الرئيس الموريتاني يجدد التمسك بحياد المجلس العسكري الحاكم في الانتخابات
الطبقة السياسية تفسر تركيز ولد فال علي الحياد بأنه حيلة تستهدف التمديدالرئيس الموريتاني يجدد التمسك بحياد المجلس العسكري الحاكم في الانتخاباتنواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:فسر نشطاء الطبقة السياسية الموريتانية وبخاصة نشطاء المعارضة السابقة أمس الأحد تركيز الرئيس الموريتاني الانتقالي علي ولد محمد فال علي الإمكانية التي يتيحها القانون للناخبين بالتصويت بالحياد خلال الانتخابات الرئاسية المقررة في اذار/مارس المقبل، بأنه حيلة تستهدف التوصل لصيغة مقبولة لتمديد الفترة الانتقالية مدة أخري.وأكد هؤلاء النشطاء في تصريحات ونقاشات تلت الخطاب ،أن الرئيس فال أبرز في خطابه إمكانية أن يرفض الناخب الموريتاني بالتصويت ببطاقة الحياد، كافة المرشحين للرئاسة خلال الشوطين مما يجعل من اللازم استئناف مرحلة انتقالية جديدة ضمن تعهدات جديدة للمجلس العسكري قد يسمح فيها للرئيس ولد محمد فال بالترشح. ويأتي خطاب الرئيس ولد محمد فال بعد أسابيع من التأزم السياسي أشيع خلالها علي أكثر من لسان بأن فقهاء النظام الحاكم المختصين في القانون الموريتاني يسهرون لإيجاد منفذ يسمح للرئيس فال بتمديد الفترة الانتقالية المنتهية أواخر مارس الجاري قصد إيجاد فرصة تتيح للرئيس الانتقالي الترشح والفوز في انتخابات الرئاسة. وكان الرئيس فال قد أعطي خلال خطابه أمام العمد قراءة للقوانين التي تحكم الانتخابات الرئاسية في موريتانيا مفسرا الاحتمالات المفتوحة أمام نتائجها. وأكد الرئيس فال أن المستخلص من الدستور ومن القوانين التنظيمية هو ان دستور الجمهورية الاسلامية الموريتانية الذي أجيز بنسبة تجاوزت ستة وسبعين في المئة، ينص علي انه من أجل ان ينتخب رئيسا للجمهورية يجب علي المرشح ان يحصل علي الاقل علي الاغلبية المطلقة من الاصوات المعبر عنها وتمثل كل الاصوات بما فيها البطاقات الحيادية.وأضاف قائلا إن الدستور الموريتاني يظل المرجعية الوحيدة، ففي حال عدم حصول أحد المرشحين علي أغلبية مطلقة في الشوطين الاول والثاني فإنه يكون دائما وحسب الدستور من حق أي موريتاني التصويت ببساطة عبر البطاقة الحيادية وهو ما يعني رفض كل المرشحين وهذه عملية معروفة وتسمي في قاموس الانتخاب بالاقتراع الموجه. وفي حال حدوث هذه الحالة، فإن ذلك يعني أن الجدولة الزمنية للعملية الانتخابية قد تم احترامها، كما تم احترام الدستور وكل القوانين. الا أن الشعب في هذه الحالة لم يجد في المرشحين من يستقطب اهتمامه وبالتالي صوت بالحياد مطالبا بتوفر خيارات اخري مستقبلا. وأضاف وعليه وفي غياب عدم حصول أي مرشح علي الاغلبية واستحالة اعلان أي من المرشحين رئيسا للجمهورية يكون علي الحكومة ان تحدد تاريخا لإجراء انتخابات جديدة مما سيؤول الي خلق وضعية قانونية جديدة تختلف عن الوضعية السابقة وتتيح للموريتانيين فرصة الاختيار من جديد .وأردف الرئيس فال قوله خلاصة القول ان المسألة تتعلق باختيار الموريتانيين الذين يمكنهم فرض ارادتهم كما يشاؤون وليس عن طريق المشاورات والنقاشات بين أية جهة أو أي كيان آخر وانما عن طريق الأصوات وبالأصوات فقط يمكن التعبير عن هذه الارادة بكل حرية، وذلك وحده هو الذي سيحدد مستقبل البلاد . وشدد ولد فال مخاطبا المواطنين واقول لكم اليوم انه سواء منحتم الاغلبية المطلقة لأحد المرشحين في الشوط الاول او الثاني او اخترتم رفض كل المرشحين عن طريق الاقتراع الابيض، فإن القوات المسلحة وقوات الأمن ستضمن لكم احترام اختياركم، وستكون الي جانبكم مهما كان ذلك الاختيار، وسيتم ذلك في اطار الشفافية التامة والعمل بمبادئ العدالة والحياد .وأقول لكم اليوم مخاطبا جميع الموريتانيين، اختاروا من تشاؤون واستخدموا اصواتهم لتجسيد ارادتكم الحقيقية، ولكن في اطار الشرعية التامة وطبقا للدستور والقوانين.وقال إنكم، أيها الموريتانيون، ستحظون في اقل من خمسين يوما بفرصة تحديد مصير بلدكم، وعلينا جميعا أن نعرف أن كل الخيارات متاحة دستوريا وقانونيا، وانه لا يمكن لأي شخص ان يفرض ارادته عليكم كما أنه بتصويتكم علي أي من المرشحين او برفضكم لأي منهم عن طريق التصويت الحيادي تكونون قد عبرتم عن ارادتكم بصفة حرة، فكل الخيارات متوفرة، والموريتانيون احرار في التعبير عن ارادتهم كما يشاؤون .وتحدث الرئيس ولد محمد فال عما أسماه ثوابت يجب عدم المساس بها تخص السياسة الخارجية محذرا المرشحين للرئاسة من تناولها أو التعهد في برامجهم بتغييرها. وقال فالوعود الانتخابية في المجال الدبلوماسي والتي تتعارض مع التوجهات الدبلوماسية الحالية للبلاد (فسرت بأنه يشير بها للعلاقة مع اسرائيل) قد لا تكون مناسبة لأن المصالح العليا للبلد تظل فوق كل الاعتبارات الانتخابية وغيرها. فهذه امور يتم التعامل معها حسب ما يمليه واقع البلاد ومصالحها المخلتفة من خلال علاقاتها الاقليمية والدولية. وحذر الرئيس فال المرشحين من تناول أي موضوع يخص القوات المسلحة وقوات الأمن لأن القوات المسلحة وقوات الأمن، حسب رأيه، هي قوات الجمهورية الاسلامية الموريتانية ويجب ان تظل خارج كل الخصومات السياسية وكل الاعتبارات السياسية. يذكر أن الأفكار التي عرضها الرئيس فال في خطابه أمس أمام مؤتمر العمد الموريتانيين قد فاقمت الأزمة السياسية وجعلت المرشحين للرئاسة الذين توجد قائمة تزكيتهم تحت نظر المجلس الدستوري حاليا، يتوجسون خيفة إزاء ما ينتظر ترشحهم وحملاتهم الانتخابية المقيدة بالهوامش التي حددها رئيس المجلس العسكري الحاكم.ويجري حاليا في الصالونات السياسية نقاش خلفيات خطاب الرئيس فال علي نطاق واسع،فثمة من يعتقد بأنه خطاب عادي لا خلفية له سوي التأكيد علي الثوابت وبين من يري بأنه يحمل بذور تهيئ بطريقة ذكية لتمديد المرحلة الانتقالية وتهيئة العقيد فال ليحكم موريتانيا خلال السنوات الخمس القادمة أو حتي لأبعد من ذلك.