الرئيس الفرنسي هولاند يؤكد وجود ‘خطر’ تصعيد بين انقرة ودمشق ويتعهد بـ’مطاردة’ المتشددين الاسلاميين في بلاده والقضاء عليهم

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: قال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عشية الزيارة التي سيقوم بها إلى السنغال ثم إلى جمهورية كونغو الديمقراطية لحضور أعمال القمة الفرانكفونية إنه ذاهب إلى أفريقيا لكي يطمئن شعوب هذه القارة النشيطة ولرد الجميل لكل ما قدمته هذه الشعوب من تضحيات، منها الحفاظ على اللغة الفرنسية التي ينطق بها ملايين من الناس.واضاف أن زيارته إلى جمهورية كونغو الديمقراطية تدخل في إطار تحسين العلاقات مع هذا ‘البلد الكبير’ الذي يعاني من ‘مشاكل حدودية’، مشيرا أنه سيتحدث بكل صراحة مع الرئيس كابيلا حول وضع حقوق الإنسان والديمقراطية في هذا البلد وضرورة احترامهما.وقال هولاند في حوار خاص مع محطة ‘فرانس24’ وإذاعة فرنسا الدولية وقناة ‘تي في 5 موند’ واذيع امس الخميس، إن فرنسا تعمل جاهدة من أجل استصدار قرار أممي يسمح بتشكيل قوة عسكرية مكونة من الاتحاد الأفريقي ومن دول مجموعة غرب أفريقيا كخطوة أولى ثم قرار أممي ثان من أجل السماح لهذه القوة العسكرية بالتدخل فعلا في شمال مالي من أجل دحر القاعدة والإرهابيين واستعادة وحدة أراضي مالي.وأضاف الرئيس الفرنسي إن فرنسا لن تساهم بأي شكل من الأشكال في القتال في الميدان ولن توفر الغطاء الجوي مثلما كان الحال خلال الثورة الليبية، بل ستقدم الدعم اللوجستي والتقني، إضافة إلى تنظيم دورات تدريبية للجنود الأفارقة إذا طلبت مالي والدول المشاركة في العملية العسكرية ذلك. وفي ما يتعلق بدور الجزائر التي تناضل لحل هذه المشكلة عبر الحوار والطرق الدبلوماسية، أكد هولاند أنه سيحاول أن يقنع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بضرورة مكافحة الإرهاب عسكريا، مضيفا أنه لا ينوي إعطاء أي درس للجزائر لأنها تعرف أكثر من أي جهة أخرى معنى العنف والإرهاب وعانت منهما لسنوات. وبخصوص خلايا الإرهاب التي فككتها الشرطة الفرنسية مؤخرا والعواقب التي يمكن أن تنتج في حال هاجمت قوات أفريقية الإسلاميين في شمال مالي، أكد هولاند أن القضاء على القاعدة في منطقة الساحل وعلى جماعة أنصار الدين وكل الإرهابيين هو الذي سيضمن سلامة فرنسا والفرنسيين، منوها بأنه طالما لم يتم القضاء على هذه الجماعات، سيبقى الخطر على فرنسا وأوروبا قائما. وقال هولاند: ‘ينبغي أن نقطع الطريق أمام الإرهابيين وأن ندرك أيضا أن هناك مخاطر من الإرهاب الداخلي. مهمتي هي حماية الفرنسيين وفرنسا مهما كان الثمن’، مشيرا إلى أن بلاده تعمل بكل ما تملك من قوة دبلوماسية من أجل تحرير الرهائن في أسرع وقت ممكن. وفي الملف السوري، نفى فرانسوا هولاند أن تكون فرنسا قدمت مساعدات عسكرية أو أسلحة للمعارضة، مؤكدا أن بلاده لعبت دورا مهما في تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين في الأردن. وأضاف أن فرنسا تسعى جاهدة لإقناع روسيا والصين بضرورة استصدار قرار أممي يندد بالنظام السوري والجرائم الإنسانية التي يرتكبها يوميا. وقال هولاند: لقد تحدثت كثيرا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقلت له نحن أيضا لا نريد أن تتحول سورية إلى ملجأ للإرهابيين أو تدخل في حرب أهلية، لذلك على بلادكم أن تغير موقفها من النظام السوري’. وأضاف: ‘علينا أن نبذل كل الجهود لكي لا تنتقل الأزمة السورية إلى لبنان والأردن وخاصة تركيا التي تقوم بكل ما بوسعها من أجل تجنب الحرب مع دمشق’.وحول الدور الذي تلعبه قطر في سورية، قال هولاند إنه تحدث مطولا مع أمير قطر وحذره من مصير المساعدات المالية التي تقدمها هذه الدولة. وأنهى هولاند حديثه حول الملف السوري بالقول إن استمرار بشار الأسد في الحكم يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية، داعيا المعارضة إلى توحيد صفوفها والاستعداد لفترة ما بعد الأسد. وبخصوص المساعدات المالية التي تعتزم قطر تقديمها لشبان فرنسيين من أصول عربية (50 مليون يورو) أكد الرئيس الفرنسي أنه اقترح أن تشارك فرنسا في هذا المشروع وذلك من خلال تقديم مبلغ مماثل، مضيفا أن القرارات ستأخذ بشكل ثنائي، وهو ما نقوم به في إطار برنامج اقتصادي ثنائي آخر يجمع الصين وفرنسا.وبالنسبة للخطاب الذي سيلقيه في العاصمة السنغالية داكار، أوضح هولاند أن الهدف من هذه الخطوة ليس محو خطاب الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي جرح الأفارقة، بل لتدوين صفحة جديدة في التاريخ مع القارة الأفريقية والاعتراف بمعاناة شعوبها خلال فترة الاستعمار الفرنسي. وقال: أفريقيا هي قارة المستقبل والشباب. فرنسا تريد أن تقف إلى جانب هذه القوى الحية وإلى جانب هذه القارة التي تعرف نموا اقتصاديا كبيرا في حين تراجعت اقتصاديات الدول الأوروبية. أريد أن أتحدث مع الشباب ونبني معهم علاقة صداقة وثيقة. وأضاف هولاند أن الدبلوماسية الاقتصادية التي تريد فرنسا تسويقها في أفريقيا وفي العالم لن تكون على حساب حقوق الإنسان والديمقراطية، مؤكدا على أن الشركات الفرنسية التي تستثمر في أفريقيا يجب أن تكون شفافة في حساباتها وأن لا تتورط في قضايا فساد، كما عليها أن تستثمر جزءا من أرباحها المالية في الدول التي تعمل فيها. وواصل هولاند في كل مرة استقبل فيها زعيما أفريقيا أو أزور بلدا أفريقيا ما، أثير دائما ملف حقوق الإنسان والديمقراطية وأدافع عن سياسة تحترم حقوق الإنسان’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية