الرئيس بوتفليقة يستقبل سعد الدين العثماني.. واتفاق على ضرورة تفعيل مؤسسات الاتحاد المغاربي

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: استقبل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، صباح امس الثلاثاء بإقامة جنان المفتي بالجزائر العاصمة، وزير الخارجية المغربي الدكتور سعد الدين العثماني الذي يقوم بزيارة رسمية للجزائر هي الاولى لوزير خارجية مغربي منذ 1989. واعتبر العثماني إنّ تجاوز معيقات تطوير العلاقات المغربية الجزائرية يمثل ‘أولوية قصوى بالنسبة للمغرب’ وقال في ندوة صحافية مشتركة مع نظيره الجزائري مراد مدلسي ‘إن العلاقات بين الشعبين والبلدين أكثر من استثنائية، خاصة على المستويات التاريخية والحضارية والثقافية، ومن الواجب التاريخي العمل على تطوير علاقة الرباط بالجزائر وتجسيد تطلعات الشعبين لتحقيق التقدم والازدهار وبناء مستقبل أفضل’. واوضح وزير الخارجية المغربي ان تطوير العلاقات المغربية الجزائرية من شأنها أن تمكن البلدين من ‘الاضطلاع بدور أساسي، كفاعلين رئيسيين على المستوى المغاربي والعربي والإسلامي والإفريقي والدولي’، منوها بـ’الاهتمام الكبير’ الذي أولته السلطات الجزائرية للزيارة الرسمية التي يقوم بها.

واكد رئيس الدبلوماسية المغربية ان ‘هناك إرادة من الجانبين لإعطاء دفعة جديدة للعلاقة الثنائية، وسيتم وضع برنامج مدقّق يلتزم بها الطرفان لتحقيق هذا المسعى’. وغادر الدكتور سعد الدين العثماني ظهر امس الثلاثاء الجزائر العاصمة بعد زيارة رسمية استغرقت يومين اجرى خلالها مباحثات مع رئيس الدبلوماسية الجزائرية تمحورت حول تطوير العلاقات الثنائية القطاعية أبرزها الطاقة والفلاحة والشباب ومن المقرر ان يعقد مسؤولون بوزارتي خارجية البلدين من أجل ‘تقييم ما تمّ إنجازه ووضع برامج جديدة’ في مجال التعليم العالي والأمن والإعلام والتعاون غير الحكومي، على غرار المجتمع المدني وتشجيع لقاءات بين رجال الأعمال والمقاولات والبرلمانيين ذلك بهدف ربط جسور ثابتة للتعاون وتبادل التجارب والخبرات.

وتجنب وزيرا خارجية الجزائر والمغرب مراد مدلسي وسعد الدين العثماني الحديث حول الصحراء الغربية القضية الخلافية الأولى التي تسمم علاقات البلدين وأبديا استعداد بلديهما لدفع التعاون بينهما في المجالات التوافقية على أن يتم تناول القضايا الخلافية مثل الصحراء والحدود المغلقة في إطار حوار شامل.

وقال مدلسي في تصريح للصحافيين لمناسبة زيارة العثماني التي اختتمت امس الثلاثاء بلقاء مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ‘إن تطوير العلاقات مع المغرب من الأولويات بالنسبة للجزائر والمعالجة تكون بصفة منسجمة وكاملة بما فيها مسألة الحدود’. وشدّد مدلسي على أن ‘البلدين تحدوهما إرادة قوية للتعاون في كل الميادين’ مشيرا إلى أن ‘قضية الصحراء الغربية لم يتم الحديث بشأنها في هذا اللقاء’ في إشارة إلى محادثاته مع العثماني.

واعتبر الوزير الجزائري أن ‘التحديات الحالية تفرض على البلدين مجهودا إضافيا استثنائيا حتى يشمل تعاونهما كل القطاعات’. وأعرب عن أمله في أن ‘يتم التوصل إلى حلول لكل المشاكل والقضايا لأن ذلك يعبر عن إرادة الشعبين وقائدي البلدين’. من جانبه، دعا العثماني إلى إزالة المعوقات التي تحول دون تطوير العلاقات بين الجزائر والمغرب، في إشارة إلى قضية الصحراء الغربية والحدود المغلقة بين البلدين منذ العام 1994. وقال ‘إننا نعتبر أن تجاوز معوقات تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية على جميع المستويات بين المغرب والجزائر هي أولوية الأولويات بالنسبة لنا’. وقال ان هناك اتفاقا آخرا بوضع آلية داخل حكومتي البلدين، هدفها متابعة مكثفة لتجسيد ما اتفق عليه، على أن ترفع تقارير دورية لقيادتي البلدين بصفة منتظمة.

وحسب العثماني تم الاتفاق مع نظيره الجزائري على اقتراح عقد اجتماع للجنة المشتركة العليا الجزائرية المغربية، خلال السنة الجارية، لبحث الملفات العالقة بين البلدين، دون ان يوضح تفاصيل هذه الملفات التي يتوقع ان تكون الحدود المغلقة وممتلكات مواطني البلدين في كل منهما وترسيم الحدود ووضع علاماتها النهائية والمخدرات والتهريب، والملف الأمني.

وادى تصعيد التوتر في العلاقات الجزائرية المغربية صيف 1994 الى اغلاق الحدود البرية وفرض تاشيرة مسبقة على مواطني البدين وحملات اعلامية وتجميد التعاون في عدد من الميادين الذي كان انطلق مع عودة الدفء للعلاقات 1988 وعدم عقد الجنة العليا المشتركة التي تاسست في ذلك العام.

وتولى الدكتور سعد الدين العثماني، وهو رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الاسلامية، ملف الدبلوماسية المغربية في حكومة عبد الاله بن كيران بعد فوز حزبه في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 25 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

وقال في ندوته الصحافية أن اختيار الجزائر للقيام باول زيارة رسمية له منذ توليه مهامه ”ذات معنى” عميق يبتغى منه حتمية تجاوز الخلافات ومعوقات تطوير شامل للعلاقات بين البلدين. لان ”دعم علاقاتنا مع الجزائر يشكل أولوية الأولويات بالنسبة لنا” وهي ”علاقات أكثـر من استثنائية، فمن غير المعقول ألا نطورها سياسيا وثقافيا واقتصاديا”. وشدد سعد الدين العثماني على أن ”الجزائر والمغرب يمكنهما، مجتمعتين، لعب دور يتجاوز المستوى المغاربي إلى المستوى العربي والدولي، ومطلوب منا أن نكون فاعلين على هذه المستويات”. وقال ان الظرف العربي الذي شهد ”سقوط الدكتاتورية في دولتين عربيتين” فرصة لفضاء جديد نبني فيه ما لم نستطع بناءه من قبل” وان الطرف ابديا ‘إرادة ”قوية” سوف تكلل ببرنامج عمل مدقق، يعلن عنه في القادم من الأيام لتجسيد علاقات ‘أكثر من استثنائية’ بين الشعبين والبلدين خاصة على المستويات التاريخية والحضارية والثقافية، وأنه من الواجب التاريخي بالنسبة للبلدين العمل على تطوير علاقاتهما في مختلف المجالات، وتجسيد تطلعات الشعبين لتحقيق التقدم والازدهار وبناء مستقبل أفضل.

وكشف العثماني أنه ونظيره مراد مدلسي ”اتفقا على عقد لقاء كل ستة أشهر، لتقييم التقدم في مجال التعاون وما ينتظر البت فيه” وأكد وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي أن زيارة العثماني ”انطلاقة جديدة للعلاقات بروح جد إيجابية”، لانها ”تأتي في ظل حكومة جديدة في المملكة، نتمنى أن تكون حكومة نجاح وإنعاش للعلاقات بين البلدين ونحن على استعداد لدفع العلاقات إلى أقصى الحدود”. واذا كانت مسالة فتح الحدود ونزاع الصحراء الغربية لم يندرجا على جدول اعمال مباحثات العثماني ومدلسي الذي اوضح ان بلاده تعتقد بوجوب ادراج مسألة فتح الحدود مع المغرب، ضمن ”نظرة شاملة” وأن ”الحكومة الجزائرية تعتقد أن تطوير العلاقات مع المغرب من الأولويات التي تعالج بصفة منسجمة وكاملة” اما بالنسبة للنزاع الصحراوي شدد على انه ”ليست هناك مشكلة لا حل لها، وسوف نتوصل إلى حل”. وادى استبعاد مسؤولون جزائريون لقرار قريب بفتح الحدود الى حملة صحف مغربية ضد الجزائر واعتبرت ذلك محاولة من المسؤولين الجزائريين ‘لحرمان’ الشعب الجزائري الذي سيتدفق بشكل كبير على المغرب من المقارنة ‘بين حالة الانفتاح السياسي السائد في المغرب وبين حالة التشنج والانغلاق التي يعيش في ظلها جيراننا الجزائريون، تماما مثلما سيقارن اخوتنا من القادمين من هناك كل الرغبات التي يلمسها المغاربة بايديهم في الخروج من المـازق السياسي الذي يعيشه بلدهم مقابل الاصرار من حكام الجزائر على البقاء اسرى وضعية سياسية معقدة’. وقال إن المباحثات التي جرت بين الطرفين، كللت باتفاق على ضرورة تجاوز العقبات أمام بناء اتحاد مغاربي وتفعيل مؤسساته، الأمر الذي يتوقع أن يتجسد في اجتماع وزراء خارجية بلدان المغرب العربي، بالرباط يوم 17 شباط/ فبراير المقبل وهي الذكرى الثالثة والعشرين لتأسيس الاتحاد الذي يضم بالاضافة للمغرب والجزائر كلا من ليبيا وتونس وموريتانيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية