الرئيس المتخبط

حجم الخط
0

د. نبيل عماشة

قبل أن نتكلم حول ذلك الرئيس المتغطرس والمتخبط جورج دبليو بوش نريد أن نؤكد بأن أهم سمة من سمات الفاشية هي الادعاء الدائم بامتلاك الحقيقة المطلقة والكاملة والشاملة أما وسائل التنفيذ وتحقيق الاهداف فهي كل الوسائل بدون استثناء والمهم هو الهدف، أما كيف وكم التكلفة فلا يهم، بما فيها اللجوء إلي استخدام الوسائل اللاأخلاقية وحتي الهمجية منها.. وأولي الوسائل بالطبع هي وسيلة الكذب الذي يكرر ويكرر لاجل ان يصدقه الفاشي نفسه ثم يعتقد بأن الآخرين قد صدقوه.

في الذكري الخامسة لهجمات الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر في هذا العام وقف الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش ليقدم خطبة نارية لهلوبة ضد الارهاب ولتبرير غزوه واحتلاله للعراق. لكن ومع ذلك فان كلماته التي القاها اثبتت عكس ما ادعاه وقدمت المزيد من التخبط واكبر حجما من الكذب واظهرت لنا بوضوح كيف يغطي الرئيس عينيه وأعين اعضاء إدارته الذين يغرزون رؤوسهم في التراب ولا يرون الاحداث ونتائجها فوق أرض الواقع؟

وبالرغم من ان السيد بوش في خطابه المذكور هدد زعيم القاعدة اسامه بن لادن من جديد، كما فعلها قبل خمس سنوات، بالقاء القبض عليه وتقديمه للمحاكمة فإن وقائع الخمس سنوات المنصرمة تثبت العكس تماما. إذ أن بن لادن يعيش في مكان آمن أما الولايات المتحدة فقد تبخر لديها أي اهتمام والأهم من ذلك أية مصلحة في القبض علي بن لادن بعد النهاية الرسمية لغزو افغانستان والسيطرة عليها. وبدل أن تركز الولايات المتحدة نشاطاتها وقوتها العسكرية والايديولوجية علي ملاحقة بن لادن، بصفته المتهم الرئيس بتحطيم البرجين في نيويورك وتمريغ أنف أكبر قوة كونية في عصرنا بالطين، فان إدارتها ركزت وكثفت كل قواها وقدراتها علي أحتلال العراق وإنهاء آخر نظام عربي فيها رفع شعار محاربة اسرائيل وكذلك لتأمين النفط لصالحها، هذا العراق الذي وحسب الاعترافات الجديدة لمجلس الشيوخ الامريكي، لم يكن له أية علاقة لا مع بن لادن ولا بتحطيم البرجين في نيويورك، حيث وبعد دخول القوات الامريكية إلي العراق انفتح من خلال العدوان عليها الباب العريض لكل متشدد في المنطقة العربية ليمارس نشاطه ويطوره حيث أن هذا الإحتلال الذي أتي معه بما أسماه بالفوضي الخلاقة لم يستطع إلا الوقوف مندهشا أما نضالات الشعب العراقي الذي سرعان ما انتفض ولجأ للمقاومة ضده، أما الامريكان من طرفهم فلم يحضروا الي العراق سوي الفوضي ونشر الخراب والرعب والتخريب إضافة لممارسة وتبني الارهاب في العراق، هذه الفوضي وهذا الارهاب الذي ابتدأ واستمر في التصاعد، تصاعد لا توجد أية مؤشرات في الافق لانهائة، واليوم فإن هذا الرئيس المتخبط يقول بان انتصاره مرتبط بنتيجة المعركة في شوارع بغداد لان هذا القتال في شوارع بغداد الفاشل سلفا وحتما سيؤدي الي النصر كما يدعي وهذا الانتصار في شارع بغداد، والقول لبوش، سيحمي قوات الاحتلال ويضمن امن امريكا، كما ادعي بكل وقاحة وغرور ورعونة قلت امثالها، لأن هذا القتال في شوارع بغداد ضد أعداء الحضارة المزعومين هو صراع من اجل الحضارة، وضد ما اسماه بالفاشية الاسلامية، كما اصبح هذا البوش يسمي الشعوب العربية والاسلامية في الايام الاخيرة، متجاهلا بان الفاشية الكبري في عصرنا هي المتواجدة في عقر داره نتيجة لاعتقاده اللاهوتي المتخلف القائم علي الادعاء بانه يمتلك الحقيقة المطلقة ويحاول تنفيذها من خلال ادعائه بانه هو الوحيد المرسل من الله لتطبيقها علي الارض… (وهذا هو جوهر أي نظام فاشي مطلق)، هذا البوش الذي رفع الشعر الفاشي: من ليس معنا فهو ضدنا.

وفي كل يوم وفي كل ساعة تتكشف النتائج الفادحة للسياسة المتخبطة والحمقاء والفاشلة للسيد جورج وإدارته فيما يتعلق بالشرق الاوسط تلك السياسة التي فشلتوهي في طريقها للاندحار والاهم بان هذه الحروب التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وتخطط لها ضد دول اخري ستكون نتائجها رهيبة ليس في الشرق الاوسط فقط بل وحتي ستنعكس علي الامن الامريكي والاوروبي نفسه، كما أن هذه النتائج لا يمكن ان تكون إلا كارثية، ومع ذلك فان تشيني نائب السيد بوش يقف بوقاحة ليصرح بانه لو سئل اليوم بما سيفعله اليوم بعد مرور خمس سنوات علي احداث 11 ايلول/ سبتمبر فانه سيقرر اتخاذ القرارات نفسها وهذا هو التأكيد الآخر للعقلية الفاشية المتحكمة بواشنطن التي تدعي امتلاك الحقيقة دوما، وهذا ما يدعو للاشمئزاز والقرف بل وايضا للخوف من هؤلاء المتخبطين الفاشيين.

ہ كاتب عربي يقيم في برلين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية