الرئيس اللبناني ماض في مواقفه رغم عتب دمشق نافيا عقد لقاء سرّي في طهران ومصرّاً على تهنئة قوى الامن لكشفها مخطط المتفجرات

حجم الخط
0

سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ في ظل التوتر في العلاقة الرسمية بين لبنان وسورية، وفيما الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني – السوري نصري خوري نقل الى عدد من أركان الدولة عتب دمشق على الرئيس اللبناني ميشال سليمان بسبب مواقفه المتكررة من الخروق السورية ومن مخطط التفجيرات، فإن الرئيس سليمان مضى في الادلاء بمواقفه التي لا ترضي القيادة السورية.وهو في موضوع الكشف عن المتفجرات التي نقلها الوزير السابق ميشال سماحة بالتخطيط مع رئيس مكتب الامن الوطني السوري اللواء علي مملوك أكد أنه ‘ لن يتراجع عن تهنئة قوى الأمن الداخلي ووزير الداخلية والبلديات مروان شربل لضبطهم المتفجرات في قضية الوزير السابق ميشال سماحة التي لو انفجرت لأدت الى سقوط المئات من الضحايا والقتلى في لبنان’، متمنياً ‘ألا تكون لأي جهة رسمية سورية علاقة بالمتفجرات’.وأعلن أن ‘الحلفاء بالنسبة الى رئيس الجمهورية هم الذين يخدمون الوطن وينفذون الطائف’، معتبراً أن ‘المناخ الجيد في لبنان لا يتأمن عبر انتقاد المؤسسات الوطنية وتوجيه التجريح لها’.ولفت الى أنه ‘ طلب علناً وأثناء لقاءاته مع وزير الدفاع وقائد الجيش ملاحقة الخاطفين’. وأكد أن ‘الجيش سيستمر بملاحقتهم’، متمنياً ‘أن يواكبه القضاء في عمله لتأمين العقاب للخاطفين وتحرير المخطوفين’.وردّ سليمان على ما تردّد عن لقاء سري إنعقد في طهران بينه وبين وفد سوري فخاطب المشككين بقوله: ‘إن لا لقاء سرياً جرى في إيران ونحن لم نعتد على اللقاءات السرية. فاللقاء كان علناً، ولكن لم يكن يوجد في القاعة المترامية الأطراف، إعلاميون، والمبادرة أتت من قبل رئيس الحكومة السورية وائل الحلقي ووزير الخارجية وليد المعلم. وشكراً لهما لأنهما قصداني من على مسافات بعيدة، لإلقاء التحية وقد تحدثنا عن الوضع.والكلام الذي قلته لهما هو نفسه الذي قلته في اليوم الأول عندما ضبطت المتفجرات. وإننا إذ نشكر الله تعالى لأننا ضبطنا هذه المتفجرات، أؤكد أننا لن نلجأ الى الاتهام. إن القضية هي من عمل القضاء الذي أطلب منه أن يقوم بواجبه وأن يحكم بالعدل، فلا للظلم ولا للتردد. وقد منحنا الغطاء الكامل للقضاء وللأمن’.وأعلن أن ‘قراراتنا لم تكن يوماً نابعة من الخوف أو مبنية على التهديد، بل كانت مبنية على الإيمان الكبير بهذا الوطن، وبكرامته. لم ولن نخضع أبداً للابتزاز’، مجدداً مطالبته ‘من القضاء ومن القوى الأمنية ألا تخضع لإملاءات الخوف والتهديدات والتلميحات وأن تكون صادقة وهذا واجبها الوطني، والمواطن يدفع الضريبة يومياً لكي يكون له دولة مؤسسات’.وأكد أن ‘لبنان لن يكون يوماً ساحة، وكل من يحاول أن يزرع الفتنة في لبنان، لن يوفق ولن ينجح، وبالرغم من المشكلات التي تحصل أحياناً من وقت لآخر في أماكن متعددة، لن نسمح لهذه المشكلات أن تكبر’.وإذ اعتبر أن ‘مستقبل لبنان هو أفضل’، دعا الى أن ‘نستعد ليصبح زاهراً جداً، نمارس فيه الديموقراطية التي ننعم بها بشكل راقٍ، بحيث أن كل الدول المحيطة بنا ستصبح ديموقراطية. ونحن لا ولن نتدخل بمن سيحكم أي نظام، بل ما يهمنا هو أن تسود الديموقراطية الدول العربية كي نستطيع ممارسة ديموقراطيتنا بشكل آخر’.وعن حديث بعض قوى 8 آذار عن عدم حصول الانتخابات النيابية في العام 2013 قال: ‘جئت الى هنا اليوم باكراً جداً كي لا تفسر زيارتي لهذه المنطقة ولهذا المشروع بأنها زيارة انتخابية، وأؤكد، خصوصاً للذين يبشرون من اليوم بأنه لن تحصل انتخابات، أنني لن أسمح أبداً ألا تحصل وهي ستحصل’. وتساءل: ‘هل من المعقول أن الناس عائدة من الحرب ونحن ذاهبون اليها؟’، موضحاً أن ‘الغير يتمنى أن تحصل في بلده انتخابات بلدية. والانتخابات أكبر مظهر من مظاهر الديمقراطية، التي تؤمن تداول السلطة’.وكرّر القول: ‘ان لبنان مقبل على مستقبل زاهر تسوده الديمقراطية، والاسبوع المقبل سيكون مطلعاً لهذا المستقبل بزيارة قداسة البابا بنديكتوس السادس عشر للبنان. وأطلب من الجميع المساهمة في استقبال البابا، ومواكبة تنقلاته على الطرق، إن كان يوم ذهابه الى القصر الجمهوري في الخامس عشر من الجاري، أو خلال الانتقال من ملعب فؤاد شهاب الى البيال في السادس عشر منه وحضور القداس الكبير. فلبنان كله سيشارك، مسيحيين ومسلمين، فلا تكونوا بعيدين عن هذه المناسبة’.وفي محطة أخرى في قضاء جبيل قال سليمان ‘أخذنا قراراً على طاولة الحوار تحت عنوان ‘إعلان بعبدا’ بتحييد لبنان عن الصراعات المحيطة به، وطبعاً إلا عن الصراع الإسرائيلي، وعن القضايا الإنسانية المحقة وهذا القرار كان مطلباً لبنانياً منذ عشرات السنين، وقد اتخذناه ونحن في صدد تطبيقه ولا يمكن بعد اليوم أن يكون لبنان ساحة لتصفية أي حسابات، فلبنان ليس ساحة، بل هو موطن حضارة، وديموقراطية يتمتع بنظام ديموقراطي حديث، سيحتاجه العالم بأكمله ‘.وكانت المعلومات أفادت ‘ أن المآخذ السورية على الرئيس سليمان أخذت تتراكم تدريجاً وأن بدايتها كانت مع طلب الأخير من وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور استدعاء السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي وتسليمه رسالة احتجاج رسمية على مواصلة الجيش السوري خروقه للحدود اللبنانية في منطقة عكار، إضافة الى أن سليمان رفض أن يلوذ بالصمت حيال ما أورده النظام في سورية في رسالته التي سلمها سفيره في الأمم المتحدة بشار الجعفري الى مجلس الأمن، خصوصاً حول وجود قواعد عسكرية لـ’الجيش السوري الحر’ في شمال لبنان واتهامه أيضاً بعض القوى السياسية في لبنان بأنها وراء باخرة الأسلحة ‘لطف الله ـ 2’ التي أوقفتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني لحظة استعدادها للرسو في مرفأ طرابلس، وصولاً الى موافقة لبنان الرسمي على استقبال النازحين من سورية وامتناعه عن الاستجابة لطلب دمشق تسليم عدد من المطلوبين بذريعة أنهم يتآمرون عليه من لبنان.واضافت: ‘لكن المآخذ السورية على لبنان بلغت ذروتها مع تمكن فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي من توقيف الوزير السابق ميشال سماحة بتهمة نقل متفجرات من سورية الى لبنان بطلب من المسؤول الأمني السوري اللواء علي المملوك وانزعاج القيادة السورية من استقبال الرئيس سليمان المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء الركن أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن وتنويهه بالإنجاز الذي تحقق’.الى ذلك، لفت وزير البيئة ناظم الخوري المقرّب من رئيس الجمهورية الى ‘ان الرئيس سليمان بقي ثابتاً في كل علاقاته أكان مع الرئيس بشار الاسد مباشرة، أم في تفكيره بالنسبة الى العلاقة مع سورية كعلاقة استراتيجية وعلاقة تكامل بين البلدين. ولا مرة كان تفكيره من اجل الدخول في اللعبة السياسية او لمكسب’. وقال ‘لا تزال العلاقات قائمة وثابتة. العلاقات بين البلدين جغرافياً واقتصادياً واجتماعياً مسلمات. وتاريخياً كانت العلاقات الثنائية تمر دائماً بمطبات، وهذا ليس جديداً. وطبيعي في ظل الوضع الداخلي وعدم الاستقرار القائم في سورية ونظراً الى التداخل، أن يكون هناك نوع من التشنج اليوم . لكن هذا الامر ليس موجوداً من ناحية رئيس الجمهورية ولا الحكومة اللبنانية. نفهمه من جانبهم، ولكن يجب ألا يتخطى حدوداً معينة لأن لا سبب لوجوده. لا تزال هناك لجان أمنية على تواصل، ونأمل ان تبقى الامور محصورة في اطارها ولا تتحول الى خلاف سياسي بين البلدين لان لا سبب لهذا الخلاف. لبنان نصفان: نصف يؤيد النظام السوري ونصف ضده’.ونفى وجود ‘اي انقسام بالنسبة الى العلاقة مع سوريا’، لافتاً الى ان ‘التصعيد حصل من قبل فريق سياسي لبناني، وهذا رأيه وحقه، لكنه لا يلزم الحكومة اللبنانية. وهناك مذكرة رفعتها قوى 14 آذار الى رئيس الجمهورية تطالب بهذا الامر، ولكن هذا لا يلزم فخامة الرئيس ولا الحكومة اللبنانية مواقف معينة. هم يعبرون عن رأيهم وكنا نتمنى لو لم تكن المذكرة ‘توجيهية’ في هذا الموضوع. وبالنتيجة هناك مواقف ومصلحة لبنانية ثابتة. هم يطالبون بقطع العلاقات لكننا لم نصل بعد الى مرحلة قطع العلاقات، وان شاءالله لا نصل اليها، لانها ليست من مصلحة اي فريق. لا نريد ان نقطع العلاقات، ونحن بالكاد نبدأها، ولا نريد ان نعطي انطباعاً انها معرضة دائماً للانتكاسات’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية