الرئيس الموريتاني يعلن فشل التفاوض مع شركة نفط استرالية وسياسيون يطالبون بمعاقبة موقعي اتفاقات سابقة
الرئيس الموريتاني يعلن فشل التفاوض مع شركة نفط استرالية وسياسيون يطالبون بمعاقبة موقعي اتفاقات سابقةنواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:بينما كان الموريتانيون ينتظرون بحبوحة النفط وطفرته فوجئوا الليلة الماضية برئيسهم الجديد العقيد أعل ولد محمد فال يعلن لهم فشل المفاوضات بين الحكومة والشركة الأسترالية وود سايد التي تواصلت خلال الأسبوعين الأخيرين لحل خلاف نشب حول ملاحق أضيفت لعقد تقاسم الإنتاج الموقع عام 1999.ومن شأن هذا الفشل أن يدخل إنتاج النفط الموريتاني في مرحلة من التأزم. كما أثر وسيؤثر كثيرا علي موقع شركة وود سايد في البورصات العالمية وبخاصة لندن وباريس وسيدني.وقدم الرئيس ولد فال في خطابه المتلفز تفصيلات عن الأزمة بين موريتانيا وشركة وود سايد مبرزا أنها تخص أربعة ملاحق اضيفت بصورة غير قانونية للعقد الأصلي وتشتمل علي إضرار كبير بالمصالح الإستراتيجية لموريتانيا. وقال إن الحكومة الموريتانية حاولت الوصول لاتفاق مع الشركة الأسترالية، غير أن ذلك لم يحصل، مشددا علي أن حكومته لن تقبل بالإضرار بالمصالح العليا للبلاد.وفي نفس الإطار التقي الوزير الأول الموريتاني سيدي محمد ولد ببكر مساء أمس الاحد بقادة الأحزاب السياسية الموريتانية ورؤساء هيئات المجتمع المدني حيث شرح لهم أبعاد الأزمة مؤكدا أن المفاوضات بين الحكومة وشركة وود سايد وصلت إلي طريق مسدود.وأكد الوزير الأول الموريتاني أن الملاحق الأربعة التي أضيفت دون دراسة أو تمحيص لعقد 1999 غير قانونية وتتعارض مع العقد النموذجي الذي أقرته موريتانيا ووقعت عليه شركة وود سايد قبل توقيعها علي عقد التقاسم.وبعد لقائهم بالوزير الأول الموريتاني، طالب قادة الأحزاب السياسية الموريتانية الحكومة بالتدقيق في ملف النفط وتقديم جميع الضالعين فيه للعدالة. وشدد قادة الأحزاب علي ضرورة التدقيق في الإتفاقيات الدولية وبخاصة الإتفاقية المبرمة مع الإتحاد الأوروبي حول الصيد.وحسب مصادر وزارة النفط الموريتانية، فإن الملاحق المذكورة تحتوي علي أضرار بالغة بالنسبة لموريتانيا منها القيام لفائدة شركة وود سايد بإلغاء جميع الضرائب والرسوم والإمتيازات التي تعود للدولة الموريتانية، ومنها التنازل عن ضمانات الائتمان المصرفية التي تقدر بعشرات الملايين من الدولار ومنها أيضا تقليص حصة موريتانيا من عائدات النفط بحجة الرفع التدريجي المتوقع لتكاليف الإستغلال.وكانت الأزمة بين الحكومة الموريتانية ومجموعة وودسايد شريكها في استغلال النفط الموريتاني قد بدأت الشهر الماضي عندما اعتقلت شرطة التحقيق في الجرائم الإقتصادية وزير النفط السابق زيدان ولد احميدة واحالته للنيابة بتهمة التوقيع علي الملاحق المسببة للخلاف.ووجه النائب العام الموريتاني القاضي محمد بوي ولد الناهي للوزير السابق تهم التعامل مع عملاء دولة أجنبية والتزوير والرشوة.وأكد النائب العام في محضر الاتهام أن زيدان ولد احميد ارتكب جرائم خطيرة من شأنها أن تمس المصالح الحيوية لموريتانيا ، وذلك بتوقيعه سنة 2004 علي ملحق للاتفاقية الموقعة بين موريتانيا وشركة وود سايد التي تنقب عن النفط في السواحل الموريتانية. وهو الملحق الذي يلغي الاتفاقية الأصلية الموقعة سنة 1999. ويمنح هذا الملحق الشركة الاسترالية امتيازات كبيرة علي حساب مصالح موريتانيا الحيوية. كما يقلص حصة موريتانيا من عائدات النفط المستخرج من سواحلها.وأشار النائب العام إلي أن الملاحق تسمح لشركة وود سايد بالتملص من 11 بندا من بنود الاتفاق الأصلي.وأكدت المصادر أن واحدا علي الأقل من الملاحق الأربعة التي كرست التفريط في حقوق موريتانيا يحمل تواقيع مختلفة منها توقيعا الوزير الأول آنذاك ورئيس الجمهورية السابق، وهو ما يعني أن التحقيق حول الفضيحة سيشمل حتما هؤلاء الموقعين باعتبارهم شركاء في القضية.وتأخذ الحكومة الموريتانية الحالية علي حكومة الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع تساهلها مع شركة وود سايد اقتطاع ما يناهز مليــار دولار من العائدات.كما تأخذ الحكومة الحالية علي سالفتها عدم التدقيق في التركيبة الكيميائية للخام مع أن الفواتير يجري تحديدها وفقا لهذه التركيبة مما يسمح للشركة بالاستفادة من الكثير من العائدات دون أن يدرك الطرف الموريتاني ذلك.يذكر أن المادة 29 من عقد تقاسم الإنتاج بين موريتانيا وشركة وود سايد تنص علي الإحتكام لغرفة التجارة الدولية في الخلافات التي قد تظهر بين المتعاقدين والتي لم يتمكنا من تسويتها بالتراضي.ويري مختصون موريتانيون في مجال النفط ضرورة أن تغلب الحكومة الموريتانية حل التراضي لأن بروز مشكلة حول النفط ستؤثر علي سمعة موريتانيا وتجعل الهيئات المستثمرة والمقرضة تتردد في التعامل معها. واقترح السيد يحيي ولد أعمر وهو مهندس موريتاني مختص يرأس شركة ويل غاز أنجرينغ سرفايسس الفرنسية أن تتجة الحكومة الموريتانية نحو حل بالتراضي مؤداه أن توقع مع شركة وود سايد ملحقا جديدا يتضمن إصلاحات معقولة ومسوغة واشتراطات جديدة تفتح المجال أمام المؤسسات الوطنية في تطوير النشاط البترولي ويضمن زيادة مطردة في العائدات.