بغداد ـ «القدس العربي»: جدد العراق موقفه الرافض للانتهاكات التي يتعرض لها القدس الشريف وجميع المقدسات في فلسطين، مؤكداً مواصلته الدفاع عن فلسطين وعدّها القضية الأولى في المحافل الدولية.
واستقبل رئيس الجمهورية برهم صالح، في قصر السلام في بغداد، أمس، الرئيس الفلسطيني محمود عباس والوفد المرافق له.
وعبّر صالح «عن بالغ سروره وترحيبه بزيارة الرئيس الفلسطيني إلى العراق، متمنياً له زيارة مثمرة وناجحة».
ووفقاً لبيان رئاسي، فإن صالح وعباس عقدا «اجتماعاً موسعاً جرى خلاله الإشارة إلى عمق العلاقات الأخوية التأريخية والروابط المشتركة بين العراق وفلسطين، وضرورة العمل على تطويرها والإرتقاء بها، بما يخدم تطلعات الشعبين الشقيقين، فضلاً عن مناقشة عدد من الملفات المهمة لتعزيز التعاون والتنسيق في المجالات كافة بما يضمن تحقيق المصالح المشتركة».
وأكد رئيس الجمهورية، حسب البيان، «أهمية حماية القدس الشريف والمقدسات من أي انتهاكات»، مشدداً على ضرورة «بذل الجهود لتحقيق آمال الشعب الفلسطيني الشقيق في السلام والاستقرار ونيله كامل حقوقه المشروعة»، مشيراً إلى أن «العراق كان وما يزال سبّاقاً في الدفاع عن فلسطين وعدّها القضية الأولى في المحافل الدولية».
الرئيس الفلسطيني، عبّر عن تهانيه للعراق، «شعباً وحكومةً بالانتصار على عصابات داعش وتحرير المدن»، معرباً عن رغبة حكومته في تطوير وتوسيع العلاقات الثنائية، مجدداً «تضامن الشعب الفلسطيني مع شقيقه العراقي في تصديه للإرهاب».
وجرى خلال اللقاء أيضاً، «بحث آخر المستجدات والتطورات في الساحتين العربية والإقليمية، وضرورة العمل على دعم وحدة الصف العربي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».
وجاء لقاء صالح وعباس، بعد يوم واحد من لقاء الأخير برئيس الوزراء عادل عبد المهدي، لبحث «مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين» وفقا لبيان مقتضب.
رفض صفقة القرن
في حين، أكد السفير الفلسطيني، في العراق، أحمد عقل، أن «زيارة الرئيس الفلسطيني مهمة للقضية الفلسطينية بشكل خاص في ظل الموقف العراقي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني»، لافتا إلى أن «الإدارة الأمريكية تحاول أن تنهيَ القضية وتعيدَ المنطقة لأجواء التصفية وإعطاء الكيان الإسرائيلي راية القيادة، وأن تكون جميع دول المنطقة خاضعة للكيان الصهيوني»، كما أشار إلى أن الموقف العربي يسير باتجاه «رفض صفقة القرن».
كذلك، أكد حسن كريم الكعبي النائب الأول لرئيس مجلس النواب، أن موقف العراق كشعب وحكومة ومجلس نواب ورئاسة جمهورية، هو موقف موحد وثابت تجاه القضية الفلسطينية، وكلنا داعمون للشعب الفلسطيني وحكومته»، مشددا على أن موضوع التطبيع مع الكيان الغاصب «أمر مستحيل».
جاء ذلك خلال لقاء الكعبي بالرئيس الفلسطيني والوفد المرافق له، في مقر إقامته في بغداد، بحضور كل من وزير التخطيط نوري الدليمي والنواب ألا طالباني، وحسن شاكر وسعد مايع، وسفيرة العراق غير المقيمة في دولة فلسطين، صفية السهيل.
وقال وفقاً لبيان لمكتبه، إن «الحديث عن علاقة العراق بفلسطين والقضية الفلسطينية يجب أن يمر على دماء الشهداء العراقيين الذي ضحوا بحياتهم لأجل قضيتهم الكبرى، ولا زلنا كشعب عراقي ننظر لفلسطين على أنها رمز وحدة الأمة العربية»، مبينا أن «هناك إجماع ليس عربي، بل عالمي، الهدف منه حل القضية الفلسطينية».
الحلبوسي يدعو لمشروع عربي موحد تجاه المدينة… ونائبه الأول: التطبيع مع الكيان الغاصب «أمر مستحيل»
عباس، أكد، عقب لقاء الكعبي أن «القضية في حاجة إلى تكاتف عربي، رغم علمنا أن أغلب البلدان العربية عانت وبعضها لازال يعاني لكن شعوبها ثابتة على موقفها، ونحن جئنا إلى بغداد كوننا نعلم أنها مدينتنا ونعلم معدن الشعب العراقي الأصيل».
وبين أنه «بصدد عمل إحصاء للشهداء العراقيين الذين استشهدوا في فلسطين ودفاعا عن قضية فلسطين بدا من الشهيد العراقي البطل عمر علي ولكافة الشهداء الآخرين، لغرض منح أوسمة لعوائلهم وذويهم، لإبقاء ذكراهم خالدة في قلوبنا وقلوب جميع العرب».
في شأن متصل، وجه رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، كلمته في المؤتمر التاسع والعشرين للاتحاد البرلماني العربي إلى القضية الفلسطينية، ودعا إلى وضع مشروع عربي موحد تجاه قضية القدس.
وقال، في كلمته، إنَّه «لمنْ دواعي السرورِ أن يلتئمَ الشملُ العربيُ في ديارِ وضيافةِ الهاشميينَ الأصلاءِ الأوصياءِ الشرعيينَ على المقدساتِ الإسلاميةِ في القدسِ الشريفِ، والأشقاءِ الذين ما برِحوا يسعونَ مخلصينَ لدعمِ لقاءِ البيتِ العربي في كلِ مناسبةٍ وحادثةٍ».
وأضاف: «تعيشُ منطقتُنا على وقعِ أزماتٍ عميقةٍ وتوتراتٍ متواصلةٍ، ومخاطرَ عديدةٍ، تقتضي تجنبَ كلِّ ما من شأنِهِ تغديةُ وترسيخُ مشاعرِ الإحباطِ التي تؤدي بالنتيجةِ إلى التطرفِ والإرهابِ، والمساسِ باستقرارِ المنطقةِ، وإضعافِ الأملِ في التوصلِ إلى وضعٍ مقبولٍ لدى دولِ المنطقةِ وشعوبِها، ولكننا للأسفِ وفي ظلِّ كلِّ ما يجري فإننا ما زلنا نمضي في سياقِ هذه التطوراتِ المعقَّدةِ والاضطراباتِ المتعدِّدةِ التي يعيشُها الشرقُ الأوسطُ، حيث تظلُّ القضيةُ المصيريةُ والجوهريةُ للأمةِ في وضعٍ مغلقٍ، تُراوحُ حالاتِها منذُ عقودٍ في ذاتِ المشاكلِ دون إيجادِ حلٍّ حقيقيٍّ لشعبٍ وَاصَلَ التحدي من أجلِ حقِّهِ المشروعِ في إقامةِ دولتِهِ المستقلةِ وعاصمتِها القدسِ الشريف، ولكن وللأسفِ ما زالَ الكيانُ الإسرائيليُّ الغاصب يُصرُّ على نهجِ سياسةِ تكريسِ الأمرِ الواقعِ، خارقًا بذلك الشرعيةَ الدَّوليةَ، ومتجاهلالكلِّ التزاماتِهِ الموثَّقةِ، ومنتهكًا كلَّ مبادئِ حقوقِ الإنسانِ والقانونِ الإنساني الدَّولي، على نطاقٍ واسعٍ، من خلالِ الممارساتِ الإرهابيةِ التي أدمنَ عليها وصارتْ سياقًا في أدائِهِ اليومي تجاه أبناءِ شعبِنا الفلسطيني».
خطوات جديدة
وتابع : «لسنا بصددِ عرضِ العواطفِ والآلامِ والمشاعرِ الشخصيةِ حينما نرى مشاهدَ العنفِ الإسرائيلي الهمجي ضدَّ أبناءِ شعبِنا الفلسطيني، في الوقتِ الذي يَجبُ علينا أن نخطوَ خطواتٍ جديدةً مع خلالِ وضعِ مشروعٍ عربيٍّ موحَّدٍ يَبدأُ بتشريعٍ يُمثِّلُ إرادةَ الشعوبِ العربيةِ ويَنتقلُ إلى خارطةِ طريقٍ للحكوماتِ والدولِ العربيةِ والإسلاميةِ؛ لأنَّنا حين نُوحِّدُ صفَّنا في قضيةِ القدسِ من الناحيةِ الاستراتيجيةِ سنَضطرُّ الآخرَ للتفكيرِ بالاستجابةِ بقدرٍ ما، فلا يمكنُه أبدًا أن يَتنصَّلَ من مواجهةِ إرادةِ الشعوبِ مجتمعةً بخصوصِ القدس اذا يجب اتخاذ الاجراءات والتدابير المالية والسياسية العاجلة والفعالة وتفعيل الصناديق المالية التي انشئت من أجل حماية القدس في وجه الأخطار التي تتعرض لها مقدساتنا والتصدي لسياسات التطهير العرقي».
وأكد أن «حقَّ الشعبِ الفلسطيني في إقامةِ دولتِهِ المستقلةِ وعاصمتِها القدسِ على كاملِ أراضيه هو حقٌّ تاريخيٌّ لا محيدَ عنه، إذ يجبُ علينا»، مشدداً في الوقت عيّنه على أهمية «اتخاذُ مواقفَ واضحةٍ وحازمةٍ، تَندرجُ ضمنَ استراتيجيةٍ مشتركةٍ وفعَّالةٍ، لضمانِ هذا الحقِّ ودعمِ خطواتِهِ العمليةِ، ومن منطلقِ المسؤوليةِ الملقاةِ على عاتقِنا، كرؤساءَ للمجالسِ النيابيةِ وممثلينَ لشعوبِنا فإننا ملزمون بعدمِ إدخارِ أيِّ جهدٍ لمواصلةِ مساعينا لوضعِ حدٍّ لسياساتِ الكيانِ الإسرائيلي الغاصب، الهادفةِ إلى طمسِ هُوِيَّةِ القدسِ فضلاعن مواجهةِ كلِّ الإجراءاتِ المنحازةِ التي تَتخذُ من هذا الطرفِ لترسيخِ هذا الوضعِ المرفوضِ».
ومضى إلى القول: «نُؤكدُ أنَّ الموقفَ العراقيَّ إزاءَ قضيةِ القدسِ هو موقفٌ واحدٌ من الشعبِ والحكومةِ والبرلمانِ، فلدى العراقيين رؤيتُهم الثابتةُ لهذه القضيةِ المصيريةِ والتاريخية، وأن موقفنا ثابت ولن يتغير في اقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
ودعا، رؤساء البرلمانات العربية إلى «عقد اجتماع لنا في الاراضي الفلسطينية، لتصل رسالة واضحة وصريحة الى السجان أننا لن نترك قضيتنا ولن يبقى السجين تحت قيد هذا السجان الغاصب».