الرئيس اللبناني يدعو من بغداد لاعتماد نظام المصلحة العربية المشتركة إطاراً للتعاون الإقليمي

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: جدد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، موقف بلاده الداعم لوحدة واستقرار لبنان، وفرض سيادته على أرضه، معتبراً تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة «خطوة واثقة» نحو توافق سياسي في هذا البلد، فيما أكد الرئيس اللبناني، جوزف عون، أن العراق يمثل «ترياقاً» لكل أزمة تمر بها لبنان، مؤكداً في الوقت عينه أن بلاده تعمل على حفظ السلم الأهلي وترسيخ مبدأ سيادة الدولة دون الدخول في صراعات أو استعداء أي طرف.
وكان قد استقبل عون فور وصوله إلى العاصمة الاتحادية بغداد، في مراسم جرى خلالها استعراض حرس الشرف وعزف النشيد الوطني لكلا البلدين، قبل أن يعقدا مؤتمراً صحافياً في القصر الحكومي.

استقرار لبنان

وقال السوداني في تصريحه إن «العراق يدعم تماسك ووحدة واستقرار لبنان، ومؤسسات الدولة فيه، والسيادة على أرضه، ويرفض كل ما يتجاوز على هذا الركن المهم، وهو ما سيعمل العراق عليه خلال رئاسته للقمة العربية».
وأضاف أن «نجاح القوى السياسية اللبنانية في تشكيل حكومة هي خطوة واثقة كنا ننتظرها مثلما كان ينتظرها الشعب اللبناني» مؤكدا دعم العراق «التوافق السياسي الداخلي في لبنان، في إطار التزامنا بمنهجنا الأساس في عدم التدخل في الشؤون الداخلية».
كما تطرق إلى الحوار الذي أجراه مع عون ووصفه بـ«المهم» قائلا: «استعرضنا فيه الفرص المشتركة في مجالات الطاقة والاتصالات والتبادل التجاري والتكامل، والمطلوب بما ينعكس على الشعبين، وأكدنا دعم كل فرص التعاون وخاصة القطاع الخاص الذي نعول على وجوده في العراق ولبنان».
ووفق رئيس الحكومة العراقية فإن «مبادرة الصندوق العربي التي طرحها العراق حظيت بتأييد عربي، والعراق ساهم بـ20 مليون دولار إلى الصندوق العربي لإعادة إعمار لبنان».
وجدد السوداني «الإدانة لاعتداءات الكيان المتكررة على السيادة اللبنانية، ونعدّها خرقاً للقانون الدولي» مشدداً على ضرورة «تطبيق القرار الأممي 1701 بالكامل، والمجتمع الدولي مطالب بأداء التزاماته في التطبيق الكامل غير الانتقائي للقرار لدعم الاستقرار ووقف العدوان».
وزاد: «أكدنا موقفنا بدعم سيادة واستقلال سوريا، ورفض الاعتداءات عليها، والسياسات التي تؤدي الى إشعال الفتن الطائفية والعرقية، وتهدد تماسك نسيجها المجتمعي» مشيراً إلى السعي لـ«وقف العدوان الهمجي والإبادة الجماعية وسياسة التجويع التي تستهدف المواطنين الأبرياء في غزّة».
واعتبر أن «من دون حل شامل وعادل وإنساني للقضية الفلسطينية، لا نرى جدوى من طرح الحلول الترقيعية، مع استمرار هذا القتل الممنهج» مشيراً إلى أنه «في قمة بغداد أكدنا نهج العراق الساعي إلى تأييد كل ما من شأنه وقف العدوان، وحماية الشعبين اللبناني والفلسطيني».
في حين قال عون: «نتقدم بأصدق الشكر على كل ما قدمتموه دوما للبنان من هبات وتقديمات ومساعدات في شتى المجالات، ولا أفي العراق حقه ولا أنجز التعداد» مبيناً أن «كل لبناني بات يؤمن فعلاً عند كل أزمة بأن الترياق من العراق ليس قولاً مأثوراً بل فعل محقق».
وأكد أن بلاده «تعمل على حفظ السلم الأهلي وترسيخ مبدأ سيادة الدولة دون الدخول في صراعات أو استعداء أي طرف» مستدركاً بالقول: «مطلوب منا جميعًا في هذه المرحلة الدقيقة تأكيد سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، دون الانتقاص من حقوق أي مكوّن» فيما شدد على أن «الحفاظ على السلم الأهلي هو ركيزة أساسية لبناء دولة عادلة وقوية».
وأشاد الرئيس اللبناني بدور المرجعية الدينية في العراق، قائلا: «السيستاني وضع خريطة طريق للحل، تسهم في بناء مستقبل أفضل لشعوب المنطقة، من خلال التأكيد على العدالة، والعيش المشترك، واحترام إرادة الشعوب».

السوداني: استعرضنا الفرص المشتركة في الطاقة والاتصالات والتبادل التجاري

كما دعا إلى اعتماد «نظام المصلحة العربية المشتركة كإطار للتعاون الإقليمي، يضمن التكامل والتضامن بين الدول العربية» معرباً في الوقت عينه عن شكره للعراق حكومة وشعبًا على ما يقدمه من دعم مستمر للبنان، سواء في المحافل السياسية أو من خلال المبادرات الاقتصادية والإنسانية.
عقب ذلك، دخل المسؤولان العراقي واللبناني، في اجتماع ثنائي في القصر الحكومي في بغداد، تناول العلاقات بين البلدين وسبل التعاون في مختلف المجالات، إضافة الى بحث مستجدات الأوضاع في المنطقة.
وشهد الاجتماع، حسب بيان لمكتب السوداني، استعراض العلاقات الثنائية، والمواقف المشتركة وسبل توسعة الشراكة البناءة بين العراق ولبنان، وتعزيز التكامل الاقتصادي على مختلف المستويات، وزيادة فرص التواصل المنتج بين القطاعات الخاصة والعامة في البلدين الشقيقين.
وأكد رئيس الوزراء «حرص العراق حكومة وشعباً على دعم لبنان، وتقوية مؤسسات الدولة فيه، والوقوف الى جانب الشعب اللبناني الشقيق، ورفض أي اعتداء على السيادة أو تدخل خارجي يحاول النيل من إرادته المستقلة» مشيراً الى «استمرار الدعم والإسناد من أجل تجاوز التحديات الراهنة».
فيما أعرب الرئيس اللبناني عن شكره وتقديره لمواقف العراق المبدئية والعملية تجاه لبنان «خاصة في الظروف الصعبة التي مرّت على اللبنانيين، ورفع قدرته على مواجهة المنعطفات المختلفة، ودعم العراق لسيادة لبنان واستقراره، إضافة الى السعي نحو توسعة آفاق التعاون لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين».
وشملت زيارة الرئيس اللبناني اللقاء بنظيره العراقي، عبد اللطيف جمال رشيد، الذي أكد أيضاً موقف العراق الداعم لأمن واستقرار لبنان ووحدة أراضيه.
وفي قصر بغداد الرئاسي، عقد رئيس الجمهورية لقاءً ثنائياً مع نظيره اللبناني، رحب من خلاله بالرئيس الضيف، مؤكدا «متانة العلاقات الثنائية بين العراق ولبنان والحرص على تطويرها وتنميتها، وأهمية تعزيز التعاون والتبادل التجاري في مختلف المجالات».
وحسب بيان رئاسي، فإن اللقاء جرى خلاله «استعراض الأوضاع في لبنان والمنطقة، مع التأكيد على ضرورة بذل المزيد من الجهود الدولية لتخفيف حدة التوترات والركون إلى التهدئة والحوار البنّاء لتحقيق السلام والاستقرار إقليميا ودوليا».
كما تم بحث الأوضاع في فلسطين وغزة، حيث أكد الرئيسان أهمية «مواصلة دعم وإسناد الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة» وجددا دعمهما لـ«وحدة سوريا واستقرارها والحفاظ على سيادتها وأمنها».
بعدها عُقد اجتماع موسع بين الجانبين بحضور عدد من المسؤولين العراقيين واللبنانيين، حيث أكد رئيس الجمهورية «موقف العراق الثابت تجاه لبنان، والذي يقوم على دعم كل ما يحفظ أمنه واستقراره وسيادته ووحدة أراضيه وما يحقق مصلحة شعبه» مشيرا إلى أن «العراق وانطلاقا من مقررات قمة بغداد يبذل أقصى الجهود بالتنسيق مع الأشقاء والأصدقاء لدعم الشعب اللبناني الشقيق وبما يسهم في تحقيق تطلعات وآمال اللبنانيين بجميع مكوناتهم».
في حين أعرب الرئيس عون عن شكره وامتنانه لمواقف العراق الداعمة للبنان في مختلف المجالات، ودوره في «لمّ الشمل وبناء جسور التعاون بين دول المنطقة» مؤكدا حرص بلاده على «تعزيز العلاقات بين البلدين، وتوطيد التعاون الثنائي وبما يخدم المصالح المشتركة» مستعرضا الأوضاع في لبنان، ومؤكدا انتهاج الدولة اللبنانية «سياسة واضحة تلتزم الإصلاح في مختلف المجالات، وتقوم على احترام سيادة لبنان واستقراره».
وكان الرئيس اللبناني الذي يزور بغداد تلبية لدعوة من نظيره العراقي، قد قال فور وصوله إلى العاصمة الاتحادية: «ألبّي اليوم دعوة أخي رئيس جمهورية العراق عبد اللطيف رشيد، التي تشرفت بتلقيها عقب لقائنا في القاهرة على هامش القمة العربية الاستثنائية».
وأوضح في بيان صحافي أن «زيارتي إلى العراق ستكون مناسبة للقاء رئيس مجلس الوزراء الأخ محمد شياع السوداني، في محطة تؤكد عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع لبنان والعراق».
وأعرب عن امتنانه للعراق قائلاً: «أحمل في هذه الزيارة كل مشاعر التقدير للقيادة العراقية وللشعب العراقي الشقيق، تقديرًا للدعم المتواصل والمساعدات التي قدّموها للبنان، خصوصًا خلال المحن والظروف الصعبة».
وأشاد بـ«المساعدات النفطية العراقية» مؤكداً أن لبنان «يُثمّن عاليًا إرساليات النفط العراقي التي شكّلت دعامة حيوية للبنان، ونعتبرها تعبيرًا نبيلاً عن الأخوة العربية الصادقة».
كما توجه بالتهنئة إلى العراق على نجاحه في استضافة القمة العربية والقمة التنموية الاقتصادية، «بما يعكس مكانته القيادية ودوره المحوري في تعزيز العمل العربي المشترك».

تعاون أمني

وبخصوص الملف الأمني، أكد الرئيس عون أن «المحادثات التي سأجريها اليوم (أمس) ستؤكد على تطابق وجهات النظر بين بلدينا، خصوصاً في ما يتعلّق بالتعاون الأمني ومكافحة الإرهاب والتطرف». وشدد على أن البلدين «يؤمنان بأن الأمن في لبنان والعراق مترابط، وأن مواجهة التحديات تتطلب تضافر الجهود وتبادل الخبرات والمعلومات بين المؤسسات المعنية». وختم تصريحه بالقول: «زيارتي هذه تؤكد التزام لبنان بتعزيز العلاقات الثنائية مع العراق في المجالات كافة، السياسية والاقتصادية والثقافية والأمنية، لما فيه خير شعبينا واستقرار منطقتنا».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية