بغداد ـ «القدس العربي»: ندد رئيس الجمهورية العراقية، برهم صالح، أمس الأربعاء، بالقمّع الذي يتعرض له الفلسطينيون على يد القوات الإسرائيلية، معلناً وقوف العراق إلى جانب الشعب الفلسطيني في تحقيق تطلعه لدولة مستقلة، فيما كشف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، عن استعداد أتباعه للوقوف إلى جانب «المجاهدين» في فلسطين ودعمهم.
وأجرى صالح، اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بشأن تطورات الأوضاع في القدس والأراضي الفلسطينية، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من تجاوزات واعتداءات غير إنسانية.
وأدان، حسب بيان رئاسي، «القمع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، وترويع القوات الإسرائيلية للمصلين العزّل في الحرم القدسي الشريف» مشدداً على «ضرورة وقف الأعمال الاستفزازية واستهداف المدنيين المنافية لحقوق الإنسان والقانون الدولي».
وأكّد، خلال الاتصال الهاتفي، «موقف العراق الثابت شعباً وحكومة تجاه القضية الفلسطينية، والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق في تحقيق تطلّعاته في دولته المستقلة ونيل كامل حقوقه المشروعة،» مشيراً الى «ضرورة العمل المشترك والفاعل من اجل إنهاء هذه المعاناة وحماية حقوق الشعب الفلسطيني ومنع الاعتداءات التي يتعرض لها».
وأطلع عباس، صالح، على تطورات الأوضاع في القدس والانتهاكات التي يتعرض لها أهلها الفلسطينيون، معرباً عن تقديره لمواقف العراق إزاء حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.
«جهوزية تامة»
في السياق، أكد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، «الجهوزية التامة» لدعم الشعب الفلسطيني والمقاومة.
وقال المكتب الخاص للصدر، في بيان صحافي أمس، إن الأخير أجرى «اتصالين هاتفيين بكل من رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، إسماعيل هنية، والأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي، زياد نخلة».
وبشأن ما ورد في الاتصالين، أشار البيان إلى أن الصدر «أطمأن على الأوضاع في فلسطين، لا سيما ما يجري في القدس الشريف وقطاع غزة» مؤكداً في الوقت عيّنه «الجهوزية التامة لدعم الشعب الفلسطيني والمجاهدين هناك».
ووفقاً للبيان، فإن الصدر «بارك ضربات المجاهدين النوعية» معتبراً ذلك «تطوراً في قوة الردع».
وختم بدعوة الصدر «بالنصر وتحرير الأراضي الفلسطينية كافة من المغتصب الصهيوني».
إلى ذلك، أكد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، أن «التطبيع» لن يفلح، مباركاً «صولات» المقاومة الفلسطينية ضد النظام «الصهيوني الغاصب».
وقال في «تغريدة» له على «تويتر» «يا ابطال المقاومة .
وأضاف: «نبارك لكم نضالكم المستمر ونحن والأمة معكم ولن يفلح التطبيع».
كما دان ائتلاف «النصر» برئاسة حيدر العبادي، «العدوان الصهيوني» على شعب فلسطين.
وقال الائتلاف في بيان صحافي أمس، «ندين العدوان الصهيوني على شعب فلسطين، واستمرار قمعه وتهجيره وحرمانه من حقوقه، وفي طليعتها الحصول على حقوقه المشروعة وخصوصا في القدس الشريف».
وأضاف أن «أمن وسلام وازدهار المنطقة لن يتحقق مع استمرار سياسات السحق لحقوق الشعوب، ولا يستطيع العالم الاستمرار بسياسات التجاهل تجاه ما تفعله القوى المتغطرسة بحق الشعوب الأضعف».
شدد على ضرورة وقف الأعمال الاستفزازية واستهداف المدنيين
وذكر بيان الائتلاف: «ندعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ونساند جميع قضايا الشعوب بالحرية والسيادة والحياة الكريمة».
أما رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، فدعا إلى إيجاد «حلٍّ سلمي» بين إسرائيل وفلسطين.
وقال في «تغريدة» على «تويتر» أمس، «إننا نشعر بقلق بالغ إزاء أعمال العنف الأخيرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين والتي أودت بحياة المدنيين، بمن فيهم الأطفال، واستهدفت الأماكن المقدسة».
ودعا إلى «ضبط النفس وإيجاد حل سلمي للاضطرابات الحالية».
في السياق ذاته، أعلن مكتب رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني، أمس، أن المرجعية الدينية تؤكد مرة أخرى مساندتها القاطعة للشعب الفلسطيني في مقاومته الباسلة للمحتلين.
واكد مكتب السيستاني في بيان، «مساندة المرجعية القاطعة للشعب الفلسطيني الأبيّ في مقاومته الباسلة للمحتلين، الذين يسعون إلى قضم المزيد من أراضيه وتهجيره من أجزاء أخرى من القدس الشريف».
وأضاف أن «المرجعية تدعو الشعوب الحرة إلى دعم الشعب الفلسطيني ونصرته في استرجاع حقوقه المسلوبة».
وتابع، أن «المواجهات العنيفة التي تشهدها ساحات المسجد الأقصى وسائر الأراضي المحتلة هذه الأيام، تظهر بلا شكّ مدى صلابة الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال الغاشم واعتداءاته المستمرة، وعدم تخلّيهم عن أراضيهم المغتصبة مهما غلت التضحيات».
«بيان جريء»
النائبة عن ائتلاف دولة القانون، عالية نصيّف، طالبت الحكومة العراقية بالإعلان عن إدانتها «للعدوان الصهيوني» من خلال «بيان جريء ومواقف دولية صارمة وعدم الاكتفاء ببيانات الاستنكار» حسب قولها.
وقالت في بيان صحافي أمس، إن «ما يحصل اليوم من جرائم إبادة بحق أهلنا في فلسطين هو ضربة لنا كعرب ومسلمين في وقت نشهد فيه انقسامات داخلية وتخندقات طائفية مقيتة، فهل سنصحو على واقعنا المخزي بعد أصبحت إسرائيل تعتدي كيفما تشاء وتطرد الناس من بيوتهم في القدس ثم تقصف غزة أيضاً ولا تكترث للمواثيق الدولية ولا لقرارات مجلس الأمن ولا لأية جهة؟».
وتابعت أن «على الحكومة العراقية الإعلان عن إدانتها للعدوان الصهيوني الغاشم على أهلنا في فلسطين، وذلك من خلال بيان جريء يتضمن تأييد خيار المقاومة كحق طبيعي لكل شعب يقع عليه اعتداء، ومن خلال مواقف دولية صارمة تتضمن مقاطعة الدول الذليلة التي تجامل إسرائيل وبضمنها دول عربية (معروفة) تمرغلت في وحل التطبيع وحكومات عميلة بشكل علني». وسبق للعراق أن شدد على اتخاذ كافة الاجراءات المناسبة ضد الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وتأثير ذلك على استقرار المنطقة.
وقال سفير العراق في مصر أحمد الدليمي، في كلمته بالنيابة عن وزير الخارجية فؤاد حسين، في الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية العرب حول التطورات بفلسطين، أول أمس، «يطيب لي في مستهل هذه الكلمة بأن أتقدم بخالص الشكر والتقدير لدولة قطر الشقيقة الرئيس الحالي للدورة العادية (155) وللمملكة الأردنية الهاشمية ولجميع الدول العربية على مؤازرتها لطلب دولة فلسطين، وللأمانة العامة لجامعة الدول العربية على سرعة الاستجابة وحسن التنظيم لاجتماعنا هذا، الأمر الذي يعكس الرغبة الصادقة لدى الدول الأعضاء بتعزيز التضامن وتدعيم العمل العربي المشترك تجاه القضية الفلسطينية، وهو ابسط ما نقدمه لأهلنا في فلسطين الحبيبة وهم يعيشون هذه المحنة الإنسانيةِ التي يَندى لها جبين جميع الشرفاء والمُنصفين في العالم، ويُسطرون بصمودهم تاريخاً جديداً مِداده العزةَ والكرامةَ».
وأضاف: «لطالما عبرت جمهورية العراق وبكل الوسائل عن دعمها الدائم وغير المحدود للقضية الفلسطينية العادلة ولصمود الشعب الفلسطيني، وفيما يتعلق بالأحداث الأخيرة فقد سارعت حكومة جمهورية العراق إلى إدانة اقتحام قوات الكيان الإسرائيلي للمسجد الأقصى، وممارستها لأعمال الترويع وبث الذُعر بين صفوف المُصلين المُسلمين العُزل».
وبين الدليمي، إن «ما حدث ويحدُث من اعتداءات في المسجد الأقصى المُبارك، وما صَدَرَ من قراراتٍ غير قانونية وغير شرعية عن الاحتلال الجائر وما تبعها من اعتداءات وحشية بحق أهلنا في حي الشيخ جراح والأحياء المجاورة له في مدينة القدس المحتلة، ما هو إلا جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال الإسرائيلي الغاصب، وعليه، فإننا ندعو إلى ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات التي تتناسب مع هذا الحدث وتأثيراته الكبيرة على استقرار المنطقة، ونؤكد على أهمية الإجماع العربي والدور المحوري الذي تلعبه جامعة الدول العربية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وعلى دعمنا الكامل لما سَيُسفر عنه اجتماعكم هذا من قرارات تدعم صمود الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة».