاليا إلى الصين 13 مليار يورو في 2018، في حين تصدر ألمانيا سبعة أضعاف ذلك.
وأكد الرئيس الصيني اثر استقباله يوم الجمعة الماضي من نظيره الإيطالي سيرجيو ماتاريلا «ان الجانب الصيني يرغب في مبادلات تجارية وتدفق الاستثمارات في الاتجاهين».
وفي حين وقع لويجي دي مايو، زعيم حركة خمس نجوم، ونائب رئيس الوزراء ووزير الاقتصاد، الاتفاقات يوم السبت، فان حليفه في الحكم ماتيو سالفيني زعيم حزب الرابطة (اقصى اليمين) لم يحضر حفل التوقيع ولا المأدبة الرسمية مساء السبت.