الرئيس المنتخب بايدن يواجه تحديات كبيرة لإعادة الولايات المتحدة إلى المسرح الدولي

رائد صالحة
حجم الخط
0

من المرجح أن يقوم الرئيس المنتخب بإبقاء قوة أمريكية عسكرية صغيرة في سوريا والعراق وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين السوريين، وإعادة تشغيل الاتفاق النووي الإيراني.

واشنطن-“القدس العربي”: حاول الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن طمأنة قادة العالم بأن إدارته المقبلة ستعاود الاتصال مع العالم على النقيض من سياسة “أمريكا أولاً” التي حركت السياسة الخارجية لإدارة الرئيس المنتهية ولايته، دونالد ترامب.

وتحدث بايدن عبر الهاتف مع العديد من زعماء العالم، وتلقى التهاني من بعض أقرب حلفاء أمريكا خلال الأيام القليلة الماضية، بما في ذلك بريطانيا وفرنسا وألمانيا وكندا وأيرلندا، على الرغم من رفض ترامب الاعتراف بهزيمته في الانتخابات الرئاسية.

وقال بايدن إنه أبلغ القادة الأجانب عن تصميم إدارته لإعادة الولايات المتحدة إلى “اللعبة” ولكن الخبراء أكدوا أن بايدن يجب عليه مواجهة وباء كوفيد- 19 ومزاعم ترامب بشأن الانتخابات، قبل أن يتمكن من إعادة البلاد إلى موقعها السابق على المسرح الدولي.

وقد التزم بايدن بعكس بعض قرارات السياسة الخارجية الأكثر للجدل، التي اتخذها ترامب، ووعد بإعادة الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ وإعادة البلاد إلى منظمة الصحة العالمية وفتح الطريق للمفاوضات مع إيران، ولكنه سيواجه في نفس الوقت الكونغرس المنقسم.

وكتب جوزيف بوريل، رئيس السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في مقال، “أن الجمهوريين في الكونغرس، سيكون لهم تأثير على حرية بايدن في المناورة، خاصة في السياسة الخارجية”.

وقال محللون أمريكيون، من بينهم الباحثة لورا كيلي، إن تاريخ بايدن الحزبي في الكونغرس وخبرته في الشؤون الخارجية كرئيس للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، والعلاقات الحالية مع قادة العالم ستسمح له بالتأثير بشكل كبير في اليوم الأول من الوظيفة.

واستنتجت الباحثة تمارا كوفمان من معهد بروكينغز، وهي مساعدة سابقة في وزارة الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، أن سياسته القائمة على التعاطف والبحث عن أرضية مشتركة ستساعده في الدبلوماسية العملية بشكل جيد، وقالت إن لديه الخلفية المناسبة للقيام بالعمل ولكنه يواجه تحديات جديدة على أرض الواقع، تختلف عما كان عليه الحال عندما كان نائباً للرئيس.

ومن أهم التحولات التي سيضطر بايدن إلى التعامل معها، هو نهج ترامب العدواني تجاه الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة واحتضانه للقادة المستبدين وتركيزه على المعاملات في السياسة الخارجية بدلاً من التركيز على تعزيز القيم المشتركة وحقوق الإنسان.
وغالباً ما كانت المناقشات السياسية خلال سنوات ترامب تجري من خلال قنوات غير رسمية، وخاصة عبر صهره ومستشار ترامب جاريد كوشنر، مما أدى إلى حالة من “عدم اليقين” بين البيت الأبيض والشركاء الأجانب.

وسيحاول الديمقراطيون في الفترة المقبلة الحصول على جميع الاتصالات المتعلقة بالأعمال الرسمية والسجلات، وجلبها إلى الكونغرس كجزء من واجباتهم الرقابية، وقد تكون خفايا هذه السجلات والمحادثات أمراً مهماً لإدارة بايدن لفهم موقف الولايات المتحدة مع الدول الأخرى في نهاية عهد ترامب.

ويعمل ترامب بكل جهد على منع وصول بايدن إلى عدد كبير من الموارد التي تهدف إلى إعداده وموظفيه لدخول البيت الأبيض، كما حجب وزير الخارجية مايك بومبيو عن الفريق الانتقالي لبايدن الموارد اللازمة للعمل، بما في ذلك الإحاطات عن السياسة الخارجية لترامب.

وقلل جاري سميث، وهو باحث في الدراسات الاستراتيجية في معهد أمريكان إنتربرايز، من تأثير التأخير على العملية الانتقالية، ولكنه أكد أن هذا التاخير قد يسبب مشكلة إذا كانت هناك أزمة في السياسة الخارجية في الأيام الأولى من ولاية بايدن.

ولم يضع بايدن بعد أجندة شاملة للسياسة الخارجية بشأن بعض القضايا الرئيسية، ووفقا للعديد من المقربين من حملته، فإن أولوياته ستركز على الانتعاش الاقتصادي والمساواة العرقية ومواجهة وباء فيروس كورونا وبعض القضايا المحلية.

وكشف بايدن أن القادة الأجانب أعربوا عن أملهم في أن المؤسسات الديمقراطية الأمريكية ستظهر قوية.

وظهرت سلسلة كبيرة من المقالات والدراسات في الصحافة الأمريكية بخصوص ضرورة التحرك نحو تجديد الدور القيادي للولايات المتحدة في العالم، وكان من الملاحظ أن الخبراء لم يختلفوا على بعض النقاط، ومن بينها أن نفوذ الولايات المتحدة قد تضاءل بالفعل في عهد ترامب وأن الاقتصاد في حالة اضطراب وأن هناك قوة صاعدة في آسيا وأن هناك بالفعل توقعات بقدرة إدارة بايدن على تعزيز دور أمريكا.

وأشار المحللون الأمريكيون إلى أن أحد التحديات التي تواجه أمريكا في الشؤون الدولية هو تناقص حصتها في الاقتصاد العالمي، حيث أنتجت الولايات المتحدة 21 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولكن مع حلول 2019 انخفضت هذه الحصة إلى 16 في المئة، على الرغم من تضاعف حجم الاقتصاد الأمريكي، ومن المتوقع أن يستمر هذا الانخفاض.

ولاحظ المحللون أن أوروبا كانت بالذات سعيدة بفوز بايدن، وأنها تتطلع للعمل مع إدارته لإعادة الشراكة، وبالنسبة للصين، فقد أكد الخبراء أن بايدن سيخاطب هذه القوة في عدة مجالات رئيسية من بينها المخاوف الأمنية فيما يتعلق بأمن جيرانها، وغالبيتهم من حلفاء الولايات المتحدة، وقضية الوصول إلى الأسواق الدولية والتجارة إضافة إلى انتهاكات حقوق الإنسان في الصين، وأضافوا أن إدارة بايدن لديها فرصة تاريخية لزيادة نفوذ الولايات المتحدة، خاصة وأن هذا البلد لا يزال يحتفظ بإمكانيات قيادية فريدة.

ويمكن تلخيص الأولوية القصوى لبايدن في السياسة الخارجية في استعادة علاقات أمريكا مع حلفائها بعد أربع سنوات من الانعزالية العدوانية للرئيس ترامب، وخاصة مع أوروبا، وبالنسبة لروسيا، هناك توقعات بأن يقوم بايدن في وقت مبكر من ولايته بتجديد معاهدة ستارت لتقليص الأسلحة النووية، وقال مساعدون لبايدن بإنه لن يستأنف المحادثات مع كوريا الشمالية إلا إذا اتخذت خطوات من شأنها تفكيك ترسانتها النووية.

وبالنسبة للعديد من المحللين الأمريكيين، فإن سياسة بايدن تجاه الشرق الأوسط لا تزال غامضة، ولكن من المرجح أن يقوم الرئيس المنتخب بإبقاء قوة أمريكية عسكرية صغيرة في سوريا والعراق لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” وسيعمل على تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين السوريين، وسيحاول بالطبع إعادة تشغيل الاتفاق النووي الإيراني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية