بغداد ـ «القدس العربي»: دعا الرئيس العراقي، عبد اللطيف جمال رشيد، أمس الإثنين، إلى شراكة دولية فاعلة لمواجهة تداعيات التغيّر المناخي وآثاره، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن العراق يواجه تحدياً كبيراً يتمثل بانحسار مياه نهري دجلة والفرات وتراجع الإيرادات المائية من دول المنبع، الأمر الذي أدى إلى زيادة معدل النزوح الداخلي والخارجي وانخفاض الإنتاج الزراعي.
وقال خلال كلمة في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات المنعقد في فرنسا، «أود أن أعرب عن خالص التقدير والامتنان لحكومتي الجمهورية الفرنسية وجمهورية كوستاريكا على استضافتهما المشتركة لهذا المؤتمر الحيوي، والذي ينعقد في توقيت بالغ الأهمية لمستقبل محيطاتنا».
وأضاف: «نشارك اليوم في هذا المؤتمر المهم الذي يعد منصة متميزة لتبادل الرؤى وتعزيز التعاون بين دولنا من أجل مواجهة التحديات المشتركة»، معتبراً أن «مشاركة العراق في هذا المؤتمر تأتي انطلاقا من الإيمان العميق بأهمية العمل متعدد الأطراف والالتزام بتعزيز الشراكة الدولية لمواجهة تداعيات التغير المناخي».
وأكد أن العالم يواجه «تحديات متصاعدة تتطلب منا إجراءات حاسمة وتضامنا عالميا حقيقيا يرتكز على العلم والتمويل من أجل الحفاظ على محيطاتنا ومصادرنا المائية»، مبيناً إن «أمن المحيطات لم يعد قضية بيئية، بل بات مسألة أمن دولي وإنساني».
وأشار إلى أن العراق «يواجه تحدياً كبيراً بانحسار المياه في نهري دجلة والفرات، بفعل تأثيرات عدة ومنها التغير المناخي»، لافتاً إلى أن «تراجع إيراداتنا المائية من دول المنبع أدى إلى زيادة معدل النزوح الداخلي والخارجي وانخفاض مساهمة الإنتاج الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي».
ودعا إلى «تعزيز الالتزامات الدولية من خلال خطة عمل تستند إلى اتفاقية أعالي البحار والمساهمة الفاعلة في تفعيل بنودها، وإلى توسيع الشراكات الفاعلة بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية، وإلى دعم التمويل المبتكر والمستدام لحماية المحيطات وتحقيق التكامل بين وزارات المياه والبيئة والاقتصاد الأزرق في الدول كافة».
الرئيس العراقي دعا أيضاً خلال كلمته إلى «التنسيق والتعاون من أجل الوصول لاتفاقيات خاصة بالمياه والأنهر والبحيرات تخدم مصلحة الجميع».
دعا إلى شراكة دولية لمواجهة تداعيات التغير المناخي
وكان رشيد قد شارك، برفقة نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية فؤاد حسين، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وعدد من الزعماء وقادة الدول، في حفل افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات في مدينة نيس الفرنسية.
وحسب بيان رئاسي، فإنه فور وصوله إلى قاعة مقر انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، كان في استقبال رشيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي رحب به، معرباً عن تقديره لتلبيته الدعوة والمشاركة في المؤتمر، كما وجه ماكرون لرشيد دعوة لحضور مأدبة عشاء يقيمها على شرف رؤساء الدول والوفود المشاركة في مؤتمر المحيطات.
وأعرب رشيد عن «شكره للرئيس الفرنسي، متمنيا للمؤتمر النجاح في تحقيق أهدافه التنموية».
وتأتي مشاركة رشيد في المؤتمر انطلاقا من حرص العراق على «تدعيم الجهود والمساعي الرامية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وحماية البحار والمحيطات والموارد المائية من التلوث ومواجهة التغير المناخي والبيئي»، وق ما ورد في البيان.
وفي العاصمة بغداد، انتقد رئيس حركة «حقوق» النيابية، النائب حسين مؤنس، مشاركة رئيس الجمهورية العراقي وزوجته في مؤتمر دولي يُعنى بالمحيطات في فرنسا.
وقال في «تدوينة» له «نحيط السيد رئيس الجمهورية المحترم، وحامي الدستور علماً أن العراق لا يطل على أي محيط من محيطات الكرة الأرضية، حتى يشارك في مؤتمر عالمي عن المحيطات».
وتساءل عن الجدوى من هذا السفر في ظل عدم ارتباط العراق الجغرافي بالموضوع قائلاً: «لهذا نسأل عن أسباب ودوافع المشاركة في هذا المؤتمر، والجدوى من سفر الرئيس وزوجته إلى فرنسا في هذا التوقيت ولهذه المناسبة!؟».
وعلى هامش المؤتمر المنعقد في مدينة نيس الفرنسية، التقى رشيد، الملك عبد الله الثاني، ملك الأردن.
وجرى خلال اللقاء، الذي حضره نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية فؤاد حسين، ووزير الخارجية والمغتربين الأردني أيمن الصفدي، إضافة إلى عدد من المسؤولين في البلدين، «بحث تعزيز العلاقات بين البلدين الشقيقين وسبل تطويرها في المجالات كافة، وتوسيع التعاون والتبادل التجاري بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين العراقي والأردني»، حسب بيان رئاسي.
وأكد رشيد ضرورة «العمل المشترك لمواجهة التغيرات المناخية، وحماية التنوع البيولوجي، والحد من تلوث المحيطات والموارد المائية، ودعم الجهود الساعية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وجرى استعراض الملفات المطروحة في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات».
ولفت البيان إلى أن «اللقاء تناول الأوضاع الإقليمية، وتم التأكيد على أهمية تكاتف الجهود من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار، ودعم الشعب الفلسطيني في نيل كامل حقوقه المشروعة بإقامة دولته المستقلة، وحث المجتمع الدولي لتأمين وصول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة».
وأكد العاهل الأردني «حرص بلاده على توطيد العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين وبما يخدم المصالح المتبادلة»، مشيرا إلى «أهمية «البناء على مخرجات القمة العربية التي عقدت أخيرا في بغداد، وإنهاء التصعيد الخطير في الضفة الغربية».