بعد حكم دام اربعة وثلاثين عاما وقع الرئيس بعد ان اضناه التعب جراء الخيانة التي لحقت به من المقربين اليه، عندما كان يريد ان يحسم المعركة التي اسماها ام الحواسم. كان يريد ان يقود العرب الى العز والمجد، مثلما كان عبد الناصر. لم يكن الرئيس يعرف مدى وحجم الخيانة حتى سقطت بغداد بهذه السهولة والسرعة فابى الهزيمة والخروج ليبقى يقاوم هو ورجاله الذين ابو ان تكون بلاد الرافدين مسرحا للدخلاء.. وقع الرئيس بالاسر دون ان يقاوم او يقتل نفسه حتى لا يقع بين يدي الحاقدين ربما كان ليقول كلمة.. وقع متعبا، متعبا من الامة ومن اوجاعها التي كرس بناء قوة لها تكون درعا واقيا لأي موامرة مستقبليه ولمواجهة عدو رابض على ارض عربية. حقا الرئيس متعب حتى يوم صار زعيما وهرما لا يقهـر.. عاش يتيما وهو في سن التاسعة، لكن شخصيته المعروفه تجاوزت الحزن الساكن بقلبه عندما فقد والده فوصل السلطة متحديا.
في تاريخنا العربي المملوء بالمصائب والخيانات علينا ان لا ننسى ان صدام حسين كان زعيما عرييا ذا طابع كاريزمي احبه الجميع وحتى لا ننسى ان سقوط بغداد وسقوط صدام بالاسر حدثان مهمان في تاريخنا العربي المملوء بالانكسارت المتوالية تلو الاخرى، وحتى لا تنسى ذاكرتنا العربية المخزوقة ان الرئيس لم يتوان يوما عن موقف عربي شريف.. اتركوه ينام طويلا.. الرئيس متعب.. متعب من اوجاعنا وسقوط بغداد وقتل ابنائه واحفاده دعونا نتحدث بهدوء، ولكن يجب ان ندرك ان الاخطاء التي منينا بها كانت بارادتنا.. بعد محاكمة الرئيس تم تنفيذ حكم الاعدام بحقه يوم عيد الاضحى على انه مجرم حرب، وكلنا صفقنا لدخول التحالف لبغداد.. لكن تبقى حقيقة الاعلام بانه واجب ان يصور العالم بشاعة الاسرائيليين في فلسطين والعراق وكل العالم وحتى قادة الامة العربية الذين يذبحون شعبهم يوميا على مرأى العالم.. فلو تم الوقوف مع المسألة العراقية لبقي شيء في ايدي العرب ولقدرنا على تجنيب العراق الحرب والدمار.
محمد الاصغر محاسنة